(1)
مع اقتراب الخنجرين المزدوجين المشحونين بالصدمات الكهربائية الذهبية نحو جسده، لم يتحرك ريو خطوة واحدة إلى الوراء. في عالم ألعاب الواقع الافتراضي التقليدية، يتراجع اللاعب تلقائياً عندما يرى مهارة واسعة المدى وصاعقة مثل [إعصار الصدمة الكهربائية]. لكن ريو كان يعلم أن التراجع يمنح المهاجم مساحة إضافية لتأكيد مهارته وإصابة الهدف. القتال الحقيقي لم يكن صراع أرقام أو مستويات؛ بل كان هندسة دقيقة تعتمد على استغلال الأجزاء من الثانية المتاحة قبل اكتمال الرسوم الحركية (Animation) للخصم.
ركز ريو حواسه بالكامل على النور الذهبي المتوهج. لمح الترددات الكهربائية وهي تتقاطع في الهواء لتشكل شبكة قاتلة تستهدف رقبته وصدره في آن واحد. بدلاً من مواجهة النصال الذهبية الفخمة مباشرة بسيفه الفولاذي، وجه ريو [نصل الظل الفضي] بحركة عمودية خاطفة، مستهدفاً نقطة الالتقاء المركزية لمعصمي "سنو" في منتصف الهواء، وهي الزاوية الميتة الوحيدة التي تختفي فيها الحماية البرمجية للمهارة.
تِك!
كانت ضربة دقيقة للغاية وبقوة خفيفة، لكنها كافية لإحداث اضطراب كامل في توازن اندفاعها. ميكانيكا [إلغاء الإطار الحركي - Frame Cancellation] نجحت مجدداً وبشكل أسطوري. بمجرد احتكاك نصله بمعصميها، اعتبر النظام الحسابي للعبة أن حركتها قد تعرضت لعائق مادي صلب في منتصف التفعيل، مما أدى إلى إلغاء الشحنات الكهربائية فوراً وتصلب جسدها بالكامل في الهواء [Stiff State].
مر الخنجران الذهبيان بجانبه كقطعتين من الحديد الميت دون أي طاقة مشحونة، وفقدت سنو توازنها تماماً لتهبط على قدميها وهي تترنح مذهولة، بينما استدار ريو بخفة مذهلة ووضع طرف سيفه الفولاذي الفضي البارد على بعد سنتيمتر واحد فقط من حنجرتها المكشوفة. ساد صمت مطبق في الوادي الضيق، ولم يكن هناك سوى صوت تبخر الضباب الرمادي بفعل قطرات المطر الخفيفة.
[النظام: انتهت المبارزة الودية بانتهاء التبادلات الثلاثة! النتيجة: نجاح كامل للمتحدي RYU في الصد وتجنب الضرر بنسبة 100%!]
(2)
أنزلت سنو رأسها ببطء، وتراجعت خطوتين إلى الوراء وهي تنظر إلى النصل الفضي القريب من عنقها بنظرة تحمل صدمة حقيقية واعترافاً كاملاً بالهزيمة الميكانيكية المذلة. رفعت يديها الممسكتين بالخناجر في إشارة للاستسلام، ثم قامت بفتح واجهة النظام الخاصة بها وضغطت على زر إلغاء تفعيل القناع الجلدي الرقمي.
تلاشى القناع الأزرق في تموجات ضوئية خفيفة، لتظهر ملامح فتاة حسناء في أواخر سن المراهقة، تملك شعراً أسود قصيرًا ونظرات ذكية وحادة مليئة بالفضول.
"ثلاث ضربات متتالية من الفئة المتقدمة للمغتال... وتم إلغاؤها بالكامل بأسلوب الصد والـ Frame Cancel وبمستوى 8 فقط؟" تنفست ببطء وهي تحاول استيعاب ما حدث، ونظرت إلى ريو بذهول عارم. "كايتو ليس مجرد لاعب نرجسي مغرور أحرجته في الملعب أمام الكاميرات؛ بل هو محق تماماً في جنونه وبحثه المستميت عنك. مهاراتك اليدوية وسرعة أصابعك تفوق تصنيف المحترفين الحالي في اليابان بمراحل."
أعاد ريو نصل الظل الفضي إلى غمده خلف ظهره ببرود تام، وسحب قبعة هوديه ليخفي ملامحه مجدداً. "المبارزة انتهت بناءً على شروطكِ. وأنتِ وعدتِ بإخفاء هويتي وعدم إبلاغ نقابتكِ أو وسائل الإعلام عن مكاني."
