في منطقة عشبية كبيرة يحيطها جبل ملك اللصوص، يقف إيرولد وبجانبه جاسمين وأرجوس. وقفت جاسمين تعبث بأطراف ردائها بقلقٍ واضح، وسألت بنبرةٍ مرتعشة: "ما الذي تفعلانه يا إيرولد؟ هل هذا تحدٍّ أم ماذا؟"
رد أرجوس بصوتٍ هادئ لم تعهده جاسمين فيه من قبل: " إن فعل هذا واجب يا صغيرة . "
خطا إيرولد خطواته الأولى نحو المركز، بينما تابع أرجوس حديثه: "إن تصرف لوس حكيم. المكان الذي سنتوجه له خطير، يجب أن نعرف قوى بعضنا. "
نظرت جاسمين إليه بريبة : " لم نرَ قوتك بعد! قد تكون ضعيفًا."
تبسم أرجوس بثقةٍ غريبة : "يا صغيرة، لقد كنت ضعيفًا من قبل، لكن الآن اختلف الأمر. مستوى تخزين جوهر العقل تعدَّى حدوده بعد اندماج العناصر. أصبحت أقوى مما كنت. "
ردت جاسمين بوجه مشمئز: " هل تُطري على نفسك؟ أتعلم أن لا يُطري على نفسه سوى الفاشل؟"
صرخ أرجوس بغيظ : " اخرسي! لا أعلم لِمَ أناقش طفلة ! "
لتضحك جاسمين وتقول : "إذًا أتَّخذ عمري مقياسًا الآن أيها الفاشل؟ هاهاهاهاها! "
يخرج آرثر بحماس يقول: " سوف نبرح مؤخرته ضربًا! لا تقلق يا إيرولد، أنا معك. عندما يبدأ النزال سوف أوقف الوقت ! "
بصوت هادئ يقول إيرولد: " آرثر، إياك أن تتدخل! هذا القتال عن قوتي أنا . "
ليصرخ آرثر: " ما الذي تتحدث عنه يا غبي؟ ألا ترى موقفك؟ أنا جزء من قوتك ! "
ليرد إيرولد: " إذاً سوف أتخلى عن جزء من قوتي ! "
يبدأ آرثر بالصراخ: " يا غبي! لا تعي! لقد اتفقتما أن يكون قتالًا حقيقيًا ! "
يتردد إيرولد: "حسنًا، لكن إذا أصبح الموقف صعبًا... "
يتقدم لوس بهدوء : " إيرولد، هل تملك عالم روح؟ "
ليرد إيرولد بتعجب: " لا، لِمَ تسأل ؟"
ليجيب لوس: " فضول. لا تقلق، لا أملك واحدًا، وحتى لو كنت أملك، لما استعملته . "
ليسأل إيرولد: " لِمَ ؟ "
ليبدأ لوس بالحراك والالتفاف خلف إيرولد ويقول : "عالم الروح، على قوته الكبيرة، إلا أنه يُعد عبئًا في بعض المواقف. كل عالم روح يمتلك شرطًا. إذا تمكن خصمك من معرفة هذا الشرط، سوف يُلغى عالم الروح ويكون استنزفت قواك على شيء فارغ . "
يشير لوس على أهالي القرية ويقول: " انظر يا إيرولد، جميع أهالي القرية يشاهدون ."
ثم يصفق لوس ويقول: " هل نبدأ؟ "
ليستعد إيرولد ويمسك ثورن ويقول: " هيا بنا ."
شعر إيرولد بتركيز الجميع. أطلق تنهيدة قصيرة وهو يُصعِّد طاقته. في الجهة المقابلة، كان لوس يقف بوضعية استرخاء مثالية، لكن عينيه الزرقاوين تلمعان بذكاء حاد.
أشار جلجامش بيديه، وصوته يمزق الصمت: " القتال... يبدأ! "
اندفع لوس أولاً بحركة خاطفة لا يُمكن لإيرولد توقعها. لم يستخدم سيفه، بل اعتمد على قبضة مشتعلة بالنار استهدفت صدر إيرولد مباشرة. كانت اللكمة تهدف إلى حرق دفاعاته الجسدية.
تفاعل إيرولد بغريزته. استدار في الهواء، متفاديًا الحرارة المباشرة، ثم أخرج سيفه ثورن في قوس سريع، مغطيًا إياه بهالة من الضوء الداكن .
