الفصل04:لعبة النهر السريع (1)

مرّ أسبوع منذ ذلك اليوم.

"تحياتي، الأمير جيسي فينيتيان، الأمير الأول لثيوقراطية فينيتيان."

ملاحظة: "الثيوقراطية بلد يحكمه رجال الدين و الكهنة"

"مرحبًا أيها البستاني."

"الأمير جيسي، تتمشّى باكرًا اليوم!"

"نعم، كنت فضوليًا لأرى كيف تبدو الحديقة في الصباح."

قالها بابتسامة هادئة، رغم أنها لم تكن الحقيقة كاملة.

كانت الحديقة الصباحية جميلة فعلًا، لكن هذا ليس السبب الوحيد لخروجه مبكرًا.

في أول خمسة أيام، كان روتينه الصباحي بسيطًا: يفطر، يتمدد قليلًا، ثم يقرأ مجلات السياسة والمجتمع ليدرس أوضاع الإمبراطورية.

بعد الغداء، يقرأ كتب التاريخ التي يقترحها غانائيل والخدم، ثم يتمشّى في الحديقة ساعة كاملة قبل العودة لغرفته.

لكن المشكلة ظهرت لاحقًا.

"أزهار الكاميليا جميلة حقًا، أليس كذلك؟ سمو ولي العهد يهتم كثيرًا بحدائق قصر روميرو."

"نعم… جميلة."

حتى هو شعر أن رده باهت.

المشكلة كانت ذلك اللعين… سيدريك ليستر.

ولي العهد المستقبلي وبطل الرواية الرئيسي.

لو لم يبدأ باستخدام ساحة التدريب كل عصر أثناء وقت نزهته، لكان استمتع بالمشي بسلام.

منذ أن رآه من النافذة وهو يتدرّب خلف قصر جولييت، صار يظهر كل يوم دون انقطاع.

رجل مجنون بالاجتهاد.

لهذا بدأ جيسي يغيّر وقت نزهته كي يتجنّب الاصطدام به.

لكن قبل أيام قليلة، غيّر سيدريك وقت تدريبه أيضًا.

وكأن الرجل يتعمد مطاردته دون أن يعرف حتى.

"الأمير، هل أجهّز طاولة الشاي؟"

"آه، شكرًا. وليشرب بنيامين والبقية أيضًا."

بدا بنيامين مترددًا قليلًا، بينما ركض غانائيل والأطفال لإحضار الطاولة والحلوى.

في البداية، رفض بنيامين فكرة شرب الشاي معًا، بحجة أن قوانين العائلة الإمبراطورية صارمة، وأن جلوس الخدم مع الأمير أمر غير منطقي.

لكن جيسي أجبرهم تقريبًا بعد أن قال بوقاحة:

"كنت هكذا حتى في الثيوقراطية، وإن لم يعجبكم الأمر فاطلبوا نقلكم."

وهكذا وُلد وقت الشاي الجماعي في قصر جولييت.

"الأمير! حلوى اليوم مادلين!"

"وفيه بسكويت طازج!"

"غانائيل لا تركض! لو ركضت سيركض التوأم أيضًا!"

اجتمع الجميع حول الطاولة الصغيرة.

"ثلاث قطع بسكويت وقطعتان مادلين لكل شخص."

"حاضر!"

كان بنيامين يصب شاي النعناع باحتراف، بينما وزّع جيسي الحلوى على الأطفال بنفسه.

لأنهم لن يلمسوها إن لم يبدأ هو أولًا.

"شكرًا لك أيها الأمير."

"كرمك لا حدود له."

"إنها مجرد حلوى… لا تبالغوا."

ضحك الأطفال.

كان منظرهم وهم يفرحون بالحلوى لطيفًا ومحزنًا بنفس الوقت.

أغلبهم مجرد مراهقين.

حتى غانائيل، الأكبر بينهم، عمره ستة عشر فقط.

شعر جيسي بالذنب كلما رأى آثار النعاس على وجوههم صباحًا وهم يساعدونه في الاستيقاظ والغسيل.

"هذه الحلوى للبستانيين أيضًا. غانائيل، أعطهم بعضها لاحقًا."

"أنت شخص دافئ حقًا يا أمير."

ابتسم جيسي فقط.

الحقيقة أنه شعر بالذنب وهو يحتسي الشاي بينما العجائز يعملون أمامه.

