{م.م: عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير. عندي ملاحظة قبل الفصل، بخصوص مصطلح "كبير القوم"، متأكدة ترجمته بشكل مختلف في الفصول السابقة -وتلاقونه في تعليقات القراء حق رواية التاج النيونيّ لأنهم هم الي يذكرونه- بس نسيته. فالمصطلح تغير. يُشار بهذا المصطلح إلى تشو زو. وأيضاً، حدخّل بعض المصطلحات الإنجليزية -المعروفة لحد ما- بين النصوص لتوضيح النص أكثر.}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفقاً لما كان يُفترض أن تسير عليه الخطوب، كان مقدراً لـ"لوتشيانو" أن يخوض غِمار نزالٍ مروع يحبس الأنفاس مع "تانغ تشي"؛ معركة تتربع على ذروة السَّيْبَرَانية تُظهر بجلاء أقصى ما وصلت إليه البراعة التقنية للمنطقة العليا.
{م.م: السَّيْبَرَانية/ cybernetics: علم التحكم الآلي.}
[إنه صِدام المطامح والمبادئ! الشر في مواجهة العدل! والطغيان ينافح الحرية!]
قالها "النظام" بنبرة يداخلها اليأس والأسى.
[ولكن كل شيء قد انقضى وولى، يا مضيفي. حَدَثٌ مِحْوَرِيٌّ جليل كهذا، يختار الطرف المعني أن يضع حداً له بجملتين نطق بهما عند ضريحك.]
[كن قنوعاً،] قالها "تشو زو" خافتاً كهمس الطيف.
[لو أن لوتشيانو استشاط غيظاً حتى بغى تفجير ضريحي، لكنت الآن تبكي عويلاً على البطل الذي سقط صريعاً بغتة. لقد رمقتُ تانغ تشي، ولم يكن يحمل معه سوى مسدساً.]
النظام: [...]
[لقد فِطِنتُ لشيء،] قال "تشو زو".
[كنت أحسب في بادئ الأمر أن زمام الحبكة كله طوع بنان الكاتب. إن رغب في محو حدثٍ شطبه، أو على أسوأ الفروض، أعاد تنقيحه غداً. بيد أن جَلبتك هذه توحي بأن الكاتب نفسه أضحى عاجزاً عن تبديل الفحوى...]
[إنه لعاجزٌ حقاً،] قال النظام بصدقٍ بليغ.
[مذ عقد الكاتب العزم على إقحامنا لإجراء التعديلات، انطلق المَتن الروائي يجري بمفرده كالسيل المندفع. غدت حركات الشخصيات تنبع من كوامن أنفسهم الحقيقية. ولهذا السبب، فإن السمات التي أودعتَها أنت قد أنبتت كل هذه التفاصيل الكثيفة في خلفياتهم.]
[لا يملك الكاتب سوى محو الشخصيات من الوجود، ولكنه لا يرتضي محوك، ولا محو لوتشيانو أو تانغ تشي. فلم يكن أمامه سوى رقب تلك المعركة التي كان يُفترض أن تكون مفعمة بالالتواءات والإثارة وهي تستحيل إلى...]
أطال النظام التفكير وهو يتخير مفرداته بعناية.
[تستحيل إلى ديوانك الخاص من الجنون الصاعق الذي يَفْأَى القلوب ويذهل العقول.]
أطرق "تشو زو" ملياً يفكر في صمت، ولم يُرِع النظامَ منه جوابٌ مهما حاول استحثاثه.
بل إن النظام بدأ يراجع نفسه، مشفقاً أن تكون عباراته الفظة قد جرحت سويداء قلب مضيفه الواهنة.
ثم انبرى "تشو زو" متحدثاً بغتة: [أنا لم أزهق روحاً، ولم أَخْرِق فؤاد أحد.]
بهت النظام وقال: [أولم تقل له "أنت مستقبلي"؟ أليست هذه وحدها كافية لِتَفْأَى القلوب؟]
[ألم أخبرك مذ شرعنا في التنقح أول مرة؟ إنني شممتُ ريح مستقبل لوتشيانو.]
