كان "مضيق النمر الساقط" خنقاً جغرافياً طبيعياً؛ جدران صخرية شاهقة تحجب الشمس، وضباب كثيف يزحف فوق الأرض كأنه أنفاس الموتى. رائحة الموت التي تركها "وي لان" خلفه كانت تسبق جيشه، محملة بصيحات الغربان التي لا تهدأ.
في نهاية المضيق، وقف جيش مملكة "دا-ووي". وفي المقدمة، كان يلمع درع ذهبي يخطف الأبصار، درع يرتديه "لونغ باي"، الأخ الأكبر لوي لان، والرجل الذي غرس الخنجر الأول في ظهر عائلته
تقدم وي لان بمفرده، جراً نصله العظمي الأسود خلفه، تاركاً خطاً من الدم القاني على الصخر. توقف على بعد عشر خطوات من أخيه.
"لقد كبرتَ يا وي لان،" قال لونغ باي بصوت عميق ملؤه الغرور. "لكنك أخطأت حين عدت. كان يجب أن تموت في تلك الحفرة كجرذ، بدلاً من أن تعود كمسخ."
نظر وي لان إلى الدرع الذهبي. "هذا الدرع.. مصنوع من جلد شيطان 'رعد الشمال'. كم قرية أحرقتَ لتجمعه يا أخي؟ كم طفل ذُبح لتصقل هذا الذهب؟"
ضحك لونغ باي. "هذا هو ثمن الحكم. العظمة لا تُبنى بالدموع، بل بالإرادة الحديدية. أنا الملك الذي تحتاجه هذه القارة، وأنت مجرد عائق يجب إزالته."
"أنت لست ملكاً،" همس وي لان، وبدأت عينه اليسرى تنزف دماً أسوداً غزيراً، علامة على تفعيل (الختم الثالث: رؤية الفناء). "أنت مجرد سارق يرتدي عباءة الضحايا. اليوم، سأريك الفرق بين من يرتدي القوة، ومن يمتلكها.".
اندفع لونغ باي بسرعة البرق، سيفه الذهبي يطلق شرارات طاقة بيضاء تمزق الهواء. اصطدم السيفان، وأحدث الاصطدام موجة ارتدادية حطمت الصخور المحيطة.
لم يكن قتالاً عادياً. كان لونغ باي يعتمد على قوة درعه، بينما كان وي لان يعتمد على تحطيم جسده. مع كل ضربة يتلقاها وي لان، كان جسده يمتص الصدمة ويحولها إلى "طاقة حركية" مخزنة في عروقه السوداء.
غرس لونغ باي سيفه في كتف وي لان الأيسر. كان من المفترض أن يصرخ وي لان، لكنه بدلاً من ذلك، تقدم للأمام، ليجعل السيف ينغرس بعمق أكبر داخل جسده، حتى أصبح وجهه ملتصقاً بوجه أخيه.
"هل تظن أن الألم يخيفني؟" همس وي لان، والدماء تنضح من فمه. "لقد عشتُ في الألم لدرجة أنني لم أعد أميزه عن الهواء."
فجأة، تحولت يد وي لان اليمنى إلى مخالب سوداء حادة كالألماس. غرس مخالبه في مفاصل الدرع الذهبي عند الخصر. صرخ لونغ باي وهو يشعر بمخالب وي لان تمزق اللحم تحت الدرع.
بكل وحشية، بدأ وي لان بـ "تقشير" الدرع عن جسد أخيه وهو لا يزال حياً. صوت تمزق المعدن والجلد كان مروعاً. كان وي لان يمزق قطعاً من جسد أخيه مع كل قطعة درع ينزعها.
"توسل.." قال وي لان ببرود وهو يقتلع قطعة من عظم ترقوة أخيه. "توسل لي كما توسل والدنا لك في تلك الليلة."
"اقتلني.. اقتلني بسرعة!" صرخ لونغ باي، والدموع تمتزج بالدماء على وجهه الجميل الذي تشوه الآن.
"الموت السريع هو رحمة، وأنا نزعتُ الرحمة من قلبي منذ زمن."
بينما كان وي لان يستعد لضربة النهاية، حدث ما لم يكن في الحسبان. من بين صفوف جيش "دا-ووي"، خرجت رماية من السهام السوداء، لكنها لم تكن تستهدف وي لان.. بل كانت تستهدف لونغ باي وجنودهم هم أنفسهم!
سقط لونغ باي صريعاً، ليس بيد أخيه، بل بأسهم جيشه.
من خلف الصفوف، ظهرت "جينغ سو"، الوزير الأول والملقب بـ "الثعلب الصامت". كان يبتسم وهو ينظر إلى جثة الملك المقتول.
"شكراً لك يا وي لان،" قال جينغ سو. "لقد خلصتنا من ملك ضعيف. الآن، أنت والجيش الذي تقوده، والوحش الذي تسكنه، ستمهدون لنا الطريق لفتح 'بوابة العدم'. نحن لم نكن نقاتلك.. كنا ننتظر أن تصبح قوياً بما يكفي لتكون 'المفتاح'."
أدرك وي لان في تلك اللحظة أنه كان "بيدقاً" في لعبة أكبر. النظام الذي كان يحاول سحقه، كان في الواقع يغذيه لكي يصل لمستوى معين من قوة الشيطان ليتم استخدامه في طقوس لا يعرف عنها شيئاً
سقط وي لان على الأرض، جسده الممزق يبدأ بالالتئام بشكل مقزز، لكن عقله كان في حالة فوضى. لقد خسر غايته في الانتقام، وأصبح الآن مطارداً من حقيقة أفظع.