الفصل التاسع عشر: المسار

اهتز هاتف إيليانا بذبذبة قصيرة بالكاد تُسمع وسط موسيقى اليخت

نظرت إلى الشاشة

ملف جديد

"مسارك"

تجمدت لثانية

كلمة مسارك لم تكن مجرد عنوان، كانت وعدًا بشيء رسمي، كأن أحدهم قرر أن حياتها هنا صارت جدولًا قابلًا للضبط

لم تفتح الملف فورًا

لم تُرد أن تفعل ذلك أمام الناس

تذكرت ما قاله كايل: ستبتسمين ابتسامة واحدة فقط، ثم حين أقول لكِ ستغادرين

رفعت رأسها

وجدت جريس قرب الطاولة نفسها، تتحدث مع أدريان، لكن عينيها كانت تراقب إيليانا من بعيد بقلق

اقتربت إيليانا منهم بهدوء

ابتسمت ابتسامة واحدة كما قيل لها

ابتسامة صغيرة، لا تعد بشيء ولا ترفض شيئًا

جريس التقطتها فورًا

قالت بصوت منخفض

"أين كنتِ"

إيليانا قالت ببساطة

"في الداخل"

جريس شدّت حاجبيها

"مع من"

إيليانا لم تقل الحقيقة كاملة

قالت

"مع سؤال"

سيلفي وقفت على يسار إيليانا، كأنها تعيد بناء الدائرة حولها

قالت بهدوء

"سيلست تنظر"

رفعت إيليانا عينيها

كانت سيلست بالفعل تراقب، ليست غاضبة، بل راضية، كأنها حصلت على قطعة جديدة من صورة

ريّون كان أقرب مما تحب إيليانا، يقف مع رجلين، يضحك ضحكة قصيرة ثم يقطعها، وعيناه تذهب وتعود إليها كأنها نقطة تثبيت

إيلارا كانت لا تزال معهم، ترفض أن تترك إيليانا وحدها في هذه الليلة

قالت إيلارا بجفاف

"نغادر"

جريس ترددت

"لكن…"

إيلارا قطعت

"نغادر"

كان قرارًا يشبه قرار كايل، لا يشرح نفسه، فقط يُنفذ

تحركت المجموعة نحو المخرج

في الطريق، مرّت إيليانا بجانب سيلست

سيلست لم تمنعها، بل ابتسمت ابتسامة ناعمة وقالت بصوت لا يسمعه إلا القريب

"الباب أعجبك"

تصلبت إيليانا، لكنها لم تتوقف

قالت بجملة واحدة

"أنا أحب الهواء"

سيلست ابتسمت أكثر

"وأنا أحب الذين يتعلمون بسرعة"

ثم أضافت بهدوء مخيف

"لكن تذكري… من يدخل بابًا لا يخرج كما دخل"

مضت إيليانا

لم تلتفت

لأن الالتفات هنا اعتراف

وصلوا إلى الممر المؤدي إلى السلم

كان الموظف واقفًا هناك، يفتح الطريق كأنه كان ينتظرهم

عند أول درجة، ظهر ريون

ظهر فجأة، كأنه خرج من ظل الكلام

وقف أمام إيليانا بمسافة محترمة، لكن الاحترام عنده سكين مغطى

قال بهدوء

"أنتِ خرجتِ من المكان الذي لا يخرج منه أحد بسهولة"

إيليانا لم تجب

ريّون ابتسم ابتسامة قصيرة

"هذا يعني أنكِ لم تعودي ضيفة"

ثم نظر إلى جريس وسيلفي وإيلارا

"وأنتنّ… لا تفهمن"

إيلارا قالت ببرود

"نحن نفهم"

ريّون ضحك ضحكة قصيرة

"لا"

ثم عاد إلى إيليانا

"قولي لي"

"ماذا طلبوا منك"

هنا أحست إيليانا بشيء غريب

هذا ليس فضولًا فقط

هذا خوف

خوفه من أن أحدًا صار يملك خيطًا لا يملكه هو

قالت إيليانا بصوت ثابت

"لم يطلبوا شيئًا"

