الفصل الثاني والعشرون: اللمعة
استيقظت إيليانا بيلمون في اليوم التالي وفي رأسها صوتان
صوت جريس يضحك وهي تقول الواجهة مرآة
وصوت كايل في الممر، لا تردّي
لم تكن تعرف أيهما يجب أن تصدق أكثر، لأنهما في الحقيقة كانا يقولان الشيء نفسه بطريقتين مختلفتين
نهضت ببطء، فتحت النافذة قليلًا، دخل هواء البحر كأنه يوقظها بالقوة، ورأت من بعيد قمة أشجار تتحرك بهدوء، كأن الجزيرة تتنفس ببطء شديد
رن هاتفها
هذه المرة ليس رقمًا مجهولًا
كان إشعارًا من المسار
فتحت الملف
ظهر سطر جديد لم يكن موجودًا أمس
جلسة جماعية قصيرة
ثم نشاط اجتماعي خفيف، جناح البركة
ثم ملاحظة، بخط أصغر
الحضور مطلوب للواجهة
قرأت إيليانا الكلمة مرتين
الواجهة
كأن النادي نفسه يعترف بأن هناك وجهًا يُعرض ووجهًا يُخفى
تنفست
ارتدت ثوبًا بسيطًا يناسب النهار، وربطت شعرها، ثم خرجت نحو قاعة التدريب الجماعي
كانت القاعة أقل ازدحامًا اليوم
بعض الوجوه التي رأتها في الأمس غابت، وبعض الوجوه الجديدة حضرت، كأن المسار لا يكتفي بتعليمك، بل يبدّل محيطك باستمرار حتى لا تشعر بالأمان طويلًا
وقفت ماديسون أمام المرآة
لم تقل صباح الخير
قالت مباشرة
"اليوم تمرين واحد"
"كيف تُظهرين أنكِ مرتاحة… حين لا تكونين مرتاحة"
نظرت عيناها إلى إيليانا لحظة أطول من اللازم
ثم قالت
"وخاصة قرب الماء"
شعرت إيليانا بوخزة صغيرة
كأن ماديسون تعرف أكثر مما يجب عن خوفها القديم
بدأ التمرين
كان بسيطًا في الظاهر، تحية، جلوس، ضحكة قصيرة، نظرة ثابتة، ثم خروج من موقف دون أن تظهري أنكِ تريدين الهرب
حين جاء دور إيليانا، طلبت ماديسون منها أن تمشي خطوتين ثم تتوقف
قالت
"انظري"
إيليانا رفعت رأسها
قالت ماديسون
"الآن ابتسمي"
ابتسمت إيليانا ابتسامة خفيفة
قالت ماديسون
"ليس كثيرًا"
ثم اقتربت، صححت زاوية كتفها دون أن تستأذن، لمسة سريعة قاسية مقارنة بلمسات كايل
شعرت إيليانا بنفور صغير، لكنها لم تظهره
قالت ماديسون ببرود
"جيد"
"أنتِ تتعلمين أن تبتلعي رد فعلك"
كانت الجملة قاسية، لكنها كانت درسًا حقيقيًا أيضًا
بعد انتهاء التدريب، خرجت إيليانا إلى البهو
وجدت جريس تنتظرها ومعها سيلفي وإيلارا ونيكو، وكأن دائرتها صارت نقطة ثابتة داخل مسار متحرك
قال نيكو وهو يلوح بيده كأنه يستقبلهم في برنامج تلفزيوني
"اليوم، جناح البركة"
ثم أضاف
"وأنا أعلن أنني سأفوز في أي شيء حتى لو لم يكن هناك سباق"
جريس قالت
"أنت ستفوز في إزعاجنا"
نيكو قال بثقة
"هذا أيضًا فوز"
تحركوا نحو جناح البركة
لم يكن الحوض الأولمبي الخاص الذي تتدرب فيه إيليانا مع كايل، هذا جناح مختلف تمامًا، جناح للأعضاء، فيه بركة واسعة شبه خارجية، ممرات حجرية، كراسي استرخاء، وموسيقى أخف، وضحكات أعلى، كأن المكان قرر أن يمثل أمام نفسه أنه طبيعي
