السحر ليس شيئًا واحدًا بل هو فن متنوع ومعقد، يُقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

1. السحر القتالي

السحر القتالي هو أندر أنواع السحر، ويستخدمه السحرة المحترفون في المعارك. يتميز بفعاليته الكبيرة ضد مخلوقات الظلام، لكنه ليس سهل الاستخدام. فلا يمكن إطلاق السحر القتالي من دون فتح جوهر العقل او أستعمال مصفوفة سحرية خاصة. كل مصفوفة سحرية تختلف بحسب قوتها وطريقة تعلمها، وتكون عادة ذات نسخ محدودة جداً، لذلك من يملكونها نادرون.

2. سحر التنجيم

هذا النوع من السحر شائع الاستخدام بين أهل بابل. يعتمد على قراءة حركة النجوم والتكهن بالمستقبل. يدعي بعض السحرة وجود طرق لتحويل طاقة النجوم إلى قوة قتالية، لكن هذه الأفكار تبقى مجرد إشاعات ولم تُثبت حتى الآن.

3. السحر الخيميائي

هذا السحر يتعامل مع صناعة الجرعات التي تعزز القدرات أو تعالج الإصابات. جرعات الخيمياء مقسمة إلى نواعان: "

جرعات التعافي: " أقل شيوعًا، تُستخدم لعلاج الإصابات، لكن لا تفيد إذا كان الجرح مميتًا أو قاتلًا.

جرعات الحقيقة: " نادرة جدًا وفريدة، تجعل مستخدمها مضطرًا لقول الحقيقة لمدة قصيرة لا تتجاوز 35 ثانية، وتُعتبر جرعات عالية الجودة لا يمتلكها إلا القليل.

على الرغم من وجود المزيد من الجرعات الخيميائية الغامضة، فإنها اختفت من التاريخ منذ زمن بعيد، ولا أحد يعرف مصيرها الحقيقي.

نعود إلى الماضي...

داخل زنزانة مظلمة، يلتف الظلام حول فتى صغير مكبّل بالسلاسل من معصميه، مُعلّق في الهواء بلا حول ولا قوة. يسمع صوت خطوات تقترب ببطء. يقترب رجل غامض، صوته يحمل ثقل الزمن والسلطة. يصرخ على الحراس بغضب: " لماذا فعلتم هذا بالفتى؟"

تصمت الأصوات، ويبدو أن للحراس رهبة من هذا الرجل. يرفع الفتى رأسه متعبًا، ويناديه بنبرة غاضبة ولكن متوقعة: " لم تخبرني باسمك، أيها العجوز. "

يرتسم على وجه الرجل الغامض ابتسامة هادئة، ثم يجيب: " اسمي إيرولد لايون هارت... كنتُ سيد فرسان مصر، أما أنت فصغيرٌ في عينيّ. "

آستراح الفتى قليلاً، وقال: " كنت أظنّك الوحيد الذي يستطيع الإمساك بي. ابتسم إيرولد بإعجاب: " لماذا لا تنضم إليّ؟ لديك مواهب يمكن أن تخدم البلاد، لا تُضيّعها في السجن. "

نظر الفتى إليه بتجهم وسخرية: " كم ستدفعون لي؟ هذا ما يهمني. " ضحك إيرولد وقال: " لا شيء... إلا إن أردت البقاء هنا حتى تشيخ. "

ارتسمت على وجه الفتى دهشة، ثم قال: " هل تريدني أن أعمل مجانًا؟ أنت لص أكثر من ملك اللصوص! " ضحك إيرولد من جديد: " الخيار لك، يا فتى. وأدار ظهره ليغادر. "

صاح الفتى بصوت عالٍ: " حسنًا، لكن يجب أن تطعموني وتوفروا لي منزلاً كبيرًا. رد إيرولد بسرعة وهو يبتسم: " إلى اللقاء... لا أحتاجك. " غيّر الفتى عرضه بسرعة: " حسنًا، حسنًا، طعام ومنزل متوسط. "

تابع إيرولد طريقه متجاهلاً. صرخ الفتى مرة أخرى: " هل يمكنني الحصول على الطعام على الأقل؟"

أكد إيرولد وهو يضحك: " يا حراس، أطلقوا سراحه. " صدم الحراس، وسأل أحدهم: " سيدي، هل أنت متأكد؟ قد يهرب مجددًا. " رد إيرولد بثقة: " لا تقلقوا، سأعتني به. سيرافقني أينما ذهب. "

