الفصل الحادي والخمسون: ما بعد المنحدر

بعد نهاية المرحلة الأخيرة، بدا أن ڤيريتاس يغيّر جلده بسرعة.

المنصات الخشبية بدأت تُفكّك.

الحبال التي كانت ترسم حدود النجاة تُجمع كأنها لم تكن.

والوجوه التي كانت تراقب من بعيد صارت تتصرف كأنها جاءت لتتنزه فقط.

لكن إيليانا كانت تعرف: ما بعد المنحدر ليس راحة.

هو مرحلة كتابة.

في البهو، ظهر إشعار جديد:

جلسة ختامية للمختارين

المكان: الأتريوم

الوقت: 19:00

الزي: واجهة

قال نيكو وهو يقرأ:

“أنا أكره كلمة ختامي.”

ثم أضاف:

“لأنها تعني أنهم سيبدأون من جديد غدًا.”

جريس قالت:

“تعني أنهم سيقررون ماذا يروون.”

سيلفي علقت بهدوء:

“وماذا ينسون.”

إيلارا نظرت إلى ركبة إيليانا:

“ستذهبين للطبيب قبل الأتريوم.”

إيليانا أرادت أن ترفض، ثم تذكرت جملة كايل: سأرسل من يفحص ركبتك.

لا تعرف هل فعل.

لكنها قررت ألا تتحدى هذا النوع من الاهتمام، لأنه إنكارُه سيصبح هي أيضًا قصة.

ذهبت مع جريس إلى الجناح الصحي.

لم يكن الطبيب موجودًا في قاعة عامة.

جاءت ممرضة إلى غرفة صغيرة وقالت بابتسامة عملية:

“الآنسة بيلمون؟ تفضلي.”

لم تسأل إيليانا كيف عرفت اسمها بهذه السرعة.

لم تعد تسأل عن الأشياء التي تكون إجابتها: لأن أحدهم طلب.

فُحصت ركبتها بسرعة.

خدش، كدمة، لا شيء خطير.

وضعت الممرضة مرهمًا ثم قالت:

“عليكِ أن ترتاحي اليوم.”

ثم أضافت وهي تنظر إلى إيليانا بعين خبيرة:

“ولا تحاولي أن تبدو قدماكِ أقوى مما هما عليه.”

ابتسمت إيليانا بمرارة خفيفة:

“هذا درس هذا الأسبوع كله.”

خرجت من الجناح الصحي لتجد دائرتها تنتظرها.

نيكو كان يحمل كيسًا صغيرًا من الحلويات وكأنه جائزة نجاة.

قال فورًا:

“اشتريت هذا احتفالًا بأننا لم نسقط.”

ثم نظر إلى ركبة إيليانا:

“إلا أنتِ… سقطتِ قليلًا.”

ثم رفع إصبعه بسرعة:

“لكن بطريقة أنيقة.”

جريس ضربت ذراعه بخفة:

“نيكو.”

نيكو تراجع خطوة مبتسمًا:

“حسنًا، حسنًا.”

“سأكون جادًا.”

ثم قال بجدية غير مقنعة:

“أنا سعيد أنكِ بخير.”

ابتسمت إيليانا.

ثم شعرت أنها تريد أن تسأل سؤالًا واحدًا، لكنها ابتلعته:

أين كايل؟

لم تسأل.

لأن السؤال نفسه اعتراف.

وفي المساء، لبست إيليانا للواجهة.

فستان بسيط وراقٍ، لا يطلب ضوءًا أكثر مما ينبغي.

عندما نظرت إلى المرآة، رأت وجهًا لم يعد بريئًا تمامًا كما كان في البداية.

لا يزال فيه نعومة.

لكن خلف النعومة، صار هناك وعي.

في الأتريوم، كانت الجلسة الختامية مزدحمة.

ليس بكل الأعضاء.

بل بالمختارين والجمهور الذي يحب أن يضع لنفسه دورًا.

وقفت سيلست عند طاولة مركزية، تتحدث وتضحك بطريقة محسوبة.

مارو قريب منها.

ولافينيا تتنقل كأنها تجمع الكلمات لتخزنها.

أوغست كان حاضرًا أيضًا.