النظام: [...]
النظام: [ما كنت لأحسب وقتذاك... أن المستقبل الذي تبتغيه هو هذا المآل...]
[ولم يسمعها لوشيانو قط. فقد كان حينها جثة هامدة لا حراك بها.]
[...أوليس هذا ما يجعل الخطب أكثر فجعاً وتمزيقاً للقلوب؟!!]
[بالنظر إلى التاريخ الآسن والخصومة الدفينة بيني وبين لوتشيانو الصغير، أرى أن هذا هو الانتقام العادل والمسار الطبيعي للأمور.]
{م.م: الآسن: الماء المتغير لطول مكثه، واستعير للتعبير عن التاريخ الفاسد المليء بالضغائن.}
قال "تشو زو" بغير اكتراث: [كِلانا ليس من أهل الصلاح. حتى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، حاول أن يمكر بي ويدرجني في حبائله. لم يكن لقصتنا سوى خاتمتين لا ثالث لهما: إما أن يطأ جثتي ليعتلي عرش الطاغية الأكبر النهائي، أو أن أعلوه دهاءً فأكون أنا الطاغية الأكبر النهائي.]
{م.م: الطاغية الأكبر/ big boss.}
[...بالفعل.]
قال النظام بنبرة جافة: [بيد أنني مشفقٌ من أن يغدو تقييمك شائكاً وعسيراً. ما ظننتك يوماً بهذه القسوة والعتوّ. أخشى أن تقع الصدمة في نفوس القراء كوقوعها على لوتشيانو، فتنحدر مشاعرهم الإيجابية نحوك إلى الحضيض...]
تبسم "تشو زو" قائلاً: [لقد أفضنا في هذا الحديث سلفاً. إنه لأمرٌ حسن أن يحمل القراء لي البغضاء.]
[ولكني لا أرتضي أن يرمقك كل هؤلاء الناس بعين الشنآن.]
{م.م: الشنآن: البغض الشديد والكراهية.}
كتم النظام أنفاسه طويلاً، وما برح يمحو من ذاكرة استجابته كل ما لا ينبغي التفوّه به.
فقد أضحى خبيراً بموقف "تشو زو" من الشخصيات الثانوية.
فمع "داي شيان"، وهي شخصية ثانوية أخرى، ومع "سيدني" الأشد ثانوية، اتخذ "تشو زو" من سمات شخصيته خَطّاً مرجعياً، محققاً بها "لينًا" منطقياً.
كان يدرك كنه دوره تمام الإدراك، لذا لم يكن قاسياً إلا على نفسه.
[إن الذين يستسلمون للمقادير يبغون من الآخرين أن يَسُوسُوا مصائرهم.]
{م.م: يَسُوسُوا: يُدَبِّروا.}
كل صنيع من صنائع "تشو زو" كان يروي هذه الحكاية.
لذا، لم يشأ النظام لـ"تشو زو" أن يكون مَقيتًا في العيون.
كان قد أضمر في نفسه أن يطالع ردود أفعال القراء بعد انقضاء هذه المهمة، بيد أن المضيف لم يأبه لقلبه الوجل، بل استحثه قائلاً: [طالع المنتدى الروائي. حالاً، دعني أرى كيف يصبون عليَّ جام شتائمهم.]
بل إن نبرته كانت مفعمة بالترقب والابتهاج!
عمد النظام إلى حجب نفسه ببساطة، لِيضمن أنه حين يفتح منتدى القراء، لن تكتحل عيناه بكلمة ذم واحدة موجهة لمستضيفه، ولا حتى علامة ترقيم!
ولكنه ألفى أمراً عجباً...
[لقد انهار منتدى القراء وتداعى.]