أُطلق سراح الفتى، وتبع إيرولد ، الحراس ممسكون بسيوفهم، أما إيرولد فكان مسترخيًا بلا أي قلق. صرخ أحد الحراس: " يا رئيس، احذر من الفتى! " همس الفتى الصغير بحزم وهو يركض خلف إيرولد: " إلى أين الآن، أيها العجوز؟ رد إيرولد: " إلى الحمام الملكي كي تستحم. "

امتلأ عنان الفتى بدهشة وقال: " لم أتوقع أن أدخل القصر في حياتي، حتى لو كان السبب سرقة. " نظر إليه إيرولد منبهرًا وقال: " حاول أن تسرق بجواري يا فتى، أم أيها النمر الصغير! " انزعج الفتى وقال: " إياك أن تناديني بهذا، أيها العجوز الخرف، أكره هذا الاسم! "

رد عليه إيرولد بسعادة وقال: " أنت لا تملك اسمًا. ما رأيك أن أمنحك اسمًا بدل مناداتك بالنمر الصغير؟ أخشى أن يكون هذا الاسم عبئًا عليك. " رفع الفتى رأسه فجأة، وابتسم ابتسامة واسعة، عيناه تلمعان بحماس طفل لا يعرف حدود الخوف، وقال بصوت قوي ومليء بالحماسة: " إذن، ماذا يجب أن أفعل؟! هل سأقاتل المجرمين؟!"

توقفت أنفاس إيرولد. تجمّد مكانه، وانكمش الزمن من حوله كأنه اختفى. رآه. ليس الفتى أمامه… بل ابنه. نفس العيون، نفس النبرة، نفس الحماس… كأن الحياة أعادت له لحظة من الماضي. كأن روحه انقسمت بين زمنين… فجأة لم يكن في القصر، بل في ساحة تدريب قديمة، وذاك الطفل الصغير يركض نحوه بسيف خشبي، يضحك ويسأل نفس السؤال تمامًا.

ارتجف قلبه، وارتجفت يداه قليلاً دون أن يُظهر، فتمتم بصوت أقرب إلى الهمس، مشبعٌ بالذهول والحنين والخذلان: " آرثر... "

نظر الفتى نحوه بتعجب، ثم ابتسم قائلاً: " أعجبني الاسم... أفضل بكثير من 'النمر الصغير'. " ظل إيرولد يحدق فيه لحظة، قبل أن يدير وجهه بسرعة، يخفي نظرة امتلأت بأكثر مما تحتمله الأيام. تبسّم إيرولد أخيرًا، تبسُّمًا دافئًا حقيقيًا غاب عن وجهه لسنين، وقال بصوت هادئ: " لنذهب يا آرثر. "

سكت الحراس مندهشين، وتبادلوا النظرات، قبل أن يهمس أحدهم: " هل… هذه هي روحه الحقيقية؟" ورد الآخر، وهو ما زال يحدق بإيرولد: " أقسم… لم أره يبتسم هكذا من قبل. " ورد آخر ببطء: " كنت أظنه بلا مشاعر… أسوأ من مخلوقات الظلام… لكن انظر إليه الآن. "

استيقظ إيرولد من نومه، والنور الباهت يتسلل عبر النافذة. كان يتنفس بصعوبة، عرقٌ بارد على جبينه، ودموع تتسلل من عينيه دون أن يدري. جلس على سريره، يحدق بالجدار الطيني… ذلك الحلم مرة أخرى… تمتم بصوت خافت. الحلم الذي لم يكن حلمًا. الذكرى التي لا تموت… صوت إيرولد، دفء كلماته، نظرته المفاجئة عندما قال له: " لنذهب يا آرثر. لكن لم يعد أحد يناديه بذلك الاسم.

جلس إيرولد على طرف السرير، وأغمض عينيه للحظة، تذكر الصوت القديم، الاسم الذي كان يحمله من قبل: " آرثر . "همس لنفسه بصوت خافت مفعم بالعزم والندم: " آسف يا إيرولد... كان عليّ أن أكرم اسمك، أن أكون أفضل، وأن أنتقم لك. رفع رأسه، تنفّس بعمق، ثم قال: " لقد وعدتك. "

فجأةً دخلت جاسمين إلى الغرفة بشكل مفاجئ، وقالت بنبرة مستنكرة: " وعدت مَن، أيها العجوز؟"

تنهد إيرولد وهو يميل برأسه إلى الخلف بنبرة مرهقة: " انصرفي أيتها الصغيرة. " تنظر إليه جاسمين بخبث وهي تضحك وتقول: " هيهيهي… أيها السافل، هل وعدت فتاة بالزواج وهربت؟" يستغرب إيرولد من جرأتها، لكنه يكتفي بالصمت.

