الفصل السادس والعشرون: الإعلان

لم تمر ثمانٍ وأربعون ساعة ببطء كما مرت على إيليانا بيلمون

كانت الساعات تتمدد في ڤيريتاس مثل ظلال طويلة، وكلما حاولت أن تملأ وقتها بشيء، تذكرت أن هناك اسمًا سيُكتب فوق حياتها قريبًا

اسم المرافق

كأن حياتها تحتاج مرافقًا لتكون “صحيحة” في نظر المجلس

في اليوم الأول بعد جلسة كايل، حاولت إيليانا أن تعيش طبيعيًا

ذهبت مع جريس وسيلفي وإيلارا ونيكو إلى ركن الشاطئ، جلسوا تحت مظلة، تحدثوا عن أشياء سخيفة عمدًا، عن نكهة الآيس كريم التي كانت أسوأ مما توقعوا، وعن صوت نيكو حين يظن أنه يغني، وعن كيف تستطيع سيلفي أن تفوز في لعبة دون أن تتحرك كثيرًا

ضحكت إيليانا معهم

ضحكات قصيرة، ثم أطول، ثم صمت

وفي كل مرة يمر فيها صمت، كانت تفكر في المرافق

وفي كل مرة يرن فيها هاتفها، كانت ترتجف قبل أن ترى الشاشة

وفي اليوم الثاني، جاء التدريب

دخلت جناح التأهيل الخاص في الموعد، وحدها كالعادة

الحوض كان في مكانه

لكن الصندوق الأسود عاد إلى الطاولة

كايل كان واقفًا هذه المرة، لا يجلس

وقفته تعني أن شيئًا حدث في الخلف

قال بصوته المنخفض

"آنسة بيلمون"

قالت

"صباح الخير"

أومأ

ثم قال مباشرة

"اليوم… سننهي الجزء الصعب"

سألت إيليانا

"أي جزء"

كايل قال

"أن تتوقفي عن تجميد نفسك"

ثم أضاف دون أن يرفع صوته

"حين أكون قريبًا"

احمر وجه إيليانا فورًا

لم تتوقع أن يسمي ما يحدث

قالت بسرعة، محاولة أن تبدو قوية

"أنا لا…"

قاطعها بهدوء

"أعرف أنكِ لا تقصدين"

ثم أضاف

"لكن جسدك يقول ذلك"

ابتلعت إيليانا ريقها

قالت بصوت خافت

"وأنت"

سكتت

لم تكمل

لكن كايل فهم السؤال

نظر إليها لحظة، ثم قال بجملة واحدة

"أنا لا أسمح لنفسي"

كانت الجملة قصيرة، لكنها حملت ثقلًا أكبر من المسار

ثم فتح الصندوق

أخرج البندقية

وضعها على الطاولة

وقال بوضوح، كأنه يعيد الحدود كي لا ينهار شيء

"سنكرر التدريب"

"وسأقف خلفك"

"وسألمسك فقط لتصحيح الوضعية"

"إن لم ترتاحي، قولي توقفي"

أومأت إيليانا

وقفت في موضعها

تقدّم كايل خلفها

كان القرب هذه المرة مألوفًا ومربكًا في الوقت نفسه

كأنه أصبح جزءًا من جسمها

أصبح “طبيعيًا” وهذا ما أخافها

وضع يده على كتفها، ثم على مرفقها، ثم تراجع نصف خطوة ليمنحها مساحة

قال

"ارفيعي"

رفعت

قال

"تنفسي"

تنفست

قال

"الزناد… ببطء"

ضغطت

خرجت الطلقة

كانت أقرب إلى المنتصف

قال كايل

"أفضل"

قالتها كأنه يقيّم الهدف

لكن عيناه كانت تقيّم إيليانا

قال

"مرة أخرى"

