"هابيكا؟"
تجمد فيكتور قليلاً، وبدأت الذكريات من اللعبة تطفو على سطح عقله.
كان ذلك أحد الأرباب السامين المتعددين في خلفية اللعبة.
شخصية لم تظهر إلا في الخلفية القصصية، ووُرد ذكرها فقط في كتب القصص القابلة للجمع للمهمات.
لم يَر أحدهم قط هيئته الحقيقية.
وفقًا لسجلات اللعبة، في كل مرة يظهر فيها هابيكا، كان يجلب إما كوارث طبيعية أو مصائب بشرية.
حتى أنه توجد حالة مسجلة واحدة تسبب فيها ظهور هابيكا في محو نصف البشرية.
رب شرير ومحيق.
"بالطبع، يمكنك أيضًا المناداة عليّ باسمي الحالي، فيغا."
الغراب، الذي يطلق على نفسه اسم فيغا، طوى جناحيه بأدب عبر صدره وانحنى.
لم يستطع فيكتور قراءة نوايا الطرف الآخر، لذلك لم يرد.
ورؤية لسكون فيكتور، رفرف فيغا بجناحيه مرة واحدة، معدلاً من وضعية جلوسه.
"هذا مثير للأهتمام. يبدو أنك سمعت عني."
قال فيكتور بنبرة جافة: "لا أعرفك."
كان يفهم جيدًا أن التشابك مع رب سامٍ لم يكن أمرًا جيدًا أبدًا. كل اللاعبين يعرفون ذلك.
وخاصة مع الأرباب الأشرار الذين وجدوا فقط في الخلفية القصصية للعبة، فقد كانوا دائمًا خطرين.
ولكن لماذا يبحث عنه فجأة رب شرير لم يظهر قط في قصة اللعبة؟
وقبل أن يسترسل في التفكير، فتح فيغا منقاره ونعق بصوت مبشوح وشبيه بالغراب: "أنت لست فيكتور. روحك ليست قذرة بما يكفي."
تحدقت عينه الواحدة بحدة في فيكتور، محاولة العثور على أثر للذعر على وجهه، لكن هيئة فيكتور الخالية من التعابير كالمعتاد خيبت أمله.
وقال: "الأرباب السامون يمكنهم الرؤية عبر الأرواح."
"لكن لا بأس. لقد جئت خصيصًا للعثور عليك."
نفض فيغا ريشه، وسقطت ريشة سوداء طويلة واحدة على المكتب، وتحولت إلى قطعة من الورق الأسود. وبدأت خطوط بيضاء ملتوية تشكل كلمات، تشبه عقد شيطان.
نظر فيكتور إلى الورقة وشعر بصداع يقترب.
لقد وصل للتو إلى هذا العالم. لم يفعل أي شيء بعد، وبالفعل، وفي يوم واحد، وقع عقدين.
'أنا رافع مستويات حسابات بالعمولة، ولست عبدًا مجهدًا لدى إحدى الشركات!'
أخذ الورقة، وتصفحها بينما يحتقر الأمر قائلاً: "أليس من المفترض أن تكون ربًا ساميًا؟ هل هبطت بك الأحوال إلى هذه الدرجة؟"
لم يفكر قط حتى في أن الأرباب السامين يتوجب عليهم الخروج لتوقيع العقود مع العملاء الآن.
كانت الوثيقة عبارة عن عقد، وإذا وقعه، فسيكون مسؤولاً عن توفير الطعام والماوى لهذا الغراب، وحتى المساعدة في بناء كنيسة وتجنيد المؤمنين لهذا الرب الشرير.
وفقًا للعقد، كلما اكتسب المزيد من المؤمنين، أصبحت قوته أشد.
و... كان هذا كل شيء.
فيكتور: "..."
حتى أكثر العقود استغلالاً لم تكن بهذا القدر من الهراء. كان عليه إطعامه، وإيواؤه، والعثور على أتباع له، وفي النهاية، يحصل هو على جميع الفوائد بينما لا يحصل فيكتور على شيء؟
حدق في الغراب في صمت. كان ينظف ريشه بأناقة، مثل طائر نبيل.
لو كان بإمكانه فقط تجاهل تلك العين الواحدة البارزة.
قال فيغا: "قوتي مختومة في معظمها. لا يمكنني سوى طلب الحماية من شخص ما. إذا أخذت هذه الصفقة، فستكسب صداقة رب سامٍ. الأمر يستحق."
ونعق بينما واصل تنظيف نفسه.
كان فيكتور عاجزًا عن الكلام. 'صداقة رب سامٍ؟ أجل، بالطبع.'
