#020 لماذا أنت هنا؟ (2)

كنت آمل أن أتجنب إخبار بنجامين وغانائيل بهذا الأمر إن أمكن.

ليس لأنني لا أثق بهما، بل لأنني لم أرد لهما أن يتورطا في موقف يحتاجان فيه إلى نصيحتي.

أردت أن أعيش بهدوء، مجرد رهينة ورجل دين لا أكثر.

لكن قوتي وحدي كانت محدودة بوضوح.

في اللحظة التي ظهرت فيها كريستل، انجرفت داخل قصتها دون أي فرصة للمقاومة.

كأنني ترس صغير داخل آلة ضخمة، وشعرت بأنني سأُسحب إلى الحكاية الكبرى الخاصة بالبطلة.

ولهذا السبب عُقد اجتماع اليوم.

لأطلب المساعدة من “دائرتي الداخلية”.

قال بنجامين وهو يقطع اللحم بأناقة:

"السبب في أن دوقة سارنيز لا تستطيع الاعتراف أمام نيافة الكاردينال، غالبًا يتعلق بمسألة الزواج السياسي."

رفعت رأسي عن طبق الـ بلانكيت دو فو الذي كنت أعبث به بالشوكة.

كنت أجلس مع بنجامين وغانائيل حول المائدة نتناول وليمة كاملة.

والسبب ببساطة أنني أصررت على أن القصص المهمة يجب أن تُناقش أثناء الطعام.

أما عقوبة “ثلاث وجبات مع الأمير” التي فرضتها سابقًا على بنجامين فقد استُهلكت منذ زمن، لذا لم يكن هناك حل آخر.

"هل تقصد شائعات زواج الأمير سيدريك من الليدي كريستل؟"

نظر إليّ غانائيل بدهشة.

"أتعرف بالأمر يا صاحب السمو؟ ما زالت مجرد شائعة محدودة."

ابتسمت ابتسامة ضعيفة وأنا ألتقط الملعقة.

"لو كان لديك أخت تقرأ روايات رومانسية خيالية طوال اليوم، فستعرف الكثير."

ابتلعت الفكرة مع الطعام.

في تلك الأثناء، بدّل بنجامين طبقي بطبق اللحم المقطّع بعناية أمامه.

...ملاك في منتصف العمر فعلًا.

قال بهدوء:

"في وقتٍ ما، قيل إن «بركة البحر الأزرق» التي تحميها دوقية سارنيز ستكون هدية زفاف لهما. والكاردينال بوتييه هو العرّاب الديني للأمير، لذا من الطبيعي أن يكون مطّلعًا على الأمر."

هدية زفاف، إذًا.

لهذا ظهرت الأداة المقدسة على غلاف رواية الدوق المتقاعد.

كنت أتناول الطعام بجد، لكنني أتوقف كل بضع ثوانٍ من الصدمة بسبب المعلومات التي يقدمها الاثنان.

يبدو أن إخبارهما بما حدث في غرفة الاعتراف كان قرارًا صائبًا.

على الأقل، تمت الإجابة عن أحد الأسئلة.

قلت:

"إذا استخدموا هدية الزفاف بتلك الطريقة ثم اعترفوا للكاردينال، فقد تنهار مفاوضات الزواج."

أجاب غانائيل:

"نعم، نيافة الكاردينال وجلالة الإمبراطور يتحركان دائمًا كطرف واحد."

كان الإمبراطور قد فقد شريكه السياسي ألكسندر عندما كان الأمير صغيرًا.

ولم يبقَ له شخص يناقشه أمور الزواج السياسي سوى شريكته الدينية، الكاردينال بوتييه.

وأضاف بنجامين بصوت منخفض:

"كما ستنتشر إشاعات أنهم يحاولون التستر على خطيئة استخدام الأداة المقدسة عبر استغلال صلة المصاهرة المستقبلية."

حينها فقط فهمت ما قصدته كريستل حين قالت إن مقابلة الكاردينال ستكون “تصرفًا سياسيًا”.

كانت تريد الاعتراف بدافع الإيمان فقط، بعيدًا عن أي شبهة مصالح.