تضحك جاسمين ضحكة خبيثة وتقول وهي تهرول خارج الغرفة: " لم تجب… هذا يعني أنك فعلتها! أبييييي! إيرولد وعد فتاة بالزواج وهرب! "

يتنهد إيرولد مجددًا ويغمغم: " تلك الصغيرة المزعجة…" يُطرق الباب، فيدخل علي قائلاً: " فلتستعد، اليوم مهرجان النجوم… وقد أحضرتُ الماعز. " إيرولد وهو ينهض: " حسنًا، سأستعد. شكرًا لك يا علي. "

لكن علي يرمقه بنظرة ممتعضة ويقول باستنكار: " هل حقًا وعدت فتاة بالزواج… وهربت؟" رد إيرولد بانزعاج: " تلك الصغيرة…" ضحك علي وقال بمزاح: " سأنتظرك في الخارج، يا رجل. "

خرج إيرولد بعد أن جهّز نفسه، ثم نادى: " لنذهب. "تعلقت به جاسمين بحماس، وصاحت: " إلى المهـــرجااااان! "

في طريقهم، نظر إيرولد من حوله متأملاً الأجواء. لم يكن من السهل أن تفرّق بين من ينتمي لعلية القوم ومن هو من العامة، فالجميع هنا يبدون متساوين، ملوّنين بألوان الفرح. أطفال يركضون في كل اتجاه، وضحكات تصدح بين الدكاكين، والبائعون يوزعون الطعام مجانًا بلا مقابل.

استغرب إيرولد وسأل: " طعام مجاني؟!" رد علي بابتسامة فخر: " نعم، الأسرة الملكية تموّل هذا اليوم. لا ينام أحد في بابل جائعاً خلال مهرجان النجوم. " انبهر إيرولد وقال بصدق: " يبدو أن العائلة المالكة تهتم بالرعية حقًا. "

قاطعه علي وهو يشير للأمام: " اقتربنا من ضريح العلم. سأذهب للتحدث مع الحراس، أبقِ جاسمين معك. "

ابتعد علي، لكن شيئًا ما… شيء خفي، كان يجذب إيرولد إلى جهةٍ أخرى. نحو ضريح متهالك، مظلم، كأن الزمن نسيه. شعر بشيء في أعماقه يدفعه لا إرادياً إلى هناك. أخذ جاسمين بيده وتوجه. الضريح… جدرانه مغطاة بسواد الزمن، وسقفه لا يكاد يمنع الغبار من السقوط. فتح الباب، وتسلل الضوء الخافت.

جاسمين نظرت إليه بسخرية: " هل تريد أن نموت من الغبار؟ ررر… ررر…" لكن فجأة، كل شيء خفت. اختفى الصوت. ساد الظلام. إيرولد التفت… "جاسمين؟" لم تكن هناك. كان وحيدًا.

صوت همس في أذنه، لا من فمه بل من روحه: " أخيرًا… أتيت. " استدار بسرعة وقال: " ما الذي يحدث؟! " تحسس خصره… لا سيف. "مستحيل… لقد جلبت سيفي…" تمتم: " هذا ليس واقعًا…"

ضحك الصوت المجهول وقال: " أعجبتني قدرتك على التحليل. أجل، هذا هو عالم الروح. " إيرولد حدّق في الظلام: " مستحيل… عالم الروح خرافة. " رد الصوت بنبرة هادئة: " وكيف تكون خرافة وأنت داخله؟"

بدأ كل شيء يتضح… ثم تابع الشخص المجهول كأنه يُلقي درسًا محفورًا في الوجود: "

أنواع القوى السحرية:

1. جوهر العقل: المصدر الأساسي للسحرة. كلما زادت معرفتك وعمق إدراكك، زادت قوتك. لكن حذارِ، فعندما يحصل المجنون على جوهر العقل… يصبح خطرًا لا يُتوقع.

2. الأدوات والأسلحة الأسطورية: أشياء خارقة يمكنها تدمير ممالك أو تحويل طفل إلى مقاتل.

3. قوى الروح: وتنقسم إلى:

o عالم الروح: مكان معزول لا تدخله إلا بشروط ترتبط بروحك.

o سيف الروح: سيف يتشكل منذ ولادتك، لكن استخدامه صعبٌ على من لم يعرف ذاته.

o انفصال الروح: ظاهرة نادرة، لا معلومات مؤكدة عنها.