اصطدم ثورن بـ هالة النار حول لوس، مُحدثًا دويًا مُركَّزًا، بينما كانت الأرض الترابية ترتجف من الحرارة.
إيرولد في داخله:
"
إنه سريع وقوته نقية. النار تعتمد على التلاعب العاطفي
!"
تبادلا الضربات والصدّات بسرعة جنونية. كان لوس يعتمد على الرشاقة المطلقة وقوة النار لخلق ضغط حراري غير مرئي على إيرولد، مُجبرًا إياه على الدفاع. كان إيرولد يرى حركات لوس القاتلة، لكنه يصدها بـ دقة محسوبة ، يستخدم سيفه لكسر زوايا هجمات لوس.
لوس بابتسامة متسعة: " أحسنت أيها الفارس! لم أكن أعلم أن دروس العزلة قد أثمرت !"
في لحظة انشغال لوس بالهجوم، استغل إيرولد الشق. أطلق قوة دفع سريعة من قدمه، مستخدمًا سيفه كـ نقطة ارتكاز ، واندفع نحو لوس. كانت لكمته قوية.
نجح إيرولد في إصابة لوس إصابة قوية في جنبه. سقط لوس على الأرض الترابية في وسط الدائرة، بينما ارتسمت على وجهه علامات الصدمة للمرة الأولى.
توقف إيرولد في مكانه، يتنفس بصعوبة، وسيفه موجه نحو لوس.
ليصرخ اهالي القرية : " إيرولد ... إيرولد . " وكان أرجوس يصرخ بحماس: " يا إلهي! لكمة قاضية !" بينما كانت جاسمين تُمسك بفمها قلقة.
إيرولد يلهث : " لقد انتهى الأمر ."
ثم ارتكب إيرولد خطأً قاتلاً. أدار ظهره جزئيًا لـ لوس ليواجه جاسمين و أرجوس الذين صُدموا من القتال.
في تلك اللحظة، تحرر لوس من سقوطه بلمح البصر. جمع كل ما تبقى لديه من قوة، وغطى قبضته المشتعلة بهالة كثيفة من النار، واندفع نحو إيرولد من الخلف.
لوس بصوت حاد : "الشرط الأول في القتال... لا تعطِ خصمك ظهرك حتى تتأكد من قتله! "
سدد لوس لكمة مدمرة على ظهر إيرولد مباشرة، اخترقت دفاعاته. قذف إيرولد للأمام وسقط على وجهه، وبدأت الدماء تخرج من زاوية فمه بغزارة.
عاد لوس ليقف في منتصف دائرة القتال، يتنفس بصعوبة شديدة، ووجهه يتصبب عرقًا من استنزاف القوة.
ليصرخو اهالي القرية : "هذا غش لقد سقط. "
لوس بصوت ضعيف لكنه يحمل تهديدًا : " لا يزال القتال مستمرًا... أيها الفارس لن استعمل قوتي ان لم تستعمل كل قواك ! "
ضحك إيرولد ويقول: " كما تريد يا لوس ."
مسح الدماء، وخرج من صدره نور. بصوتين متداخلين يقول آرثر : " ها أنا ذا يا إيرولد !"
ليقول إيرولد بحزم: " لا يا فتى، فقط قوتك ."
ليستولي إيرولد على السيطرة. يُصاب آرثر بصدمة: " لا أستطيع التحكم! كيف تعلمت هذا أيها اللعين؟"
في تلك اللحظة، شعر لوس بالخطر من قوة إيرولد بابتسامة تعلو وجهه. جمع يديه، وارتفعت ألسنة اللهب حول رأسه لتشكل تاجًا مُتوهجًا من النار الخالصة .
لوس بصوت يكتنفه الهدوء : " جميل جدًا... القوة المُتَّحدة. لا بأس. هذا سيجعلنا مُتساويين ."
في لحظة، زادت سرعة وكثافة هجماته. أصبحت هجمات لوس الآن سيوفًا من النار المُركَّزة ، تندفع نحو إيرولد.
اندلع القتال بعنف مُذهل لتزداد صرخات اهالي القرية بلحماس. لوس لم يمنح إيرولد فرصة لالتقاط الأنفاس، محولاً الأرض إلى جحيم.
أطلق لوس سلسلة من كرات اللهب نقية ، تهدف إلى إحراق الأطراف.
دار إيرولد حول نفسه بسرعة، مُستخدمًا سيفه ثورن (المُغلف بالضوء الداكن) لـ تشتيت كرات النار وتحويلها إلى دخان أسود، مما يمتص جزءًا من حرارتها.