قلت:

"هناك رؤساء أساقفة وأساقفة كثيرون في العاصمة، لكن حقيقة أنها تصر على مقابلتي أنا تحديدًا..."

ابتسم غانائيل بفخر وكأنه يتحدث عن نفسه.

"لأن سموك كاهن ملكي. وبما أن الخطيئة عظيمة، فهي تريد الاعتراف أمام أكثر الأشخاص فضيلة."

...هذا ليس نوع الإجابات الذي أبحث عنه.

شعرت بالحرج وغيّرت الموضوع فورًا.

"إذًا... هل ينبغي أن أخبر نيافة الكاردينال؟ لا داعي لذلك، صحيح؟"

توقف بنجامين عن استخدام الشوكة ونظر إليّ.

أرسلـت له نظرة ترجوه أن يقول “لا”.

أنا أقترب من الثلاثين، وبجانبي بالغون يمكن الاعتماد عليهم، فمن الطبيعي أن أبحث عن دعمهم.

لم تكن لدي أي نية في إدخال إصبع قدم واحد في مشكلة تتعلق بالبطلين الرئيسيين.

قال بنجامين أخيرًا:

"لا أعتقد أن سموك بحاجة للتدخل."

تنفست الصعداء فورًا.

"في النهاية، هذه مشكلة بين العائلة الإمبراطورية وعائلة الدوق. لا يمكن إخفاء مسألة هدية الزفاف للأبد، لذا فمجرد مسألة وقت قبل أن يعرف الإمبراطور والكاردينال الحقيقة. الكبار سيتولون الأمر."

...يا لهذا الرجل اللطيف.

في تلك اللحظة لمع شيء في عيني غانائيل.

"الآن بعدما أفكر بالأمر، سمعت أن حالة الأمير سيدريك ليست جيدة منذ ثلاثة أو أربعة أيام. حتى أن خدم قصر روميرو يقولون إنه قد لا يحضر حفلة الربيع. هل يمكن أنه عرف بالفعل بشأن «بركة البحر الأزرق»؟"

أومأ بنجامين.

"وارد جدًا."

إذا كان الأطراف المعنيون قد عرفوا بالفعل، فلا سبب يجعلني أتدخل وكأنني أعرف كل شيء.

على الأقل، تخلصت من عبء واحد.

ثم قال غانائيل بلا اهتمام:

"لكن الليدي كريستل جريئة جدًا. أن تتسلل إلى معبد القصر الإمبراطوري بنفسها فقط لتوصيل رسالة... إنها مختلفة تمامًا عن كريستل قبل أن تنهار."

كتمت ارتجاف شفتي بالمنديل.

...طبعًا مختلفة.

لأن شخصًا آخر استولى على جسدها.

وأضاف بنجامين:

"الليدي كريستل قبل ثلاث سنوات كانت مشهورة بانطوائيتها. لم تكن تغادر القصر أبدًا، وكانت سيئة في التعبير عن نفسها، لدرجة أن ذلك أقلق دوق سارنيز. ولهذا لم تظهر اجتماعيًا حتى بعد بلوغها."

معلومة جديدة أخرى.

أونسو لم تتحدث أبدًا عن كريستل الأصلية، بل فقط عن كريستل “الموظفة المستقيلة التي استحوذت على الجسد”.

وبالنظر الآن... الفرق بين الشخصيتين كبير فعلًا.

أخذت قضمة كبيرة من حلوى دام بلانش وأنا أفكر.

الطريقة التي استخدمت بها قوتها فور رفضي الحديث، وإصرارها على قول كل ما تريده رغم ارتكابها عدة هفوات...

كانت تبدو كبطلة رواية فعلًا.

ثم تذكرت فجأة.

"هناك أيضًا قصة عن الأداة المقدسة التي اختفت من معبد الحدود."

صحيح. كان هناك ذلك أيضًا.

قلت:

"لقد تحدثت عن أداة مقدسة أخرى."

التفت الاثنان نحوي فورًا.

"قالت إنها تريد إخباري بشيء يخص الأداة المقدسة التي اختفت من «معبد الحدود»."