قال إيرولد بدهشة: " إنها… معلومة مذهلة. لكن من أنت؟" رد الآخر بهدوء وهو يقترب من الظل : " لا أستطيع قول اسمي يا إيرولد … أم أناديك بـ آرثر؟" شهق إيرولد: " لا أحد يعلم ذلك الاسم… من أنت بحق الجحيم؟!"

ظهر نور من أعلى الضريح، موجّه نحو بئر محاط بالورود والعشب. ومن داخل ذلك النور، بدأت ملامح الشخصين المجهولين تتشكل… لكن لا تزال غير واضحة. قال إيرولد بثبات: " أخبِراني، ما غايتكما من هذا؟"

رد المجهول: " غايتنا… مساعدتك. وستشكرنا لاحقًا. " قبل أن يتفوّه إيرولد بأي شيء، وضع الرجل إبهامه على جبينه وقال: " تذكّر ماضيك المشوش… يا آرثر. "

صرخة… تمزق الواقع. ألم لا يوصف. ثم سكون.

فتح إيرولد عينيه، فوجِئ. لم يكن صوته… نظر إلى يديه، إلى قدميه… كانت صغيرة. جرى إلى المرآة… وصدم. لقد عاد فتى صغيرًا. لقد عاد… آرثر.

اندهش آرثر: " هذه هي غرفتي... لا أصدق هذا... مهلًا... " ثم تذكّر أنه كان يسكن مع إيرولد في القصر الملكي.

خرج آرثر الصغير مسرعًا من الغرفة وهو يصرخ: " إيرولد! أين أنت؟" وركض بين ممرات القصر الملكي مناديًا: "إيرولد! " توقّفته إحدى الخادمات ونادته: " ما بك يا آرثر؟" آرثر: " أين إيرولد الآن؟" أجابت الخادمة: " لقد طلبه الملك. "

توجّه آرثر مسرعًا إلى جناح الملك وهو يقول: " يجب أن أحذّره. " دخل آرثر إلى جناح الملك، لكن أوقفه الحراس. قال أحدهم: " ماذا تفعل يا آرثر؟ أليس هذا وقت تدريبك؟ عد إلى التدريب، وإلا فإن إيرولد سيغضب منك ومنّا. " الحارس الآخر: " وما دخلنا نحن؟ كل شيء يقوم به هذا الشقي نعاقب عليه نحن! "

خرج إيرولد من جناح الملك، ولاحظ وجود آرثر، ثم قال بانزعاج: " أيها الفتى الشقي! أتقاعصت عن التدريب؟"

نظر آرثر إلى إيرولد، وعيناه تفيضان بالحنين والدموع، ثم جرى نحوه وهو يعانقه، وقال: " لقد اشتقت إليك يا إيرولد... أنا آسف، آسف حقًا... أني تركتك. لم أستطع فعل شيء في ذلك اليوم... "

تعجّب إيرولد ونظر إليه قائلًا: " ما بك يا فتى؟ عن ماذا تتحدث؟ هل أنت بخير؟ هل وقعت على رأسك؟" نظر الحراس بصدمة؛ إنها المرة الأولى التي يرون فيها هذا الفتى في هذه الحالة.

قال آرثر بدهشة: " كيف حدث هذا؟ ألم أكن مع ذلك الشخص المجهول؟" ثم تذكّر آخر شيء قاله له الرجل: "تذكّر ماضيك المشوّش يا آرثر. " فاستنتج أنه الآن داخل ذكرياته.

سأل آرثر إيرولد: " إيرولد، هل قابلت حور قبل قليل؟" تعجّب إيرولد وقال: " أعرف أنك وقح يا آرثر، لكن يجب أن تحترم الأمير حور. "

صُدم آرثر وفكر داخليًا: " هكذا إذًا، حور لا يزال أميرًا... " سمع أحد الحراس يقول: " لقد وجدوا أميرة مقتولة بطريقة بشعة... أطراف مقطّعة وأحشاء متناثرة. يُقال إن أحد وحوش الظلام أكلها. "

(يصف الناس الجان بأنهم وحوش الظلام لسبب منطقي: لم يرهم أحد من قبل، فقط شيء يتحرك في الظلام، إلا القلّة... وبعضهم أصيب بالجنون بعد ذلك. الجان مخلوقات ذات قدرات غريبة لا يمكن للبعض تصوّرها، لكنهم لا يأكلون البشر. تلك القضية لم تكن بسبب الجان، بل من احد النبلاء الذي فعل هذا بها لكي يفلت منها، وألقت التهمة على جنس الجان).