"تشو زو": [؟]
النظام: [مهلاً، مهلاً، تريّث قليلاً. سأنظر في جليّة الأمر! لقد تعرض هذا المنتدى للهجوم من المنافسين قديماً وحُجب مؤقتاً. وسيعود إلى نصابه قريباً!]
وقبل أن يهرع النظام ليستقصي سبب هذا التداعي، أقبل مشرفه الأعلى أولاً، يحمل في يده صحيفة الشكوى.
وبعد دُريهات معدودة، رجع النظام وهو يَتَبَرَّمُ من صحيفة الشكوى تلك.
[لقد أفاد القائمون على الموقع بأن الخادم قد تداعى من هول سيل المنشورات التي لا طائل منها.]
[بما يشمل -ولا يقتصر على- عبارات من قبيل: "يا صاح، أحقاً هذا؟"، "هاه؟"، "أخي... يَـا أَخِــــيي!"... وبعد وسمها بأنها لغو وهذر (Spam)، أطلق المدراء نذرهم وحظروا جمهرة من العناوين الشبكية (IP)، بيد أنهم عجزوا عن محوها قَاطِبَةً.]
[يبدو أن الروع قد تمسّك بالقراء، فأورثوا المدراء روعاً مثله.]
[والأدهى من ذلك، أن أحدهم خطّ اسمك، فالتقطته مجسات الزحف الآلي. فأقبل المشرف متسائلاً إن كنا قد صنعنا مكيدة أخرى... أي مكيدة؟ لا ناقة لنا في هذا الأمر ولا جَمَل!!!]
بينما كان النظام في حالة صياح، داخله الشك في نفسه فقال: [إنه... لا ينبغي أن يكون لنا صلة بالأمر، أليس كذلك؟]
أجابه "تشو زو" بهدوء: [أجل، لا صلة لنا به.]
هنا تنفس النظام الصعداء.
وحتى لو كانت ثمة صلة، فما كان له أن يقر بها!
كان النظام يعلم عواقب الأمور، لذا ثبت أمام مشرفه الأعلى ثبوت الجبال، ولم يبدِ أي أثر للريبة أو الذنب.
أيعقل لِخبير تقويم أن يهدم المنتدى الرسمي للرواية؟
لو شاع هذا الخبر، فكيف سيتسنى للمضيف أن يعيش في مقبل أيامه!
وبعد غَدَوات وروَحات من الجدال، لعل المشرف أدرك أن هذا النظام، حين اقترن بـ"تشو زو"، قد استحال إلى كائن صلد لا تؤثر فيه الملامة.
{م.م: غَدَوات وروَحات: الذهاب والإياب -عادةً-، وهنا: تكرار النقاش والأخذ والرد.}
ورغم إنكار النظام لكل شيء، بادر المشرف إلى إعانة مدراء المنتدى، وتدارك الأمر على عجل.
ولم يلبث المنتدى أن فُتحت أبوابه مجدداً، بيد أن المنشورات الغابرة لم تكن قد هُذّبت ورُفعت بعد، فبدى المنتدى قاعاً صفصفاً.
{م.م: قاعاً صفصفاً: أرضاً مستوية فارغة تماماً.}
ولأن المنشورات القديمة لم تتزامن بعد وكانت الوظائف الأساسية تعمل بانتظام، فإن هذا الفراغ الطاغي أورث القراء المكبوتين من الحظر شعوراً مفاده... "إن لم أخطّ الآن شيئاً من الجنون، فإنني لفي خسران مبين."
لذا، وقبل أن يستفيق أحد من صدمته، شنوا غارة جديدة من القصف المتواصل بسرعة البرق الخاطف.
كان جريان الوقت بين العالم الحقيقي وعالم الرواية ما يزال متفاوتاً تفاوتًا شاسعًا.
فبالنسبة لـ"تشو زو"، لم تنقضِ سوى خمس دقائق حتى يقول النظام بتردد واحتراس: [لقد عاد المنتدى. أتبغي النظر فيه؟]
كان رجاء النظام الخفي أنه نظراً لقلة الحاشية حول المنتدى الآن، فحتى لو أراد القراء الصياح، فلعلهم لم يستفيقوا بعد.
