تحت شمسٍ حارقة، وفي قلب باحة التدريب التي ضجّت بصليل السيوف، تصاعد الغبار مع كل حركة، كأن الأرض نفسها تشهد على النزال.

وقف "جين" في مواجهة القائد "كيان"، أنفاسه متسارعة، و يداه تقبضان على السيف بثبات رغم الإرهاق.

اصطدم السيفان بقوة، فدوّى رنين المعدن في الأرجاء، ومع كل ضربة كان التوتر يتصاعد.

مال كيان قليلاً إلى الأمام، وعلى شفتيه ابتسامة مستفزة:

"ألن تستسلم بعد؟"

شدّ جين على أسنانه، ولمعت عيناه بعناد:

"لم أبدأ بعد."

اندفع إلى الأمام، يهاجم بسرعة ملحوظة؛ لم يكن الأقوى، لكنه كان أدقّ وأخفّ حركة.

على الجسر الحجري القريب، كانت بعض الخادمات يراقبن النزال باهتمام.

همست إحداهن بحماس:

"القائد كيان سيفوز بلا شك."

ردّت أخرى وهي تتابع جين بنظرة مختلفة:

"لكن جين… فيه شيء غريب."

عقدت ثالثة ذراعيها وقالت:

"هدوءه غير مريح."

في الأسفل، اشتدّ القتال، ثم—

حركة خاطفة.

انحرف سيف جين قليلاً، فاستغل كيان الفرصة، وضرب سلاحه بقوة.

سقط سيف جين أرضاً، محدثاً صوتاً حاداً أعلن نهاية النزال.

ساد الصمت لوهلة… ثم تعالت الضحكات والتعليقات.

أدار كيان سيفه على كتفه مبتسماً:

"انتهى الأمر."

انحنى جين قليلاً يلتقط أنفاسه، ثم تمتم بضيق:

"تبا…"

اقترب كيان وربت على كتفه:

"العشاء عليك."

رفع جين رأسه بنظرة حادة:

"لا تفرح كثيراً… الجولة القادمة لي."

ضحك كيان قائلاً:

"سأنتظر."

التفت جين ليجد "ماركوس" خلفه مبتسماً:

"تخسر ثم تسخر؟ وضعك سيئ."

ضيّق جين عينيه:

"هل ترغب في تجربة حظك؟"

رفع ماركوس يديه بسرعة:

"لا، أفضل البقاء حيّاً."

تنهد جين، ومرر يده في شعره الأسود المبتل، ثم استدار مغادراً.

مع اقتراب غروب الشمس، وبينما كان جين في طريقه إلى غرفته، عاد الهدوء تدريجياً، كأن العالم قرر أن يلتقط أنفاسه.

وقبل أن يصل—

"جيين!"

التفت ليجد "إيمي" تلوّح له بمرح، ثم قالت:

"سمعت عن نزالك… وخسارتك."

تنهد جين بانزعاج:

"للأسف… باغتني في اللحظة الأخيرة."

ضحكت إيمي بخفة:

"لا بأس، ليس وكأن العالم انتهى."

ابتسم جين ابتسامة خفيفة، ثم تابع طريقه نحو غرفته.

ما إن دخل، حتى خلع سترته العسكرية ورماها بإهمال، ثم ألقى بنفسه على السرير.

"آه… هذا هو الجمال الحقيقي…"

قالها باسترخاء، وهو يتقلب على السرير كطفل وجد ملاذه أخيراً.

بعد لحظات، نهض وبدّل ملابسه إلى ثياب مدنية بسيطة؛ قميص خفيف بأكمام

قصيرة وبنطال بني مريح، ثم غادر متجهاً إلى العشاء.

2026/04/09 · 3 مشاهدة · 348 كلمة
Fatima
نادي الروايات - 2026