ملاحظة: الرواية مؤلفة بس صارت مترجمة بالغلط "اذا احد يعرف كيف اعدلها يريت تقولولي"

دارلا | الفصل الأول

الروضة التابعة لأكاديمية البذرة

جلست بمفردي أعجن الصلصال.

لا هدف من ذلك، لكنني أحب الطريقة التي يستسلم بها الشيء بين يديّ، يأخذ أي شكل أريده دون أن يعترض. الأصوات من حولي تتسلل إلى أذنيّ رغم أنني لا أبحث عنها.

"أليست تلك ابنة عائلة روهان؟"

"أمي قالت أن أصادقها لكن..."

"هي مخيفة جداً."

أكملت عجن الصلصال.

من يريد أن يكون صديقكم؟ أنا في الخامسة من عمري، ومع ذلك أفهم شيئاً يعجز عنه كثيرون: القمة لا تسع سوى شخص واحد. وأنا أعلى مما حولي، من الطبيعي أن يشعر الأرنب بالخوف من النمر.

لم يكن هذا غروراً. كان استنتاجاً.

كان جدي هو من أكّد لي ذلك.

فور تخرجي من الروضة، بدلاً من الذهاب للصف الأول كسائر الأطفال، كنت ألوّح السيف آلاف المرات في اليوم.

أركض لساعات في الفناء الخلفي لمنزله القديم حتى يحترق صدري.

عائلة روهان لها فلسفتها الخاصة، المثالية في كل شيء: الوجه، الجسد، التعليم والثقافة، وأهمها جميعاً لسبب لم أفهمه آنذاك، القتال.

جدي الذي يعشق السيف، ويحفظ كل فن قتالي يمسّه، نظر إليّ في نهاية تلك السنة ورأى جسداً صغيراً مصقولاً بالعضلات وعينين لا تشتعلان بالتعب بل بشيء آخر.

أحببت التدريب.

أحببت أن يكون لجسدي غرض.

في المرحلة المتوسطة، وجدت غرضاً آخر.

كنت عائدة من صف الرياضة، أرتدي الملابس المريحة، حين رأيت مكتبي الدراسي. مبلّل. كتبي منتفخة بالماء، الأوراق ملتصقة ببعضها كأنها جثة. أمامه كانت تقف فتاة جميلة ذات شعبية واسعة، ومعها صديقاتها يقهقهن ويصوّرن المشهد كأنهن ينتظرن مكافأة.

تنقل بصري بين المكتب والفتاة.

لم أعرف بالضبط ما الذي أشعر به، وهذه كانت مشكلتي دائماً. هل الغضب المنطقي على الأدوات المتلفة؟ أم على الوقت الضائع؟ أم على الفعل نفسه؟ هل يجب أن أغضب أصلاً؟

تأرجح فكري لحظة.

ما كان يجب أن يتأرجح.

قبل أن تكتمل الفكرة، تحرك جسدي من تلقاء نفسه. انطلقت قدماي بسرعة لم أتوقعها، وحين اقتربت منها قفزت، والشيء التالي الذي أدركته هو أن قدمي حطّت على وجهها بثقل كامل جسدي.

فصلوني أسبوعاً كاملاً. قالوا إنني كسرت فكّها، وأن العقوبة مخففة بفضل علاقات والدي.

خلال ذلك الأسبوع، جلست في غرفتي وأعدت تشغيل تلك اللحظة مراراً.

وجهها أسفل قدمي. الصوت. الاستسلام الكامل.

الإحساس الذي منحته لي تلك اللحظة... وهدوء قلبي بعدها.

الأسوأ؟

أعجبني ذلك.

حين عدت للمدرسة، كانت الكتب مجددة والمقعد نظيفاً كاعتذار صامت. لم أهتم. توجهت مباشرة إلى رئيس نادي فنون القتال.

أردت المزيد من ذلك الشعور.

مرت السنين. تعلمت التايكواندو، وصقلت الجودو الذي ورثته عن جدي.

كنت أتغذى على ضرب زملائي، وعلى الشجارات التي أشعلها أو أتركها تتفاقم قبل أن أتدخل. أصبحت وحشاً في عيونهم.

لكن كان هناك ما يعكّر المتعة.

في كل مرة كنت أتوقف قبل أن أصل للذروة.

ليس لأن لدي ضميراً، بل لأنني لا أريد السجن. ولا أريد أن أرى خيبة الأمل في عيني أمي، التي كانت تدافع عني كل مرة يُقال فيها إنني مختلة، مصرّة بهدوء غريب على أنني صالحة، وكأنها تنتظر شيئاً.

لذا قررت انني لن اقتل احدا ، حتى تصبح لدي السلطة و القوة الكافية.

وحتى يحين ذلك؟

لن أقتل أحداً.

لكن حتى هذا الحد... الخيارات كثيرة.

صباح 2121/11/1

استيقظت على الخامسة كالعادة.

مارست تماريني في صمت الفجر، ثم ارتديت زيّي وهبطت للطابق السفلي.

المنزل كان في حركته الصباحية المعتادة: التوأم يستعدان للروضة بضجيجهما، أبي مستغرق في جهازه اللوحي، وأمي تعطي الخادمات تعليمات دقيقة.

ما إن رأتني، ابتسمت وعدّلت زيّي.

"صباح الخير، عزيزتي."

أمسكت كتفي بخفة وأشارت للتوأم.

"تعلمين أنهما يحتاجانك، أليس كذلك؟ إنها سنتهما الأولى."

انزلقت من يدها وجلست على المائدة:

"لا تقلقي. سوف أعتني بهما."

التوأم في الخامسة. شعرهما أشقر كأمي، وعيونهما زرقاء كأبي. يسيران بجانبي دون وعي كامل بما ينتظرهما.