مرّ وقت الشاي بهدوء جميل.

تحدث بنيامين عن أسلوب بناء قصر جولييت وقصر روميرو.

أما جيسي فلم يفكر إلا بشيء واحد:

قصر روميرو يحجب الشمس عن قصر جولييت بالكامل.

بعد فترة، حمل غانائيل الأطباق وقال:

"سأذهب لأعطي البستانيين الحلوى."

"حسنًا، أحسنت."

غادر الأطفال واحدًا تلو الآخر، ولم يبقَ سوى جيسي وبنيامين.

ساد الصمت للحظة.

ثم قال بنيامين:

"كيف كانت نزهتك الصباحية؟"

"جيدة… تجعلني أستيقظ تمامًا."

ثم أكمل بنيامين:

"سمعت أنك تقرأ كثيرًا. مجلات، تاريخ، حتى الكتب الدينية."

ارتبك جيسي قليلًا.

كان بالفعل يدرس كل شيء بجنون.

يضع خطوطًا تحت الجمل، يكتب ملاحظات، ويختبر نفسه حتى يحفظ إعدادات هذا العالم.

لأنه لا يملك "نظامًا" أو ذاكرة خارقة كباقي أبطال الروايات.

كل ما يملكه… دماغه فقط.

"أحاول أن أبقى هادئًا، لذلك ليست لدي هوايات مناسبة."

"خصوصًا مجلة ، سمعت أنك تطلب الأعداد القديمة أيضًا."

"إنها مفيدة للمعلومات."

ثم نظر إليه بنيامين مباشرة.

"طالما أنك مهتم بمجتمع الإمبراطورية… لماذا تتجنب مقابلة الشخصيات المهمة؟"

اختار جيسي كلماته بعناية.

"أنا انطوائي قليلًا."

ثم أضاف:

"أفضل معرفة الأشياء من خلال القراءة فقط."

حدّق به بنيامين طويلًا.

"هذا مختلف جدًا عن السمعة المعروفة عن الأمير في ليستر."

"الإشاعات دائمًا مبالغ فيها."

"صحيح."

ساد الصمت مجددًا.

ثم قال بنيامين فجأة:

"واجبي هو خدمتك وحمايتك."

"أعرف ذلك."

"لكن إن كنت تخفي شيئًا عني… فلن أستطيع حمايتك بالكامل."

تجمّد جيسي.

هل يشك فيه؟

"بنيامين، أنا لا أخفي شيئًا."

…تقريبًا.

تنهد الرجل العجوز وأخفض نظره.

"أنا مؤمن مخلص بالإله الأعلى."

بدأ الكلام يتخذ منحًى غريبًا.

ثم أكمل:

"قصر جولييت يُعرف بالقصر البارد. أغلب الخدم هنا منقولون أو مُهمَلون. لكن هذه المرة كانت مختلفة…"

رفع عينيه نحوه.

"عندما انتشر خبر قدومك، تنافس أبناء العائلات المتدينة ليخدموك."

اتسعت عينا جيسي.

إذًا لهذا كانوا يعاملونه كأنه شخص مقدس.

"أنا مستعد للاستشهاد."

"هاه؟!"

كاد جيسي يختنق.

الحديث عن الاستشهاد كان ثقيلًا جدًا على موظف كوري عاش في القرن الحادي والعشرين.

لكن بنيامين تابع بهدوء:

"الأطفال ضعفاء أمام الموت. لذلك أطلب منك… أن تكون كاهنًا مسؤولًا تجاه المؤمنين."

أجاب جيسي بسرعة:

"أعدك."

"أقسم بالإله الأعلى."

وفجأة—

[أقسم بالإله الأعلى.]

تردد صوته بطريقة غريبة، كأن العالم كله سمعه.

ثم بدأت الطاولة تضيء باللون الذهبي.

"يا إلهي…"

نظر بنيامين للأسفل بصدمة.

تبع جيسي نظره.

لم يكن الضوء صادرًا من الطاولة.

بل من دائرة ذهبية ضخمة بدأت تنتشر من تحت قدميه.

____________

لاي استفسارات حساباتي:

تيك توك: @Jacqueline2011

انستا غرام: @maramd2011

2026/05/31 · 7 مشاهدة · 769 كلمة
نادي الروايات - 2026