"...لا. وقت الشفقة على النفس سيأتي لاحقًا.
ليس لدي وقت لأجلس هنا وأهدره."
لم أستطع الاكتفاء بالتفكير، فانطلقت إلى الشوارع بلا وجهة.
كنت أسير وأنا أكبت شعوري بالعجز الكامل بكل ما أملك من قوة.
كم من الوقت مضى وأنا أمشي؟
فجأة دوّى ضحكٌ عالٍ من بعيد، فرفعت رأسي.
"...ما هذا بحق الجحيم؟"
أمام متجر أحذية متهالك في الشارع الرئيسي، استقبلني مشهد غريب للغاية؛ عربة ذهبية تلمع تحت أشعة الشمس، وحوالي عشرين خادمًا وخادمة يهرولون لتحميلها بالبضائع.
لكن أكثر ما لفت انتباهي كان امرأة تضحك وكأنها لا تعرف سوى الضحك.
بدت في أواخر سن المراهقة.
إلا أن المشكلة الحقيقية كانت في مظهرها.
ذهب! ذهب! ذهــب!!!
كل شيء فيها كان ذهبيًا؛ حُلي ذهبية، وفستان ذهبي مرصع بالجواهر.
مظلة فاخرة مزينة بالدانتيل الأبيض ونقوش زهور ذهبية.
ومروحة مبالغ في زينتها، أشبه بما كان يُستخدم في حفلات عصر الفقاعة الاقتصادية.
أما شعرها الأشقر الطويل، المربوط على هيئة ذيل حصان، فقد زُين بحلية مرصعة بالجواهر تتلألأ مع الضوء.
كانت تجسيدًا حيًا للثراء.
"حسنًا إذًا، أسرعوا وحمّلوا البضاعة! أوهوهوهوهو!"
ويبدو أن شخصيتها لا تقل مبالغة عن مظهرها.
...أوهوهوهو... لم أتخيل يومًا أنني سأسمع هذه الضحكة في الواقع.
"أوه، لقد أنقذتِني حقًا يا آنسة إليزابيث."
قالها الرجل الذي بدا صاحب المتجر، وهو ينحني احترامًا.
أما المرأة الثرية، فاكتفت بالتلويح بمظلتها بتعالٍ.
"لا داعي للشكر. اشتريتُها لأنني رأيت أنها ذات جودة عالية.
بل عليك أن تفخر بمهارتك التي جعلتها تستحق اهتمامي."
عند التدقيق في اللافتة، كُتب عليها:
«أحذية يدوية الصنع».
كان المتجر قديمًا ومتهالكًا، ويبدو وكأنه سيغلق أبوابه في أي يوم.
وربما كانت هي السبب الوحيد الذي أبقاه قائمًا حتى الآن.
"ظننت أنها ستكون صعبة التعامل."
وجدت نفسي أراقب تلك السيدة المتعجرفة باهتمام.
وفي تلك اللحظة، خطرت لي فكرة.
"...هل لديها حراس شخصيون أقوياء؟"
من الواضح أن عددًا كبيرًا من الناس يتحركون بأوامرها.
إن كانت لا تملك المال فحسب، بل النفوذ أيضًا، فذلك ممكن.
ولو كان لديها عشرة أو عشرون جنديًا خاصًا، فقد يتمكنون من التغلب على تلك المرأة الوحشية بالعدد.
صحيح أن الاحتمال كان شبه معدوم، لكن لم يعد أمامي سوى تجربة كل ما أستطيع.
"عذرًا!"
ناديت المرأة الذهبية التي كانت تخفي فمها خلف مظلتها.
"أوه؟ هل لديك أمرٌ معي؟"
لم يكن ما سأطلبه أمرًا بسيطًا.
فالأرواح على المحك.
لذلك انحنيت بعمق وبكل إخلاص.
"أعتذر عن مفاجأتك بهذه الطريقة!
لكن لم يعد لدينا وقت... أرجوكِ، ساعديني!"
رفعت رأسي قليلًا وأنا أحاول قراءة تعبيرها.
ومن ملامحها، أدركت أن الوضع لا يبشر بالخير.
"...وماذا تريد مني أن أفعل؟"
من الطبيعي أن تكون حذرة.
لكن الغريب أنها بدت مستعدة للاستماع.
"أعلم أن طلبي وقح... لكن هل يمكن أن تعيريني جنودك الخاصين؟"
لا أحد سيوافق على طلب كهذا بسهولة.
وأنا أعلم ذلك جيدًا.
لكن للحصول على القوة في هذا الوقت القصير، كان عليّ أن أتجاوز الرفض وأصل إلى مرحلة التفاوض.
كنت قد بدأت بالفعل في رسم الخطة داخل رأسي... لكن...
"سأستمع إلى سبب طلبك."
جاء الرد على غير المتوقع.
كنت أظن أنها ستزداد حذرًا، وربما تأمر الحراس بطرحي أرضًا.
رفعت رأسي وسألتها بدهشة.
"...لن ترفضي مباشرة؟"
أغلقت المرأة مظلتها، ثم أشارت بطرفها نحوي.
