أنا حثالة قذرة.
مجرد طفل غير شرعي مقزز، وُلدت من صلب أنبل الرجال.
لطالما نظر الناس إليّ باحتقار، يشيرون إليّ بأصابع الاشمئزاز.
هذا ما كنت عليه..
لكنني كنت أمتلك موهبة واحدة، تصادف أنها قوة الشفاء.
"اشفِ!"
قوة البركة التي جعلت السماء تشفق على رجل يعاني من المرض. المعالجون الذين أتقنوا استخدام قواهم كانوا يُعاملون بتبجيل بغض النظر عن مكانتهم، و يتمتعون بالثراء والرخاء.
ولأنجو كطفل غير شرعي منبوذ، حاولت يائساً أن أحظى بالاعتراف من خلال تلك الموهبة. لكن، لسوء حظي، كنت معالجاً مثيراً للشفقة أيضاً.
الرتبة F .
كان هذا هو مستوى قوتي الشفائية.
حاولت بكل ما أوتيت من قوة، لكنني لم أستطع كسر حاجز الموهبة. خمس سنوات ولم أتمكن من تخطي مرحلة "المتدرب". في الواقع، وحتى هذه اللحظة، لم أكن سوى خادمٍ يقوم بالأعمال الشاقة للمعالجين الآخرين.
"زميل قبيح للغاية"؛
"رجل قذر"؛
"معالج بائس".
كانت هذه هي الكلمات التي تُعرفني.
لكن ذات يوم، حلت عليّ المعجزة أخيراً.
[لقد استيقظ كلاعب!]
[المهنة: جراح]
فن الطب من مكان يُدعى "الأرض".
هذه القدرة الإعجازية انغرست في جسدي، أنا المعالج الفاشل من الرتبة F.
اعتقد ريموند أن تلك الرسالة لم تكن سوى أضغاث أحلام.
"هاه؟ ما هذا؟ لستُ معالجاً، بل جراحاً؟ جراح؟ ما هذا الهراء؟" سخر ريموند من نفسه.
كانت كلمة لم يسمع بها قط في حياته.
فكر في نفسه وهو ينفض الفكرة عنه: "إذا كان لا بد أن أحلم، فليكن حلماً بجني المال. يا له من حلم غريب".
لكن في تلك الليلة، عاوده الحلم المذهل مرة أخرى.
كان مشهداً لم يره من قبل؛ مكان رمادي بارد لا حياة فيه.
"مريض؟"
كان هناك مريض مستلقٍ ينزف على سرير مرتفع في منتصف الغرفة.
"ماذا عن مؤشراته الحيوية؟"
"إنه ينزف بشدة!"
"أسرعوا بنقل الدم هنا! لا، اضغط عليه بيدك!"
في ذلك الحلم، كان ريموند معالجاً يرتدي زياً جراحياً أزرق. لا، بل كان "طبيباً". والمثير للدهشة أنه كان يفهم تماماً المصطلحات التي يستخدمها الناس في حلمه، كلمات مثل "مؤشرات حيوية" (Vital) و"نقل الدم" (Transfusion)، رغم أنها كانت غريبة تماماً عليه.
"ضاعف جرعة الليفوفيد (Levophed)!"
"أمرك يا سيدي!"
في تلك اللحظة، انفتح الباب الحديدي للغرفة الباردة فجأة، وظهرت شخصية جديدة. كان رجلاً ضئيلاً يرتدي زي الجراحة، وبمجرد أن وقعت عيناه على المريض، ظهرت فيهما إرادة حديدية.
"كيلي (Kelly)."
بمجرد نطق الرجل لهذه الكلمة، ناوله ريموند (في الحلم) أداة حديدية.
"حاضر يا بروفيسور! تفضل!"
حرك الرجل ذو النظرة الفولاذية الأداة الحديدية.
"كليك!"
تم ربط فوهة الشريان الذي كان يتدفق منه الدم بإحكام. نجا المريض من براثن الموت بفضل حركات يدوية اعتبرها ريموند معجزة حقيقية.
استيقظ ريموند من حلمه مذعوراً.
"ما هذا؟ هل كان مجرد حلم؟"
لقد كان حلمًا واقعيًا لدرجة لا تُصدق. حتى تلك المصطلحات: علامات حيوية، نقل دم، ملقط كيلي... لا تزال مفاهيمها حية في رأسه.
ولم يكن هذا كل شيء. لقد كانت عملية "استئصال طحال" لمريض يعاني من تمزق فيه.
"جراحة.. استئصال طحال.."
بدا ريموند محتاراً وهو يتذكر المصطلحات. "الأمر ليس دجلاً."
في قارة (ليفينتينا) حيث يعيش ريموند، يتم علاج كل شيء عبر "قوى الشفاء". لكن إجراء جراحة لفتح بطن المريض؟ لم يسمع ريموند بمثل هذا العلاج قط.
لكنه كان يشعر بحدسه أن هذا العلاج الذي رآه في حلمه لم يكن زيفاً. بل هو أفضل بكثير من قوى الشفاء الحالية لديه، لأنه علاج يقيني.
"ما الذي.. ما الذي يحدث لي بحق الجحيم؟"
وبينما كان غارقاً في حيرته، بدأت تظهر رسائل في ذهنه أمام عينيه.
[تهانينا على نيل رتبة لاعب!]
[مهنة اللاعب: جراح (درجة المهنة: SSS)]
[تحقق من نافذة الحالة!]