قفز لوس عاليًا، مغطيًا قبضته بالنار المشتعلة، محاولاً لكمة إطباقية من الأعلى لكسر دفاع إيرولد.
رفع إيرولد سيفه بشكل عمودي، تلقى قوة النار على السيف مباشرة ، مما أحدث ارتجاجًا في ذراعه. دَفَعَ إيرولد سيفه للأمام بسرعة، مجبرًا لوس على التراجع خطوتين لتجنب طعنة في صدره.
يستشعر جلجامش قوة القتال أمامه، ويقول في داخله بهدوء : " إنهم موهوبون بالفعل. كنت أعتمد على نفسي في هذه الرحلة ." ويبتسم ويقول: "إذاً ستكونون ذوي نفع ."
استمر القتال لـ خمس دقائق ، لكن كمية الطاقة التي أُخرجت توضِّح أنه قتال استنزاف.
لوس خلق جدارًا حراريًا من النار حول إيرولد، يهدف إلى خنقه ببطء وإعاقة حركته.
صاح لوس بحماسٍ أشعل الساحة : " هيا يا إيرولد! إياك أن تسقط من هذا !"
إيرولد لم يهرب. اعتمد على سرعة آرثر للاندفاع عبر الجدار الناري، ضاربًا على صدر لوس بضربات سيف خاطفة. أصيب لوس إصابة بسيطة.
رد إيرولد التحدي بصوتٍ واثق : " هيا يا لوس! إياك أن تسقط من هذا!"
بسرعة سدد لوس ركلة جانبية مغطاة بالنار. ستقبلها إيرولد بكتفه وهو يبتسم: " ووه! لقد كان هذا قريبًا! " ثم استخدم القوة الدافعة ليسقط على ركبتيه، ضاربًا سيفه على الأرض ليُطلق موجة ترابية تشتت تركيز لوس.
ضحك لوس وسط الغبار: "هيا يا إيرولد، كُفَّ عن الخدع! "
ليلتفت لوس ويمسك يد إيرولد الذي يحمل فيها ثورن . ليقول إيرولد: " خطأ فادح يا لوس !" يسدد ضربة بقدمه على أذن لوس ليتأرجح لوس. ليجري إيرولد نحو لوس، سدد لكمة بقوة هائلة، قاذفة لوس عبر دائرة القتال ليرتطم بـ الجبل. سقط تاج النار وتلاشى.
ووقف إيرولد شامخاً يوجه سيفه "ثورن" نحو خصمه الساقط: "لقد انتهى الأمر يا لوس ."
نهض لوس ببطء، وابتسامته الباردة تحولت إلى نظرة مظلمة. كانت عروقه تتوهج بلون بنفسجي قاتم، وارتفعت طاقة غير مستقرة حوله.
لوس بصوت يرتجف من القوة المكبوتة : " لا! لم ينتهِ بعد! "
بدأ لوس يطلق طاقة غريبة، تتجاوز قوة النار العادية بكثير، بينما كان جسده يتمزق.
في تلك اللحظة، تحطمت هيئة لوس الأنيقة. تدفق الظلام من جسده وغلفه بالكامل، ثم انحسر ليكشف عن هيئة جديدة:
غطى جسده درع خفيف من الحديد الأسود المطعَّم بالزمرد البنفسجي . ازدادت قامته، وأصبح جسده مشدودًا يغلفه وهجٌ من الطاقة. انشق ظهره، وخرج منه زوج من الأجنحة الكبيرة المشوهة . كانت هذه الأجنحة ليست من الريش، بل من مادة مظلمة ومُدبَّبة كزجاج بركاني أسود، تنسدل بحدة وجمال مرعب. وفي يده، تجسد سيف طويل من نار زرقاء صافية نار باردة ومميتة تنضح بطاقة تُنذر بالفناء. ارتفعت نيران كثيفة حول رأسه، متجاوزة التاج الناري المعتاد، لتشكل تاجًا مُشوهًا من النار البنفسجية المسمومة، ينسج حوله شبكة من الظلال والضوء البنفسجي المتقطع. عيناه الزرقاوان تحولتا إلى وميض أحمر وبنفسجي، تعكسان خليطًا من الألم والنشوة. كان وجهه مشدودًا، لا يحمل أي تعبير للطف، بل عظمة قاسية تحررت من قيود المنطق.
