الفصل الأول : الموت
________________________________________________________________________________
استحم سيباستيان، ذلك الفتى ذو الثياب البالية الممزقة التي يغطيها الوحل والغبار، بوهج مصابيح الشوارع. كانت أنفاسه ضحلة للغاية، وصدره بالكاد يرتفع وينخفض، لدرجة أن معظم من يراه سيظن أنه فارق الحياة.
لم يكن هناك أي حركة في الزقاق سوى ارتعاشات جسد سيباستيان الخفيفة، ولم يُسمع صوت إلا أنين مكتوم كان يفر منه. الشوارع، التي أنارتها الإضاءة الصفراء لمصابيح الشوارع الممزوجة بالوميض الفضي لضوء القمر، كانت لترسم لوحة غاية في الجمال لولا المحيط المأساوي.
جدران شاهقة من الطوب الأحمر تتخللها شقوق باهتة، وحاويات قمامة خضراء تفيض بما فيها، وأكياس قمامة سوداء، مع عبق مقزز لقاذورات المشردين وفضلات القطط.
الصمت الذي ملأ المكان كسره صوت شتيمة خافتة. تململ سيباستيان في مكانه وفتح عينيه، ثم نهض بثقل على ركبة واحدة.
كان وجهه هزيلًا، وجنتاه غائرتين، وعيناه خاويتين؛ جسده واهن، واهن لدرجة بدا كأن ريح المساء وحدها كفيلة بأن تقتلع وجوده. كانت تحت عينيه هالات سوداء عميقة، دليلًا واضحًا على إرهاق السهر. بدا أقل شبهاً بالبشر وأكثر ما يكون شبيهًا بهيكل آدمي شبه ميت.
أطلق سيباستيان ضحكة خالية من الفكاهة، ثم قال: “أظن أن اليوم هو الميقات الذي أنهي فيه كل شيء. يبدو أنني لم أستطع تحقيق أي إنجاز في هذه الحياة اللئيمة.”
فكر سيباستيان في قتل نفسه منذ وقت طويل، لكنه لم يمتلك الشجاعة الكافية لتنفيذها قط. لقد خذله العالم في سن مبكرة، وفي المقابل، كان على وشك أن يهجر هذا العالم.
وقف سيباستيان على قدميه وهو يرتجف، ثم بدأ يعرج نحو نهاية الزقاق متجهًا إلى الشارع الرئيسي. ما قابله هناك كان ازدراء المارة، وأطفالًا يشيرون إليه وكأنه حيوان غريب من حديقة الحيوان، واشمئزازًا علنيًا من أناس يتجنبونه كالجذام.
ربما كانوا على حق؛ ربما كان هو مصدر الشؤم حقًا، فوالداه انتحرا، وأبناء عمومته يتصرفون وكأنه غير موجود، وسرق خالاه وعمته المال الذي تركه والداه له، وحتى قطته ماتت. إن لم يكن ملعونًا، فربما كان مجرد عديم القيمة، وربما لم يرغب أحد في العيش بسببه.
'من أخدع يا ترى، أولئك الأوغاد ما كانوا إلا يغارون من وجهي البهي.'
في طريقه إلى وجهته، بدأ سيباستيان يضحك بجنون بعد أن دفع رجلاً بمرفقه كان يتمتم بشيء عن كونه متسولًا مخزيًا.
“تستحق ذلك، يا لئيم. هاهاهاها.”
على بعد بضع بنايات فقط، كان سيباستيان يرى جسرًا جميلًا من الفولاذ الأحمر، تتخلله فوانيس ذهبية تتوهج بخفة، ينعكس ضوءها على مياه البحيرة الهادئة أدناه.
'يا له من مكان فاتن لإنهاء كل شيء.' الجزء الأكثر حزنًا هو أنه لم يشعر بشيء وهو يفكر في وضع حد لحياته.
بينما كان يشق طريقه نحو الجسر الذهبي، كانت فكرة وحيدة عقيمة تلتهمه ببطء من الداخل. كانت تلك هي الكلمات الأخيرة التي أخبرته بها والدته قبل أن يقفزا من هذا الجسر عينه.
قالت أمه والدموع تنهمر على وجهها: “يا بني، لا نريد أن نتركك، لكن الموت اختار خليفته.”
'حينها، لم أكن أفهم ما كانت تتحدث عنه؛ ولا أزال لا أفهم، لكن ربما كان كل ذلك مجرد ذريعة واهية لتركي.'
