الفصل السابع عشر: الباب

لم تهدأ إيليانا بيلمون بعد تحذير نواه

إذا رأيتِ بابًا صغيرًا على الجانب الأيمن في الداخل، لا تدخليه

الجملة لم تكن نصيحة عادية، كانت أشبه بحبل يُرمى لك فوق ماء لا ترى عمقه، وحين تختارين أن تمسكيه تصبحين مدينة بأن تفهمي لماذا رُمي لك أصلًا

حاولت إيليانا أن تبقى مع دائرتها في الطرف كما خططت جريس، لكن اليخت كان يضيق ويتمدّد حسب حركة الناس، كل مجموعة تقترب ثم تبتعد، كأن المكان نفسه يتنفس على إيقاع الهمس

قالت جريس بصوت منخفض وهي تراقب الداخل

"لا تسمحي لأحد أن يسحبك إلى القاعة الداخلية وحدك"

إيليانا أومأت

سألَت بصوت خافت

"هل في الداخل شيء"

جريس ابتسمت ابتسامة لا تحبها إيليانا

"في ڤيريتاس، الداخل دائمًا فيه شيء"

نيكو كان قد بدأ يدور بين الطاولات كما يدور شخص يعرف كيف يلتقط الأخبار ويعيدها نكاتًا

عاد إليهم وهو يحمل كأس ماء كأنه يحمل خبرًا

قال بصوت منخفض

"الليلة ليست فقط شراكات"

إيلارا نظرت إليه بحدة

"أعلم"

نيكو قال

"هناك حديث عن مجلس صغير"

جريس شدّت حاجبيها

"مجلس"

نيكو أومأ

"داخل اليخت"

ثم أشار بعينيه نحو السلم

"لأسماء… لا تحب أن تُرى"

شعرت إيليانا بقشعريرة

تذكرت ظل الستارة في القاعات، وتذكرت كايل هناك، دائمًا في مكان لا يلتقطه الضوء

سألت سيلفي بهدوء، كأنها لا تريد أن يسمعها أحد

"هل كايل هنا"

سيلفي لم تنظر إليها فورًا

قالت بعد لحظة

"هو لا يغيب حين يكون الأمر مهمًا"

هذا ليس جوابًا، لكنه كان يكفي ليزيد نبض إيليانا

في الداخل، كان ريون يتحرك

لم يعد يكتفي بالنظر من بعيد، كان يختار اللحظة

اقترب هذه المرة من جهة لا تستطيع جريس أن تقف بينها وبينه

قال بصوته المهذب المعتاد

"آنسة بيلمون"

ثم نظر إلى جريس

"هل تسمحين"

جريس ابتسمت ابتسامة لائقة

"لا"

ريّون ضحك ضحكة قصيرة، كأنها مزحة

"ليس سؤالًا لك"

ثم نظر إلى إيليانا مباشرة

"دقيقة واحدة"

إيليانا ترددت

لم تكن تريد أن تعطيه حتى دقيقة، لكنها أيضًا لم ترد أن تبدو خائفة أمام هذا العدد من العيون

قالت بهدوء

"هنا"

ريّون ابتسم

"لا"

ثم أضاف ببطء، كأنه يضع طُعمًا

"أوغست في الداخل"

تصلبت إيليانا

"أوغست"

ريّون قال

"نعم"

"يظن أنه يحميك"

ثم مال قليلًا

"لكنني سأريه شيئًا آخر"

جريس تدخلت فورًا

"ريّون، كفى"

ريّون التفت إليها

"لا ترفعي صوتك"

ثم عاد إلى إيليانا

"دقيقة واحدة"

شعرت إيليانا بالغضب، غضبًا حادًا لكنه صامت

تذكرت تدريب كايل، جملة واحدة

قالت

"لا"

ريّون توقف لحظة

ثم ابتسم، ابتسامة أضيق من السابق

قال

"إذن سأجعلها دقيقتين"

ثم مد يده كأنه سيشير فقط، لا يلمسها

لكن إيليانا تراجعت خطوة، تراجعت بمقدار لا يفضحها، بل يحميها

إيلارا تقدمت فورًا

وقفت بينهما

وقالت ببرود واضح

"هي قالت لا"

ريّون نظر إلى إيلارا كأنه يرى لأول مرة أن بعض الناس قد يقفون دون مال

قال ببطء

"ومن أنتِ"

إيلارا لم تبتسم

"شخص لا يطلب إذنك"

سادت لحظة صمت ثقيل

ثم، من الداخل، جاء صوت رجل ينادي

"ريّون"

توقف ريون فورًا، التفت نحو السلم كما توقف تيو بالأمس

لم يظهر الوجه الذي ناداه، لكنه كان صوتًا لا يُخالف

ابتسم ريون لإيليانا ابتسامة قصيرة أخيرة

وقال بصوت منخفض لا يسمعه إلا هي

"الباب سيأتي إليكِ"

ثم مضى إلى الداخل

بقيت إيليانا في مكانها، والبرد يتسلل إلى ذراعيها رغم أن الجو ليس باردًا

سألت جريس بسرعة

"هل أنتِ بخير"