ساد الصمت.

عبس غانائيل، بينما بدا الانزعاج واضحًا على وجه بنجامين.

حتى أنا شعرت بالكآبة بسبب تعابيرهما غير المعتادة.

قال بنجامين ببرود:

"لا أفهم ما الذي تفكر به الدوقة. نيافة الكاردينال أعلن براءة سموك بنفسه، فما الذي تحاول إضافته بكلامها؟"

وأضاف غانائيل:

"لم يمض وقت طويل أصلًا منذ خرج سموك من تلك الورطة..."

آه.

إذًا هما يعتبران استخدام ذلك الحادث كطُعم لمقابلتي تصرفًا وقحًا.

لم أتوقع رد فعلهما أبدًا.

قلت:

"ظننت ربما تريد إعطائي دليلًا عن الجاني. أو ربما ستعترف بأنها سرقت تلك الأداة المقدسة أيضًا."

رفع بنجامين كأسه بصمت.

أما غانائيل فأطلق صوتًا متذمرًا وصب له ماءً فوارًا.

لم أكن أفكر بشيء عميق، لكن الاثنين بديا وكأنهما ابتلعا بطاطا حلوة كاملة دون ماء.

قال بنجامين:

"إذا كان الاحتمال الأول، فهذه مهمة الحرس الإمبراطوري أو الجيش."

وأضاف غانائيل:

"وإذا كان الثاني، فلا داعي لأن يستمع سموك لها. الرب سيعاقبها."

...كانا يوبخانني بطريقة غير مباشرة.

أغلقت فمي بهدوء وانتقلت للحلوى الثانية.

الغريب أن هذا المشهد بدا مألوفًا جدًا.

كثيرًا ما كان أخي وأونسو يتحدان ضدي بهذه الطريقة.

سأل غانائيل مباشرة:

"إذًا، ماذا ستفعل بعد غد؟ هل ستقابل الدوقة؟"

هززت رأسي فورًا.

"إذا أردت مقابلتها فعليّ الذهاب إلى حفلة الربيع، وأنا لا أريد ذلك إطلاقًا. صحيح أنني فضولي قليلًا بشأن قصة الأداة المقدسة المسروقة، لكنها ليست مشكلتي أساسًا."

أنا لا أحب مقولة:

"إذا لم تستطع تجنب الأمر، استمتع به."

لقد قابلت البطلة مرة واحدة فقط لأنني لم أستطع الهرب.

ومع ذلك ما زلت أنوي تجنبها قدر الإمكان.

ولو كانت عزيمتي ستنهار بسبب لقاء قصير كهذا، لما تخليت عن دور البطل الثانوي أصلًا.

كان مستحيلًا أن أُظهر وجهي في مناسبة تتمحور حول الأبطال.

أومأ بنجامين برضا على موقفي الحازم.

أما غانائيل فقال إنني فكرت جيدًا، وبما أننا انتهينا من الحلوى فسوف يجلب المزيد من اللحم.

...كانت وجبة مُرضية.

✦ ✦ ✦

"سأموت... أريد العودة للمنزل..."

انهارت إليزابيث على الأريكة وهي تطلق أنينًا يشبه المحتضرين.

عندما أصبحت نائبة قائد الحرس الإمبراطوري الصيف الماضي، لم تفهم كلمات زملائها:

"حفلة الربيع هي جحيم أرسله الرب إلى القارة."

"هل تحبون الربيع لهذه الدرجة أيها النبلاء الحمقى؟"

لكن الآن، ومع اقتراب الحفلة، انغرست تلك الكلمات في عظامها.

والأسوأ أنها ستعيش هذا الجحيم مجددًا العام القادم.

قالت بتذمر:

"سايدي، كان يجب أن تمنعني عندما قلت إني سأنضم للحرس الإمبراطوري..."

رد الأمير ببرود:

"لم تمضي على وجودك هنا حتى ساعتان."

رفعت رأسها من الوسادة وحدقت به بعينين متعبتين من فرط العمل.