ليس في المركز.

لكن حضوره يكفي ليجعل من يفكر مرتين قبل أن يقترب من إيليانا بطريقة خاطئة.

جلست إيليانا مع دائرتها.

شربت رشفة ماء.

حاولت أن تبدو طبيعية.

لكن “الطبيعي” هنا هو أكثر شيء غير طبيعي.

بعد دقائق، بدأ الحديث الرسمي.

رجل من الإدارة شكر المختارين.

ثم تحدث عن “قيمة الانضباط” و“روح النادي”.

كلمات جميلة تخفي حقيقة واحدة: لقد رأيناكم جميعًا.

ثم أعلن:

“سيتم اختيار ثلاثة أسماء لامتيازات الموسم القادم.”

“تقديرًا للثبات.”

“لا للفوز.”

سمعت إيليانا الكلمة وتذكرت كل الفخاخ.

الثبات هنا لا يعني أنكِ قوية.

يعني أنكِ لم تمنحيهم لقطة.

بدأوا يعلنون أسماء.

اسمين من دائرة بعيدة.

ثم توقفوا قبل الاسم الثالث.

في تلك اللحظة، اقتربت سيلست من طاولة إيليانا.

لم تأتِ وحدها.

كان معها امرأة أخرى من المختارين، تتصرف كأنها جاءت للمجاملة.

قالت سيلست بلطف:

“إيليانا.”

“كيف ركبتك؟”

إيليانا أجابت بهدوء:

“أفضل، شكرًا.”

سيلست أومأت، ثم قالت الجملة التي تخفي سكينًا:

“كان يومًا شاقًا.”

“لكنني… أعجبت بثباتك حين تعثرتِ.”

ثم ابتسمت:

“ليس كل الناس يحافظون على اتزانهم حين يلمسهم الخوف.”

تغيرت أنفاس إيليانا.

لكن وجهها لم يتغير.

قالت جملة واحدة:

“أنا التزمت بالخط.”

كانت إجابة بسيطة.

لكنها تقفل الباب.

سيلست لم تُهزم.

ابتسمت أكثر:

“بالطبع.”

ثم قالت، وهي تنظر إلى جريس وسيلفي وإيلارا كأنها تمدح دائرتهم:

“ومن الجميل أن لديكِ من يلتقطكِ.”

التقطكِ.

الكلمة نفسها أرادت أن تقول شيئًا آخر.

أرادت أن تقول: أنتِ لا تقفين وحدك.

أرادت أن تلمح إلى “لقطة” كايل.

وقبل أن ترد إيليانا، جاء الصوت الذي لم تتوقعه أن ينقذها بهذه الطريقة:

“مدام سيلست.”

صوت كايل.

ظهر من طرف الأتريوم، لا من وسطه.

كان لباسه واجهة أيضًا، لكنه أبسط مما يتطلبه المكان، كأنه دخل مضطرًا ثم سيخرج سريعًا.

اقترب بخطوات ثابتة.

وقف على مسافة تحفظ الشكل.

ثم قال ببرود مهني:

“الاسم الثالث… سيُعلن الآن.”

كانت جملة إدارية.

لكنها قطعت المحادثة.

قطعتها بمهارة.

سيلست التفتت إليه بابتسامة رقيقة:

“بالطبع، كوستوس.”

ثم أضافت وهي تبتسم أكثر:

“أنت دائمًا تعرف متى تقطع الكلام.”

كايل لم يرد.

لم يبتسم.

فقط نظر إلى رجل الإدارة إشارة أن يكمل.

وبالفعل، أعلن الرجل الاسم الثالث.

لم يكن اسم إيليانا.

وكان ذلك، بطريقة غريبة، مريحًا.

لأن الامتيازات تصنع حسدًا.

وإيليانا لا تحتاج حسدًا جديدًا.

عادت سيلست خطوة إلى الخلف.

ثم قالت لإيليانا بنبرة هادئة:

“سأراك قريبًا.”

وانسحبت.

بقي كايل واقفًا لحظة.

كأنه يتأكد أن سيلست لن تعود في نفس الدقيقة.

ثم نظر إلى إيليانا نظرة قصيرة، لا تعني شيئًا أمام الناس… لكنها تعني: انتهى الآن.

