الفصل الخامس والثلاثون بعد المئتين : قضاء دفعة واحدة على جميعكم
________________________________________________________________________________
يُعدّ ممر هنغشان الصناعي، كمركزٍ حيوي للنقل، مكونًا بالأساس من مراكز توزيع لوجستية مترامية الأطراف. لا يضم هذا الممر العديد من المصانع، لكن ميزته الجوهرية تكمن في الانتشار الكثيف لحاويات البضائع في كل ركن، تبدو وكأنها جبال شامخة وبحار لا متناهية. وحتى لو قام العديد من الناجين بالبحث والتنقيب في أرجائه، فلا يوجد ما يضمن أنهم لم يفوتوا شيئًا ذا قيمة.
فما داموا قادرين على صد تلك المجموعة الضخمة من الزومبي، ومع توفر الوقت والقوى العاملة الكافية، يمكنهم الظفر بغنائم لا بأس بها تضمن لهم البقاء.
خارج مستودع لوجستي كبير، كانت حوائط نارية مستعرة تشتعل بقوة، تندفع نحوها جحافل الزومبي، فلا تلبث أن تتفحم أجسادها قبل أن تقطع مسافة طويلة، فتتراكم على بعضها البعض وتزيد من لهيب النيران المستعرة.
داخل مركز التوزيع، كانت شاشا تحمل قاذفة قنابلها، تراقب بحذر حائط النار المستعر خلفها، بينما سار لو شينغ تشن أمامها بأسلوبه الهادئ والمسترخي. لم تستطع شاشا إلا أن تهمهم متذمرة: "إشعال نار بهذه الضخامة في وضح النهار، ألا تخشى أن تحرق المكان برمته؟"
علت أصوات البنادق متقطعة في الأرجاء، بينما رفع أعضاء الفريقين الآخرين بنادقهم ليقضوا بدقة على الزومبي الذين تدافعوا نحو داخل المستودع. ضيق لو شينغ تشن عينيه باسترخاء، وقال بلامبالاة: "هذا العالم القذر، كل شيء فيه آثم؛ ربما يكون إحراق كل شيء بنار سماوية شكلًا من أشكال التحرر لهؤلاء الناس."
قبضت شاشا على جبينها بيأس، وعجزت عن النطق أمام هذا الرجل الغريب الأطوار.
توغلوا في مركز التوزيع، حيث كان مستودع كبير فسيح يعج بشتى أنواع الصناديق الكرتونية المكدسة كالجبال الشاهقة. وفي الخارج، اصطفت صفوف طويلة من الحاويات والشاحنات المتداعية، وقد أُزيلت عجلات العديد منها بالكامل.
كانت الكثير من صناديق البريد السريع وصناديق الشحن ممزقة ومفرغة، وقد نُهبت منها جميع السلع النافعة. وبات المستودع بأكمله متناثرًا بالنفايات المهملة وبقايا لا قيمة لها.
أما المواد الغذائية، فقد نُهبت بالكامل أو تناثرت على الأرض، وأصدرت رائحة عفنة كريهة تملأ الأجواء.
وبسبب تشبُّع كرتون صناديق البريد السريع بسوائل أو بلازما متنوعة، انبعثت منها رائحة مقززة تثير الغثيان في كل مكان.
قرصت شاشا أنفها، ووقفت أمام جبل من الصناديق الكرتونية، ثم عبست وقالت: "هذا كثير جدًا، كيف لنا أن نفرغ كل هذا؟"
"ربما من الأفضل أن نُشعل النار فيها فحسب." لوّح لو شينغ تشن بيده أمام أنفه، وعيناه تراقب تلك الصناديق الكرتونية بنظرة تنم عن رغبة عارمة في إحراق كل شيء.
"إن أحرقت كل شيء، فماذا سنجد حينها؟" قلبت شاشا عينيها نحوه وقالت: "أتتوقف عن العبث وتجد شيئًا نافعًا لنجلبه معنا؟"
جالت عينا لو شينغ تشن في الأرجاء، وفجأة لمح شيئًا، فتقدم ليجد دمية أرنب وردية ناعمة بين كومة من المهملات، ومسح الغبار عنها بيده. "مرحبًا!"
ثم ألقى بدمية الأرنب إلى شاشا قائلًا: "هذه لطيفة، بداية جيدة."
التقطتها شاشا بنظرة حائرة، وسرعان ما امتلأت بالاشمئزاز، أمسكت بها وعيناها عابستين وقالت: "لقد أخبرتك أنني لا أريد مثل هذه الأشياء، هل تمزح؟ توقف عن معاملتي كطفلة!"