أوصلنا السائق، تأكدت أنهما في صفيهما، ثم صعدت لطابق الثانوية.

هنا أنا حرة.

دخلت الفصل، وضعت حقيبتي وجلست بظهر مستقيم.

لا أحد يعترض.

لا أحد حتى يرفع صوته.

الخوف حاضر.

لوّحت بلطف لكل فتاة تدخل، أحيّيها بصباح الخير، وأراقب الارتباك في عيونهن.

وقت الظهيرة هو وقتي المفضل.

في مخبئي على السطح، بين يديّ سيجارة اشترتها لي إحدى صديقاتي ، و هاتفي بيدي الاخرى.

بالاصل كان من المفترض ان اعبث مع كارول لكن اخذت اليوم اجازة ، كم هذا ممل~

كنت على وشك اغلاق هاتفي و العودة قبل ان يجذب انتباهي خبر معين.

[عاجل] تم اكتشاف شرخ في السماء في مركز العاصمة، يُعتقد أنه بوابة بُعدية...

مررت على الشاشة و تفقدت التعليقات ..

-[تعليق] لا استطيع ان اضع اي ادلة لكي لا يتم الحذف ، لكن هناك وحوش تخرج من الشروخ! حتما! انا اعيش على الحدود تقريبا في الريف ، و ظهر شرخ من اقل من اسبوع بلغت السلطات و تم تطويق المكان و اجلاء السكان. عدت لاتفقد حقلي و وجدت الجيش يتقاتل ضد كائنات لم ارى مثلها من قبل!

هذا غير منطقي ، اطفأت سيجارتي. لكن .. لو كانت حقيقية... فهذا أفضل.

اغمضت عيني و انا اتخيل ، كائنات متوحشة ، لعاب يتقطر و عينين مجنونتين تحدق بي كما لو انها تريد التهام.

و انا اقف امامها ، بلا شيء سوى سيفي في معركة حتى الموت ، تبا .. هذا سيكون مخيب للامال ان لم يكن هناك وحوش في النهاية~

اشعلت سيجارة ، و عدت لاقرا التعليق لكن ..

[تعليق] تم الحذف منذ 1 دقيقة.

ايا يكن ، ربما كان كاذب؟

لنعود للفصل انتهت فسحة الغداء على اية حال.

.

.

.

"لديكم وقت منذ اليوم و حتى الاسبوع المقبل ، عليكم استغلاله لكتابة مشروع عن الفصل الرابع للاحياء. سوف اعلن الشركاء الان~" قالت المعلمة و هي تدفع بنظارتها على جسر انفها.

حملت دفتر الحضور و بدات المناداة :

"كارول غير حاضرة لذا شريكتها هي مينا ، مينا اخبريها بذلك"

"حاضر~" قالت مينا بملل.

"دارلا و ميراي"

"حاضر" قلت بتزامن مع شريكتي. نظرت اليها ، كانت تجلس بجانبي.

تملك شعرا بني و عيون خضراء تستقر خلف نظارتها الطبية ، و كانت احدى تابعيني ، ابتسمت بتوتر و لوحت بسرية. اومأت لها و اعدت انتباهي للفصل.

ثم .. و كما بدت الامور هادئة و معتادة.

{انذار حريق هذا ليس تحذيرا ، يرجى من جميع الطلاب الالتزام بتعليمات المعلمين و الاتجاه للصالة الرياضية}

المعلمة نظرت للسماعة التي تعلن بصوت عالي و بشكل متكرر بفزع ، لم يمر وقت طويل حتى استعادة رباطة جأشها و قالت :

"هيا يا رفاق اتركوا ما بيدكم و امشوا مصطفين ، تذكروا الهدوء هو اهم حل في هذه الازمات"

أصوات الكراسي والطلاب ملأت المكان. نهضت ومشيت مع الجميع بهدوء

هذا غريب ، لم يذكروا اين نشا الحريق ، ان كان حريقا ..اليس علينا تجنبه؟

مع شعور التناقض الذي في صدري ، بدات انظر حول المكان ، الممرات مليئة بالطلاب الذين يخلون ، نظرت خلال النافذة الى مباني المدرسة الاخرى .. لا يوجد شيء.

"انسة رافييلا؟" نقرت على كتف المعلمة التي تمشي سريعا.

"ماذا هناك؟" اجابتني دون ان تنظر.

"بالواقع اخوتي في الروضة ، سوف انفصل عنكم لانني اسرع .. انا .. قلقة عليهم"

نظرت الي اخيرا و توقفت اقدامها متسببة بتوقف السير كامل ، بعد ثوان من التفكير اومأت:

"لكن كما تعلمين ان واجهتي اي حريق ابتعدي فورا!"

"حاضر~" قلت و انا اسرع من وتيرتي اتجول بسلاسة بين الطلاب.

نزلت من الدرج الاساسي و توجهت الى قسم الروضة ...

"فارغ .." تمتمت ما ان فتحت الباب. بالطبع سيكون فارغ ، بما انه بالطابق الارضي.

جلست على احدى الطاولات و اشعلت سيجارة ، اثناء نزولي تفقدت كل الطوابق و النتيجة كما توقعت ....لم يوجد حريق ...

ثم .. هل نذهب للصالة الرياضية؟

تماما كما تحركت خارجة ، سمعت اصواتا من الصف الثاني للروضة.

هل يوجد اي اطفال لم يتم اخلائهم؟ فكرت و توجهت بلا تردد الى هناك.

شيء في الصوت لم يكن طبيعيًا

لم تكن اصواتا قد يصدرها أطفالاً ~

...يتبع...

2026/04/21 · 7 مشاهدة · 1213 كلمة
Nawras
نادي الروايات - 2026