الفصل الحادي عشر: الضوء

استيقظت إيليانا بيلمون على صوت البحر قبل أن تستيقظ على صوت أفكارها

لم يكن البحر قريبًا من جناحها بالدرجة التي تسمح بأن تسمعه بوضوح، ومع ذلك كان هناك همس ثابت يمر عبر الشجر والزجاج، كأنه يذكّرها أن الجزيرة لا تنام، وأن الماء الذي ابتلع خوفها بالأمس سيبتلع اليوم نظرات الناس أيضًا

وقفت أمام المرآة

شعرها داكن، ناعم، ما زال يلمع برطوبة خفيفة من الليلة الماضية، وبشرتها البيضاء جدًا تجعل كل شيء يظهر عليها بسرعة، الخجل، التوتر، التعب

وعيناها السوداوان، كما لو أنهما تحملان سرًا لا تعرفه، كانت تحدقان فيها بلا رحمة

تذكرت عبارة ريون

سنرى إن كنتِ قادرة على الوقوف في الضوء

لم تكن تحب التحديات، لكنها لم تحب أن تُحاصر أكثر

رن هاتفها بنغمة قصيرة

اسم الجدة

ردت إيليانا فورًا

"نعم"

جاء صوت مدام دي لافونتين ثابتًا

"ارتدي ما اتفقنا عليه"

إيليانا ابتلعت ريقها

"نعم"

الجدة قالت

"لا تذهبي وحدك"

ثم أضافت بجملة واحدة، كأنها تقطع الطريق على أي سؤال

"وأوغست سيكون حاضرًا في البداية"

انتهت المكالمة

وقفت إيليانا لحظة، ثم فتحت الخزانة

لم تكن خيارات كثيرة، لكنها كانت كافية لتصنع صورة

اختارت فستانًا بسيطًا بلون فاتح، ليس أبيض، لأن بياض بشرتها يكفي، عنق متوسط، لا يطلب النظر ولا يهرب منه، مع جاكيت خفيف لأن الهواء قرب الماء لا يرحم

وضعت أقراطًا صغيرة كما اقترحت جريس، ليست لترف، بل كإشارة أن شخصًا اهتم بتفاصيلها قبل أن يلتهمها الآخرون

وقبل أن تخرج، أخذت نفسًا طويلًا، كما علمها كايل في أول تدريب

لا ترفعي كتفيك

لا تعتذري بعينيك

خرجت

في البهو كانت الحركة مختلفة عن الأيام السابقة

ليس ازدحامًا، بل استعداد

موظفون يمرون بهدوء، يحملون أشياء صغيرة، شموعًا، زجاجات ماء، قطع قماش

كأن المكان يبني مسرحًا لا يريد أن يعلن أنه مسرح

وجدت جريس تنتظرها قرب الدرج

كانت جريس مرتبة بطريقة تبدو عفوية، لكنها عفوية متقنة

قالت فور أن رأت إيليانا

"جيدة"

ثم أضافت وهي تقترب وتلمس طرف شعرها لمسة سريعة

"اربطته كما قلت لك"

ترددت إيليانا

"هل يبدو… كثيرًا"

جريس قالت بجدية خفيفة

"هنا لا يوجد كثير أو قليل"

"يوجد مناسب أو غير مناسب"

ثم ابتسمت لتخفف

"وأنتِ مناسبة"

وصلت سيلفي بعد لحظة، تحمل كتابها كالعادة، كأنه درعها

وقالت بهدوء

"سنقف في الطرف"

إيلارا جاءت أخيرًا، نظارتها الشمسية معلقة في يدها

قالت

"اليوم لا أحد يلمسك بكلمة"

ثم نظرت إلى إيليانا

"إذا حاولوا، انظري إليّ"

شعرت إيليانا بالامتنان، لكنها لم تقل شكرًا بصوت عالٍ، تذكرت قاعدة ماديسون، لا تشكري كثيرًا في غير موضعه

تحركت المجموعة عبر الممر المؤدي إلى القاعة المفتوحة قرب الماء

الطريق نفسه بدا كأنه تغيّر

الضوء أقوى

الممرات الزجاجية تعكس وجوههم فتضاعفها، كأن كل شخص يسير ومعه ظل من نفسه

حين وصلوا، كان المكان قد امتلأ بنخبة أصغر من نخبة، مجموعة مختارة، وجوه لا تضحك كثيرًا كما قال كايل، لكنهم يبتسمون بما يكفي ليبدو كل شيء طبيعيًا

الأرض خشبية داكنة، مرتبة كأنها لم تُلمس، على الأطراف شموع صغيرة في زجاج شفاف، والهواء يحمل رائحة البحر ورائحة عطر خفيف لا يحدد صاحبه

في بداية القاعة كان أوغست دي لافونتين واقفًا قرب الجدة

كان وجوده كافيًا ليجعلك تفهم من يدير المشهد

مدام دي لافونتين كانت تتحدث مع رجل وامرأة، وحين رأت إيليانا تقترب أومأت إيماءة صغيرة، إيماءة تقول، أنتِ في مكانك، لا تتحركي

أوغست تقدم خطوة

قال بصوته الهادئ

"إيليانا"

ثم نظر إلى جريس وسيلفي وإيلارا

"حسنًا"

كأنه يوافق على وجود الدائرة

ريّون كان في الطرف الآخر من القاعة

لم يكن واقفًا وحده هذه المرة، كان حوله شابان، يضحكان ضحكة قصيرة ثم يسكتون حين يقترب أحد، كأن الضحكة عندهم عملة