تجاهلها لو شينغ تشن تمامًا، فتلألأت عيناه عندما عثر على سيف زينة طويل، فالتقطه ليتأمله عن كثب، وقد امتلأ وجهه بالدهشة، متمتمًا لنفسه: 'سيف جيد، سيف جيد...'
ظلت شاشا صامتة، وقررت ألا تكترث به، وبدأت رفقة عضوي الفريق الآخرين في تفتيش صناديق البريد السريع وعدد من حاويات الشحن.
"الأخت كي كي تريد أريكة صغيرة، أتساءل إن كان بوسعنا العثور على واحدة."
أمسكت شاشا بعصا صغيرة، وأخذت تنقر بها على الصناديق لترى إن كان هناك أي منها لم يُفتح بعد.
بعد بحث قصير، عثرت أخيرًا على صندوق صغير لم يُفرغ بالكامل، فمزقته في بضع حركات سريعة، لتجد بداخله ساعة منبه مكسورة، ألقتها بعيدًا بلا مبالاة.
[ ترجمة زيوس]
وبينما كانت شاشا تتقدم نحو جبل الصناديق، بدت وكأن جبل صناديق البريد السريع قد تلقى موجة صدمية ما، فانفجر في الحال، وتطايرت نحوهما صناديق وحطام لا يُعد ولا يُحصى.
سُمع دوي انفجار هائل. اندلعت نار عظيمة، فباغتت شاشا، لكن لو شينغ تشن كان قد وقف أمامها في اللحظة الأولى، يحميها بجسده.
"ما هذا؟!"
استعادت شاشا وعيها من صدمة الموجة الصدمية، فأخرجت رأسها لتنظر، ورأت على غير المتوقع أن جبل البريد السريع قد تمزق، كاشفًا خلفه رجلًا أصلع يرتدي قناعًا ميكانيكيًا أسود على وجهه، وقفازات على كلتا يديه بدت كجهاز خاص، تنبعث منها وهج أبيض من كفيه.
"يتحدّى الموت!"
تخلى لو شينغ تشن عن أسلوبه الهادئ، وباتت عيناه باردتين، مدركًا أن خصمه لا ينوي خيرًا، فبادر بالتحرك فورًا، ولم يضيع أي كلمات، بل ألقى بيده التي تتوهج نارًا نحو الخصم. "مدفع النار!"
التزم الرجل الأصلع الصمت، ودفع بسرعة كفه اليمنى، ومع أزيزٍ حادٍّ، اندفعت موجة صدمية خارقة، بدت وكأنها تشوه الهواء قليلًا، حاملة معها الدخان والحطام في دوامة، فأخمدت لهيب لو شينغ تشن.
تغير تعبير لو شينغ تشن، فتراجع بسرعة، بينما ولد بيديه نارًا عظيمة لصد الموجة الصدمية القادمة.
هزّ المكان دويٌّ مدوٍّ. لقد تم صدّ اللهيب العنيف بالفعل، وشعرت شاشا، التي كانت تختبئ خلف لو شينغ تشن، بموجة من الحرارة تندفع نحوها، فصُدمت بإدراكها أن شيئًا ما ليس على ما يرام.
"أخي هوه، احذر!"
"وحوش وشياطين تبالغ في تقدير ذاتها!" احترق قميص لو شينغ تشن، وفي لحظة، شعر بالغضب يتأجج، فقبض على النار بيد واحدة، واندفع مباشرة نحو الرجل الأصلع دون تردد.
ارتطم ودوى الصوت في المكان. دقت أصوات الطلقات النارية على التوالي، وفي لمح البصر، بدأت شاشا وعضوي الفريق الآخران اللذان تفاعلا فورًا في الرد بإطلاق النار. انفجرت قذيفة قنابل أمام الرجل الأصلع، وتصاعدت كرات نارية ودخان أسود كثيف، لكنه اكتفى برفع ذراعه ليحمي نفسه. فظهر أمامه "جدار صدمي" مخيف، صد انفجار القنبلة والرصاص الوارد بالكامل.
"سيف اللهب الطائر السامي!"
وسط الدخان الأسود، حمل لو شينغ تشن النار واندفع بها فورًا إلى الأمام، دافعًا بكلتا يديه من الخلف إلى الأمام بقوة هائلة!
_________________________________
ما تقرأه هنا حكايةٌ من خيال المؤلف، للمتعة لا للاعتقاد.
وفي رمضان، اجعل قلبك للقرآن أولًا، وصلاتك في وقتها، واذكر الله كثيرًا… ثم اقرأ ما شئت في فراغك. بارك الله أيامكم ولياليكم — زيوس
------
قناتي في التليجرام لنشر اخر اخبار رواياتي واعمالي الجديدة تفوتكم!
ومن خلالها تستطيع طلب رواية مني لترجمتها! معرف القناة: @mn38k