[ ترجمة زيوس]
بعد أن سار لبضع دقائق أخرى في الصمت المريح للفراغ، وصل سيباستيان أخيرًا إلى منتصف الجسر. تسلّق السياج الواقي وحدق إلى الأسفل؛ البحيرة عكست صورته الشاحبة.
ألقى نظرة أخيرة على العالم الذي نبذه، ثم قفز. قبل أن يلامس سطح البحيرة مباشرة، انحنى الماء كزجاج مصهور ثم تهشم.
'ماذا بحق—' كانت تلك آخر فكرة له قبل أن يخيم الظلام على كل شيء.
---
كان سيباستيان يخشى الموت رغم رغبته فيه. في نهاية المطاف، كان لا يزال إنسانًا، ومثل أي إنسان آخر، شعر بالخوف. بسبب ذلك، عندما قفز، كان يتوقع أن يكون الموت باردًا، ونهائيًا، ومرعبًا بشكل قارس.
لكن الموت لم يكن كأي شيء توقعه؛ كان دافئًا، كحضن أم، وليس قاسيًا؛ كان حياديًا وحتميًا.
'هذا سلام، كان عليّ أن أفعل هذا منذ زمن بعيد.' نظر سيباستيان حوله، فلم يرَ شيئًا سوى السواد في كل اتجاه. لا صوت، لا ضوء، مجرد غياب لكل شيء.
حتى سيباستيان ابتلعه الفراغ اللامتناهي للعدم.
'كيف لي أن أظل أفكر؟ ظننت أنني سأتبخر وحسب.'
قبل أن يتمكن سيباستيان من التفكير أكثر في وضعه الغريب، شعر بالفراغ يتململ، وسمع صوت صرير كزجاج يقطع زجاجًا آخر.
بدأ الصوت يزداد علوًا، وبدأ رخام أسود مصقول يتشكل أسفله، متناغمًا مع الصوت.
السماء السوداء التي تعلوه بدأت تتحول إلى درجة كئيبة من الرمادي، وأخيرًا، حلت جدران بيضاء محل البقعة الوحيدة المرئية من الفراغ المتبقي.
كانت الغرفة مضاءة بثريات سوداء عملاقة، وكانت الجدران تتخللها مشاعل تشتعل بنار زرقاء. كان المكان الغريب الأطوار خاليًا تمامًا من الأثاث باستثناء تمثال عملاق لامرأة تبكي.
كان التمثال جميلًا لدرجة بدا شبه حاكمي الجمال. للحظة، كاد سيباستيان يقارن جمال التمثال بجماله هو.
'رغم جماله، أنا أفضل بالتأكيد. ما كل هذا؟ أنا الآن متأكد تمامًا أنني لم أمت. أولًا، النهر يتحطم كزجاج، ثم لم أتبخر، والآن هذا.'
'هناك شيء خاطئ بالتأكيد.' ترددت الكلمات في ذهن سيباستيان، وبدأ يشعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري.
بدأ سيباستيان يتحرك نحو التمثال، كل خطوة منه حذرة. كان لديه رغبة غريزية في الركوع أمام التمثال.
توقف أمام التمثال، ووضع يده على رأسه، فندم على الفور.
اشتعلت يده بلهيب متدفق، أحرقت جلده وعضلاته وعظامه، وبدأ اللهب يغير لونه، من الأحمر إلى البرتقالي، حتى استقر أخيرًا على أزرق باعث على القلق.
بدأ الهواء يمتلئ برائحة اللحم المحترق وصوت الماء المغلي.
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه!!!
صرخة سيباستيان شقت الصمت، مرعبة ولا متناهية.
خلال بضع ثوانٍ، تهاوى جسده. أصابعه، ذراعاه، ساقاه، كل ذلك تحول إلى رماد.
---
انفتحت عينا سيباستيان فجأة. غمر الألم حواسه، والإحساس العالق بالاحتراق حياً كان لا يزال حاضرًا في ذهنه.
قبل أن يتمكن من التفكير حتى، نافذة سوداء ومضت لتظهر للوجود أمام عينيه مباشرة.
[الحالة]
[الاسم: سيباستيان نيكروس]
[العمر: سبعة عشر عامًا]
[الرتبة: F (0%)]
[الانتماء: الحياة، الموت، ألسنة اللهب الروحية]
[السلالة: مقفلة]
[السمات]
[القوة: F+]
[الرشاقة: F+]
[التحمل: F-]
[الإدراك: F]
[قوة الإرادة: F+]
[الحظ: لا يمكن التنبؤ به]
[الألقاب:]
[-ابن الموت]
[-رسول الحياة]
[-الخارق]
'ما هذا بحق الجحيم؟'