وانسحب هو أيضًا.

جلست إيليانا تحاول أن تبدو عادية.

لكن قلبها كان يدق أسرع، لأن كايل تدخل مرة أخرى بطريقة لا تبدو عشوائية.

همست جريس:

“هل رأيتِ؟”

إيليانا لم تسأل: ماذا؟

قالت فقط:

“نعم.”

نيكو همس بسعادة:

“هو دخل مثل البطل.”

ثم أضاف فورًا:

“ولم يقل كلمة واحدة جميلة.”

“هذا أكثر شيء يزعجني فيه.”

سيلفي قالت:

“هو قال الكثير.”

“فقط بطريقة لا يفهمها إلا من يتابع.”

سكتت إيليانا.

لأنها تتبع.

ولأنها بدأت تفهم أكثر مما يجب.

لم تنتهِ الجلسة الختامية بانتهاء الكلمات.

الكلمات الرسمية ليست النهاية، هي فقط الإشارة التي تسمح للممرات أن تبدأ. الناس ينهضون ببطء، يبتسمون ببطء، ويختارون من سيقفون قربه لثلاثين ثانية كي تُقرأ الصورة كما يريدون.

وقفت إيليانا مع دائرتها عند طرف الأتريوم، تنتظر اللحظة المناسبة لتخرج دون أن تبدو كأنها تهرب. كانت ركبتها تذكرها بما حدث كلما تحركت خطوة، لكنها لم تضع يدها عليها. لا شيء يجب أن يلفت النظر.

قال نيكو وهو يراقب تجمعًا بعيدًا:

“انظري.”

“الآن يبدأ المزاد الحقيقي.”

ثم أضاف بصوت أخفض:

“مزاد الوجوه.”

سيلفي قالت:

“لا تنشغلي.”

“دقيقة واحدة خطأ هنا تكلف أسبوعًا.”

أومأت إيليانا.

ثم، كما لو أن المسار يملك حسًا بالسخرية، جاء إشعار صغير على هاتفها:

طلب حضور سريع

المكان: الممر الشرقي

المدة: 3 دقائق

تجمدت إيليانا.

ثلاث دقائق.

لا تكون إلا لشيء يريدون أن يحدث بسرعة قبل أن يسألك أحد.

قالت جريس فورًا:

“هل تذهبين وحدك؟”

إيليانا قرأت السطر الأخير:

الحضور: المتدربة فقط

قالت بهدوء:

“سأعود.”

إيلارا قالت:

“لا تتأخري.”

سيلفي أضافت:

“ولا تتوقفي لأحد.”

تحركت إيليانا نحو الممر الشرقي.

كان الممر أقل ازدحامًا بكثير، وكأن الأتريوم يبتلع الضجيج ويترك هنا الهواء باردًا. عند نهاية الممر، كان هناك باب جانبي مفتوح قليلًا، يقود إلى مساحة خدمة صغيرة فيها نافذة على البحر.

وجدت كايل هناك.

لم تكن مفاجأة كاملة.

لكنها لم تكن “معلنة” أيضًا.

كان واقفًا قرب النافذة، ظهره نصف ملتفت، كأنه ينتظرها منذ دقيقة واحدة فقط، لا أكثر.

قال بصوته المنخفض:

“أنتِ بخير؟”

لم يقل “ركبتك” هذه المرة.

قال أنتِ، وكأنه يتأكد أن اليوم لم يأخذ منها أكثر مما يظهر.

أجابت إيليانا:

“نعم.”

ثم ترددت لحظة، وأضافت بصوت خافت:

“شكرًا… لأنك قطعتِ حديث سيلست.”

رفع كايل عينيه إليها.

وقال ببرود سريع:

“ليس من أجل ذلك.”

إيليانا رفعت حاجبها:

“إذن من أجل ماذا؟”

توقف كايل جزءًا من الثانية.

ثم قال:

“لأنها كانت تجرّكِ إلى تفسير.”

وأضاف فورًا:

“وأنتِ لا تحتاجين تفسيرًا.”

كانت جملة منطقية.

لكنها لم تكن باردة تمامًا.

