لماذا...؟"

"لماذا؟ لماذا؟!"

كان فتى يسقط من السماء بسرعة هائلة، بينما كانت الرياح تعصف بجسده من كل اتجاه.

حاول التماسك وهو يلوح بذراعيه في الهواء بلا فائدة، ثم صرخ بغضب:

"تبًا! أردت فقط أن آكل لحم عنقاء، لا أكثر!"

اقتربت الأرض بسرعة مخيفة.

لكن بدل أن يشعر بالذعر، أخذ نفسًا عميقًا، ثم بدأ جسده ينتفخ تدريجيًا حتى أصبح أشبه بكرة عملاقة.

بووووم!

اصطدم بالأرض بقوة هائلة، فاهتزت المنطقة بأكملها، وتحطمت قمة الجبل التي سقط عليها، وارتفعت سحابة ضخمة من الغبار والحجارة.

بعد لحظات...

تبدد الغبار ليظهر فتى مستلقيًا داخل حفرة عملاقة.

كان يضحك.

"هاهاهاها!"

رفع يده نحو السماء وقال بسعادة:

"يا له من سقوط رائع! كان الأمر ممتعًا فعلًا."

نهض من مكانه ونفض الغبار عن ملابسه.

ثم نظر إلى الأفق.

هناك، كانت مدينة ضخمة تلمع تحت أشعة الشمس.

ابتسم بحماس.

"أخيرًا... مدينة انطلاق النور."

شد قبضته بقوة.

"إذا كانت الشائعات صحيحة، فلابد أن رايدارو موجود هنا."

اتسعت ابتسامته أكثر.

"أرجوك يا رايدارو... كن بالقوة التي يتحدث عنها الجميع، لأنني أريدك أول شخص ينضم إلى طاقمي."

انطلق الفتى راكضًا نحو المدينة بكل حماس.

اسمه كان:

لويد زد غارمادون.

الفتى الذي أقسم أن يصبح الأقوى عبر التاريخ.

بعد فترة قصيرة وصل إلى أسوار المدينة.

لكن ما إن حاول الدخول حتى أوقفه أحد الحراس.

"توقف."

نظر لويد إليه باستغراب.

"ماذا؟"

قال الحارس بوجه جاد:

"لا يمكنك الدخول."

"ولماذا؟"

"لا تحمل تصريح دخول."

تنهد لويد بضيق.

"إذن دعني أمر."

"مرفوض."

"لكنني أريد الدخول فقط!"

"أحضر تصريحًا أولًا."

بدأ عرق الغضب يظهر على جبين لويد.

"تبًا لك! هل تظن أنك ستمنع الرجل الذي سيصبح الأقوى عبر التاريخ؟!"

ثم ابتسم ابتسامة ماكرة.

"أنا لم أتربَّ على يد لصوص من أجل لا شيء."

رفع رأسه نحو السور العملاق.

"رائع..."

صمت للحظة.

"لماذا هذا السور ضخم إلى هذه الدرجة؟"

هز كتفيه.

"لا يهم."

مد ذراعه فجأة، فتمددت لمسافة كبيرة نحو الأعلى.

"جسدي المطاطي ليس للزينة!"

التصقت يده بقمة السور.

ابتسم.

"أمسكت بك."

ثم اندفع نحو الأعلى بسرعة.

بعد لحظات كان يقف فوق السور.

نظر إلى المدينة من الأعلى.

مئات المباني.

شوارع مزدحمة.

أسواق مليئة بالناس.

وحياة تعج بالحركة.

أطلق صفيرًا طويلًا.

"واو..."

"رؤية مدينة كاملة من الأعلى أمر ممتع حقًا."

وفجأة مر طائر بالقرب منه.

تجمد لويد للحظة.

ثم أشار إليه.

"انتظر... لماذا أنت طائر؟"

نظر إليه الطائر بلا اهتمام.

"..."

"لا تتجاهلني!"

أطلق الطائر صوتًا غاضبًا.

ضحك لويد.

"حسنًا، حسنًا. عد إلى نومك."

ثم قفز إلى داخل المدينة.

بعد التجول لبعض الوقت...

بدأت معدته تصدر أصواتًا مرتفعة.

"أنا جائع..."

توقف أمام مطعم كبير.

"أخيرًا!"

دخل مباشرة وجلس على أقرب طاولة.

ثم ضربها بحماس.

"أيها النادل!"

التفت الجميع نحوه.

"أريد أربعين قارورة عصير!"

ساد الصمت.

رفع إصبعًا آخر.

"وثلاثين وجبة طعام!"

أصبح الصمت أكبر.

"وبسرعة!"

بدأ يضرب الطاولة بحماس.

"طعام! طعام! طعام!"

وفي تلك اللحظة...

انفتح باب المطعم.

دخل عدد من أفراد حكومة العوالم.

فور رؤيتهم عمّ الصمت المكان بالكامل.

اختفت الأحاديث.

وتوقفت الضحكات.

حتى أصحاب المطعم بدوا متوترين.

الجميع خفضوا رؤوسهم.

الجميع...

ما عدا شخصًا واحدًا.

كان لا يزال يضرب الطاولة بحماس.

"طعام! طعام! طعام!"

نظر الناس إليه بصدمة.

وقال أحدهم بصوت منخفض:

"هل هذا الفتى مجنون؟"

وقال آخر:

"أم أنه يريد الموت؟"

2026/06/01 · 8 مشاهدة · 496 كلمة
نادي الروايات - 2026