كانت هذه أول مرة ترى إيليانا هذا العدد من الأعضاء في مكان واحد دون شموع رسمية ودون لغة صالونات ثقيلة
وهنا، ظهرت فكرة جريس التي كانت تنتظرها إيليانا منذ أيام
قالت جريس وهي تشير إلى غرفة جانبية صغيرة
"تعالي"
سألت إيليانا
"إلى أين"
جريس قالت
"لا تسألي"
ثم ابتسمت ابتسامة ماكرة لطيفة
"اختيار"
دخلت إيليانا مع جريس وسيلفي وإيلارا إلى غرفة تبديل واسعة، مرايا كبيرة، إضاءة دافئة، وخزانة فيها خيارات كثيرة مرتبة كأنها صالة عرض صغيرة
قالت جريس فورًا
"هذا ليس لتصبحي شخصًا آخر"
ثم أضافت وهي تفتح الخزانة
"هذا لتبقي نفسك… دون أن يكسروكِ بنظرة"
ابتلعت إيليانا ريقها
لم تكن مرتاحة لفكرة أن جسدها صار جزءًا من واجهة، لكنها كانت تعرف أن الواجهة قد تحميها أحيانًا
قالت إيلارا وهي تمسك قطعة قماش بلون داكن
"شيء بسيط"
"لا لون صارخ"
"ولا تفاصيل تجذبهم"
سيلفي قالت بهدوء
"والأهم… شيء لا يجعلكِ تمسكين نفسك طوال الوقت"
جريس ابتسمت
"نعم"
ثم قالت لإيليانا
"أنتِ خجولة"
إيليانا قالت بسرعة
"لست خجولة"
جريس رفعت حاجبها
"حسنًا"
"أنتِ فقط… تتجمدين"
سكتت إيليانا لأن الوصف كان صحيحًا
اختارت جريس قطعة سباحة بسيطة جدًا، لونها داكن، قصتها محترمة، لكنها أنيقة، وتبدو كأنها صُممت لشخص لا يريد أن يكون محورًا لكنه لا يستطيع أن يختفي
قالت جريس
"هذه"
إيليانا ترددت
"هل ستبدو…"
جريس قطعت
"ستبدو مناسبة"
ثم أضافت بجدية
"والناس هنا لا يحق لهم أن يجعلوكِ تخجلين من جسدك"
إيلارا قالت
"من يجعلها تخجل… هو الذي يجب أن يخجل"
نيكو من خلف الباب صاح
"هل انتهيتم"
جريس ردت
"اصمت"
ضحك نيكو
"أنا لا أصمت، أنا أتنفس بصوت"
ضحكت إيليانا رغما عنها
كان الضحك هنا أسهل، لأن الغرفة صغيرة، ودائرتها قريبة، والمرآة لا تحمل حكم الآخرين
بدلت إيليانا ملابسها خلف الستارة
وقفت لحظة قبل أن تخرج
شعرت بخجل حاد
ليس لأن الملابس جريئة، بل لأنها تشعر بأنها مكشوفة حتى وهي مغطاة
خرجت
نظرت جريس إليها فورًا
ابتسمت ابتسامة رضا
"تمام"
سيلفي قالت
"جيد"
إيلارا أومأت
"قوي"
شعرت إيليانا لأول مرة أن الموافقة قد تكون لطيفة، لا تقييمًا
خرجوا من غرفة التبديل إلى جناح البركة
كانت الضحكات أعلى هنا، والأجواء أخف، وبعض الأعضاء كانوا بالفعل في الماء، وبعضهم في جلسات استرخاء
وقفت إيليانا في الطرف، لا تريد أن تمشي في المنتصف
جريس أمسكت يدها لحظة ثم تركتها
"تعالي"
"فقط تعالي"
خطت إيليانا خطوة
ثم ثانية
ثم توقفت
لأنها رأت من بعيد ظلًا مألوفًا عند ممر جانبي، ممر لا يمر منه الأعضاء العاديون
كايل
لم تكن تتوقع أن تراه هنا
هو لا يظهر
لكن وجوده هنا كان كأنه خطأ مقصود
رفع نظره إليها
نظر بشكل عادي
ثم طال أكثر مما ينبغي
كأنه نسي للمرة الثانية أن النظر يُحسب
