في اليوم التالي، بدا كل شيء كما كان.

الشمس نفسها. الممرات نفسها. الأصوات نفسها.

لكنها لم تكن كما كانت.

جلست في مقعدها قرب النافذة، وضعت حقيبتها بهدوء، وأخرجت دفترها. لم تنظر مباشرة إلى الباب في نهاية الممر، لكنها كانت تشعر به… كأن وجوده صار أثقل من قبل.

هي لا تتخيل. هي فقط تشعر.

خلال الحصة، كانت عيناها تتنقلان بين السبورة والضوء المنعكس على الأرض. كانت تكتب أحيانًا، ثم تتوقف، وكأن فكرة ما مرت سريعًا ولم تُمسك بها.

هناك أشياء تحدث دائمًا حولنا، لكنها تمر بلا اسم. وهي… كانت من القلائل الذين ينتبهون لها.

عندما خرجت إلى الممر بين الحصص، سارت ببطء غير مقصود. ليس لأنها مترددة، بل لأنها لا تحب العجلة. العجلة تُفسد التفاصيل.

اقتربت هذه المرة من الباب.

لم يكن مختلفًا. خشبيًا، قديمًا، بمقبض معدني باهت.

وقفت أمامه لحظة.

لا خوف. لا دهشة. فقط شعور غامض… كأن الباب لا ينتظر أن يُفتح، بل ينتظر أن يُفهم.

مرّت أصابعها قرب المقبض دون أن تلمسه. وكان ذلك كافيًا.

شعرت بشيء يشبه الرجفة الخفيفة، لا في يدها… بل في صدرها. كأن شيئًا استيقظ، أو تذكّر.

لكنها لم تفتحه.

عادت إلى الصف، وعادت الدروس إلى طبيعتها. ضحكات، أقلام، صفحات تُقلَب.

كل شيء عادي.

إلا أن الباب… بقي في ذهنها، كفكرة لم تكتمل.

وفي المساء، حين عادت إلى غرفتها، جلست على مكتبها الخشبي المعتاد. الضوء هذه المرة كان أهدأ. فتحت دفترها، ولم تكتب شيئًا.

فقط نظرت إلى الصفحة البيضاء طويلًا.

ثم — دون أن تدري لماذا — كتبت كلمة واحدة:

"بين".

وتوقفت.

بين ماذا…؟

لم تكمل.

لكنها شعرت، بوضوح لم تعهده من قبل، أن هناك شيئًا لا يقع هنا تمامًا… ولا هناك تمامًا.

شيئًا ينتظر اللحظة المناسبة.

وللمرة الأولى، لم يكن الصمت كافيًا ليهدّئها.

2026/02/15 · 3 مشاهدة · 270 كلمة
raghad
نادي الروايات - 2026