لمحت عين الغراب الواحدة وجهه، وكأنها تقرأ أفكاره. وأضاف ببرود: "يمكن لهذا أن ينقذ حياتك."
"اتفقنا!"
وقع فيكتور اسمه بسرعة عبر العقد ببراعة.
لم يكن قلقًا للغاية بشأن تعرضه للخداع، فقد عُرف عن الأرباب السامين حفظهم لعهودهم.
حتى الأشرار منهم.
وما إن وُقع العقد، حتى استشعر صلة خفية وملموسة تقريبًا تتشكل بينهما.
كان الأمر وكأنه، بمجرد فكرة واحدة، يمكنه تحديد موقع الغراب بغض النظر عن مكانه.
طار الغراب ليستقر على كتف فيكتور، ونظف ريشه مجددًا.
لم تكن ليا مخطئة، الاحتفاظ بغراب كحيوان أليف لم يكن بحق علامة على الذوق الرفيع.
ولكن بما أنه وصل للتو إلى هذا العالم ووقع العقد بالفعل، فمن الأفضل أن يعامله كحيوان أليف غير مهذب.
على أي حال، كل ما كان عليه فعله هو إطعامه وإيواؤه.
أما بالنسبة للكنيسة، فبإمكانه دائمًا إنفاق المال لبناء واحدة لاحقًا.
ثم حول انتباهه إلى العقد الآخر بجانبه، العقد الذي يتطلب توقيعه أيضًا.
كان هذا عقد أكاديمية السحر العالية، يشفعه بدعوة مخلصة للانضمام إلى الأكاديمية كمعلم وتكليفه بلقب أستاذ.
عندها تذكر، فيكتور، ورغم كونه شريرًا، كان أيضًا عبقريًا سحريًا.
كان هناك أعداد لا تحصى من السحرة العالقين في المستوى الثاني، ومع ذلك وصل فيكتور إلى المستوى الثالث بحلول سن العشرين.
بمصطلحات اللعبة...
تمتم فيكتور في سره بصمت، وظهرت واجهة اللعبة المألوفة أمام عينيه.
[الاسم: فيكتور كلافينا]
[المستوى: 39]
[نقاط الحياة: 1000/1000]
[نقاط السحر: 4900/4900]
ساحر زجاجي قياسي شديد الضرر ضعيف الدفاع.
أكد ذلك شكوكه، لقد انتقل بجسده حقًا إلى عالم اللعبة.
الساحر من المستوى الثالث يقابل المستويات 30-39 في اللعبة. وبدءًا من ذلك، يتقدم بشكل مشابه.
وفقًا للقصة، لم يتقدم فيكتور أبدًا إلى أبعد من ذلك. وسمعته كـ "عبقري" قد نُسيت منذ زمن طويل.
فقط بعد الانتقال بجسده إلى جسد فيكتور، أدرك أن الرجل كان يخفي قوته.
كان شريط خبرته ممتلئًا إلى ما هو أبعد من الحد؛ كان بإمكانه بسهولة اختراق حاجز المستوى الثالث وليصبح ساحرًا من المستوى الرابع منذ فترة طويلة.
لكنه لم يفعل. كان يخطط، وينتظر اللحظة المناسبة.
لذا نعم، ربما كانت شخصيته محل شك، لكن موهبته كانت حقيقية لا تدحض.
هذا العقد، كان يتوجب عليه توقيعه.
ناهيك عن أن لقب الأستاذ كان شيئًا قاتلت أخته وخطيبته لتأمينه له.
ومع اللقب جاءت حماية أكاديمية السحر، مما يعني أن الدوق لن يجرؤ على التسبب له بالمتاعب بتلك السهولة.
على الأقل، وعلى السطح، سيكون لديه عذر منطقي.
ابنة غير متزوجة تعرضت للخيانه من قِبل نذل؟ هذا العذر لن يصمد.
الجميع يقدرون الجمال، فهل كان من المفترض أن تظل ابنته عزباء إلى الأبد؟
التقط فيكتور القلم ووقع العقد، وأمر خادمًا بإرساله إلى أكاديمية السحر، ثم وقف وتوجه نحو الفناء الخلفي للقصر.
توقف فيغا أخيرًا عن تنظيف ريشه وسأله عما كان ينوي فعله.
ودون أن يدير رأسه، أجاب فيكتور: "التدريس يبدأ غدًا. أنا أتدرب على السحر حتى لا أصدأ."
قال فيغا: "خذني معك"، واستقر على كتفه، وأخذ يثرثر دون توقف.
وسرعان ما وصلوا إلى ساحات التدريب، حيث انتصبت عدة أهداف حجرية ضخمة.