فكّر آرثر: " حدثت هذه الجريمة قبل أن يصبح حور ملكًا، بعد أن يغتال الملك آمون، وبعد أن يغدر بإيرولد... كان إيرولد يشك بأن حور هو من اغتال والده، فذهب لمواجهته، لكنه غُدر به. وجد إيرولد نفسه محاطًا بالعديد من الجنود، وانتهى به الحال غارقًا في الدماء... لكنني سأوقف هذا. "

قال آرثر لإيرولد: " إيرولد، أين السيدة إليزابيث؟" اعتلى وجه إيرولد بعض الريبة، وفكر: " لماذا يبدو آرثر مختلفًا اليوم؟ لماذا هو مهذّب معي ولا يناديني بالعجوز الخرف؟ ماذا حدث له؟"

قال إيرولد بهدوء وسط ضجيج الحراس: " آرثر، لم لا نتنازل سويًا؟ لم نفعل ذلك منذ مدة. " فكّر آرثر: " لماذا يريد إيرولد منازلتي؟ في الماضي لم يكن يفعل ذلك، كي أغضب وأتدرب أكثر... لكن لماذا لا؟ أريد أن أعرف من مستواه أفضل... أنا أم أنت يا إيرولد؟"

قال آرثر بعينين تملؤهما الحزم: " هيا، لنفعلها يا إيرولد. " توجّه آرثر وإيرولد وبعض الحراس إلى ساحة المدينة. طلب آرثر خنجرين من إيرولد ليستطيع إخراج أقصى ما لديه.

آرثر (بعجرفة): " إذًا تريد أن يكون النزال حتى النهاية؟" ردّ إيرولد: "لا تتفاخر يا صغير، أظنك نسيت من أكون. "

همس أحد الحراس المستجدين للآخر وقال: " السيد إيرولد، أليس هو سيد الفرسان سابقًا؟"

رد الحارس الآخر: " نعم، لكن الملك جعله مستشاره، لأن إيرولد يملك ذكاءً آستراتيجيًا وقوة لا تُوصف. ولاؤه دائم للملك، لذا لم يرد أن يبقيه كقائد للفرسان، بل جعله حارسه الشخصي ومستشاره. إن إيرولد شخصية لا تراها إلا كل خمسمائة عام. "

نادى إيرولد: " آرثر! هل أنت جاهز يا فتى؟ "رد آرثر: " أين سلاحي؟" أتى أحد الحراس بخنجر له، فشكره آرثر. وقال في نفسه: " هذه المرة ستكون مختلفة، يا إيرولد. " أمسك آرثر خنجريه واستعد للنزال.

نظر له إيرولد بصدمة... يرى آرثر بوضعية لم يعتدها، بل بوضعية مثالية لاستخدام الخناجر؛ يمسكها من أسفل كفّيه، يده اليسرى - وهي الأضعف - يرفعها للأعلى ليُغلق نقاط ضعفه.

يرمش إيرولد، فيجد أن آرثر قد انتقل إليه بسرعة هائلة، يهاجمه قائلًا: " حاول صدّ هذه، يا إيرولد! " بتعجّب، صدّ إيرولد الهجمة، ولا يزال آرثر يهاجم بسرعة مذهلة.

صُدم الحراس وقالوا: " منذ متى أصبح الفتى بهذه السرعة؟ لقد كان سريعًا سابقًا، لكن الآن أسرع بكثير! " يفكر إيرولد: " ما الذي حصل لآرثر؟ إنه غريب اليوم... لحظة، هل تلبّسه أحد الجان؟ مستحيل... لكن لماذا أشعر بالحماسة؟! اهدأ يا إيرولد، إنه آرثر. "

قال إيرولد وسط الهجمات: " أنت لست آرثر... لكنك أثرت حماستي، يا هذا! " يرى آرثر تعابير وجه إيرولد تتسخّط، لكنه يبتسم، فيتعجب آرثر. بدأ إيرولد بتبادل الهجمات معه. يصف أحد الحراس المشهد: " لا تستطيع أن ترى إلا سيوفًا تتحرك وشررًا من أياديهم... لا يمكنك مجاراة سرعتهم. "

واصل إيرولد الهجوم وقال: " مثير للإعجاب! " تعجّب آرثر وهو يعاني وقال في نفسه: " مهلًا... هل كان إيرولد بهذه القوة؟ هناك أشياء لا أفهمها في هذا الرجل... " استمر إيرولد بالهجوم، وبدأ التعب يظهر على آرثر.