بدهشة، تتعالى أصوات أهالي القرية بينما كانت جاسمين مرعوبة من هيئة لوس وتقول: "ماذا حصل لـ لوس ؟"
بينما تمتم أرجوس بذهول: " إذاً هذه هي الهيئة التي كان يتحدث عنها آشورا !"
وحده جلجامش كان يقف بملامح يملؤها الفرح، صائحاً: " استمروا! أريد رؤية المزيد "
كان لوس محلقاً في السماء، جسده مرتخٍ بوضعية توحي بالسيادة المطلقة، وهو يضع يديه على وجهه ويضحك بجنونٍ هز أركان المكان: " مضى وقت طويل يا تجلِّي الساقط! لقد اشتقت إليكِ! "
فجأة، حوّل نظره نحو إيرولد الذي كان يراقبه بذهول من الأسفل. رفع لوس سيفه عالياً، فاندلعت من نصله عاصفة لهبٍ أزرق غطت الأفق تخرج من سيفه الملتهب.
ثم أهوى بسيفه المشتعل نحو إيرولد، لتنطلق ألسنة لهب ضخمة كأنها تنانين من نار. شحب وجه الجميع من هول المنظر.
صرخت جاسمين بهلع وهي تلتفت لجلجامش: " ألا يجب أن نوقفهم؟ هكذا سوف يتأذى أحدهم !" لكن جلجامش ظل واقفاً ببرود، يضم يديه إلى صدره وعيناه لا تحيدان عن القتال، ولم ينطق بكلمة.
نظر لوس إلى سيفه هامساً له ببرود: " اهدأ . " ثم لوح به ليغطي السماء بلهبٍ أزرق صافٍ . يرفع سيفه ويقول: " هيا عودوا !" فارتد اللهب إلى السيف بضغطٍ عالٍ هز الهواء. أشار لوس بعدها نحو إيرولد بإصبعه كما لو كان يقول: " ها أنا قادم ."
في تلك اللحظة، دوى صوت آرثر في أعماق إيرولد : " اهرب يا إيرولد! إنه أقوى بكثير مما تستطيع صدّه !"
رد إيرولد بإصرار: " لنفعلها يا آرثـ... " وقبل أن يكمل كلمته، وجد لوس أمامه مباشرة بسرعةٍ خاطفة لم تدركها حواسه.
توقفت الأنفاس.. بدأت الدماء تتدفق من جسد إيرولد. ليصرخو اهالي القرية برعب.... صرخت جاسمين بجنون: " لوس أيها اللعين! ماذا فعلت ؟"
بينما اندفع أرجوس نحو إيرولد، لكنه توقف مكانه مصدوماً.. لقد كان سيف لوس يخترق صدر إيرولد بالكامل.
صرخ آرثر في الداخل محاولاً تفعيل قدرته : " أطعني أيها الوقت !"
لكن الزمن لم يتوقف. صرخ آرثر مجدداً بيأس:" أيها الوقت، أطعني !" لم يتوقف الوقت.
بدأ الوعي ينسحب من إيرولد، وشعر بنفسه يسقط في ظلامٍ حالك، ليجد أمامه دانتي الذي كان يضحك بسخرية: "هل مت أيها الأبله ؟"
همس إيرولد بصدمة: " هل قتلني لوس ؟"
رد دانتي ببرود: " لقد فعل. هل أنت مصدوم ؟"
لينظر إليه إيرولد ويقول بصدمه : "لا لقد فعلها بالتأكيد من غير قصد! كان يظن أنني أستطيع صدّها أو تفاديها... ثم ماذا تريد أيها اللعين؟ أنت سوف تموت معي ! "
ضحك دانتي ضحكةً مجلجلة وقال بنبرة جدية مخيفة : " لا، لن تموت... أريدك أن تشاهد وأنا أقتله. أتمنى أن ترى جثته بجودة عالية من هنا أيها اللعين ."
ليُصدم إيرولد ويصرخ بيأس : " توقف يا دانتي! إياك !"
في اللحظة التي سقط فيها إيرولد مطعونًا على الارض، تحول جسده إلى مركز لحدث كوني.
بدأ الظلام ينتشر في جسده، يزحف كالحبر من الجرح النازف في صدره، ويغطي بشرته وملامحه. كانت حلقة مُشوهة من نور أبيض تتكون وتثبت فوق رأسه، مكسورة وغير مكتملة،
النقاط الساطعة بدأت تنتشر في الظلام الذي يغطي جسده. كان هذا السواد ينساب على وجهه، لكن الشرر الأبيض بدأ يتفجر من عينيه المغمضتين.