إن تَجَرُّعَ الألم عاجلاً خير من تَجَرُّعِه آجلاً.
وبعد هذا، سيعمد إلى إدراج عنوان المنتدى في القائمة السوداء فوراً.
"تشو زو": [هاتِهِ لنرى.]
أحضر النظام الصفحة، حاجبًا نفسه كما فعل من قبل ليحمي فؤاده الوجل.
وبعد بضع دُريهات، سأل باحتراس: [هل انتهيت؟]
لم يجبه "تشو زو".
ومضت دُريهات أخر، فسأل النظام ثانية: [هل انتهيت؟]
وما يزال "تشو زو" صامتاً لا يجيب.
فاضطر النظام إلى رفع الحجب قليلاً ليرقب ردة فعل مضيفه—فإذا بوجناته تحمل تعبيراً غائراً يثير العجب والريبة.
سأله النظام هامساً: [أَهُمْ... يصبون عليك الشتائم ويثيرون النقع فوق رأسك؟]
ظل وجه "تشو زو" متداخلاً ومعقداً: [...لا أدري كيف أصوغ لك القول.]
تنهد النظام وقال: [عليك أن تهون على نفسك. فقبل أن تقدم لتنقيح الرواية، كانت الشتائم المقذوفة على "تشو زو" أشد ضراوة ونكالاً مما هي عليه الآن...]
"تشو زو": [كلا، طَالِع المنتدى أنت أولاً. يجب أن تراه. أحسبني قد غدوتُ غريباً عن سوق الروايات الشبكية الحديثة (web novel). أعنّي على سبر أغواره وتحليله.]
النظام: [؟]
*
الموضوع: [الرجل الذي أسرّ لُبّي فخررتُ له طوعاً، كبير القوم]
من كان "تشو زو" قبل الفصل 325؟
لا نعرف له وجوداً ولا ذِكراً.
أما بعد الفصل 325، فهو كبير القوم! كبيرنا—!
إن المبادئ النبيلة لأمر رائع، بيد أن القسوة الملتوية تجلب لذة واهتزازاً في النفوس.
ماذا؟
تقولون إن كبير القوم قد غدر بكل من عقدوا عليه الرجاء؟
لالالا، وما شأني أنا بهذا كله؟
إنما أبغي أن أنال نصيباً من حلاوة كبير القوم العظيم!
أقصد، حلاوةً كعكة المانجو!
[Be a Man, Slash 999 Times] | كُتب في 2024-03-18
جنون.
[Eat Something Good] | كُتب في 2024-03-18
يا صاح، أحقاً هذا؟ لقد رمقتك توّاً وأنت تعمل السيف جزراً في موضع آخر برواية مغايرة، والآن أراك هنا قد حار لبّك وطاش عقلك.
من ذا الذي قال: "مهما بلغت جودة الشخصية، فلن تبلغ شَأْوَ كلبٍ كاسر"؟
ومن الذي قال: "أعفوني من أدب الآباء الشفيقين، فالأبناء عبء ثقيل، وكنه الشيوخ هو القتل والفتك ثم الفتك"؟
فما بال هذا الهراء الكامل؟
[Whose Chef’s Cooking] | كُتب في 2024-03-18
صياح ونحيب.
لقد فقهتُ الأمر الآن.
إن الفصل 325 هو كتاب "التاج النيوني" المبجّل.
إنها بوابة كبير القوم.
[I’m Gonna Snatch Your Mama] | كُتب في 2024-03-18
لست أقول إنني أهيم خيالاً بكبير القوم.
ولا أنني من هواة كبير القوم.
بيد أن كبير القوم آسِرٌ للُّبِّ بالفعل.
لست أقول إنني معجب بكبير القوم، ولكنه حقاً آسِر.
ومع ذلك، لست من غُلاةِ هواة كبير القوم.