آرثر (في داخله): " تبا لهذا الجسد الضعيف... حتى أنني لا أعتاد على الحركة فيه! " يفكر إيرولد: " لقد عرفت... إنه ممسوس. يبدو أنه ليس معتادًا على هذا الجسد... لا تقلق يا آرثر، سأساعدك. "

ابتعد إيرولد قليلًا، ثم قال: " حان وقت الجد... سأستخدم مصفوفة من المستوى المتوسط، يا هذا... إن كانت لديك ورقة رابحة، فأخرجها قبل أن تندم! " تعجّب آرثر بخوف وقال: " ما بك يا إيرولد؟ كنت أمازحك! "

إيرولد (بهدوء): " لن أقتلك، لكنك ستجيب عن أسئلتي، يا هذا. " رفع سيفه إلى السماء، وقال بصوت جبّار:

" مصفوفة الليل... ها قد ساد الظلام! "

خرج من قدمي إيرولد ظلام امتد من حوله خمسة أمتار. حاول آرثر الهرب وهو يقول: " إنه أنا، آرثر! " لكن لا أحد يستطيع أن يرى. استشعر شيئًا من خلفه، التفت... لا يوجد أحد. قال إيرولد من خلفه: " تملك حواسّ حادّة، يا هذا! " ثم ضربه على رأسه، ففقد الوعي.

استيقظ آرثر وهو مقيّد، وأمامه إيرولد يقول: " صباح الخير أيها اللعين! ثم ضربه على وجهه. تألّم آرثر، وظهر الحزن على وجه إيرولد، فقال: " آسف يا آرثر، هذا فقط لمصلحتك... وجّه إيرولد الأسئلة لآرثر وقال:"من أنت؟" آرثر: " أنا آرثر. " صرخ إيرولد: " توقّف عن الكذب! لماذا أضيع وقتي؟"

أخرج إيرولد جرعة الحقيقة من جيبه وجعل آرثر يراها. قال له آرثر بسخرية: " يا رجل، أنت لا تتوقّف عن استنزاف جرعات المملكة! كم من الجرعات تحمل معك في اليوم؟" استغرب إيرولد وقال في نفسه: " لِمَ يتصرّف كأنه آرثر الآن؟ هل كان الشيء الذي مسّه يراقبه منذ فترة؟ سأعرف بعد الجرعة. "

أمسك إيرولد فم آرثر ليجعله يشرب الجرعة بالقوّة، لكن آرثر كان متعاونًا، مما زاد من ريبة إيرولد. قال آرثر: " أنا أثق بك يا إيرولد... اسأل ما تحتاج معرفته، ولا تجعلني أقول ما أخفيه إن كنت تثق بي. " (كان آرثر يرى إيرولد أخًا أكبر، وقدوة له).

لمعت عينا إيرولد وقال: " لك هذا... يا فتى؟" فتح آرثر فمه، وسكب إيرولد الجرعة فيه، ثم سأله: " هل أنت حقًا آرثر الذي أعرفه؟" أجب: " نعم أو لا. " رد آرثر: " نعم، يا أخي. "

شعر إيرولد بالراحة وقال: " لقد أخفتني عليك أيها الشقي... إنها جرعة ذات مفعول عشر ثوانٍ، ستتكلّم بحرّية في أي وقت بعدها. " قال إيرولد في نفسه: " لا أعلم ما تخفي يا فتى... لكني أحترم هذا. " حرّر إيرولد آرثر وقال:

" لديك أسلوب رائع، لقد تجاوزت مستوى سيد الفرسان الجديد. " ضحك آرثر وقال: " وسوف أتفوّق على القديم قريبًا. "

ضحك إيرولد وقال: " لا أظن ذلك يا فتى... كنتَ جيدًا، لكن ليس بما فيه الكفاية. هيا، لنذهب، السيدة إليزابيث تريد الاطمئنان عليك. " قال إيرولد: " إنها في جناح... " لكنه لم يستطع إكمال كلامه، فقد رأى آرثر ينطلق مسرعًا وهو يقول: " جناح الخدم! لقد شعرت بها! "

ذهب آرثر مسرعًا إلى جناح الخدم وهو يقول: " لم أركِ منذ زمن، يا أختي الكبرى إليزابيث! " وصل آرثر إلى جناح الخدم، فوجد امرأة كبيرة في السن، ذات شعر رمادي، قصيرة بعض الشيء، وذات ملامح حنونة. ترتدي ثوب خادمة بسيط. التفتت، لتجد آرثر يقفز في الهواء قائلًا: " لقد اشتقت إليكِ يا إليزابيث! "

تعجبت إليزابيث، ثم قالت بفرح: " آرثر! ماذا حصل لك؟" وقع آرثر وهو يحتضنها، وقال: " لقد اشتقت لِيَخْنَتِكِ يا إليزابيث... لم آكلها منذ زمن! " ضحكت إليزابيث وقالت: " أيها الكاذب الصغير، لقد أكلتها بالأمس! "