ريّون قال

"إذن كذبوا عليك"

ثم اقترب نصف خطوة، وانخفض صوته

"أو وعدوك"

شعرت إيليانا أن قلبها يريد أن يسرع

لكنها تذكرت تمرين المسافة

قالت بجملة واحدة

"ابتعد"

توقف ريون لثانية، كأنه لم يتوقع أن يسمع أمرًا منها

ثم ابتسم ابتسامة باردة جدًا

وقال بجملة واحدة

"هذا ليس بيتك"

وقبل أن ترد، جاء صوت من خلفه

"ريّون"

صوت أوغست

ظهر أوغست عند أعلى السلم، وجهه ثابت، يده على الدرابزين، عيناه لا تبتسمان

قال أوغست بنبرة هادئة

"اتركها"

ريّون التفت إليه

"أنت لا تفهم"

أوغست قال

"أنا أفهم أكثر منك"

ثم أضاف

"ولهذا أقول لك… اتركها"

لم يتحرك ريون فورًا

لكن في النهاية تراجع خطوة

ليس لأنه اقتنع

بل لأنه يعرف أن أوغست لا يرفع صوته، ورفع الصوت عند أوغست يعني أن شيئًا أكبر يتحرك خلفه

مرّت إيليانا من جانبه دون أن تنظر

نزلت السلم، ثم مشت عبر الممر إلى منصة المرسى

كان الهواء هنا أبرد، لكنه أنقى

كانت السيارات الكهربائية تنتظرهم بالفعل

جلست إيليانا في المقعد الخلفي بجانب جريس

وحين تحركت السيارة مبتعدة، بدأت أضواء اليخت تصغر خلفهم كنجوم بعيدة

قالت جريس بعد صمت طويل

"ماذا حدث"

إيليانا أخرجت الهاتف أخيرًا

فتحت الملف

ظهرت صفحة واحدة بسيطة

سطر علوي

"مسار التأهيل"

تحتها جدول

أيام وساعات

أماكن محددة

وبند جديد

"جلسات فردية إلزامية"

اسم المشرف لم يُكتب صراحة

لكن كان هناك حرفان فقط

K.V.

رفعت إيليانا حاجبيها

جريس قالت

"ماذا"

إيليانا لم تُجب

مررت للأسفل

وجدت جملة قصيرة تحت الجدول

"أي خروج عن المسار يُعامل كخروج عن التخويل"

توقفت عند كلمة التخويل

ثم وجدت سطرًا أخيرًا

"ملاحظة: يُمنع الاقتراب من ريون دي لافونتين دون حضور طرف ثالث"

شعرت إيليانا بأن صدرها يضيق

قالت جريس ببطء

"هذا… لحمايتك"

إيليانا همست

"أم للسيطرة"

لم ترد جريس

لأنها لا تعرف

وصلوا إلى ڤيريتاس

نزلت إيليانا من السيارة وهي تشعر أن الجزيرة تغيّرت

ليس في شكلها

بل في قواعدها

كانت تمشي نحو المدخل حين رأت ظلًا يتحرك قرب الممر الخلفي، حيث يدخل الموظفون ويخرجون، وحيث لا يحب الضوء أن يقف

رأت كايل

كان واقفًا هناك للحظة، كأنه كان ينتظر أن يتأكد أنها وصلت

لم يقترب

لم يتكلم

فقط نظر إليها نظرة واحدة

نظرة تقول: خرجتِ

ونظرة تقول أيضًا: الآن بدأتِ

رفعت إيليانا هاتفها قليلًا، كأنها تسأله بعينيها عن K.V.

لكن كايل خفض نظره بسرعة، ثم استدار واختفى داخل الممر

كأنه لا يريد أن يُرى

أو كأنه لا يريد أن يعترف

بأن المسار الذي وصلها الليلة… قد يكون خيطًا بينهما

خيطًا لا يحق لأحد أن يراه بعد

انتهى الفصل التاسع عشر

2026/02/23 · 1 مشاهدة · 792 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026