وحتى لو تراجعنا خطوة إلى الوراء، فإن كبير القوم يمثل غاية المبتغى، ولكن وا أسفاه، لست أحبه.
ومع هذا كله، لو كنتُ "سيدني" لكبير القوم لما ساءني ذلك، بيد أنني لا أستجدي هذا الصنيع.
تباً للأمر، سئمتُ التصنع! مَن ذا في هذا الورى لا يحبّ كبير القوم؟
كل هذا ادعاء ومراء!
كبير القوم! يا كبيرنا! يا كبير القوم الأكبر، كيف لي أن أحيا دونك، وااااعع!
[Villain Fans Did What to You] | كُتب في 2024-03-18
أحقاً سقاكم الفصل 325 شراباً أذهب عقولكم؟
ما بال الجميع يجنّ جنونهم؟
[Cosine Formula] | كُتب في 2024-03-18
إليكم فك العُقد، لقد جلى الفصل 325 ما يلي:
لمَ آثرت "داي شيان" الاعتزال بغتة لتكون راعية لكبير القوم؟
لمَ هبط كبير القوم إلى المنطقة السفلى، وبعد أن أوقعه الأخ تانغ في حبائله، باع لوشيانو بثمن بخس؟
أهلك كبير القوم حقاً أم هو زِيفٌ من القول؟ أكان مدفوعاً كارهاً، أم كان طوع إرادته؟ ولمَ كان ذلك؟
لمَ كان كبير القوم ذلك الرجل العاتي الذي ينافح الأخ تانغ حتى الرمق الأخير؟
كيف لامرئٍ ألا يحب كبير القوم؟
كيف لامرئٍ ألا يحب كبير القوم؟
كيف لامرئٍ ألا يحب كبير القوم؟
[When the Crowd Shines Like Stars] | كُتب في 2024-03-18
بالميزان القسط والعدل المبين، حتى لو لم أكن من هواة هذا الصنف من الرجال، فإن "تشو زو" ذئب كاسر في هيئة بشر.
حتى بالرجوع إلى الحبكات الغابرة، فإنه من عسير السبل أن تجد بين الطغاة والمارقين مثيلاً لـ"تشو زو"؛ مرء لا يتكئ على فظائع أعماله، بل ترتعد فرائصك بمجرد فقه كوامن عقليته وطويّته.
[No Secondhand Smoke] | كُتب في 2024-03-18
بعيداً عن الموضوع، لوتشيانو الصغير قد اهتدى أخيراً إلى مسار جديد ليكون مشهوراً.
إن عاش، فهو رعديد وسيم؛ وإن قضى نحبه، فهو جمال مأساويّ.
حَقاً، إن أفضل صنيعٍ يُجمّل مظهر امرئٍ فاسد هو أن يقضي نحبه نادماً أسِفاً.
هذا هو "لوتشيانو إسبوزيتو" خاصتنا، فامنحوه الكثير من الاهتمام!
[Hell Jokes Never Get Old] | كُتب في 2024-03-18
أريد كعكة المانجو أيضاً.
[One Big Fat Kid Per Bite] | كُتب في 2024-03-18
إن ذروة البراعة في نحت شخصية شريرة هي أن تنتهي بمرء ككبير القوم!
في بادئ الأمر، تحسب أن في صدره غُصّة خفية أو خطباً دفيناً، بيد أنه يتجلى لك أن الأمر عيب جِبِلِّيٌّ فيه منذ الفطرة.
رائع!
كبير القوم لا يأبه بكيفية رشق الناس له بالعيون، وأقصى ما يصنعه أن يسأل "سيدني" إن كان الرعب قد تَمَلَّكَه.
رائع!
لديك مطامح لم تبلغها، ولديك ضغائن كالجبال الطوال— عذراً، فكبير القوم عديم المشاعر.
رائع!
[Move Over, Let Me Pass] | كُتب في 2024-03-18
كعكة المانجو! كعكة المانجو! الجميع يحبون كعكة المانجو!!!
