لم يكن يعرف متى قرر أن يسأل.

ربما كان القرار موجوداً منذ شهرين. مدفوناً تحت طبقات من الأمل أن ما يراه خطأ. أن التأخر يشوّه الأشياء. أن الخيوط التي يراها ليست حقيقية بل أثر من شيء كُسر فيه تلك الليلة.

لكنه استيقظ هذا الصباح وشيء ما بداخله قد اتخذ قراره.

نزل إلى المطبخ.

والداه كانا هناك. أمه تُعدّ الإفطار. أبوه يقرأ على لوحه الرفيع قرب النافذة. الإضاءة الصباحية تتسلل من الزجاج الذكي الذي ضبطه أحدهم على درجة شفافية جزئية. رائحة القهوة في الهواء.

كل شيء كما ينبغي.

جلس على الكرسي المعتاد.

"ما الذي طبختِه أمس؟"

"نفس ما تحب." ردّت دون أن تنظر إليه.

"ماذا تقصدين؟"

"الأرز بالدجاج." ابتسمت. "ألم تأكل؟"

أكل. يتذكر أنه أكل.

وتذكّر أيضاً أنها قالت نفس الجملة — نفس ما تحب — بالضبط قبل أسبوع عندما سألها نفس السؤال في تجربة لم يكملها آنذاك.

"كان لذيذاً."

"أعرف." قالتها بنفس النبرة.

نظر إلى أبيه.

"هل اتصل بك أحد أمس؟"

رفع أبوه عينيه. "لا. لماذا؟"

"ظننت أنني سمعت هاتفك."

"لا أعتقد. ربما كان الجيران."

الإجابة معقولة. طبيعية. لا شيء خاطئ فيها.

وهذا بالضبط ما جعل شيئاً في صدره يشدّ بقوة أكبر.

أكلوا الإفطار. تحدثوا عن أشياء عادية. طقس اليوم. موعد يحتاج أبوه تذكيراً به. شيء رأته أمه على إحدى الشاشات العامة في طريقها أمس.

نوح استمع. أومأ. ردّ حين يجب.

وراقب.

راقب كيف تحمل أمه الكوب دائماً بنفس اليد. كيف يضع أبوه اللوح على الطاولة دائماً بنفس الزاوية. كيف تأتي الضحكات في نفس اللحظات تقريباً.

كأن هناك نصاً غير مرئي يسير بموازاة الحوار الحقيقي.

لم يكن أحد سيلاحظ هذا.

لكنه ليس أحداً منذ شهرين.

انتهى الإفطار.

قام أبوه ووضع الصحن في الحوض ونظر إلى الساعة المدمجة في الجدار.

"سأكون في الغرفة."

"حسناً." قالت أمه.

ذهب.

بقي نوح وأمه في المطبخ. غسلت هي بقية الأواني. وهو لا يزال جالساً. يحمل كوبه الفارغ بيدين لا تريدان أن تضعاه.

اللحظة كانت أمامه.

يعرف هذا.

تنفّس ببطء.

"أمي."

"نعم؟"

"هل تتذكرين ما حدث قبل شهرين؟"

توقفت يداها لثانية.

ثم استأنفت الغسيل.

"قبل شهرين؟" قالتها بنبرة تفكير طبيعية، كمن يحاول تذكّر موعد قديم. "ماذا تعني؟"

"ذلك اليوم." صوته ثابت. "أنتِ، أنا، أبي. الحادث."

انتهت من الأواني وجففت يديها بهدوء.

ثم نظرت إليه أخيراً.

على وجهها ابتسامة خفيفة مرتبكة. كمن لا يفهم السؤال تماماً.

"أي يوم؟"

كلمتان فقط.

لكنهما وصلتا كأن أحداً سحب شيئاً من تحت قدميه بهدوء شديد. حتى لم يشعر بالسقوط إلا بعد أن كان قد وصل إلى الأرض.

نظر إليها.

وجهها طبيعي. عيناها طبيعيتان. لا قلق. لا تهرب. لا شيء يشير إلى أنها تكذب أو تخفي أو تتجنب.

فقط لا تعرف.

فعلاً.

لا تعرف.

قام من الكرسي ببطء.

"لا شيء." قال. "نسيت."

ابتسمت. "أنت ونسيانك." ثم أدارت ظهرها وعادت إلى ما كانت تفعله.

خرج من المطبخ.

في الممر توقف.

الجدار أمامه أبيض وساكن. من الغرفة يأتي صوت خافت، أبوه يفعل شيئاً ما. من المطبخ صوت أمه، لا تزال تتحرك. لا تزال حاضرة.

أسند ظهره على الجدار وأغمض عينيه.

إذا كانا لا يتذكران...

فماذا يتذكران؟

وإذا كانا لا يتذكران ذلك اليوم...

فمنذ أي يوم بدأت حياتهما؟

أخذ نفساً. دفع نفسه عن الجدار. مشى إلى نهاية الممر. دفع باب أبيه المواربَ برفق.

"نعم؟" رفع أبوه عينيه.

"أبي." جلس على حافة السرير المقابل. صوته هادئ بجهد واضح. "أريد أن أسألك شيئاً."

"تفضل."

"هل تتذكر ما حدث قبل شهرين؟"

وضع أبوه اللوح على ركبته ببطء. على وجهه نفس تعبير التفكير الذي رآه على وجه أمه قبل دقائق. ليس تهرباً. ليس قلقاً. فقط محاولة تذكر شيء لا يجده.

"قبل شهرين." كررها بنبرة من يفتش في ذاكرة طويلة. "ماذا تقصد تحديداً؟"

"ذلك اليوم." صوته أهدأ. أهدأ بطريقة تعبت فيها من حمل ثقلها. "أنت وأنا وأمي. في السيارة. الحادث."

صمت أبوه.

ثم نظر إليه بعيون لا تخفي شيئاً. لا تتهرب. لا تحمل شيئاً يشبه الذاكرة.

"أي يوم؟"

لم تكن الكلمتان أثقل من المرة الأولى.

كانتا أثقل بكثير.

لأن المرة الأولى كان لا يزال يملك احتمالاً.

قام ببطء شديد. كأن جسده يحتاج إذناً قبل أن يتحرك.

"لا شيء." قال. "لا يهم."

"نوح—"

"لا يهم." كرّرها بنفس الهدوء المتعب. "سأكون في غرفتي."

أغلق الباب خلفه.

مشى في الممر دون أن ينظر إلى أي مكان. دون أن يتوقف.

دفع باب غرفته. أغلقه. وأدار المزلاج.

الصوت الصغير للمزلاج وهو يستقر كان أعلى مما ينبغي في صمت الغرفة.

وقف هناك. يده لا تزال على المزلاج.

لم يملك إجابة.

لكنه للمرة الأولى لم يحاول إقناع نفسه بأن السؤال خاطئ.

2026/05/02 · 2 مشاهدة · 694 كلمة
نادي الروايات - 2026