كررت

ثم ثالثة

في الثالثة، اهتزت يدها قليلًا

كايل اقترب بسرعة دون أن يفكر

ثبت معصمها بيده

لمسة سريعة

ضرورية

لكنها جعلت إيليانا تتجمد فجأة

تصلبت

وانقطع نفسها

شعر كايل بذلك فورًا

رفع يده عنها كما لو أن النار لسعته

وقال بصوت منخفض

"توقفي"

توقفت إيليانا

أنزلت البندقية

نظرت إليه

قالت بصدق مرتبك

"أنا لا أفهم لماذا يحدث هذا"

سكت كايل لحظة

ثم قال، بصوت أخفض من المعتاد

"لأنكِ صادقة"

تجمدت إيليانا

"ما علاقة هذا"

كايل قال

"الصادقون… يفضحهم الجسد"

ثم قال بسرعة، كأنه لا يريد أن يطيل

"استريحي دقيقة"

سارت إيليانا إلى منطقة الجلوس

جلست

شربت ماء

شعرت أن قلبها يضرب بقوة، ليس خوفًا من السلاح، بل من الجملة

الصادقون يفضحهم الجسد

كان كايل يقصدها

لكنه كان يقصد نفسه أيضًا

في تلك اللحظة، اهتز هاتف كايل

نظر إليه

ثم تغير شيء صغير في عينيه

ليس خوفًا، بل قرار

أغلق الهاتف بسرعة، ووضعه في جيبه

قال لإيليانا

"وصل الإعلان"

توقف قلب إيليانا لحظة

"إعلان ماذا"

كايل قال

"المرافق"

شعرت إيليانا بأن الهواء صار أقل

وقفت ببطء

"من"

كايل لم يجب فورًا

كأنه يكره الجواب

ثم قال بصوت منخفض، شديد الوضوح

"اسمه سيُعلن في البهو بعد ساعة"

إيليانا قالت بسرعة

"وأنت تعرفه الآن"

كايل سكت

ثم قال كلمة واحدة

"نعم"

شعرت إيليانا بالغضب

"قل لي"

كايل نظر إليها نظرة ثابتة

قال

"لا"

ثم أضاف، وكأنه يشرح سببًا دون أن يشرح

"ليس هنا"

ابتلعت إيليانا ريقها

قالت بحدة خفيفة

"دائمًا ليس هنا"

لم يتغير وجهه كثيرًا، لكنه قال بصوت أخفض

"لأن هنا… يسجل"

ثم نظر إلى الصندوق

"أغلقي التدريب"

لم تفهم

قال

"انتهى"

ثم أضاف بنبرة رسمية كأنه يدفعها للخروج قبل أن تتكسر

"اذهبي إلى دائرتك"

"لا تذهبي وحدك إلى البهو"

شعرت إيليانا أن كل شيء عاد إلى فكرة واحدة

لا تبتعدي عن دائرتك

أومأت

ثم خرجت

وفي الممر، قبل أن تصل إلى الباب الرئيسي، اهتز هاتفها بإشعار من المسار

تم تحديث بند المرافقة

الاسم سيُعلن في 12:00

والأخطر

الحضور إلزامي

شعرت إيليانا أن الإعلان ليس مجرد خبر

هو مشهد

مشهد يريدونه لها

ويريدونها أن تقف فيه دون أن تنهار

وهي لا تعرف إن كان الاسم سيكسرها… أم سيعقدها أكثر حول كايل

——————

لم تكن الساعة تقترب من الثانية عشرة ببطء

كانت تقترب كأنها تُسحب

خرجت إيليانا من جناح التأهيل الخاص وهي تشعر أن الهواء أثقل من المعتاد، وأن كل شيء حولها صار يلمع بطريقة مزعجة، كأن الواجهة تستعد لتبتلع الحقيقة وتخرجها في شكل خبر أنيق

وجدت جريس عند مدخل البهو كما وعدت

كانت واقفة وكأنها تحرس، حقيبتها على كتفها، ابتسامتها موجودة لكنها أصغر

قالت فور أن رأت إيليانا

"حسنًا"