التقت عيناه بعينيها
شعرت إيليانا بأنها تجمدت فعلًا
حرارة مفاجئة في وجهها
نبض أسرع
ورغبة أن تلتفت وتختفي
لكنها لم تفعل
لأنها تذكرت التدريب
الظهور
ثبتت مكانها
وفي اللحظة التي فهم فيها كايل أنها رأته يطيل النظر، خفض نظره بسرعة، واتجه إلى الداخل من الممر الجانبي كأنه لم يكن هنا أصلًا
تنفست إيليانا
جريس همست
"هل رأيتِ"
إيليانا قالت بصوت خافت
"نعم"
جريس قالت
"لقد حرقك بنظراته يافتاه ... احيانا ما يفضح الشخص هي ثانية من النظر الزائد"
تجمدت إيليانا
لأنها لم تكن تريد أن يفضحه شيء
ولا أن يفضحها شيء
لكن الواجهة اليوم بدأت تلمع بشراره خطيرة
——————
لم يستمر كايل في الممر الجانبي أكثر من ثوانٍ
اختفى كما يظهر دائمًا، كأنه لا يسمح للضوء أن يسجله، ولا يسمح لنفسه أن يتورط في لحظة أطول من اللازم
لكن إيليانا بيلمون بقيت في مكانها تشعر بأن النظر الذي طال ثانية زائدة لم يختفِ معه
كأن النظرة علقت في الهواء
جريس ضغطت على كتف إيليانا ضغطًا خفيفًا
"لا تتجمدي"
إيليانا همست
"أنا لا أتجمد"
جريس رفعت حاجبها
"أنتِ تتجمدين"
ثم ابتسمت لتخفف
"لكن هذا طبيعي"
سيلفي قالت بهدوء
"تعالي إلى الماء"
إيلارا قالت
"أو على الأقل اقتربي"
نيكو صرخ من بعيد وهو ينزل إلى البركة كأنه في إعلان
"من لا يدخل الماء اليوم… سيُحسب عليه أنه يخاف الحياة"
جريس ردت
"نيكو، اصمت"
نيكو قال وهو يرش الماء بيده
"أنا لا أصمت، أنا أُحيي المكان"
ضحك بعض الأعضاء، ولم تكن ضحكاتهم ثقيلة هذه المرة، كانت ضحكات حقيقية، وهذا ما جعل إيليانا تشعر أن ڤيريتاس قد يكون أحيانًا ناديًا بالفعل، لا فقط شبكة خفية
تقدمت إيليانا خطوة
ثم ثانية
حتى وصلت إلى طرف البركة
جلست على الحافة، أنزلت قدميها في الماء
البرودة كانت لطيفة، لا تشبه برودة الخوف، تشبه استيقاظًا
قالت جريس وهي تراقبها
"جيد"
ثم أشارت إلى نيكو
"لا تنخدعي"
"هو يضحك كثيرًا، لكن عينه تلتقط كل شيء"
إيليانا نظرت إلى نيكو
كان يضحك، نعم، لكنه كان يراقب أيضًا، يراقب من يتحدث مع من، ومن يقترب من أي مجموعة، وكأنه يحوّل المراقبة إلى لعبة كي لا تبدو خطيرة
قال نيكو وهو يسبح قربهم
"إيليانا، تعالي"
إيليانا ترددت
قالت سيلفي
"ادخلي"
إيلارا قالت
"إن احتجتِ، أمسك بيدك"
هزت إيليانا رأسها
"لا، أستطيع"
نزلت ببطء إلى البركة
الماء هنا أدفأ قليلًا من الحوض الخاص، لأنه ليس للتدريب بل للعرض، حتى الدفء محسوب
حين أصبحت في الماء حتى كتفيها، شعرت بخفة لم تتوقعها
قالت جريس وهي تضحك
"انظري"
"أنتِ لا تغرقين"
قالت إيليانا
"لم أغرق حتى في التدريب"
جريس ابتسمت ابتسامة تعرف أكثر مما تقول
"نعم"
"لكن هنا… الناس يسبحون وهم يراقبون"
تحركت المجموعة قليلًا داخل البركة
ضحكوا
رشوا الماء