في خضم هذا التحول المروع، دوّت ضحكة مدوّية ومُزلزلة هزت قلوب الحاضرين من رهبتها. كانت ضحكة دانتي الذي استعاد كيانه، تحمل نبرة الغطرسة.
نهض دانتي من الأرض ببطء. لم يعد إيرولد، بل كيان مغطى بالظلام والنجوم، بعينين تطلقان الشرر.
صرخ أرجوس بهلع : " إيرولد! هل أنت بخير؟ "
رمقه دانتي بنظرةٍ تفيض بالغطرسة وقال : " أنا لست ذلك الوغد. اسمي دانتي ." بصوت متعالي يقول: " يمكنكم مناداتي بـ الكيان الأصلي أيها الملاعين . "
بين صدمة الجميع كان بعض سكان القرية غير مصديقين، تراجع الكبير ريتشرد وهو يتمتم بصدمة: " أيُّ نوع من الوحوش هم ؟"
وبجانبه أماليا ، جسدها يرتجف من الخوف، تنظر إلى إيرولد أو ما تبقى من إيرولد وتقول بخوف: " ما هذا الشيء؟ "
أجاب جلجامش وعيناه تلمعان باهتمام :" إنها قوة كيان كوني... لكنها غير مكتملة. كما أن الكيان لم يهبط في الجسد بكامل قوته . "
نظر دانتي إلى لوس الذي كان قد تحول إلى هيئة الساقط. في المقابل، ضحك دانتي ببرود، ودون الحاجة إلى سيف، اندفع بسرعة هائلة ليقول: " كم اشتقت لهذا الشعور ! "
لم يتمكن لوس ، رغم طاقته العظيمة من مقاومة هجوم دانتي. بلمح البصر، كان دانتي قد تجاوز دفاعات لوس، وضرب قبضة واحدة قوية تكسر درعه و تضرب قلبه .
تعالت الصدمة على وجه لوس ، لتتلاشى هيئة الساقط في لحظة، وسقط لوس على الأرض مغشيًا عليه، تحيط به بقعة من الرماد البنفسجي الساخن.
وقف دانتي فوق لوس واضعًا قدمه على صدره، يرفع يده، مثنيًا أصابعه ليشير بها. بدأت طاقة سوداء قوية تتكون تتجمع على أطراف أصابعه.
يصرخ إيرولد: " إياك يا دانتي، توقف أيها اللعين ! "
ليسمع صوت آرثر يقول: " توقف يا دانتي! أرجوك ! "
همس دانتي بهدوء قاتل : " هذا هو مصيرك أيها اللعين. هؤلاء الأغبياء لا يعون شيئًا. "
في تلك اللحظة، تدخَّل جلجامش. دون كلام، مد يديه، واستخدم قوته لـيُكوِّن هالة ذهبية، ليُجسِّد أربعة أذرع هائلة من الطاقة النقية المشعّة. قامت الأذرع بتقييد دانتي بقوة، مما أعاق تركيزه وشتت الطاقة القاتلة من أطراف أصابعه.
صرخ جلجامش موجهاً كلامه لوعي إيرولد : " إيرولد! سيطر على جسدك! "
ضحك دانتي رغم تقييده، ونظر إلى جلجامش بسخرية : " جلالتك، هل تفتقد للحنان أم ماذا؟ أم بعد موت محبوبتك أصبحت تعانق أي شخص! "
يضغط جلجامش على جسد دانتي، مما جعل دانتي يضحك ويقول: "لم أتوقع أنك حساس هكذا يا جلالتك! لا تقلق، وقتي ينتهي هنا . "
بدأت مادة سوداء تسقط من عينيه وفمه، حتى بدأ السواد يختفي والحلقة تختفي من فوق رأسه.
ليعود جسد إيرولد لطبيعته، فيفلته جلجامش ليسقط، ووجهه يعاكس وجه لوس.
تجري جاسمين و أرجوس نحوهما. أما جلجامش فوقف ينظر إلى جسد إيرولد ليقول: " هنالك أشياء تجمعنا يا هذا. "
حين تتحطم الأناقة.. ويتحرر 'تجلّي الساقط' من قيود المنطق. لوس يتجاوز حدود النار العادية، ليُجسّد عظمة قاسية وسيفٍ ينضحُ بالفناء الأزرق.