اقتربت إيليانا نصف خطوة، ثم تذكرت المكان.

تراجعت لنفس المسافة.

قالت بهدوء:

“هل أنت متعب؟”

كايل أجاب:

“لا.”

كانت نفس الكذبة السابقة.

لكنها هذه المرة لم تستفزها.

هي فقط فهمت أن كايل لا يعرف شكل الحقيقة حين تتعلق بجسده.

قالت إيليانا:

“كتفك؟”

نظر كايل إلى كتفه للحظة، ثم قال:

“سيمر.”

صمتت إيليانا.

كان هناك الكثير مما يمكن قوله.

لكن كل كلمة هنا قد تصبح بداية شيء لا يعرفان كيف يضعان له حدودًا.

فتحت إيليانا فمها لتقول شيئًا أخف، ثم أغلقت.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة، مزاحها بريء لكنه مباشر:

“أنت تتصرف كأن الألم إهانة شخصية.”

للمرة الأولى، تحركت زاوية فم كايل قليلًا.

ليست ابتسامة كاملة.

لكنها ليست حجرًا أيضًا.

قال:

“الألم… دليل.”

ثم أضاف:

“وأنا لا أحب الأدلة.”

تجمدت إيليانا عند الجملة.

لأنها فهمت أنه لا يقصد كتفه فقط.

وقبل أن ترد، قال كايل بصوت أخفض:

“استعدّي.”

“بعد المنحدر، يبدأ الناس بالاقتراب بطريقة أخرى.”

“سيحاولون أن يجعلوكِ تتكلمين.”

قالت إيليانا:

“وأنا لن أفعل.”

نظر كايل إليها، نظرة سريعة كأنها تحقق:

“جيد.”

ثم أضاف:

“لكن لا تعاندي وحدك.”

“استعملي دائرتك.”

كانت هذه أول مرة تقريبًا يذكر فيها دائرتها كشيء “مسموح”.

لم يقل: ابتعدي عنهم.

قال: استعمليهم.

كأنه يعترف أن إيليانا ليست وحدها، ولا يجب أن تكون.

قالت إيليانا:

“وأنت؟”

ثم توقفت، لأنها لا تريد أن تقول: هل أستعملك؟

لكن السؤال كان واضحًا في الهواء.

كايل أجاب قبل أن تنطقها:

“أنا… لست جزءًا من دائرتك.”

قالها ببرود واضح.

ثم تراجع نصف خطوة كأنه يغلق الباب.

لكن الباب لم يُغلق بالكامل.

لأن عينيه بقيت عليها لحظة أطول مما يسمح به كلامه.

وفجأة دخل نواه.

دخل كأنه لم يشعر أنه قطع لحظة.

وقف عند الباب، نظر إلى كايل ثم إلى إيليانا، ثم قال ببراءة مصطنعة:

“آه.”

“هل أنا قطعت شيئًا رسميًا؟”

كايل نظر إليه نظرة تحذير.

ونواه فهمها، فابتسم أكثر.

قال نواه:

“على فكرة.”

“وصلني تقرير غير رسمي جدًا.”

ثم رفع حاجبه لإيليانا:

“يقول إنكِ أصبحتِ خبيرة إسعاف.”

احمر وجه إيليانا فورًا.

“لم أفعل شيئًا.”

نواه قال:

“بل فعلتِ.”

ثم التفت إلى كايل:

“ألم أقل لك؟”

“النساء يغيّرن مستقبل الرجال… بضمادة.”

كايل قال ببرود:

“نواه.”

نواه رفع يديه:

“حسنًا، حسنًا.”

ثم اقترب خطوة، وصار صوته أخفض:

“لكن بما أنني هنا…”

“هل أخبر أم كايل؟”

ثم قال بجدية ساخرة:

“أعتقد أن أوديت ستفرح جدًا حين تسمع أن كوستوس صار يُضمّد.”

تجمدت إيليانا.

خجلها تضاعف.

ليس لأنها فعلت شيئًا كبيرًا، بل لأن اسم أوديت دخل فجأة، وكأن القصة ستخرج من نطاقها الصغير.

قالت إيليانا بسرعة:

“لا.”

ثم تداركت نفسها وخفضت صوتها:

“أرجوك.”

