اندفعت عربةٌ وحيدة بأقصى سرعة عبر الشارع الرئيسي.
كانت تتجاوز عربةً تلو الأخرى.
لم تكن القيادة آمنة بأي حال، بل كانت متهورة وخشنة، لكن لم يكن هناك متسع للقلق بشأن ذلك.
"11:15... هل سنصل في الوقت المناسب؟"
"سأتأكد من أننا سنصل!"
أخرجت إليزابيث عصًا من صندوق خشبي داخل العربة.
"مـ... ما هذا... انتظري، أليست هذه...!؟"
عندما دققت النظر، بدت العصا وكأنها صنارة صيد.
وكانت جزرة مربوطة بطرف الخيط.
"تيندر، استخدم هذه!"
"هذا سيساعد كثيرًا!"
تحرك تيندر بسرعة، ولوّح بالجزرة أمام أنف الحصان.
بصراحة، شككت بشدة في أن هذه الحيلة ستجعله يركض أسرع.
لكن...
في اللحظة التالية...
اندفعت العربة بقوة إلى الأمام.
"هذا أفضل! حافظ على هذه السرعة!"
"أمركِ، سيدتي إليزابيث!"
حسنًا...
لا يهم كيف، المهم أن نصل في الوقت المناسب.
كانت الساعة تشير الآن إلى 11:16 .
ولم يعد منزل الفتاة سوى على بُعد خطوات.
وفي تلك اللحظة نفسها...
داخل منزل الفتاة.
كان يومًا هادئًا كأي يوم آخر.
في المطبخ، امتزجت همهمة الأم الهادئة بصوت السكين وهي تقطع على لوح التقطيع.
وفي الزاوية، كانت طفلة صغيرة تفتش داخل إحدى الخزائن.
"هيه، ليلي، ماذا تفعلين؟"
أخرجت الفتاة، التي تدعى «ليلي»، رأسها من داخل الخزانة، وهي تنفض الغبار عن شعرها.
"أختي! هل لدينا كأس زجاجية؟ أكبر واحدة عندنا!"
"كأس زجاجية؟ ولماذا؟"
"صديقتي صنعت صوتًا جميلًا باستخدام كأس فيه ماء.
كانت تمرر إصبعها على حافته، وأريد أن أجرب ذلك أيضًا."
"آه... يا لها من حيلة قديمة تبعث على الحنين."
دخل الأب فجأة إلى المطبخ، رغم أن أحدًا لم يشعر بأنه كان يستمع إلى الحديث.
"أتعرفها يا أبي؟"
"أجل، لأن..."
"عزيزي!!"
صرخت الأم، التي كانت تنظر من النافذة.
توقف الجميع عن الكلام، واتجهت أنظارهم نحو الخارج.
"...من هؤلاء الرجال؟"
ظهرت ثلاث هيئات خلف النافذة.
سكين طويلة.
وساطور ضخم.
وأيًا كان ما يحملونه...
فمن الواضح أنه لا يبشر بالخير.
وبمجرد أن شعر الأب بالخطر، أمسك بذراعي طفليه.
"هناك شيء غير طبيعي!
سنخرج من الباب الخلفي!"
"حسنًا!"
وفي تلك اللحظة...
تحرك شعر الفتاة الطويل برفق، وكأنه داعبته نسمة هواء.
رغم أن جميع الأبواب والنوافذ كانت مغلقة.
نسيمٌ بارد مر داخل المنزل.
"اعذروا اقتحامي...
أوفوفو."
لم يُسمع أي صوت.
لكن قفل الباب كان قد تحطم بالفعل.
وبقي الباب مواربًا قبل أن ينتبه إليه أحد.
وكأنها كانت تقف هناك منذ البداية...
استندت امرأة إلى إطار النافذة.
الدخيلة ذات البشرة السمراء ابتسمت بسرور واضح، بينما سحبت نصلها المنحني ببطء.
"حسنًا، حسنًا...
لا يتحرك أحد.
فإن انزلقت يدي...
فقد ينفصل رأس أحد الأطفال عن جسده...