"أنا لا أحب إضاعة الوقت.
سأكررها مرة واحدة فقط...
اذكر سببك."
كبتُّ دهشتي، وصببت كل يأسي في كلماتي.
ونظرت مباشرة إلى عينيها دون أن أحيد ببصري ولو للحظة، وقلت الشيء الوحيد الذي استطعت التعبير عنه بوضوح واختصار.
"...هناك شخص أريد إنقاذه."
لا مقدمات طويلة.
ولا تبريرات.
راهنت على جملة واحدة فقط.
"...أفهم.
إذًا... إنها صفقة."
أغلقت مظلتها، ثم طرقت بها حقيبتي.
"لم أرَ هذا النوع من الحقائب من قبل.
أود الحصول عليها."
ظننت أنها تقصد ما بداخل الحقيبة، لكنها كانت مجرد حقيبة عمل عادية.
وبالطبع، لم يكن بداخلها شيء مميز.
لذلك قربتها مني عمدًا وقلت بحزم.
"أجل... لا بأس.
إن كانت هذه تكفي، فهي لكِ.
بل خذي كل ما بداخلها أيضًا!"
هاتف ذكي، وكاميرا رقمية، وأشياء مختلفة صنعت على الأرض.
وبالنسبة لهذا العالم، لم تكن سوى مجموعة من القطع الغامضة مجهولة الأصل.
ولهذا تعمدت إظهارها أمامها.
فشخص مثلها لا بد أن ينجذب إلى الأشياء النادرة.
وقد نجحت الحيلة.
ابتسمت برضا، ثم فتحت مظلتها من جديد.
"يا لها من إرادة قوية! تمّت الصفقة.
تيندر، أحضر العربة."
"حاضر!"
الشخص الذي أجاب كان خادمًا شابًا، أصغر سنًا من بقية الخدم.
كان شعره أرجوانيًا، وتتدلى من جيبه ساعة فضية، لكن علامات التوتر كانت واضحة على وجهه.
أحضر عربة بسيطة مخصصة للمرافقين، لا تلك العربة الذهبية الفاخرة.
وبفضلها، أمكننا الانتظار بعيدًا عن الأنظار.
وبالعربة، سنصل إلى منزل الفتاة خلال نحو عشر دقائق.
انحنيت لها مرة أخرى بامتنان، ثم صعدت إلى العربة وأخبرت الخادم بالوجهة.
لكن لسببٍ ما...
صعدت السيدة الشابة بنفسها إلى العربة أيضًا.
"أنا إليزابيث بايونيتا.
ويشرفني أن أجلس أمامك."
"هاه؟ آه... شكرًا لكِ.
لكن... ماذا عن الجنود الخاصين؟"
"أنا وحدي أكثر من كافية! أوهوهوهوهو!"
ربما...
كان كل شيء قد انتهى منذ الآن.
هذا ما فكرت به والدموع تكاد تترقرق في عيني.
وأثناء سير العربة، أخذت أراجع في ذهني كل وسائل القتال التي أعرفها.
بوجود ثلاثة أعداء، كنت أريد على الأقل تشتيت انتباههم.
لكن الخادم الذي يقود العربة لا يبدو مقاتلًا.
أما السيدة الشابة، فلم تبدُ هي الأخرى قادرة على القتال.
بل فكرت حتى في استخدام العربة لدهسهم، لكن «نيست» على الأرجح سيشق العربة بأكملها إلى نصفين.
"لقد وصلنا.
تيندر، توقف."
وبينما كنت غارقًا في التفكير، كنا قد وصلنا إلى المكان الذي يمكن رؤية منزل الفتاة منه.
ألقيت نظرة من خلف ستارة العربة.
لم يكونوا قد وصلوا بعد.
"هاه...
وصلنا في الوقت المناسب."
تنفست الصعداء.
لكن عندما التفت، وجدت إليزابيث تحدق بي باهتمام.
ومن هذا القرب، أدركت أن ملامحها كانت جميلة إلى حد يشبه عارضات الأزياء.
...في مثل هذا الموقف، بماذا كنت أفكر؟
"أم... هل هناك شيء؟"
"لا، فقط فوجئت بأنك بارع في الحفاظ على وجهٍ خالٍ من المشاعر."
وجهٌ خالٍ من المشاعر؟
وقبل أن أسألها عما تعنيه، ابتسمت.
"يمكنك التوقف عن التمثيل الآن."
"هاه؟"
وقفت إليزابيث داخل العربة الضيقة.
وبدون أن تنطق بكلمة، حافظت على ابتسامتها وهي توجه طرف مظلتها نحوي.
كان الطرف حادًا.
ولو طعنتني به، فلن تتمكن حتى بدلتي السميكة من إيقافه.
"م... ماذا تقصدين؟"
"لا تتحرك."
لامس طرف المظلة عنقي.
لم أستوعب إطلاقًا ما الذي كان يحدث.
"حسنًا إذًا...
أين رفاقك؟
إن لم تتكلم سريعًا...
فلن تتكلم مجددًا."
وببطء...
اختفت ابتسامة إليزابيث.