المربّع الأحمر
_________________
رفع لينكولن يديه إلى أعلى ما يستطيع ليتمسك بيد والده، وهما يسيران في ممرات أبراج مالوري العالية.
كان والده طويلاً بينما هو أصغر من الكرسي. لم يسأل لينكولن عن الوجهة واكتفى بالصمت فقط، مثل والده.
كان وجه والده مبتسماً طوال الوقت، لكن لسبب ما يبدو الناس خائفين عندما يرونه.
عندما دخلا إلى إحدى الحجرات استقبلهما بعض الرجال المتأهبين، يرتدون زياً موحداً باللونين الأزرق والأبيض، ويبدو أنهم كانوا في انتظار وصولهما.
تقدم رجل كبير في السن وألقى التحية على والده، فيما كان لينكولن في الأسفل بين أقدامهم، يستكشف بنظراته الفضولية، المكان الذي أنارته أضواء الشاشات الخضراء والحواسيب.
لم يشعر بأن والده قد أفلت يده حتى سحبته إحدى المشرفات وأجلسته على كرسي أمام شاشة ضخمة.
وقف شاب إلى جانبه وأمسك ما يشبه قلماً معدنياً في رأسه زر أحمر.
ضغط عليه بإبهامه، فأضاءت الشاشة بآلاف وآلاف من المربعات الملونة والمتراصة كالجدار
"سنلعب لعبة ممتعة"
انحنت الفتاة التي تقف إلى جانبه الآخر، وقالت
"كم مربعاً أحمر يمكنك أن تعد؟"
ظهر رقم عشرة فوق المربعات، وتناقص حتى وصل إلى الصفر، بينما يعد لينكولن المربعات في رأسه الصغير
"ألفان وخمس مئة وخمسون"
بدأ الشاب والفتاة بالثناء عليه بحماس وكأنه فعل شيئاً عظيماً
"أنت بطل!"
"هذا جيد!"
كانت هناك سيدة تجلس بعيداً وتسجل ما يقوله لينكولن، أما والده فجلس بعيداً أيضاً يراقبه بصمت.
ضغط مجدداً على الزر الأحمر وتحولت الشاشة إلى اللون الأسود.
تناثرت المئات من الأشكال الهندسية الشبيهة بالمفاتيح من الأعلى، وظهرت صورة صغيرة لمفتاح أبيض.
قالت الفتاة
"أين هو المفتاح المماثل لما في الصورة؟"
لمعت المفاتيح البيضاء في عيني لينكولن الواسعتين، وأشار بإصبعه بعد سبع ثوانٍ إلى أعلى الشاشة
"هذا"
مدحته الفتاة، رغم أنه لم يعرف ما إذا كانت إجابته صحيحة أم لا، والسيدة التي تقوم بالكتابة كلما تحدث جعلته يتوتر.
توالت الكثير من الألعاب المشابهة لبقية اليوم، ثم أجروا بعض الاختبارات الطبية، كقياس وزنه وحدة بصره.
بدأ صبر لينكولن ينفد، وكلما لمحوا نظرات الانزعاج على وجهه قالوا شيئاً مثل
"هذا آخر اختبار"
أو
"سوف ننتهي قريباً"
لكن اختبارات أخرى كانت تبدأ باستمرار، أعطاه أحدهم قطعة حلوى لكنه لا يحب الحلويات.
كان هذا هو اليوم الأسوأ.
سمع لينكولن أصوات بكاء أطفال من الخارج، وأصوات أهاليهم تحاول تهدئتهم، يبدو أن هناك أطفالاً آخرين قاموا بهذه الاختبارات لكنهم لم يمتلكوا نفس صبر لينكولن.
كان سماع أصوات بكائهم غير مألوف له؛ فهو لم يقابل أطفالاً بعمره من قبل.
______________________
عند عودتهما إلى الشقة، جلس لينكولن على الأرض يلون دفتر التلوين خاصته.
كان والده جالساً على الأريكة بأناقة، وهو يتطلع إليه واضعاً إحدى ساقيه فوق الأخرى.
أصدرت آلة الطلبات نغمة موسيقية، قال والده بصوت هادئ
"لقد وصلت"
رفع لينكولن رأسه بترقب وتساءل: ماذا وصل؟
أخرج والده حقيبة كبيرة زرقاء اللون كحقيبة السفر، من حافظة الآلة وفتحها فوق الطاولة.
مد لينكولن رأسه داخلها، كانت مليئة بالثياب والأحذية الصغيرة؛ مرتبة فيها بعناية مع بعض الكتب والعلب المغلقة بمختلف الأحجام، وأشياء أخرى غريبة لم يعرف ماذا تكون
"لمن هذه؟"
أجاب والده
"إنها لك، ستحتاجها عندما تذهب"
ابتسم لينكولن
"إلى أين سنذهب؟"
لمعت عينا والده المظلمتان بلون ذهبي
"إلى المدرسة"
🍬🍭🍬🍭