1 - حين انطفأت النيران

الفصل 1:حين انطفأت النيران

"لقد بقي ثلاثة أشخاص بالداخل أيها القائد وقد أغلق الحاجز بالفعل"

قالها الجندي وهو يؤدي التحية العسكرية وعلامات القلق والخوف بادية على وجهه

"ه.. هل سيتمكنون من الخروج؟"

وضع القائد يده على كتف الجندي

"على الأرجح سيخرجون بعد قليل فالحاجز يمنع الناس من الدخول وليس العكس"

احم احم. تنحنح القائد قبل أن يقول:

" أعيدوا ترتيب صفوفكم استعدوا للمغادرة "

"مهلا أيها الحمقى ألا تسمعون ما أقول"

كان هناك حشد من الجنود الذين كانوا ملتفين حول الحاجز غير منتبهين لكلامه

"هل تسمعون ما أقول؟"

"بالنسبة للوحدات الأخرى التي خسرت أكثر 60% من قواتها فنحن في أحسن حال"

"هل ستبكون هناك طوال الليل من أجل ثلاثة جنود لا نعلم إن كانوا هناك أم فروا قبل بداية المعركة؟!"

صرخ أحد الجنود من الحشد بهلع

" إنهم هنا أيها القائد"

بدأ يدفع في الجنود للابتعاد عن طريقه

وضع يديه على الحاجز الشفاف واقترب برأسه

لم يكن هناك جنود بل مجرد طفل مثخن بالجراح و الدماء تغطيه من رأسه حتى أخمص قدميه

تقدم الطفل بخطوات متثاقلة، يعرج وهو يستند إلى رمح مكسور.

استمر في تقليص المسافة بينه وبين الجنود إلى أن أصبح على بعد شبر واحد منهم، ثم رفع ذلك الرمح المكسور و غرزه في الأرض

تجمد الجميع من شدة الصدمة

واعتلت وجوههم ملامح الخوف

كانت رؤوس الجنود الثلاثة المفقودين مغروسة في الرمح

عمّ الصمت المكان.

تجمدت أنفاس الجنود، واتسعت أعينهم وهم يحدقون في الرؤوس الثلاثة المغروسة على الرمح.

أما القائد، فقد شحب وجهه للحظة، ثم اشتعلت عيناه غضبًا.

"أيها الوغد!"

انتزع سيفه في لحظة، واندفع بكل ما أوتي من قوة نحو الطفل.

بووووم!

دوى انفجار مكتوم لحظة اصطدم نصل السيف بالحاجز الشفاف.

تموج سطح الحاجز كصفحة ماءٍ ضُربت بعنف، وانتشرت عليه دوائر ضوئية متلاحقة، قبل أن يستعيد هدوءه في طرفة عين.

"لم يتحرك الحاجز قيد أنملة."

أما السيف...

فقد تحطم إلى عشرات القطع، وتناثرت شظاياه فوق الأرض.

ارتد القائد عدة خطوات إلى الخلف، بينما ارتجفت ذراعه من شدة قوة الارتداد.

ساد الصمت مرة أخرى.

حدق الجنود في الحاجز غير مصدقين.

لم ينجح حتى قائدهم في خدشه.

عندها فقط أدرك الجميع حقيقةً كانوا ينسونها وسط صدمتهم...

لولا وجود أولئك الأشخاص لمستطاعوا حتى الدخول

طالما بقي الطفل داخل الحاجز، فلن يستطيع أحد الوصول إليه.

وفي الجهة الأخرى...

وقف إيدان بلا حراك.

اشتعلت عيناه القرمزيتان بهدوءٍ مخيف، ثم رفع رأسه ونظر إلى الجنود واحدًا تلو الآخر، وكأنه يحفر وجوههم في ذاكرته.

"يومًا ما... سأجعلكم تدفعون ثمن هذا."

قبل عدة ساعات.....

