الفصل الأول: عقوبة الرغبة في الموت

«ابتداءً من الغد، لم تعد بحاجة إلى الحضور.»

ظلت تلك الكلمات تتردد في رأسي بلا توقف.

لقد طُردت من عملي... ابتداءً من هذه اللحظة.

«إعادة الهيكلة.»

هكذا كان السبب. كلمة واحدة فقط اختصرت كل شيء.

كنت أعمل منذ خمس سنوات في شركة تصنع السوغوروكو ، وهي لعبة لوحية يابانية تقليدية.

لكن في عالمٍ يعج بوسائل الترفيه الحديثة، لم يكن من الممكن الاستمرار في بيع شيءٍ عفا عليه الزمن. كانت المبيعات تتراجع باستمرار، والشركة على شفا الانهيار.

لذلك، لم يكن تسريحي مفاجئًا على الإطلاق.

"...ماذا سأفعل الآن؟"

لم تكن لديّ عائلة.

كان العمل يستنزف كل وقتي، حتى إنني لم أجد فرصة للدخول في علاقة عاطفية، لذا لم تكن لديّ حبيبة أيضًا.

انفصل والداي منذ زمن بعيد، أما أمي التي تولّت تربيتي فقد توفيت فجأة بسبب المرض عندما كنت في المرحلة الثانوية.

ولا أعرف أين أبي... بل لا أعلم حتى إن كان ما يزال على قيد الحياة.

يا لها من حياة موحشة.

كل ما فعلته هو تكريس نفسي للعمل... والآن حتى آخر ما كنت أتشبث به قد اختفى.

أنا متعب...

هل كان غريبًا أن تراودني هذه الفكرة؟

بدلًا من العودة إلى المنزل بالقطار كعادتي، وجدت قدميّ تقودانني بعيدًا عن المحطة دون وعي.

"...ربما يكون هذا المكان مناسبًا."

ما وقع عليه بصري كان مبنى سكنيًا قديمًا مكوّنًا من ثمانية طوابق.

في هذه الأيام أصبحت معظم المباني مزودة بأنظمة أمنية مشددة، لكن هذا المبنى لم يكن يحتوي حتى على باب إلكتروني.

"لن أترك رسالة انتحار... فلا يوجد من سيقرأها أصلًا."

لا أدري لماذا، لكنني لم أشأ استخدام المصعد.

صعدت الدرج... خطوةً بعد أخرى.

كانت أفكار لا حصر لها تمر في رأسي ثم تتلاشى.

الشركة...

جنازتي...

شقتي...

وأخيرًا...

أمي.

ظهرت صورتها في ذهني، وانهمرت الدموع على خديّ دون أن أشعر.

"أمي... هل ستغضبين مني إن جئت إليك؟"

تجمدت ساقاي.

ولم تستطع يدي المرتجفة أن تترك الدرابزين الحديدي.

"ما الذي أفعله بحق الجحيم؟

عندما سئمت الحياة، أصبحت الآن خائفًا من الموت.

أنا... شخص حقير ومثير للشفقة."

"ماذا تفعل هناك؟"

استدرت، فإذا بفتاة ترتدي الأبيض بالكامل.

قميصها طويل الأكمام، وتنورتها، وحتى حذاؤها... كل شيء فيها كان ناصع البياض.

كانت فائقة الجمال...

لكن هذا لم يكن وقت التفكير في ذلك.

فأنا لست حتى من سكان هذا المبنى.

ألست بهذا قد اقتحمت المكان؟

"آه... أعتذر!"

انحنيت لها بعمق معتذرًا.

لكن الفتاة بدت وكأن وضعيتي أثارت ضحكها بشدة.

غطّت فمها، واهتز كتفاها.

"بففت... هيهي...

آهاهاهاها!

هاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاهاها!!!"

...ما هذا الرد؟

حدقت بها في حيرة تامة.

"هاها... آه...

كان ذلك مضحكًا حقًا.

...شكرًا لك.

لقد تمكنت من الضحك للمرة الأخيرة وشعرت بالسعادة.

شكرًا لك... يا سيد."

"سيد؟! أنا في الرابعة والعشرين فقط!"

تسلقت الفتاة الدرابزين ووقفت على الحافة الخارجية الضيقة.

"ماذا تفعلين؟! عودي إلى هنا حالًا!!"

هزّت رأسها، ثم ابتسمت ابتسامة باهتة ومصطنعة.

"...آسفة لأنني جعلتك تشعر بالسوء.