إيليانا قالت

"نعم"

لكن نعم هذه المرة لم تكن صادقة تمامًا

تحركت سيلست من بعيد، تقترب كأنها جاءت لتقطف ثمرًا

قالت بابتسامة ناعمة

"ماذا قال لكِ"

إيليانا لم تجب

سيلست لم تتضايق، فقط قالت

"أنتِ تتعلمين"

ثم أشارت بعينيها نحو الداخل

"لكن التعلم الحقيقي ليس هنا"

شعرت إيليانا أن الكلمات تحاول دفعها إلى المكان الذي حذرها نواه منه

الباب الصغير

الجانب الأيمن

الداخل

قالت سيلفي بصوت منخفض جدًا، كأنها تتحدث إلى هواء

"لا تذهبي"

إيليانا أومأت

ثم، وكأن الجزيرة لا تحب أن تترك القرار هادئًا، انطفأت الموسيقى للحظة

ليس انطفاء كاملاً، بل خفوت مفاجئ، تزامن معه ارتباك صغير في حركة الموظفين

تحركت مجموعة من الضيوف إلى الداخل بسرعة

ورأت إيليانا رجلًا يمر حاملاً جهازًا صغيرًا، وجهه متوتر، يتحدث في أذنه بكلمات لا تسمعها كاملة

لكنها سمعت كلمة واحدة بوضوح

"كوستوس"

تجمدت

لم يكن الهمس عاديًا هذه المرة، كان همس طوارئ

تحركت جريس خطوة لتقترب من إيليانا

"لا تفعلي شيئًا"

لكن إيليانا كانت قد رأت شيئًا آخر

في الطرف الأيمن من الداخل، قرب السلم، ظهر الباب

باب صغير فعلاً، ليس كبقية الأبواب، لونه داكن، مقبضه معدني بسيط، ولا توجد عليه علامة

ورأته يُفتح نصف فتحة ثم يُغلق بسرعة

كأن أحدًا تأكد أن لا أحد يراقب

لم تكن إيليانا تريد أن تذهب

لكن ريون قال، الباب سيأتي إليكِ

وكأنه كان يقصد أن الفضول سيأتي

أو الخطر

أو الحقيقة

اقتربت إيلارا من إيليانا، همست بعينين ثابتتين

"لا تذهبي"

أومأت إيليانا مرة أخرى

لكن في نفس اللحظة، جاء موظف نحوها

ليس موظف الاستقبال، بل رجل بزي أكثر رسمية، وجهه بلا تعبير، كأنه ينفذ أمرًا لا يناقشه

وقف أمام إيليانا مباشرة وقال بهدوء

"آنسة بيلمون"

رفعت إيليانا رأسها

قال الرجل

"هناك طلب لكم في الداخل"

جريس تدخلت بسرعة

"من طلب"

الرجل لم ينظر إلى جريس

قال لإيليانا فقط

"شخص لا يذكر اسمه"

ثم أضاف بجملة واحدة، كأنها كافية لتغلق النقاش

"كوستوس"

توقفت أنفاس إيليانا

شعرت أن قلبها صار أثقل من الماء

نظرت إلى جريس

جريس كانت شاحبة قليلًا

وقالت بصوت منخفض جدًا

"إيليانا…"

لكن الموظف أشار بيده إلى الداخل كأنه لا يمنح وقتًا للمشاورة

لم تشأ إيليانا أن تبدو خائفة أمام هذا العدد من العيون

ولم تشأ أن تبدو مطيعة أيضًا

تذكرت تدريب كايل، حددي المسافة

قالت للموظف بجملة واحدة

"سأذهب، لكنني لن أكون وحدي"

تردد الموظف لحظة، كأنه لم يتوقع أن يسمع شرطًا

ثم قال ببرود

"شخص واحد فقط"

إيليانا نظرت إلى جريس، ثم إلى سيلفي، ثم إلى إيلارا

ثم قالت بهدوء

"إيلارا"

إيلارا لم تتردد

تحركت فورًا كأنها كانت تنتظر أن تُختار

الموظف لم يعترض، لكنه لم يبدُ سعيدًا

قادهم إلى الداخل

كل خطوة كانت تجعل صوت البحر أقل، وصوت الخشب تحت الأقدام أعلى

وصلوا إلى الممر الداخلي

كان أضيق، إنارته أضعف، وكأنه مصمم ليجعل الناس يهمسون تلقائيًا

ثم وقف الموظف عند الباب الصغير على الجانب الأيمن

فتح الباب

وقال دون أن ينظر في وجهها

"ادخلي"

توقفت إيليانا لحظة على العتبة

نظرت إلى إيلارا

إيلارا أومأت

ثم دخلتا

وأغلق الباب خلفهما

وفي اللحظة التي أُغلق فيها الباب، شعرت إيليانا أن اليخت كله صار بعيدًا

وأنها لم تعد فوق الماء فقط

بل فوق سرّ

سر لا يبتسم

انتهى الفصل السابع عشر

2026/02/23 · 1 مشاهدة · 1010 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026