[Be a Man, Slash 999 Times] | كُتب في 2024-03-18
*
بُهت النظام وعقدت الدهشة لسانه.
إنه لم يرَ قط مثل هذا الهُيام والوجد في روايات الترقي والبطولات، ولا سيما حين يكون مصوّباً نحو شرير.
وإذ حدّق في الشاشة المفعمة بتلك الرموز الصفراء الفاقعة، غصّ ريقه طويلاً وقال: [لو أن القارئات من النساء هِمن بهذا الصنف من الرجال لفهمتُ الخطب، بيد أنني استقصيتُ عن هوياتهم... فإذا... فإذا بجمهرتهم من الرجال.]
أما "تشو زو"، وكان أشد حنكة ودُربة، فقد ثاب إليه عقله أولاً.
{م.م: دُربة: خبرة. ثابَ: عَادَ.}
[أتعرف شيئاً عن "المخالطة المتجانسة"؟]
لم يلتقط النظام من العبارة سوى شطرها الثاني "التجانس"، فهرع يبحث عنه في معاجمه.
"التجانس: ١. لفظٌ نابٍ يُقصد به التلميح للمثلية. ٢. (في علم الأحياء) الجنس البشراني، ويشمل الإنسان الحديث والأنواع البائدة."
كرّر "تشو زو" قوله: [المخالطة المتجانسة.]
هذه المرة، أصاب النظام جادة الصواب.
[المخالطة المتجانسة، مصطلح في علم الاجتماع وفقه الجنسين، يشير إلى الروابط الاجتماعية الطاهرة الخالية من نزعات الهوى أو المودة الرومانسية، إنما تقوم على محض صداقة، أو عمل، أو مصالح مشتركة.]
قال "تشو زو": [بِلُغَةٍ يسيرة... مع أثقال هذا الزمان وضغوطه، يود الكثير من الأنام لو أنهم يفجرون العالم ومن عليه، بيد أنهم عاجزون عن ذلك ولا يصنعونه. فإذا ألفوا رواية يعمد فيها مرء إلى فعل ذلك حقيقة، شُغفوا به وتعلقوا به... وإن مسامحة القراء للأشرار في الآونة الأخيرة تعود لهذا السبب عينه.]
[ومهما بلغت قدرة الشرير وبأسه، فإنه سينتهي به المطاف ليكون موطئ قدم يرتقي عليه البطل. والقراء يعلمون هذا اليقين، فلا يشعرون بأن وهج البطل وضياءه قد اختُلس منه.]
النظام: [لقد فقهتُ، فقهتُ الأمر كله. فكفّ عن الارتعاد وأنت تبثني حديثك...]
"تشو زو": [...]
"تشو زو": [عذراً، فأنا أيضاً لم تكتحل عيناي بمثل هذه الاستجابة من قبل.]
وإذ لم يجد النظام نفعاً في ردود أفعال القراء، وكاد يهدم رباطة جأش مستضيفه، شرع يفتش في كوامنه عن الأسباب، سابراً أغوار الشبكة بقواعد بياناته.
إنه ليرفض التصديق بأن كل قارئ في هذه الشابكة إنما يهيم وجداً بمستضيفه فحسب!
وبعد هنيهة من البحث، لاح له بصيص من رجاء، فاستخرج صفحة وعرضها على "تشو زو" كغلام يزهو بصحيفة تقدير نالها بين أقرانه.
الموضوع: [في نحت شخصية شريرة]
خواطر حول قراءة الفصل 325 من "التاج النيوني".
مُرَحَّبٌ بالنقاش الرشيد، ولا مكان للخصومة والنزاعات.
[One Punch Blows Up Earth] | كُتب في 2024-03-18
في رحاب عالم روائي فسيح، ما الذي يضفي الحقيقة والواقعية على دنيا من الخيال؟
أقول بملء فيّ: إنه الشرير!
إن الشرير لا يحمل هماً لعدلٍ، أو لينٍ، أو فضيلة.