لكنني تعبت من كل شيء.

أريد أن يختفي كل هذا...

أريد أن أختفي أنا أيضًا."

وفي اللحظة التالية...

اختفى جسدها من أمام عيني.

حدث ذلك في طرفة عين.

لكن...

"أمسكت بك!

تبًا... كدت أتأخر!"

أصبح كامل وزنها معلقًا بذراعي اليمنى.

حاولت سحبها بكلتا يديّ، لكن...

وزن الإنسان مرعب.

وفي تلك اللحظة، انزلقت كمّها بفعل الجاذبية.

لتنكشف ذراع نحيلة...

تغطيها ندوب لا تُحصى.

إنها جروح التردد...

آثار إيذاء النفس التي يخلّفها من حاول الانتحار مرارًا.

"اتركني.

لا بأس الآن."

"بل ليس بخير!

أسرعي وضعي قدمك على أي شيء واصعدي!!"

أصدر الدرابزين صوت صرير حادًا.

ربما بسبب قِدمه وتآكله.

لم يعد هناك وقت.

صرخت بكل ما أملك:

"أرجوكِ... لا تموتي!

هل يوجد شيء أكثر بشاعة من مشاهدة فتاة تموت أمام عينيك؟!"

"...أليس هذا مجرد إرضاء لذاتك؟"

سألتني بهدوء غريب.

لكنني لم أكن أملك أي هدوء.

كان العرق يجعل يديّ تنزلقان.

لذلك...

تحدثت دون أن أفكر.

"أجل!

إنه إرضاء لذاتي!

أنا فقط لا أريد أن أندم لاحقًا!

لذا... أرجوكِ، لا تموتي من أجلي!!"

بلغت حدودي.

وفي اللحظة التي ظننت فيها أنني سأفقدها...

خفّ الوزن المعلّق على ذراعي.

وضعت الفتاة قدمها على الحافة، وأمسكت بأسفل الدرابزين.

"لقد أوقفت الكثير من محاولات الانتحار من قبل.

...لكنها المرة الأولى التي يخبرني فيها أحد:

لا تمت من أجلي. "

"هاه... هاه...

هل تعتبرين ذلك مديحًا؟"

"من يدري؟"

ابتسمت بهدوء وهي تعيد قدمها فوق الدرابزين.

أما أنا...

فكنت أغرق في العرق.

"لقد أصبحت في أمان الآن.

إذًا... سأرحل."

مسحت عرقي وحملت حقيبتي.

"...هاه؟"

طاخ!

بصوت معدني ثقيل...

انفصل الدرابزين بالكامل.

وبصمت...

بدأ الدرابزين الضخم، والفتاة ذات الثياب البيضاء...

بالسقوط.

"لا... لا يمكن أن يحدث هذا!!"

اندفعت إلى الأمام كالمجنون.

مددت يدي بكل ما أملك.

أمسكت بيدها...

وقذفتها بكل قوتي نحو الداخل.

"آه..."

حينها فقط...

أدركت أنني لم أفكر في نفسي إطلاقًا.

كان أسفلنا إسمنتًا صلبًا.

ولا توجد أي فرصة للنجاة.

"آه... انتظر...

مستحيل..."

يقال إن حياة الإنسان تمر أمام عينيه عندما يسقط.

أما أنا...

فلم أشعر إلا برعبٍ لا يوصف.

أردت أن أقتل نفسي التي كانت ترغب بالموت قبل لحظات.

فهذا اليأس وحده...

يكفي لدفع أي شخص إلى الجنون.

مخيف...

مخيف...

مخيف...

مخيف...!

اندفعت الأرض القاسية نحوي بسرعة رهيبة حتى ملأت مجال رؤيتي بالكامل...

"لا أريد أن أموت..."

.....

.....

.....

『بدء اللعبة』

.....

.....

.....

وصلت تلك الكلمات إلى أذني.

...هل أنا حي؟

فتحت جفنيّ الثقيلين ببطء.

ضوء شمس ساطع.

نسيم لطيف يداعب المكان.

خرير مياه جارية.

وصوت قطة تموء.

كان المشهد الممتد أمامي...

جميلًا على نحوٍ يستحيل تصديقه.

جمالٌ غير طبيعي...

ومفعمٌ بإحساس غريب بأن هناك شيئًا... ليس في مكانه.

2026/08/02 · 32 مشاهدة · 846 كلمة
ᵃʸⁿ
نادي الروايات - 2026