حتى سيلفي دخلت في لعبة صغيرة حين رمى نيكو الماء عليها فرفعت يدها ورشته برشّة صغيرة دقيقة كأنها انتقام محسوب
ضحك نيكو بصوت عالٍ
"هذه خيانة"
سيلفي قالت ببرود
"هذه عدالة"
ضحكت إيليانا من قلبها للمرة الأولى منذ أيام
ضحكة جعلت كتفيها يهبطان دون وعي
جعلت وجهها يلين
وجعلت خوفها يتراجع خطوة
لكن في الطرف الآخر من الجناح، كانت سيلست موجودة
لم تكن في الماء
كانت جافة، مرتبة، تحمل كأسًا، تبتسم لمن يمر، وتراقب البركة كأنها تراقب حوض سمك
وبجانبها كانت لافينيا
لافينيا لم تبتسم كثيرًا اليوم، ابتسامتها أقل، وعيناها تتحركان أكثر
قالت جريس بصوت منخفض وهي تقترب من إيليانا داخل الماء
"ستأتي مرة أخرى"
إيليانا سألت
"من"
جريس قالت
"لافينيا"
"سيلست لن تلوث نفسها بالماء، ستستعمل شخصًا آخر"
لم تكد تكمل حتى تحركت لافينيا فعلًا
اقتربت من حافة البركة، انحنت قليلًا، وقالت بصوت لطيف يسمعه القريب
"إيليانا"
رفعت إيليانا رأسها
قالت لافينيا بابتسامة
"أنتِ أجمل في الضوء"
شعرت إيليانا بالخجل رغم أنها كانت تضحك منذ لحظات
قالت
"شكرًا"
لافينيا قالت
"لا تشكري كثيرًا"
ثم أضافت كأنها تذكر شيء عابر
"سمعت أن لديكِ مسارًا جديدًا"
توقفت إيليانا عن الضحك
شعرت أن الواجهة تخرج أنيابها
قالت بهدوء
"نعم"
لافينيا قالت
"وهل هو مريح"
نفس السؤال مرة أخرى
نفس الفخ
قالت إيليانا بجملة واحدة
"هو واضح"
لافينيا ضحكت ضحكة قصيرة
ثم قالت
"أنتِ تحبين هذه الكلمة"
إيليانا لم تجب
لافينيا مالت قليلًا، صوتها صار أخفض
"الوضوح جميل"
"لكن أحيانًا… يزعج المجلس"
قالت إيليانا بهدوء
"أنا لا أزعج أحدًا"
لافينيا قالت بابتسامة
"ليس عن قصد"
ثم رفعت عينها نحو سيلست للحظة ثم عادت
"لكن اسمكِ صار يلمع"
شعرت إيليانا أن كلمة يلمع تشبه عنوان الفصل، لكنها هنا ليست رومانسية، بل تهديد
قالت إيليانا
"أنا فقط أحاول أن أعيش هنا"
لافينيا قالت
"وهذا هو الخطأ"
ثم تراجعت خطوة وكأنها لم تقل شيئًا خطيرًا
"استمتعي"
ومضت
بقيت إيليانا في الماء، تشعر أن الدفء صار أقل
قال نيكو بسرعة، كأنه يشعر بما حدث
"حسنًا"
"لعبة جديدة"
جريس نظرت إليه ممتنة
قال نيكو وهو يصفق بيديه في الماء
"سباق إلى الطرف الآخر"
إيلارا قالت
"أنت طفل"
نيكو قال
"نعم"
"وهذا سر نجاتي"
ضحكوا مرة أخرى
تحركوا
سبحوا
ركضوا في الماء
كانت لحظة مرح حقيقية، بدون ألغاز، بدون ظلال، فقط جسد يتحرك وصوت يضحك
إيليانا سبحت ببطء، لكنها سبحت
وعندما وصلت إلى الطرف الآخر، كانت تلهث وتضحك في الوقت نفسه
قالت جريس
"أنتِ فعلتِها"
إيليانا قالت وهي تضحك
"هذا سخيف"
جريس قالت
"السخف دواء"
سيلفي قالت
"خصوصًا هنا"
خرجوا من البركة بعد قليل
جلسوا على كراسٍ قريبة، التفوا بمناشف، والشمس بدأت تميل نحو الغروب
كانت إيليانا تمسح الماء عن ذراعها حين رأت حركة في الممر الجانبي مرة أخرى