"كان إيدان طفلًا في الثامنة من عمره، بشعر أسود فاحم ينسدل فوق وجهه الهادئ، وعينين حمراوين بلون الدم تتلألآن بفضول الأطفال وبراءتهم. وفي الجانب الأيمن من جبينه قرنٌ بارز، علامةٌ غريبة ورثها مع دمه، لكنها لم تكن تزعج ابتسامته الصادقة أو روحه المفعمة بالحياة.لكنه لم يكن يعلم أن هذا اليوم سيكون آخر يوم يضحك فيه كطفل"

كانت أنفاس إيدان تتسارع وهو يشق طريقه بين الأشجار، بينما تطارده مجموعةمن الذئاب. إزداد وقع أقدامها اقترابًا. ضم الجرو إلى صدره بحذر، ثم التفت مبتسمًا رغم الخطر.

"لن تمسكوا بي."

لم يكن يهرب بعشوائية، بل كان يعرف الغابة كما يعرف راحة يده.

لمح الحبل المربوط بجذع الشجرة، فاندفع نحوه وقفز من حافة الجرف دون لحظة تردد.، قفزت الذئاب ورائه ارتطم أول ذئب بصخرة قبل أن يجرفه التيار، بينما دوى عواؤه في أرجاء الوادي،تبعه بقية القطيع وسقطوا واحدا تلو الأخر، بينما ظل إيدان يتأرجح بالحبل فوق المياه. ابتسم بخبث طفولي.

"وقعتم في الفخ."

ضحك الطفل ضحكةً قصيرة، ثم نظر إلى الجرو بفخر، وكأنه أنجز أعظم انتصار في حياته.

تسلق الحبل وهو ممسك بالجرو الصغير ثم رفعه عاليا

لعق الجرو وجه إيدان

ضحك إيدان بشكل مشرق وهو يمسح لعاب الجرو عن وجهه.

"إذن... من اليوم اسمك ريكس."

"قال أبي إنك ستكبر كلما أطعمتك أكثر."

ابتسم وربت على رأس الجرو.

"لذلك سأطعمك حتى تصبح ضخمًا جدًا."

رفع رأسه نحو السماء، ثم اتسعت عيناه.

"أوه... لقد حل الليل! يجب أن نعود إلى البلدة."،

إنطلق إيدان وبدأ بالجري إلى أن وصل إلى الحاجز المحيط بالبلدة ثم نظر إلى ريكس وقال لا يمكنك دخول هذا الحاجز لأنه لا يسمح بدخول المخلوقات التي لم يسمح لها عمي أأقصد زعيم العشيرة بالدخول لكن لا تقلق عندما أصبح أنا زعيم العشيرة سأسمح لك بالدخول

بدأ ريكس بالعواء بشكل لطيف

"وستكون أنت حارس البوابة"

هيهي

"سيغضب رايد لو سمعني."

لكن الأن عليك البقاء في هذا الكوخ الذي بنيته لك للوقت الحالي

وضع الجرو في الكوخ الصغير و ودعه مبتسما.

وصل إيدان إلى الحاجز وهو يبتسم، ثم التفت إلى ريكس ولوّح له بيده.

"انتظرني هنا، سأعود غدًا."

عبر الحاجز كعادته، لكنه توقف بعد خطوتين.

كان الجو هادئا...

هادئًا أكثر مما ينبغي.

حتى الطيور التي اعتادت التحليق فوق البلدة اختفت.

في مثل هذا الوقت، كان يسمع ضحكات الأطفال، ونداءات الأمهات، وصوت الحداد وهو يطرق الحديد في آخر الشارع.

أما الآن...

فلا شيء.

حتى الريح بدت وكأنها تخشى المرور.

قطّب حاجبيه.

"غريب..."

واصل السير ببطء، ثم لمح خيطًا من الدخان يتصاعد بين البيوت.

ابتسم في البداية.

"لابد أنهم يشعلون نار الاحتفال"

لكن كلما اقترب، اشتدت رائحة الدخان...