ثم أضافت بمرح مصطنع

"الآن سنذهب لنرى كيف يكتبون حياتك في جملة"

ابتلعت إيليانا ريقها

سألت بصوت خافت

"هل تعرفين"

جريس هزت رأسها

"لا"

ثم قالت بصراحة

"لو كنت أعرف، لقلت لك… لكنني لا أريد أن أكذب"

سيلفي كانت معهم

لم تحمل كتابها اليوم

وجودها بلا كتاب يعني أنها تعتبر اللحظة جدية

إيلارا كانت على يمين إيليانا، وقفتها ثابتة، كأنها ستدخل معها معركة لا حفلًا

نيكو ظهر أخيرًا وهو يمشي بسرعة مبالغ فيها

قال وهو يلهث

"أنا هنا"

ثم نظر إلى وجوههم

"يا إلهي"

"هل هذا إعلان أم جنازة"

جريس قالت

"اسكت"

نيكو رفع يديه

"حسنًا"

ثم همس لإيليانا

"إذا بدأ قلبك يسرع… تذكري أني أستطيع أن أوقع أي شخص على الأرض دون قصد"

لم تضحك إيليانا، لكنها شعرت بامتنان خفيف لجهده

تقدموا إلى وسط البهو

وهناك كان كل شيء مرتبًا بدقة زائدة

طاولة صغيرة أمام الدرج الرخامي

ورقة واحدة على الطاولة

ختم ڤيريتاس

موظفة الاستقبال نفسها بوجه مهني

وبجوارها رجل من الإدارة لا يبدو أنه يحب الظهور لكنه مضطر

حضور قليل لكنه مختار

سيلست كانت في الطرف، كما لو أنها جاءت “صدفة”

لافينيا قريبة منها، تبتسم، تمسك هاتفها دون أن ترفعه

ريّون يقف على بعد، عيناه ثابتتان كعادته، لكنه يبدو مستعدًا لشيء

والمفاجأة

أوغست موجود أيضًا

وقف قريبًا من الدرج، لا يبتسم، لكنه يحضر كأن حضوره رسالة: أنا هنا لأرى كيف ستُدار هذه اللعبة

همست جريس

"الواجهة كاملة"

ثم أضافت

"لا تعطيهم دمعة"

ابتلعت إيليانا ريقها

وقفت كما تعلمت: كتفان مستقيمان، ذقن ثابت، يدان لا ترتجفان

تقدمت الموظفة خطوة

قالت بصوت واضح

"بناءً على تحديثات برنامج التأهيل"

"وبحسب بروتوكول الفعاليات الموسمية"

توقفت لحظة، كأنها تمنح الكلمات رهبة

ثم قالت

"تم تعيين مرافق رسمي للآنسة إيليانا بيلمون خلال فعالية الصيد السنوي"

شعرت إيليانا بأن البهو كله صار أضيق

كأن الجدران اقتربت لتسمع

المرأة نظرت إلى الورقة

ثم قرأت الاسم

"السيد أوغست دي لافونتين"

تجمدت إيليانا

لم يكن هذا الاسم الذي خافت منه

ولم يكن الاسم الذي توقعت أن يريحها أيضًا

أوغست

جدّي

بارد

العقل الذي يدير عائلة دي لافونتين

الرجل الذي لا يرفع صوته

شعرت لثانية براحة، لأن أوغست على الأقل لن يفضحها

ثم شعرت لثانية أخرى بالقلق، لأن اختيار أوغست يعني أن المجلس اختار “الرسمي” لا “القريب”

اختاروا شخصًا يمنع الشائعة… أو يقتلها

لكن البهو لم ينتهِ عند الاسم

الموظفة تابعت، كأن الورقة تحتوي أكثر مما ينبغي

"ويُرجى التنويه أن المرافق يمتلك صلاحية التدخل لتطبيق قواعد المسار"