كايل
لم يدخل إلى الجناح هذه المرة
وقف عند المدخل فقط، كأنه جاء ليتأكد من شيء ثم يذهب
لكن نظره وقع عليها
لم يكن نظر مدرب يراجع مستوى متدربة
كان نظر رجل رأى ما لا يريد أن يراه، ثم اضطر أن يراه مرة ثانية
طال النظر ثانية زائدة… ثم ثانية ثالثة
حتى التقت عيناهم
أحست إيليانا بحرارة تشتعل في وجهها رغم أنها مبتلة
شعرت أنها تريد أن تسحب المنشفة أكثر لتختبئ، لكنها لم تفعل
تذكرت الظهور
ثبتت
في تلك اللحظة، بدا على كايل شيء خاطف، ارتباك صغير جدًا، لا يليق بملامحه الحادة
ثم تدارك بسرعة
خفض نظره إلى الأرض
واستدار ليبتعد
لكن قبل أن يختفي، رفع يده بحركة صغيرة جدًا، كأنه يشير إلى الممر الجانبي نفسه
إشارة دقيقة
ثوانٍ
دقيقة واحدة
لا أكثر
جريس لاحظت نظرة إيليانا
همست
"لا تذهبي"
إيليانا همست
"دقيقة"
إيلارا قالت فورًا
"أنا معك"
إيليانا ترددت، ثم تذكرت أن كايل قال: هذه ثوانٍ، ليست وحدة
قالت لإيلارا بصوت منخفض
"ابقِ هنا"
إيلارا لم يعجبها، لكن لم تمنعها
قامت إيليانا بهدوء
مشيت نحو الممر الجانبي
كان الممر ضيقًا ومظلّلًا، رائحة خشب ورطوبة خفيفة، كأنه يقود إلى أماكن لا يزورها أعضاء الواجهة
وجدته يقف عند زاوية كما في الليلة الماضية
لم يقترب
لم يسمح للمسافة أن تنهار
قال بصوته المنخفض
"هل أنتِ بخير"
قالت إيليانا
"نعم"
ثم أضافت قبل أن تمنع نفسها
"ضحكت"
سكت كايل لحظة
ثم قال
"جيد"
كانت كلمة واحدة، لكنها خرجت هذه المرة كأنها ارتياح
قالت إيليانا بصوت خافت
"لافينيا قالت إن اسمي يلمع"
شد كايل فكه قليلًا
قال
"لا تستمعي لها"
إيليانا سألت
"لماذا"
كايل قال
"لأنهم يستعملون الضوء كي يروا من يذوب"
تجمدت إيليانا
قالت
"هل أنا أذوب"
رفع كايل نظره إليها لحظة
نظرة طويلة، صامتة، كأنها تحمل جوابًا لا يريد أن يقوله
ثم قال بصوت منخفض جدًا
"لا"
شعرت إيليانا أن الكلمة أصابت مكانًا حساسًا فيها
قبل أن ترد، وصل إشعار على هاتف كايل
لم ترَ الشاشة، لكنها رأت حركة يده
توقف
ثم أعاد الهاتف إلى جيبه بسرعة
قال ببرود يعود إليه
"انتهى"
ثم أضاف
"ارجعي إلى دائرتك"
إيليانا قالت بسرعة
"أنت لم تجبني عن K.V."
تجمد كايل
لم يتحرك
ثم قال ببطء
"لا تحاولي فك الرموز علنًا"
إيليانا قالت
"لكنني أريد أن أفهم"
كايل قال بصوت منخفض، أقرب إلى تحذير منه إلى نصيحة
"الفهم هنا… ثمن"
ثم استدار ومضى
بقيت إيليانا وحدها في الممر لثانيتين
ثم عادت بسرعة إلى أصدقائها
جلست
حاولت أن تبدو طبيعية
لكن قلبها لم يكن طبيعيًا
لأن كلمة واحدة من كايل، لا، كانت كافية لتجعلها تشعر أنها ليست وحدها داخل هذا الضوء
وفي الطرف الآخر من الجناح، كانت سيلست تراقب من بعيد
تراقب الممر
وتبتسم
كأنها رأت الشرارة أيضًا
نهاية الفصل الثاني والعشرون