وحين وقعت عيناه على إيليانا، لم يبتسم

فقط رفع حاجبه، كأنه يقول، نحن هنا

قالت جريس بصوت منخفض

"تذكري"

"لا منتصـف"

أومأت إيليانا

حاولت أن تبقى في الطرف، قريبة من جدار زجاجي، بحيث ترى الماء ولا تكون في واجهته

لكن سيلست كانت هناك أيضًا

ظهرت من جهة لا تتوقعها، وكأن المكان يفتح لها ممرًا خاصًا

اقتربت بابتسامة دافئة مصقولة

قالت

"مدام دي لافونتين"

الجدة ردت ببرود مهذب

"سيلست"

ثم نظرت إلى إيليانا

"تبدين مناسبة"

الكلمة خرجت منها كمدح رسمي، لا كحنان، لكنها كانت كافية لتثبت إيليانا قدمها ثانية

سيلست التفتت إلى إيليانا

"أنتِ جميلة اليوم"

ثم قالتها وكأنها تكمل جملة

"والجمال حين يكون بريئًا… يربك"

شعرت إيليانا بأن وجهها يسخن

قالت بتهذيب

"شكرًا"

سيلست ابتسمت

"لا تشكري كثيرًا"

ثم قالت بصوت يكفي ليصل إلى من حولها

"أنا أحب أن أرى الوريثة المحتملة في الضوء"

تصلبت إيليانا

أوغست قال بهدوء، دون أن يرفع صوته

"اختاري كلماتك يا سيلست"

سيلست ابتسمت

"أنا أختارها دائمًا"

ثم التفتت إلى إيليانا

"لا تقلقي"

"أنا فقط أضع الأشياء في أماكنها"

شعرت إيليانا أن الهواء صار أثقل

ولمحت ريون يبدأ يتحرك، كأنه ينتظر هذه اللحظة بالضبط

اقترب ريون، توقف على مسافة لائقة، ثم قال بابتسامة باردة

"إذن صار الأمر رسميًا"

قالت إيليانا بهدوء، تحاول أن تذكّر نفسها بأنها لا يجب أن تشرح

"أنا هنا لأتأهل"

ريّون نظر إلى أوغست، ثم إلى الجدة، ثم عاد إليها

قال

"ستتأهلين لأي شيء"

لم تجب

سكتت

وتذكرت تمرين كايل، أن تقولي لا دون أن ترفعي صوتك، وأن الصمت قد يكون جوابًا

لكن ريون لم يترك الصمت ينجح

تقدم نصف خطوة وقال بصوت منخفض، لا يسمعه إلا القريب

"قفي في المنتصف"

تجمدت إيليانا

ظنت أنها لم تسمع جيدًا

قالها مرة أخرى، بنفس الهدوء

"قفي في المنتصف"

رفعت إيليانا عينيها إليه

قالت ببطء، بجملة واحدة كما علمها كايل

"لا"

ريّون ابتسم ابتسامة قصيرة

"لماذا لا"

قالت إيليانا بصوت ثابت أكثر مما توقعت

"لأنني لا أريد"

توقف ريون لحظة، كأنه لم يتوقع أن يسمع هذه الجملة بهذه البساطة

ثم قال بنبرة أخف، لكنها أخطر

"إذن أنتِ تختارين"

شعرت إيليانا بأن القاعة كلها صارت تسمع، رغم أن الكلمات كانت منخفضة

سيلست كانت تراقب بعينين راضيتين، كأنها ترى حدثًا ممتعًا

أوغست تقدم خطوة، صوته ثابت

"ريّون، كفى"

لكن ريون لم ينظر إليه

قال لإيليانا

"اختيارك يعني أنكِ دخلتِ اللعبة"

ثم ابتسم

"وأنا لا أحب أن أخسر"

في تلك اللحظة، تحرك ظل على طرف القاعة

لم يكن الجميع ينتبهون، لكن إيليانا انتبهت، لأن قلبها صار ينتبه لكل شيء

رأت كايل

كان واقفًا بعيدًا، قرب ممر جانبي خلف ستارة، لا يدخل إلى الضوء، لا يقترب من الناس، فقط يراقب

كأنه ليس جزءًا من الفعالية، بل جزء من السيطرة عليها

شعرت إيليانا بارتياح صغير لم تفهمه

ثم شعرت بقلق أكبر

لماذا هو هنا

ولماذا يختبئ

التقت عيناها بعينيه للحظة

لم تكن نظرة طويلة، لكنها كانت كافية لتقول شيئًا لا يقال

ثم رأته يرفع يده قليلاً، حركة صغيرة جدًا، ليست تحية، ليست أمرًا، شيء يشبه إشارة

كأنها تقول

لا تتحركي

بقيت إيليانا في مكانها

وثبتت

ورغم أن الناس حولها كانوا يبتسمون ويشربون ويتحدثون، شعرت أنها في اختبار حقيقي لأول مرة

اختبار ضوء

اختبار وسط

اختبار تملك الأرض تحت قدميها دون أن تغرق

وفي الطرف الآخر، ريون ابتسم ابتسامة هادئة جدًا

ابتسامة من قرر أن يترك لها اليوم انتصارًا صغيرًا فقط

ثم التفت ومضى

لكن إيليانا كانت تعرف أن الانسحاب ليس نهاية

هو بداية شيء

انتهى الفصل الحادي عشر

2026/02/23 · 1 مشاهدة · 1093 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026