ابتلعت إيليانا ريقها

صلاحية التدخل

يعني أن أوغست لن يرافقها فقط، بل سيضبطها أمام الناس إن لزم

نظرت إلى أوغست

لم يتغير وجهه

فقط أومأ إيماءة صغيرة، كأنه يقول: فهمت

ثم قال بصوت منخفض يكفي أن يسمعه القريب

"حسنًا"

كانت كلمة واحدة، لكنها أغلقت الباب على النقاش

التفتت سيلست بسرعة إلى لافينيا وابتسمت ابتسامة قصيرة

ابتسامة تقول: ذكي

ريّون لم يبتسم

ريّون فقط ضيق عينيه، كأنه خسر احتمالًا كان يراهن عليه

لكن الخسارة لم تكن كاملة

لأنه حين تُعين العائلة مرافقًا رسميًا، يصبح واضحًا للجميع أن إيليانا ليست “فتاة عابرة”

بل ملف

قال نيكو بصوت مسموع فجأة، كما لو أنه ينقذ الهواء من أن ينفجر

"أوغست"

"هل هذا يعني أنك ستوقظها في الخامسة صباحًا وتطلب منها أن تتنفس رسميًا"

ضحك خفيف خرج من بعض الحضور، ضحك صغير لكنه كسر ثقل اللحظة

جريس نظرت لنيكو نظرة شكر غاضبة

أوغست نظر إلى نيكو، ثم قال ببرود

"لن أوقظ أحدًا"

ثم أضاف، جافًا

"لكنني سأمنعك من الاقتراب من البنادق"

ضحك نيكو

"هذا عدل"

سيلفي ابتسمت ابتسامة صغيرة

إيلارا تنفست كأنها ارتاحت، لأن الاسم لم يكن خطرًا مباشرًا

أما إيليانا، فشعرت أنها تتنفس أخيرًا

لكنها لم تنسَ السؤال الأهم

لماذا لم يكن المرافق كايل

ولماذا بدا كايل في جلسة السلاح متوترًا من فكرة المرافق

كأن أحدًا كان ينتزع منه شيئًا لا يملك حق الاعتراف بأنه يريده

في تلك اللحظة، لمحت إيليانا كايل في طرف البهو

لم يكن قريبًا من الطاولة

لم يكن ضمن الحضور الرسمي

كان في ممر جانبي، نصفه ظل ونصفه ضوء

كأنه لا يسمح لنفسه أن يدخل المشهد، لكنه يراقبه

التقت عيناه بعينيها

نظرة واحدة فقط

لكنها كانت مختلفة عن كل النظرات السابقة

لم يكن فيها فضول

كان فيها شيء أقرب إلى الارتياح… وخيبة صغيرة مدفونة

ثم خفض نظره بسرعة، كما يفعل دائمًا حين يفضحه جسده

شعرت إيليانا بارتباك مفاجئ

لماذا خيبة

هو من قال لها “اقبلي كي لا يصير عنوان”

ومع ذلك يبدو أنه لا يحب النتيجة

انتهى الإعلان

تحرك الناس كأن شيئًا لم يحدث

هذا هو الڤيريتاس

يعلن قرارًا كبيرًا ثم يعيد الجميع إلى أكوابهم وكأن القرار مجرد موسيقى خلفية

اقتربت سيلست من أوغست

قالت بابتسامة

"اختيار ممتاز"

أوغست رد ببرود

"ليس اختيارًا"

سيلست ابتسمت أكثر

"كل شيء اختيار، حتى حين نقول العكس"

ثم التفتت إلى إيليانا

"مبروك"

كانت كلمة مبروك كأنها تهنئة على قيد

قالت إيليانا بأدب

"شكرًا"

سيلست قالت

"لا تشكري كثيرًا"