نواه ابتسم ابتسامة انتصار صغيرة:

“سمعتِم؟”

“قالت: أرجوك.”

“إذن هذا ملف ثمين.”

كايل قطع الكلام فورًا:

“لن تخبر أحدًا.”

نواه نظر إليه بدهشة مصطنعة:

“أوامر كوستوس؟”

“مفهوم.”

ثم التفت إلى إيليانا وقال بلطف أقل سخرية:

“اطمئني.”

“أنا أمزح.”

ثم أضاف:

“لكنني أيضًا… لا أنسى.”

ابتسمت إيليانا رغم خجلها.

ابتسامة خرجت منها بدون إذن.

كايل رأى الابتسامة.

وشيء في وجهه تشدد ثم هدأ سريعًا، كأنه يحاول ألا يسمح لنفسه أن يتأثر.

قال كايل ببرود:

“عودي إلى دائرتك.”

أومأت إيليانا.

وقبل أن تخرج من الباب، قالت لنواه بنبرة خفيفة، محاولة أن تستعيد شيئًا من السيطرة:

“وإذا قلتَ كلمة واحدة لأوديت…”

ثم ترددت، لأنها لا تعرف كيف تهدد شخصًا مثله.

نواه أكمل عنها مبتسمًا:

“سترميني من المنحدر؟”

ثم أضاف:

“لا بأس.”

“سأطلب أن يكتبوا ذلك في الموسم القادم.”

ضحكت إيليانا ضحكة قصيرة، ثم خرجت قبل أن يزداد خجلها.

عادت إلى دائرتها.

جريس رفعت حاجبها تسأل بعينيها: ماذا حدث؟

إيليانا هزت رأسها بخفة: لا شيء.

لكن قلبها كان يعرف أنه ليس “لا شيء”.

فبعد المنحدر، بدأ نوع آخر من الاقتراب.

أقل حجرًا… وأكثر نظرات.

.........

لم تستطع إيليانا أن تعود إلى الأتريوم كما كانت قبل الممر الشرقي.

جلست قرب دائرتها، شربت ماءً، وابتسمت حين قال نيكو شيئًا سخيفًا عن “إنقاذه للموسم بروحه”، لكنها كانت تشعر أن داخلها يظل يقظًا، كما لو أن جزءًا منها صار يراقب كايل حتى وهو غير موجود في المكان.

جريس لم تضغط عليها بالسؤال.

كانت ذكية بما يكفي لتعرف أن أي سؤال مباشر قد يجعل إيليانا تتهرب أو تتوتر.

اكتفت بأن قربت كرسيها قليلًا، وقالت بصوت منخفض:

“هل أنتِ بخير حقًا؟”

إيليانا أومأت.

“نعم.”

سيلفي نظرت إليها لثانية، ثم قالت:

“إذن سنجعل الليلة قصيرة.”

إيلارا أضافت:

“وغدًا… نضحك.”

نيكو رفع إصبعه:

“أنا أضحك الآن.”

ثم سكت فجأة وأشار إلى أعلى الأتريوم:

“انظروا.”

“إعلان جديد.”

على الشاشة الكبيرة، ظهرت رسالة النادي الرسمية:

فعالية بحرية – سباق الواجهة

الوقت: بعد غد

المشاركون: دوائر مختارة

الملاحظة: فعالية اجتماعية خفيفة لإغلاق موسم المنحدر

قرأ نيكو بصوت عالٍ ثم ابتسم ابتسامة عريضة:

“أخيرًا.”

“شيء لا يحتاج حجرًا كي يكرهني.”

جريس قالت:

“خفيفة… في ڤيريتاس؟”

سيلفي علقت:

“خفيفة لهم.”

“اختبار لنا.”

مع ذلك، شعرت إيليانا بشيء يشبه الراحة.

الريح والصلابة تنتهيان، ولو مؤقتًا.

الماء هنا أقل قسوة… أو يبدو كذلك.

في نفس اللحظة، تحركت سيلست في الأتريوم كما لو أنها قرأت الإعلان قبل أن يظهر.

اقتربت من مجموعة من المختارين، ضحكت، ثم التفتت في اتجاه طاولة إيليانا دون أن تأتي إليها.

