0 - الأوحد قرر فرض هيمنته

​ الحاكم الأوحد.

اسم تردّد صداه في كل أركان القارة. لم تطأ قدمه مكاناً إلا وزعزعته. رجل فرض جبروته بعنصر واحد فقط: النار. نعم، هو ساحر، لكنه مقاتل أيضاً؛ لذا يمكنكم تسميته بالمقاتل السحري، أو الساحر القتالي، أو أي اسم من تلك الأسماء التي تعرفونها.

​لقد احتل المرتبة السابعة بين أقوى عشر شخصيات في هذه القارة.

لحظة... ماذا؟ أظننت أنني سأقول إنه الأقوى؟ أو أنه في المرتبة الأولى مثلاً؟ ما الذي ظننته بالضبط أيها القارئ؟ العالم ليس بهذه السهولة، والبطل هنا ليس كأي بطل أحمق ينقذه الكاتب في اللحظة الأخيرة، أو يمنحه النظام المساعد قوة مجانية، أو أي ترهات أخرى من هذا القبيل.

​هل تظن أن اسم "الأوحد" جاء من فراغ؟ هذا الرجل ارتقى بنفسه وطوّر قوته لمدة ثلاثين سنة دون توقف. وهل هذا كافٍ ليكون في هذه المرتبة المرتفعة (المرتبة السابعة)؟ بالطبع لا...

​حسناً حسناً، سنتطرق لكل التفاصيل في الفصل الأول. الآن استمتع بالمقدمة فقط، وإن لم تعجبك فيمكنك المغادرة ببساطة؛ فأنا لا أكتب لأرضيك، بل أكتب لأنني أردت ذلك.

​بعد ثلاثين سنة من الارتقاء بالطرق التقليدية وغير التقليدية، قرر أخيراً أن يبني مملكته. لكنه كسول، ويكفي أن عمره تجاوز الأربعة والأربعين عاماً؛ فهل يضيع قروناً ليجمع الناس حوله؟

​ستقول لي الآن إنه مشهور جداً وسيستقطب الناس بسرعة فائقة ومن هذا الكلام... اهدأ قليلاً. الوضع ليس بتلك السهولة، خاصة أن بطلنا لم يكن يترك أي أثر خلفه في أي معركة، أو عندما يذهب إلى (***)، أو أي مكان آخر؛ كان ينسف كل مخلوق موجود بجواره. طبعاً هو لا يؤذي الأبرياء (إلا إذا اضطر لذلك).

​الجدير بالذكر أيضاً أن الإمبراطورية مخيفة جداً؛ حجمها هائل وتتسع لأكثر من 3 ملايين نسمة، ولديها جيش قادر على غزو أي مكان يريده حرفياً، وتفرض نظام حكمها على كل شاردة وواردة في القارة (نظام النبلاء المقرف الذي تعرفونه بالطبع). ناهيك عن الممالك المجاورة لمختلف الأعراق. وليس هذا فحسب، فالأشخاص المصنفون متواجدون في أماكن مختلفة: اثنان في الإمبراطورية، وأربعة في ممالك متنوعة، والباقون يتجولون بمفردهم.

​لكن هل ستوقفه كل هذه الأشياء؟ بالطبع لا.

توجه إلى إقطاعية رفضت تقاليد حكم الإمبراطورية واستولى عليها... نعم، استولى عليها ببساطة. الأوحد شخص ينفذ أي شيء يخطر بباله، سواء بتفكير أو بلا تفكير، النتيجة واحدة ولن يتغير شيء.

​الأحوال في هذه الإقطاعية كانت تبدو... لا بأس بها. بل في قمة الهرم إن صح التعبير، رغم أن عدد سكانها يقارب 10 آلاف نسمة فقط. لكن الواقع كان مقرفاً للغاية؛ الحاكم رجل فاسد يتمتع بالمال والنساء وقد باع الإقطاعية بأكملها. المرتزقة، العصابات، والطوائف المنحرفة تتصارع فيما بينها للاستيلاء على المكان. قتل، نهب، اغتصاب، انتحار، وفساد... كل شيء سيئ متواجد هناك!

​المشكلة أن مظهر الإقطاعية من الخارج لا يوحي بكل هذا الهراء؛ النظافة مستمرة، الجنود منتشرون، والنظام يبدو قائماً. إذن، أين كل الفساد والأشياء المقرفة التي ذكرتها قبل قليل؟

​آه... تبين أن تلك العصابات هم أنفسهم الجنود، والطوائف المنحرفة هي الكنائس، والمرتزقة هم القتلة الفجرة. باختصار، حاكم في قمة المسخرة.

​كم هو محزن أن يرى شعبه يعاني. نعم، بمجرد أن قرر اتخاذ هذه الإقطاعية مملكة له، أصبح هؤلاء الناس ناسه، والشعب شعبه.

لذا، دخل الإقطاعية، قتل الحاكم وعلق رأسه في أعلى نقطة بالقصر (مكان لن يراه فيه أحد وستأكله الطيور)، ثم نحر الجنود، وحتى من استسلم منهم؟ نحره أيضاً. توجه بعدها إلى تلك الطوائف وأبادهم. بالمختصر: قتل كل شخص لم يرق له، ولم يقتصر الأمر على الأشرار فقط؛ ترك فقط من وجد فيهم فائدة، حتى لو كانوا قتلة.

​استولى على الإقطاعية وأعلنها أول مملكة صغيرة في التاريخ، وأسماها: "تحت شعار الأوحد" .

​وهنا بدأت المملكة الصغيرة في بناء نفسها... لا لا، ما زلنا بعيدين عن النهايات السعيدة. الإمبراطورية رفضت هذا الهراء تماماً، وكل من سمع بهذا الإعلان ضحك بسخرية. إقطاعية بأقل من 10 آلاف نسمة؟ بلا حماية؟ بلا جنود؟ بلا تحالفات أو تجارة أو أي مقومات؟ وفجأة تقرر أن تصبح مملكة؟ حقاً؟ أنا نفسي كدت أضحك.

​لكن لن يضحك أحد طويلاً؛ فعندما يتردد لقب "الملك الأوحد"، سيهدأ الجميع قليلاً... فقط قليلاً.

​حسناً حسناً، انتظروا الفصل الأول. الساعة الآن الثانية فجراً وما زلت مستيقظاً. أنتم تعلمون كيف يكون تفكير الشخص في مثل هذا الوقت؛ مجرد مقطع فيديو عابر على إنستغرام قد يجعلك تضحك حتى الموت. لذلك لا أريد أن تفسد الرواية بمجرد هفوة أو فكرة طائشة. لا أعلم إن كانت ستكون هناك تعديلات على محتوى القصة لاحقاً لأنني كتبتها هكذا دون أي استعداد... حقاً لا أكذب، لم تمر حتى نصف ساعة على كتابتي لهذا الكلام.

​لا أعلم متى ستقرؤون هذا الفصل، لكن تصبحون على خير.

(بهمس)

انتظروا... فالقادم أفضل!

2026/06/18 · 3 مشاهدة · 705 كلمة
تاكتو
نادي الروايات - 2026