لاحظت ضربة على عين آرثر، فتفاجأت وقالت: " من فعل بك هذا؟ وما الذي حدث لك؟ لقد أخبرني إيرولد أنك ممسوس! "

ظهر إيرولد من خلف آرثر وقال: " إنه بخير، كانت شكوكي تتحكّم بي. " ثم قال موجهًا حديثه لآرثر: " أيها الفتى، ماذا حصل لحواسك؟" رد آرثر: " كنت أستشعر غضبك في السابق، لكنك الآن مثل البئر الراكد! " تبسّم إيرولد وقال: " فتى ذكي. "

سأله آرثر: " لِمَ كنت متسرعًا في إسقاطي؟" رد إيرولد: " لأن جوهر العقل لا يتحمل المصفوفة. للأسف، لا أستطيع استخدام أكثر من مصفوفتين، وإلا سيسمم جوهر عقلي… ولست في مزاج يجعلني جليس الفراش لشهر كامل بسبب مصفوفة متوسطة. "

آرثر: " كان يجب أن أبذل جهدي أكثر… كنت سأفوز عليك! " ضحك إيرولد: " في أحلامك يا فتى! مصفوفة الليل أقوى بكثير من ذلك، لكني لم أرد قتلك. "

انزعج آرثر: " لا أفهم جوهر العقل حتى الآن. " (كان آرثر يتحدث عن الماضي والمستقبل، ولم يتمكن من استخدام السحر مهما حاول أو بذل جهدًا). إيرولد: " لكي يستيقظ معك جوهر العقل، يجب أن تجعل عقلك ينفصل عن جسدك. " (ما لم يكن يعلمه إيرولد هو أن آرثر فعل ذلك… لكن في لحظة يأس، لم يحدث شيء، ولم يتمكن من تفعيل جوهر العقل.)

نهض آرثر من الطاولة متعبًا بعد تناول اليخنة، وقال: " شكرًا على الطعام، سيدة إليزابيث… كان شهيًا. "ردت إليزابيث مبتسمة: " تبدو شهيتك مفتوحة اليوم، يا صغيري! " تقدمت إليه، عانقته وهي تبكي، وقالت: " لا أعلم لماذا… لكني أشعر أني لن أراك مجددًا يا آرثر. أرجوك، اعتنِ بنفسك. "

بلمح البصر… انتقل آرثر عبر الزمن في نفس الغرفة. لكن وجد شخصًا ممددًا على الأرض، ودماؤه تسيل. اقترب آرثر مرتجفًا، وقال: " لا… ليس مجددًا… أرجوكِ، لا تكوني أنتِ… "بصوت مرتعش قال: " إليز… بيـث؟"

وجد إليزابيث واقعة على الأرض، مطعونة، تهمس: " أر…ثر… أررر…ثر… اهـ…رب… أرجـ…وك…" احتضنها آرثر وهو يبكي: " إليزابيث! أرجوكِ لا ترحلي! لااااااا! " لكن للأسف، لفظت إليزابيث أنفاسها الأخيرة وهي تقول: " اهرب… أرجوك…"

بقي آرثر بجوارها يبكي: " لماذا يحصل هذا مجددًا…؟" تذكر إيرولد، وقال باكيًا: " سأعود، يا إليزابيث… سأعود لأجلك… أنا آسف! "

جرى آرثر إلى القاعة الملكية، ليجدها في حالة دمار… نيران مشتعلة في كل مكان. دخل غرفة العرش، ليجد إيرولد محاطًا بـ 100 فارس، والملك حور جالسًا على العرش، يقول بغرور: " هل تريد الانقلاب على ملكك يا إيرولد؟ أهذا ما وعدت أبي به؟! الولاء؟ أم الخيانة؟! إني لا أرى إلا خائنًا يريد قتل الملك الجديد! "

رد إيرولد: "اتّفقت مع ملك اللصوص لاغتيال الملك، وأرسلت المرتزقة لتشويش الحراس... وأنت من قام بقتله." فجأة… توقف الصوت في القاعة، وكأن الجميع أصيب بالصمم. تساءل الحراس في أنفسهم: " هل هذه مصفوفة؟ أم سحر غريب؟"