"نافذة الحالة؟"
بينما كان يهمس لنفسه، ظهرت المعلومات التالية:
[حالة اللاعب]
الاسم: ريموند
الفئة: جراح عام (SSS)
الرتبة المهنية: طبيب مقيم مبتدئ
المستوى: 1
الخبرة: 0/50
نقاط المهارة: 0
اللقب: طفل غير شرعي قذر
المهنة الثانوية: غير نشطة
[الإحصائيات]
القوة البدنية: 3
الحس: 2
القوة الذهنية: 17
نقاط إضافية: 0
[المهارات الأكاديمية]
العلوم الجراحية (D)، الطب العام (C)، الطب الأساسي (C)، طب الأعشاب (S)، الطب المتوطن (A).
[مهارة السمة]
قلب حديدي (D)
[ملاحظة: مستوى اللاعب منخفض، لذا هناك قيود كبيرة على استخدام قدرات الجراح! عالج المرضى لاكتساب الخبرة!]
رمش ريموند بعينيه أمام هذه الرسائل. لا يعرف كيف حدث هذا، لكن شيئاً واحداً كان مؤكداً: معجزة لا تُصدق قد طرقَت بابه.
عيادة بيلاند.
كانت واحدة من أرقى مراكز العلاج في عاصمة المملكة. ريموند كان يعمل هناك كمتدرب، لكن نظرات الموظفين تجاهه لم تكن ودودة على الإطلاق.
"ماذا يفعل هنا؟ أرى أن ذلك الفاشل لم يرحل بعد."
"صحيح، إلى متى سيبقى في المركز وهو لا يفقه حتى الأساسيات؟"
ريموند "الطفل غير الشرعي القذر"، ذو الموهبة التي تقل عن الرتبة F، كان علقة بائسة يحتقرها الجميع. دخل لهذا المركز الراقي بفضل نفوذ والده، لكن هذا التأثير لم يدم طويلاً.
"احذر، ماذا لو وصلت كلماتك لمسامعه؟"
"ومن يهتم؟ إنه مجرد نغل لا قيمة له، لا أظنه يجرؤ على الاعتراض. يا للقرف، رائحة المجاري تفوح منه.. ليت هذا الحثالة يموت ويريحنا."
كانت الشتائم تُلقى علنًا ليسمعها. عادةً ما كان ريموند ينكمش على نفسه تأثراً بهذه الكلمات، لكنه اليوم لم يرمش له جفن. كان مشتتاً بشيء آخر تماماً.
"جراحة؟"
[الجراحة - تصنيف: مهارة أكاديمية - الكفاءة: D]
(تشير إلى الطب الذي يركز على التدخل الجراحي لعلاج المرضى. نظراً لانخفاض المستوى، هناك قيود على العمليات المعقدة).
تدفقت في عقله معرفة جراحية هائلة: استئصال الزائدة، علاج قرح الفراش، تطهير الحروق، السوائل الوريدية.. كان فيضاً من المعلومات جعل رأسه يدور.
"هذا يعني أنني إذا رفعت مستواي، سأحصل على قدرات أفضل؟ ويجب أن أعالج المرضى لأجل ذلك؟"
تلقى الإجابة فوراً في ذهنه: [كلما عالجت مريضاً، تحصل على خبرة. الخبرة المطلوبة للمستوى التالي: 50].
خفق قلب ريموند بشدة. "ربما.. ربما يمكنني أن أصبح معالجاً عظيماً."
طوال حياته عُومل كقاذورة، والآن فُتحت له فرصة ليُنظر إليه بتقدير، ليتوقف عن كونه ريموند "القذر" أو "البائس".
"يمكنني فعلها. سأصبح معالجاً عظيماً وأضع يدي على الشهرة والثروة!"
لكن لحظة التفاؤل قُطعت بصوت حاد مليء بالانزعاج من خلفه.
"هيه، ليمون (لقب تنمر). كبير المعالجين 'لانس' يستدعيك."
"ماذا؟"
"يا إلهي، لا تفقه الشفاء، بطيء الحركة، والآن صرْت أطرشاً أيضاً؟ قلتُ لك اذهب!"
أسرع ريموند إلى غرفة كبير المعالجين لانس. هناك، استقبله معالج شاب المظهر، انضم للعيادة بعد ريموند بسنة واحدة، لكن بموهبته الفذة، أصبح معالجاً من الرتبة B ورئيساً لمركز بيلاند.
"أهلاً بك، أيها الأقدم (سينيور)."
انحنى ريموند باحترام شديد (بزاوية تقارب 90 درجة). لم ينخدع بكلمة "الأقدم"، فقد كانت تُقال للسخرية منه فقط. لانس هو أكثر من يعامل ريموند بقسوة، ولا يفوّت فرصة لاهانته وتحطيم روحه.
قال لانس ببرود: "لقد مرّت خمس سنوات وأنت متدرب، أليس كذلك؟"
شعر ريموند بالقلق: "نعم، هذا صحيح."
"الآخرون ينهون التدريب في سنتين."
"نعم.."
تنهد لانس، ثم قال بنبرة مليئة بالازدراء: "لقد تحدثت مع المعالجين الآخرين اليوم. الأمر صعب، لكن عيادة بيلاند لن ترعاك بعد الآن. اترك التدريب وارحل نهائياً."
صُعق ريموند: "ماذا تقصد؟"
"أقصد أنه من المستحيل أن تصبح معالجاً بموهبتك المثيرة للشفقة. بدءاً من اليوم، أنت مفصول. أنت غير مؤهل لتكون معالجاً، احزم أمتعتك وغادر العيادة فوراً."