نظرتها كانت قصيرة.

كأنها تقول: سننقل اللعب إلى مكان آخر.

بعد دقائق، اقترب أوغست من طاولة إيليانا.

لم يقف طويلًا.

قال بهدوء:

“المنحدر انتهى.”

ثم أضاف:

“لكن الموسم… لم ينتهِ.”

إيليانا رفعت نظرها:

“أعرف.”

أوغست نظر إلى دائرتها.

ثم قال كأنه يعطيها تصريحًا غير مكتوب:

“افعلي شيئًا طبيعيًا في الأيام القادمة.”

“الطبيعي يقتل الفضول.”

نيكو قال فورًا:

“سمعتم؟”

“أوغست أمرنا بأن نكون طبيعيين.”

ثم التفت إلى إيليانا:

“سنفشل.”

ضحكت جريس.

حتى إيلارا ابتسمت.

ابتعد أوغست كما جاء.

وبينما كانت الدائرة تتنفس أخيرًا، رأت إيليانا كايل مرة أخرى.

كان في طرف الأتريوم، يتحدث مع رجل من الإدارة.

هذه المرة لم يكن حوله ضجيج أمن واضح.

كان يبدو كعضو عادي… لو أن ملامحه لا تفضحه.

التفت كايل فجأة، كأنه شعر بنظرتها.

تلاقت عيناه بعينيها.

لم تكن نظرة طويلة.

لكنها كانت مختلفة.

في الأيام السابقة، كان يقطع النظر بسرعة كواجب.

اليوم… تأخر جزءًا من الثانية.

ثم تدارك نفسه وأدار وجهه.

ذلك التأخر الصغير كان كافيًا ليجعل إيليانا تشعر أن شيئًا تغيّر منذ سقوط المنحدر.

ليس في الواجهة.

بل في الداخل.

نهضت الدائرة أخيرًا لتغادر.

في الممر، قال نيكو بحماس:

“سباق الواجهة سيكون لنا.”

“سأقدّم طلبًا لإضافة قانون.”

ثم رفع إصبعه:

“القانون: ممنوع الجدّية على القوارب.”

سيلفي قالت:

“سيرفضون.”

نيكو ابتسم:

“سأكتب أنه علاج.”

“كل شيء يصبح علاجًا حين أكتبه أنا.”

جريس قالت لإيليانا:

“سنذهب غدًا لاختيار تفاصيل الفريق.”

ثم أضافت:

“أريدك معنا طوال اليوم.”

“بدون حجارة.”

أومأت إيليانا.

“حسنًا.”

في تلك الليلة، حين عادت إيليانا إلى جناحها، شعرت أن جسدها متعب لكن عقلها لا ينام.

كانت تفكر في سيلست: لماذا تراقبها بهذه الطريقة؟

وتفكر في ريون: لماذا صار يحذرها؟

وتفكر في أوغست: لماذا يعاملها كأنها مهمة ينبغي ألا تُكسر؟

ثم… تفكر في كايل، دون أن تريد.

في اليوم التالي، بدأ “الهدوء” كما يبدأ كل شيء هنا: بإشعار.

اختيار فرق سباق الواجهة

المكان: الرصيف الداخلي

الوقت: 12:00

ابتسم نيكو حين قرأه، كأنه طفل رأى لعبة جديدة.

لكن إيليانا شعرت أن هذا الإعلان يحمل معنى آخر أيضًا:

إذا كان المنحدر صنع قربًا اضطراريًا…

فالماء سيصنع قربًا يبدو اختياريًا.

وهذا النوع من القرب، في ڤيريتاس، أخطر.

لأن الناس لا يصدقون الصدفة مرتين.

وسيبدأون يسألون: لماذا يقترب كوستوس؟

ولماذا تظل إيليانا في مساحة نظره؟

وفي مكان ما خلف الواجهة، كان كايل يعرف ذلك أيضًا.

ولهذا، سيحاول أن يبدو أبرد.

لكن بعد اعترافه لنفسه…

البرود لن يكون كافيًا دائمًا.

نهاية الفصل الحادي والخمسون

2026/02/24 · 1 مشاهدة · 2301 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026