"هل تعرف شعور الموظف الذي يذهب للعمل يوميًا؟ هل تعرف شعور الفارس الذي يُستدعى لمناسبة وطنية؟"

"إذا ارتحتِ بما يكفي، فاخرجي."

"لقد وصلت للتو!"

تذمرت ثم جلست.

كانت بشرة سيدريك ما تزال شاحبة قليلًا.

الخدم كانوا في حالة توتر لأن الأمير، الذي يجب أن يقف غدًا أمام كبار نبلاء الإمبراطورية، يعاني منذ أيام من نقص الإيثر.

سألت إليزابيث:

"هل تستطيع حضور الحفلة؟"

"نعم."

أجاب سيدريك باقتضاب.

عرفته منذ كان صغيرًا، ولم تسمعه يومًا يشتكي من المرض أو التعب.

ربما حتى أمام الإمبراطور والكاردينال.

وعندما وصلت أفكارها لهذه النقطة، قررت تغيير الموضوع.

هذا هو الأهم.

"هل وصل رد عائلة الدوق؟"

أومأ سيدريك فقط.

تبعت نظرتها الرسالة الموضوعة على الطاولة.

"وماذا يقولون؟"

لم تعد إليزابيث تطيق رؤية الرسائل.

بعد مراجعتها هذا الكم من الوثائق خلال الأسبوع الماضي، أصبحت تطلب ملخصًا من ثلاثة أسطر بثقة كاملة.

عبس سيدريك قليلًا.

"يقولون إن الأداة المقدسة بخير."

...مختصر جدًا، لكنه كافٍ لفهم موقف دوق سارنيز.

قالت إليزابيث فورًا:

"كذب."

أومأ سيدريك موافقًا.

تذكر ما حدث قبل خمسة أيام عندما اقترب بالوحوش المقدسة من قصر الدوق.

كان المشهد مضحكًا تقريبًا.

المخلوقات الصغيرة لم تشعر بأي شيء، فقط دارت حول قدميه وتدحرجت بين الأعشاب.

الدوق كان يكذب.

لأنه لم يعد هناك كنز مليء بالإيثر داخل تلك الأراضي.

قال بصوت أثقل من المعتاد:

"سأعرف الحقيقة عندما أرى وجوههم."

دوق ودوقة سارنيز، وابنتهما الوحيدة، سيحضرون حفلة الربيع.

إذا واجههم هناك وسألهم مباشرة، فسيعرف الحقيقة.

فلن يجرؤوا على الكذب أمام الإمبراطور والكاردينال.

اعتبر سيدريك أن هذه آخر فرصة يمنحها لهم.

-طرق طرق

"ادخل."

فتح الباب ودخل الخادم دافيد كابوسون.

"سموك، الأمير ييسر أرسل شاي الهندباء."

"...ماذا؟"

تركيبة غريبة من الأسماء والمشروبات.

مالت إليزابيث للأمام باهتمام.

"الأمير ييسر؟ لماذا أرسل الشاي فجأة؟"

قال كابوسون بحذر:

"يبدو أنه علم بأن سموه مريض."

"..."

"لقد قصّرت في الحفاظ على السر. أرجو المعذرة."

يبدو أن ذلك الأمير لم ينس أن قصر روميرو أرسل له سابقًا شاي الميرمية.

وبالنظر إلى شخصية الأمير التي عرفها بنفسه، لم يكن الأمر غريبًا.

رغم أن مجرد شاي الهندباء أربك أفكاره، إلا أن الشعور لم يكن سيئًا بالكامل.

سأل كابوسون:

"هل أحضّر الشاي؟"

أعطى سيدريك موافقة صامتة.

أما نائبة قائد الحرس الإمبراطوري، فضحكت بخفة.

________♡________

ملاحظة: البطل اسمه جيسي و الترجمة الإنجليزية ييسيو Yeseo Fenetian احب الاثنين فيمكن اتناوب عليهم انا و خاطري المهم احط النوت ذي دوما😭.

لاي استفسار هاذو حساباتي:

تيك توك: @Jacqueline2011.

انستاغرام:@maramd2011

2026/06/02 · 9 مشاهدة · 1551 كلمة
نادي الروايات - 2026