أوفوفوفو."
"...ماذا تريدين منا؟!"
تقدم الأب خطوة، واقفًا أمام عائلته ليحميهم بجسده.
"القبو.
نحن نبحث عن شيء هناك."
"تبحثون عن شيء؟
لا يوجد أي كنز هنا!
غادروا حالًا!"
وحين صاح الأب في وجهها، أمسكت الأم بكتفه، وقد شحب وجهها من الخوف.
"عزيزي...
أرجوك لا تستفزها أكثر!
إذا بقينا هادئين...
فلن يقتلونا بالتأكيد."
وبالطبع...
لم يكن هناك أي أساس لهذا الأمل.
لكن معارضتهم لن تؤدي إلا إلى مقتل أحدهم في الحال.
"همم...
ربما سيكون قتل أحدكم عبرة جيدة."
قالت المرأة السمراء ذلك بنبرة مرحة، وكأنها تستمتع بالموقف إلى أقصى حد.
ثم أنزلت يدها من أمام فمها، وصفّت أصابعها، وصفقت مرة واحدة.
لابد أنها كانت إشارة.
ففي اللحظة التالية...
اقتُلع الباب الموارب من مفصلاته بالكامل.
ودخل رجلٌ ضخم الجثة.
"بما أنني كريمة...
فسأدع الأطفال يعيشون."
وقف الرجل العملاق أمام الأب مباشرة.
ورفع ساطوره دون أدنى تردد.
"هاه...؟"
"اهربوا يا أعزائي!!!!"
"أبي!!!"
تعالت صرخات الأسرة المليئة باليأس.
لكن بالنسبة للمتسللين...
لم تكن سوى ضوضاء مزعجة.
"لا تقلق...
لن يؤلم كثيرًا...
على الأغلب."
توقف الساطور، القادر على شطر إنسان إلى نصفين بسهولة، أسفل السقف مباشرة.
وكان يمكن أن يهبط في أي لحظة.
"وحان وقت التنفيذ."
"توقف... أرجوك توقف!!!!!!!"
صرخة الفتاة...
صرخة خرجت من قلبٍ يخشى فقدان أغلى شخص لديه...
كادت تمزق المكان.
لكنها غرقت وسط صوت آخر...
أعلى بكثير.
كراااااااااااش!!!!
صوت زجاج يتحطم.
وصوت أخشاب تتكسر.
وصوت معدن يحتك بعنف.
وصهيل حصان.
امتزجت جميعها في هديرٍ واحدٍ يصم الآذان.
اندفعت عربةٌ مخترقة جدار المنزل بقوة هائلة.
ولم تتوقف...
إلا بعد أن اخترقت الجدار المقابل أيضًا.
"...يا للهول.
أوفوفوفو...
يا له من دخولٍ استعراضي.
أعشق الأشياء الصاخبة...
لكنني أكره أن يقاطعني أحد."
"آخ... آخ...
آنسة إليزابيث!
هل أنتِ راضية الآن؟!"
"تمامًا!
لم يكن بإمكاننا أن ندخل بطريقة أكثر إثارة من هذه!"
"هيه، أختي.
ماذا نفعل بهذا العجوز؟"
"اتركه.
بدأ الأمر يبدو أكثر إزعاجًا مما يستحق."
أما الباب...
فلم يعد سوى لوح خشبي محطم، فقد كل وظيفته.
ركله أحدهم بكل قوته، فطار بعيدًا.
ثم خرج من داخل العربة...
أضعف شخص في الغرفة بأسرها.
"هذه المرة...
سأنهي الأمر يا نيست!!!"
"أراك مفعمًا بالحيوية.
قد ينتهي بي الأمر إلى قتلك فعلًا."
لقد رأيت الكثير من الدماء.
ومات أمامي عدد لا يحصى من الناس.
وفقدت حياتي مراتٍ لا أستطيع حتى عدّها.
ومع ذلك...
رفضت أن أستسلم.
ومرةً أخرى...
وقفت في مواجهة ذلك الوحش.