نظر فيكتور إلى التماثيل الشاهقة، وهو متفاجئ قليلاً.
في اللعبة، كان للفناء الخلفي للاعبين أحجار سحرية مماثلة تُستخدم لزيادة إتقان المهارات.
عند ضربها، كانت الأحجار تعرض أرقام الضرر، وبناءً عليها يمكن للاعبين تقييم إتقانهم للمهارات وتقارباتهم العنصرية.
والآن، أثارت رؤية الشيء نفسه في الفناء الخلفي لقصرة مشاعر مختلطة لديه.
وفيغا، الذي أخطأ في تفسير صمته واعتبره ذهولاً، بدأ يهذي كالغراب الحقيقي.
"السحر، هاه؟ إنه يتطلب تقنية حقيقية..."
واستمر واستمر، يحاضره عن الكفاءة، وناتج القوة، والتركيز.
ونعق قائلاً: "لو كانت قوتي لا تزال معي، لأريتك كيف يبدو السحر المتقدم الحقيقي."
لم يقل فيكتور شيئًا، وتركه يهذي.
ألقى نظرة على قائمة مهاراته، وكان راضيًا جدًا.
التعاويذ التي كان بإمكان فيكتور استخدامها كانت بالفعل طبيعة ثانية بالنسبة له.
بصفته الزعيم النهائي للفصل السابع، فوضى المملكة، كان تحديًا يتوجب على كل لاعب تذليله.
وبصفته رافع مستويات حسابات بالعمولة، كان فيكتور يعرف مهاراته عن ظهر قلب.
عندما يرفع الزعيم يده، كان فيكتور يعرف بالفعل الحركة القادمة.
كان فيغا لا يزال يثرثر: "هناك الكثير من الأشياء التي يجب الانتباه إليها في السحر! رسم الدوائر، وسرعة الترتيل..."
وقبل أن يتمكن من الإنهاء، رفع فيكتور يده...
بووم!
انفجر رمح صاعقة سوداء إلى الأمام.
[تعويذة من المستوى الأول: رمح الرعد الأسود]
لم تعبر ذرة عاطفة واحدة على وجه فيكتور. كان إلقاء السحر بالنسبة له بسيطًا كالأكل أو الشرب.
ثم جاءت موجة من تعاويذ المستوى الثاني والمستوى الثالث، تنفجر مثل الألعاب النارية وتترك علامات في كل مكان على الأهداف الحجرية.
أضاء الفناء الخلفي بأكمله بروعة تحت القصف.
وسكت فيغا، المستقر على كتف فيكتور.
نظر فيكتور إلى شريط نقاط السحر شبه الفارغ لديه وشعر بعدم الرضا.
'إحصائيات الزعيم مثيرة للشفقة حقًا. مجرد تعاويذ قليلة وأصبح خاليًا من المانا.'
لو كان هذا لاعبًا، محملًا بالمعدات، لكانت المانا لديه بعشرات الآلاف بسهولة، ولا داعي للقلق بشأن الكفاءة.
سأل فيغا: "ألم ترسم حتى دائرة سحرية قبل الإلقاء؟"
تجاهله فيكتور.
بين اللاعبين، كانت فئة الساحر تُلقب بـ "مدفع التعاويذ الرشاش".
لأن إعدادات اللعبة كانت تجعل دوائر الإلقاء آلية.
كان اللاعبون يضغطون فقط على مفتاح الاختصار، وينتظرون تأخيرًا قصيرًا للإلقاء، وتنطلق التعويذة فورًا.
وبالنسبة لشخص مثل فيكتور، الذي لعب بكل الفئات، كان إلقاء التعاويذ لعب أطفال.
السحر؟ كان بإمکانه إلقاؤه وهو نائم.
وراضيًا عن تحكمه ودقته، كان فيكتور على وشك المغادرة عندما قال فيغا فجأة: "انتظر، لا تذهب بعد! طريقتك في إلقاء السحر تثير اهتمامي حقًا. افعل ذلك أكثر قليلاً، ألن تفعل؟"
لم يرغب فيكتور في مسايرته.
'ماذا، هل تعتقد أن هذا عرض ألعاب نارية؟'
ومع عبور تلك الفكرة في ذهنه، لاحظ أن عين فيغا الواحدة أضاءت، وتغمد جسده بوهج أزرق مبهر.
شعر وكأن حبلاً قد ربطه هو والغراب معًا.
فتح فيكتور لوحة حالته مجددًا.
[نقاط السحر: 995,099/999,999]
نظر إلى الأسفل نحو فيغا.
'سأبلغ عنك. هذا الخبيث يستخدم أدوات الغش!'