شعر إيرولد بسحر مظلم، ثم قال: " أنت ممسوس… تحوّلت عينا حور إلى اللون الأسود والأحمر، وقال: "أوووه… إيرولد، إيرولد… لم أتوقع أن تنطلي عليك هذه الحيلة! " عاد الصوت فجأة. قال حور: " يا حرّاس… اقتلوا إيرولد! " ثم توقف الصوت مجددًا. قال حور: " هل تريد قتل جنودك؟ كلهم لديهم عائلات وأطفال… هل ستعود للقتل يا إيرولد؟ أم أناديك بلقبك القديم… السفّاح المعتزل"

تجمّد إيرولد مكانه. لم يرد قتلهم. تذكر وجوههم، ضحكاتهم، تدريباتهم… تذكر أحدهم وهو يقول بسعادة: "لقد رزقت بطفل! " ثم تذكر ابنه وهو يتأمل السماء من داخل القصر المدمر، تبسم إيرولد وهو يقول: " كم أنا محظوظ، لقد رزقت بابنين في هذه الحياة… وكلهم رائعون. "

نظر إيرولد إلى الخلف، فرأى آرثر مصدومًا. ابتسم له، ثم قال الملك حور: " يا حرّاس… هجووووووم! " طُعن إيرولد 100 طعنة… لم يتوقفوا حتى توقف أنفاسه. لكنه كان يقول لآرثر في لحظاته الأخيرة: " اعتنِ بنفسك… يا بني…"

ركض آرثر نحو جسد إيرولد، والدموع تملى عينيه، صرخ: " إيرولد!! أرجوك! لا تتركني… أرجوك! " وضع رأسه على صدره، الميت. نظر الملك حور إليه، وقال بازدراء: " فتى مزعج! " لكنه لاحظ الرمز على صدر آرثر، فارتعب… لم يستطع حتى الكلام.

قال آرثر: " أعدك يا إيرولد، سأنتقم… سواء كان من سيطر على حور، أو حور نفسه… " لاحظ آرثر أن كلماته تغيّرت، وحور يحاول الهرب… في لحظة خوف… تشع دائرة من الرمز على صدره… ثم الثانية… ثم الثالثة. تحولت عين آرثر إلى عين بلا مقلة.

تحرك آرثر بسرعة خاطفة، خنق حور، وقال: " أعلم أنك لن تموت بهذه السهولة… لكني سأدمّرك عقليًا… وهذا أفضل بكثير! " كسر ظهر حور وقال: " سأتفرغ لك لاحقًا…"

صرخ الحراس: " جلالة الملك!! " توجه آرثر إليهم، وقتل عشرة بسرعة لا تُصدق. ليهاجموا آرثر الذي كان يتحرك بسرعة. بعضهم قُتل على يد زملائه من شدة الخوف.

وفي داخله، آرثر يصرخ: " لا أريد هذا! لماذا لا أستطيع التحكم بجسدي؟! من أنت؟!" صوت داخلي أجابه: "اخرس أيها الضعيف! هل تريد أن يذهب دم إيرولد هدرًا؟ أقسم أني سأبيد جميع الجن! " سأله آرثر: " من أنت؟!" لكنه لم يجد ردًا.

اتجه إلى حور، الذي كان يزحف هربًا، قال له: " أريد طعنك، لكنك لن تشعر بألم إيرولد… نصفك مشلول… إذًا، سأهشم رأسك! " دهس رأس حور حتى تحطم. سقط آرثر مغشيًا عليه، بجوار جثة إيرولد…

استيقظ بعد وقت، وتذكر كل ما حصل. بمشاعر مختلطة بين الحزن والغضب… حمل جثتي إيرولد وإليزابيث معه، ومشى في المدينة. الناس خائفون منه. لقبوه بـ الشيطان آرثر. اتهموه بقتل الملك والفرسان، واتهموا إيرولد بالخيانة. لكنه تجاهلهم، وقال: " ستموتون وأنتم جهلاء… هذا الرجل قتل نفسه كي تعيشوا. " وفي لحظة صمت، صرخ أحدهم: " اخرج من هنا، أيها الشيطان! "

في يأس، خرج آرثر من المدينة، ودفن إيرولد وإليزابيث في قرية قريبة. اقترب منه شيخ مسنّ وسأله: "من هؤلاء؟" رد آرثر بانكسار وصوت خافت: " إنهم أبي وأمي… أجمل ما حصلت عليه في هذا العالم. "

قال الشيخ بأسى: " وما اسمك، يا فتى؟ سكت آرثر، ثم قال بصوت خافت: " اسمي… إيرولد. "

الرجل العجوز بابتسامة حنونة: " مرحبًا بك، يا إيرولد…"

عالم الروح الخاص بلمخلوقات الغير معروفة...

2026/05/13 · 2 مشاهدة · 3862 كلمة
VRO.4
نادي الروايات - 2026