كانت الرائحة هي أول ما يهاجم الحواس؛ رائحة الأمعاء المفتوحة والحديد المتخثر. في وادي "لونغ-يان"، لم تكن الأرض تُرى، فقد غطاها بساط من جثث الجنود بملابسهم الممزقة.
وسط هذا الدمار، جلس وي لان.
لم يكن يبدو كملك، بل كشيطان خرج للتو من رحم المعاناة. شعره الأسود الطويل ملتصق بجبهته بفعل العرق والدماء، وعيناه.. عيناه لم تكن تحتوي على أي بريق للأمل، بل كانت كبئرين من القطران. كان يمسك بيده نصلًا غريبًا، ليس سيفًا بالمعنى التقليدي، بل كان قطعة من العظم الأسود المتفحم الذي ينبض بشكل مقزز، وكأنه قلب حي.
"سيدي.. وي لان.." تعثر لو هينغ، القائد الميداني المخلص، وهو يمشي فوق الجثث. كانت ذراعه اليسرى مقطوعة من الكتف، والنزيف تم وقفه بكيّ الجرح بنار عادية، مما جعل رائحة اللحم المحروق تفوح منه. "لقد أبيد الفيلق الثالث بالكامل.. نحن الوحيدون الذين بقينا."
لم يلتفت وي لان. ظل ينظر إلى النصل الذي في يده.
"لو هينغ، هل سألت نفسك يوماً لماذا تصر الغربان على النعيق فوق جثث العظماء والصعاليك على حد سواء؟" صوت وي لان كان هادئاً، برودته تقشعر لها الأبدان وسط حرارة المعركة.
"لا أعلم يا سيدي.. ربما لأن الموت لا يفرق؟" أجاب لو هينغ بصوت متهدج.
وقف وي لان ببطء. فجأة، بدأت عروق سوداء تبرز على رقبته ووجهه، كانت تتحرك تحت جلده مثل ثعابين صغيرة تحاول الخروج. هذه هي قوة الشيطان. لم يكن هناك تعاويذ، بل كان جسده ينهار ليعيد بناء نفسه كآلة قتل.
"الموت يفرق يا لو هينغ. الموت هو الحقيقة الوحيدة المنطقية. هؤلاء ماتوا لأنهم كانوا 'أدوات'. أنا لن أموت، لأني سأصبح 'القانون'."
فجأة، اهتزت الأرض. من بين تلال الجثث، خرج خمسة من "فرسان الإعدام" التابعين لمملكة "دا-ووي". كانوا يرتدون دروعاً ثقيلة مرصعة بعظام شياطين سفلى، وكل واحد منهم يمثل قوة جيش كامل.
"وي لان!" صرخ قائد الفرسان، وصوته يتردد عبر خوذته الحديدية. "رأسك سيعلق على بوابة العاصمة قبل غروب الشمس. سلم نفسك، وسأجعل موتك سريعاً."
ابتسم وي لان.. كانت ابتسامة مرعبة، شقت وجهه الملطخ بالدماء.
"سريعاً؟ لا.. أنا أريد أن أشعر بكل ذرة من الألم."
في تلك اللحظة، انفجرت القوة. لم يخرج نور أو نار، بل خرج "سواد" مادي من مسام جلد وي لان. تضخمت عضلات يده اليمنى بشكل غير طبيعي، وتمزق جلده لتبرز منه شفرات عظمية حادة. لقد ضحى بـ "حاسة التذوق" لديه للأبد في ميثاق شيطاني قديم ليفعل هذا التحول
اندفع وي لان بسرعة تكسر حاجز الصوت. لم يره الخصم إلا عندما أصبح خلفه. بضربة واحدة من يده المتحولة، اخترق درع الفارس الأول وصدره، ليخرج قلبه النابض من الجهة الأخرى. لم يكتفِ بقتله، بل ضغط على القلب ليتفجر الدم على وجهه.
الفارس الثاني حاول ضربه بفأس ضخم، لكن وي لان أمسك نصل الفأس بيده العارية. صوت تكسر العظام لم يكن من يد وي لان، بل كان النصل الفولاذي للفأس هو الذي تحطم تحت ضغط أصابعه الشيطانية.
"هل هذا كل ما تملكه 'الممالك'؟" همس وي لان في أذن الفارس المرعوب قبل أن يغرس أصابعه في عينيه ويقتلع جمجمته من مكانها ببرود هندسي.
بقية الفرسان تراجعوا. المنطق يقول إن عليهم الهرب، لكن في هذا العالم، الهرب من شخص لمس قوة الشيطان هو مجرد تأجيل للمحتوم.
سقط وي لان على ركبتيه بعد انتهاء القتال، السواد ينحسر عن جسده تاركاً جروحاً مفتوحة تنزف بغزارة. الألم كان يمزقه، لكنه كان يضحك.
"لو هينغ.." نادى وي لان وهو يبصق دماً أسود.
"نعم سيدي؟"
"اجمع ما تبقى من الأسلحة. غداً سنزحف نحو 'المدينة المحرمة'. لن ننتظر هجومهم. سنحرق العالم لنرى ما الذي سيبقى في الرماد."