ثم ابتعدت

اقترب ريون بعد ذلك مباشرة

وقف أمام إيليانا، لا يبتسم

قال بصوت منخفض

"أوغست"

ثم ضحك ضحكة قصيرة بلا فرح

"حماية ثقيلة"

إيليانا لم ترد

ريّون قال

"الآن لا يمكنكِ أن تضيعي"

ثم أضاف وهو ينظر إلى أوغست

"إلا إذا ضللتِ الطريق عمدًا"

شعرت إيليانا أن الجملة ليست دعابة

كانت تحذيرًا

أوغست تقدم خطوة، قطع المسافة بين ريون وإيليانا

قال بهدوء

"ريّون"

"انتهى"

ريّون نظر إليه لحظة

ثم استدار ومضى

لكن إيليانا شعرت أنه لم يترك اللعبة

فقط غيّر مكانها

بعد أن بدأ الناس يتفرقون، اقترب أوغست من إيليانا

قال بصوت منخفض لا يسمعه إلا هي

"لم أطلب هذا"

تجمدت إيليانا

"إذن لماذا"

أوغست قال

"لأنهم أرادوا اسمًا يمنع الهمس"

ثم نظر إلى طرف الممر حيث يقف كايل

قال دون أن يذكره

"ولأن الاسم الذي يريده الهمس… لا يجب أن يُكتب"

شعرت إيليانا بقشعريرة

سألت

"هل تقصد"

أوغست قاطعها فورًا

"لا تقولي"

ثم أضاف

"ستعرفين حين يحين الوقت"

لم يعجبها أن الجميع يؤجل الحقيقة

لكنها فهمت أن بعض الحقائق لا تُقال في البهو

قال أوغست

"سألتقي بكِ مساءً لنراجع خريطة الفعالية"

ثم قال جملة واحدة، كأنه يعترف بشيء إنساني صغير

"لا أريدكِ أن تتأذي"

لم تتوقع أن تسمع هذه الجملة منه

أومأت

"حسنًا"

مضى أوغست

بقيت إيليانا مع دائرتها

نيكو قال وهو يفتح ذراعيه

"حسنًا"

"لدينا مرافق رسمي"

"أقترح أن نحتفل قبل أن يصير كل شيء رسميًا جدًا"

جريس ضحكت

"كيف نحتفل"

نيكو قال

"قهوة"

سيلفي قالت

"أنت لا تحتفل إلا بالطعام"

نيكو قال

"أنا أؤمن أن الطعام هو الحب الوحيد الذي لا يكذب"

ضحكوا

وفي زحمة الضحك، تحركت إيليانا خطوة واحدة نحو الممر الجانبي

لم تكن تنوي أن تذهب إلى كايل

لكن قدماها ذهبتا قبل أن يقرر عقلها

رفعت رأسها

كايل لم يكن هناك

اختفى

كأنه لم يسمح لنفسه أن يبقى بعد الإعلان

لكنها وجدت شيئًا آخر

ورقة صغيرة مطوية عند حافة الطاولة الجانبية قرب الممر، لا تحمل ختمًا، ولا خطًا رسميًا

قطعة ورق بسيطة

فتحتها بسرعة

كانت جملة واحدة بخط واضح

"أوغست اختيار ذكي. لا تجعليه جدارًا بينك وبين نفسك."

تجمدت إيليانا

من كتبها

لم يكن توقيع

لكنها شعرت أن الجملة تحمل رائحة كايل أكثر مما تحمل رائحة أحد آخر

وضعت الورقة في جيبها بسرعة

ثم عادت إلى دائرتها

تضحك

تتكلم

تعيش الواجهة

لكن داخلها، شيء بدأ ينمو

ليس اعترافًا

بل شعورًا خطيرًا

أن هناك من يكتب لها سطرًا في الخفاء… ويعرف كيف يجعلها تظن أن السطر لها

نهاية الفصل السادس والعشرون

2026/02/23 · 0 مشاهدة · 1919 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026