قد حُوصر في زاوية ضيقة، فحصر الآخرين فيها.
إنه النتيجة الحادة والمتطرفة لخلل الهيكل البنيوي.
إن عدم التماس ذلك البأس الحاد في عالم "السَّيْبَرْبَانْك" كمن يتجاوز قراءة "رواية الأحلام في المقاصير الحمراء" من بين أمهات الكتب الأربع الكبرى—تنسى لبّ الأمر، ومآلك إلى حياة خائبة.
ما يبعث القشعريرة في نفس المرء من "تشو زو" أنه نادراً ما ينطق كذباً، بيد أنه بمجرد فقه حقيقته، والالتفات وراءً لما سلف من قوله، فماذا تجد؟
قال "كارنيغي" قديماً إن الرعب ينبع في أغلبه من الجهل وعدم اليقين.
وهذا هو الوهج الساري من "تشو زو".
بإمكانك استنباط منطق حركته.
إن لوتشيانو، الذي خطّ المسار الأساسي لحياته، قد قضى نحبه بين يديه جهاراً.
وكل ذي عينين يبصر أن لوتشيانو مارقٌ شريرٌ يسير—أناني، مستكبر، وهو النموذج الكلاسيكي للأشرار من الطبقة الوسطى الذين يصطدمون بالجدار فيموتون بغير توبة ولا ندم.
ولكن حين يكشف "تشو زو" حقاً عن كِسْرٍ من سويداء روحه، فإنه يملك أن يحطم إدراكك بأبسط عقلية جُبلت في لوشيانو ذي الاثني عشر ربيعاً.
{م.م: كِسر: قطعة.}
يا لِلهول، حين قال "تشو زو" للوشيانو: "أنت مستقبلي"، اقشعر بدني واهتزت فرائصي.
والحَكَمُ في ذلك، أن تلك كانت فكرته وهو ذو اثني عشر ربيعاً.
فما تراه يضمر في عقله الآن؟
[One Punch Blows Up Earth] | كُتب في 2024-03-18
والآن فلنتحدث عن "تشو زو" و"تانغ تشي".
كان "تانغ تشي" يقف قديماً في وجه لوشيانو.
وكان لوشيانو يمثل بجلاء بيئة المنطقة العليا بأسرها، مجمعاً للمطامح التي أنبتتها عيشة الترف هناك.
لذا، ما كان للوشيانو أن يكون الطاغية الأكبر النهائي.
إن رواية "التاج النيوني" المنقحة تبتعد رويداً رويداً عن حبكة ارتقاء البطل بالقتال ليفوز فوراً.
إن معركة "تانغ تشي" ليست ضد الاستغلال العاتي للمنطقة العليا فحسب، بل ضد المنطقة السفلى أيضاً.
تلك الأصول البدائية الجافة التي ظهرت من خلال شذرات خلفية "تشو زو" الشحيحة.
إن العالم قد انقسم وانفصم سلفاً.
ولطلب المساواة، تحتاج إلى نقطة وسطى في ركاب الحضارة.
قال "تشو زو" من قبل، إن جذب أهل المنطقة السفلى إلى علٍ لن يجدي نفيراً.
إن النظام الناشئ عن هيكل العلو والسفول هو مأزق ملتف وموت راكد.
و"تشو زو" يبصر هذا الأمر بجلاء أشد من تانغ تشي.
لأنه النتاج الأشد رعباً لذلك النظام الذي تقع عليه العيون.
إنه لا يأبه بمنطقة عليا ولا سفلى.
وإذا تنحينا بـ"سيدني" جانباً، والذي ما تزال دلالته شائكة ومبهمة، فإن "تشو زو" هو محض "تطرف وجودي سيبراني".
رددوا وراءه بركاب الفصاحة:
"التطرف الوجودي السيبراني".
وماذا عن "تانغ تشي"؟
إن نقّبت في كتب الوجودية، لألفيتَ أن تانغ تشي يسير في الدرب عينه.