ولم تعد تشبه رائحة الحطب.

بل كانت رائحة خانقة لم يعرفها من قبل.

ثم رأى أول بقعة دم.

توقفت قدماه.

كانت قطرة واحدة...

ثم أخرى...

ثم تحول الطريق بأكمله إلى أثرٍ أحمر يقوده إلى الداخل.

بدأ قلبه يخفق بعنف.

وأخذ يركض...

دون أن يعرف لماذا

أبواب مكسورة...

نيران تلتهم البيوت...

كل شيء مصبوغ بالدماء...

ورائحة الحديد والرماد تخنق الأنفاس

تابع أثر الدم حتى انتهى به إلى الساحة.

في البداية، لم يرَ سوى ألسنة اللهب.

ثم بدأت ملامح الأجساد تظهر وسط الدخان...

واحد...

اثنان...

خمسة...

عشرة...

لم يستطع العد.

كانت الساحة بأكملها مغطاة بجثث أهل عشيرته.

تجمدت قدماه

اتسعت عيناه

"...مستحيل..."

"لماذا الجميع ميتون؟!"

لمح إيدان جسدًا صغيرًا بين الأنقاض.

ركض نحوه.

"ماي...!"

جثا على ركبتيه وهز كتفيها

"هيّا... لقد وعدتني أننا سنلعب غدًا..."

لم يجبه أحد.

"ماي... توقفي عن المزاح..."

ظل يهز جسدها الصغير بيدين مرتجفتين، لكن الجسد بقي ساكنًا.

"وأنت أيها الحداد استيقظ، ألم تعدني بأنك ستصنع لي سيفا"

هز كتفه الصلبة بكلتا يديه.

لم يتحرك

هزه مرة أخرى...

"أيها الحداد..."

لم يجب

خيم الصمت على الأجواء

انهمرت دموعه دون أن يشعر، وكأن جسده سبق عقله إلى استيعاب الحقيقة

ترك الحداد ببطء.

نظر إلى يديه.

كانتا ملطختين بالرماد والدم.

مسحهما في ثيابه بلا وعي...

ثم واصل الركض حتى وصل الى مفترق طرق استدار إيدان يمينا ويسارا ثم لمح شخصا يقف في نهاية الشارع ولم يكن ذلك الشارع ملتهبا بالنيران مثل الشارع الذي سبقه بدا المكان عاديا. إجتاح الطفل شعور من الفرحة و الإرتياح وقال في نفسه" أخيرا شخص حي سأسأله ماذا يحدث هنا؟ وهل عاد أبي وأمي من مهمتهما ؟ "

استمر بالجري بكل قوته وهو يحدق في ذلك الشخص الواقف في نهاية الشارع ثم لاحظ شيئا غريبا رغم أن ذلك الشخص كان بعيدا وقد كان الوقت ليلا وهناك بعض الغيوم تحجب ضوء القمر و كان منظره ضبابيا لكن إيدان يمتاز بنظر قوي فقد استطاع ان يلاحظ أن ذلك الشخص يحمل شيئا غريبا

ضيق إيدان عينيه محاولًا تمييز ما يحمله ذلك الشخص...

"هل هو سلاح"

وبعد خطوات قليلة فقط...

أدرك الحقيقة....

لم يكن يحمل سلاحا

بل كان يحمل رأس إنسان

تجمد إيدان في مكانه

إجتاحه شعور بالرعب

بدأ في الإرتجاف

لم يعد يسمع سوى دقات قلبه المتسارعة

اختلطت أفكاره، ولم يبقَ في رأسه سوى غريزة واحدة

"أهرب، أهرب!"

إلتف مباشرة في الإتجاه المعاكس، لكن وقبل أن يخطو...

شعر بشيء بارد يطبق على كتفه.

تجمد الدم في عروقه.

التفت ببطء...

"أخيرًا... وجدتك"

2026/08/10 · 2 مشاهدة · 1170 كلمة
kaye
نادي الروايات - 2026