يعمد "تشو زو" إلى تضخيم الحرية الفردية والغريزة إلى أقصى مدى، بينما يعمد "تانغ تشي" إلى تضخيم الحرية الفردية والمسؤولية إلى أقصى مدى.
صِدام المبادئ يستحيل إلى صِدام الرجال—رجلان متشابهان حد العجب بيد أنهما متباعدان تباعد المشرقين، وجهان لعملة واحدة يصنعان كلاً مكتملاً.
"تشو زو"، العارف بخبايا الدنيا، ما تزال تقوده غريزته.
"تانغ تشي"، العارف بخبايا الدنيا، يشرع في تخير مسالكه وصنع قراراته.
"تشو زو" عديم المشاعر (ومرة أخرى، ننحي سيدني المبهم جانباً).
"تانغ تشي" كُلّه عواطف متقدة.
يبغي "تشو زو" حيازة أَنْفَسَ الأشياء وأجودها.
وغاية غايته مائعة سائلة، لا يدري أحد إلى أين يقضي هذا الهوى اللامتناهي، أو إن كان له مستقر ونهاية.
أما "تانغ تشي" فيبغي تذويب تلك الأشياء السنية الرائعة.
وغايته مرساة ثابتة، يهيم خيالاً بمستقبل لا يعلمه هو نفسه، وكل همّه البلوغ إلى خط النهاية.
ماذا يُسمى هذا في فقه البيان؟
إنه صِدام المناهج الكبرى والسبل العظمى!
[One Punch Blows Up Earth] | كُتب في 2024-03-18
حقيقة الأمر، قبل أن تُكسى شخصية "تشو زو" لحماً ودماً، من ذا الذي أبصر هذا الجانب من تانغ تشي؟
ولنجمل الأمر بما ينعت به الجمهرة "تشو زو" الآن:
كبير القوم عظيم بليغ، ولا ريب في ذلك ولا مزيد يقال!
[One Punch Blows Up Earth] | كُتب في 2024-03-18
*
[ثمة شيء يبدو نافراً ومغايراً، أليس كذلك؟]
سأل "تشو زو" بعد الفراغ من القراءة.
النظام: [إن المعلم "الأرض / Earth" قد كبح جماح قلمه هنا...]
[هذا المعلم يبدو كأنه امرؤ من أهل الدار وخبير بالخفايا...] سأل تشو زو النظام: [لمَ لا نرى هذا المنشور رائجاً؟]
النظام: [لو أنه اتخذ من "كبير القوم عظيم بليغ، ولا ريب في ذلك" عنواناً له، لطار ذكره في الآفاق واشتهر في لمحة بصر.]
"تشو زو": [...إنك لعالمٌ بفنون التواصل وفقه الجماهير.]
مضى النظام يستعرض ما تبقى من منشور المعلم، مسلطاً الضوء على مخاوفه ونواجزه.
[حقيقة الأمر، إنني لواجمٌ الآن ومشفقٌ من كيفية انقضاء صِدام المناهج الكبرى بين تشو زو وتانغ تشي.]
[إنه لأمر عُجاب—لقد طالعتُ رواية التاج النيوني الغابرة وأعلم الخاتمة والمآل، بيد أنني ما زلت أترقب كل ناصية وتحديث كأنه شيءٌ أسطوري.]
[وأحسب أن مرجع ذلك كله إلى تشو زو وتانغ تشي.]
[كأنهما من بني البشر يصارعان الطقس العاتي، لا يقتتلان فيما بينهما فحسب، بل يواجهان خطباً أعظم لا قِبل لأحد بكبحه. سأعمد إلى إنشاء خمسين حساباً مستعاراً وأرفع من شأن منشور المعلم الأرض/Earth هذا.]
وأكد بحزم: [يجب أن يفوق ضياؤه تلك الموجة من الترهات المبتذلة الطاغية هنا.]
النظام: [...أوه.]