"سأفعل، فأنا أحترم كلمتي كلاعب محترف ولا أكسر وعودي أبداً،" قالت سنو وهي تعيد خناجرها الذهبية الشبيهة بالبرق إلى الأغماد خلف ظهرها. "ولكن... بما أنك ترفض الانضمام الرسمي لنقابة (التنانين المقدسة) هرباً من صخب الشهرة والأضواء، فما رأيك في [تحالف سري] بيننا؟"
(3)
ضيق ريو عينيه خلف قبعة الهودي: "تحالف سري؟ ماذا تقصدين بذلك؟"
اقتربت سنو خطوة إضافية، وانخفضت نبرة صوتها لتصبح أكثر جدية ومحترفة: "أنت لاعب وحيد (Solo Player)، ورغم عبقرية مهاراتك اليدوية، إلا أنك تملك فئة ضعيفة البنية رقمياً وهي (سياف عادي). في المستويات المتقدمة من
فانتوم شاتير
فكر ريو لثوانٍ في العرض. كانت كلمات سنو منطقية وعملية للغاية؛ فاللعبة صعبة وقاسية وتعتمد على فيزيائية معقدة، والحصول على شريك يوفر المعلومات والخرائط السرية سيتيح له التقدم السريع دون الحاجة للتورط في صراعات النقابات الكبرى أو ملاحقة الإعلام.
"حسناً،" قال ريو بصوته المستقر والبارد. "أنا أوافق على التحالف الشفاهي. ولكن إذا تسرب اسمي أو لمحتُ أي محاولة لتتبع حسابي من قبل نقابتكِ أو شركة اللعبة، سينتهي هذا الاتفاق فوراً وسأختفي عن الأنظار."
"اتفقنا تماماً،" ابتسمت سنو بارتياح كبير، وفتحت واجهة النظام لترسل له شفرة اتصال مشفرة وخاصة لا يمكن تعقبها من قبل مراقبي اللعبة: [النظام: تم قبول شفرة الاتصال السرية مع اللاعب المجهول بنجاح].
(4)
"والآن... بما أننا أصبحنا حلفاء سريين،" قالت سنو وهي تلتفت بنظرها نحو البوابة الحجرية المظلمة والمكسورة في نهاية الوادي الضيق، والتي بدأ ينبعث من بين شقوقها وميض أرجواني مريب يتصاعد كالدخان. "أظن أننا سنبدأ عملنا المشترك ونختبر هذا التحالف سريعاً جداً. الإنذار الداخلي التابع للنقابة في هاتف النظام الخاص بي قد أطلق تحذيراً قبل قليل؛ هذه المنطقة ليست مجرد وادي عادي للذئاب، بل تخفي خلفها الزعيم الخفي الأول للوادي الرمادي."
قبل أن يتمكن ريو من التعقيب أو فحص الواجهة، اهتزت الأرض الحجرية تحت أقدامهما بعنف عارم جعل الحصى يتطاير في الهواء. بدأت الشقوق تتسع في الجدران الصخرية للمنحدرات، وتصاعد عواء ضخم ومرعب ليس كعواء الذئاب السابقة، بل كان صوتاً يملؤه الموت والحقد الرقمي، تسبب في ارتعاش شاشات الهولوغرام الشفافة المحيطة بهما.
من بين الشقوق المظلمة للبوابة المهدمة، زحفت كتلة لحمية وعظمية عملاقة لمرتزق ميت ضخم الحجم. كان الكيان يرتدي درعاً حديدياً ثقيلاً مكسوراً ومغطى بالصدأ والدماء، ويحمل في يده اليمنى فأساً حربية ضخمة للغاية تقطر دماً رقمياً أسود يذيب الصخور بمجرد ملامستها.
ارتفعت اللافتة الحمراء المرعبة فوق رأسه المشوه لتعلن عن هويته: [زعيم الوادي المنسي: غول الحديد الأسود - المستوى: 20 (زعيم منطقة)] [HP: 85,000 / 85,000]
(5)
"مستوى 20 ونقاط حياة تصل إلى خمسة وثمانين ألفاً؟" تمتمت سنو وهي تتراجع خطوة دفاعية وتتخذ وضعية الاستعداد، وسحبت خنجريها الذهبيين مجدداً ليشتعلا بطاقة البرق التي أضاءت عتمة الوادي. "ريو... هذا الوحش يملك خاصية (الدرع الثقيل الزائد)، مما يعني أن الهجمات العادية لن تلحق به أي ضرر يُذكر، والخطأ الواحد أمامه يعني الموت الفوري. هل أنت مستعد لاختبار نصلك الفضي الجديد في أول قتال حقيقي مشترك وضد خصم بهذه الضخامة؟"
أخرج ساتومي ريو نصل الظل الفضي من غمده ببطء شديد، ليتصاعد الدخان الأسود الكامن من حواف السيف الفضي غير العاكس للضوء. تداخلت طاقة السيف مع الضباب الرمادي للوادي، واشتعت عيناه السوداوان بنظرة حاسمة وباردة تحاكي النور الفضي الصامت لنصله الحاد. لم يكن خائفاً من الرقم (85,000)، بل كان عقله يفكك بالفعل حركة الغول العملاق ويدرس ميكانيكا فيزيائية الفأس الضخمة.
"تأكدي من ملاحقة إيقاع حركتي وتغطية ظهري فقط عندما أقوم بإلغاء إطارات هجومه،" قال ريو بصوت منخفض وقاطع كالنصل.
وانطلق كالسهم الفضي الخاطف نحو الغول الحديدي العملاق، لتنفتح صفحة جديدة، غامضة ومحفوفة بالمخاطر، في مغامرة "فانتوم شاتير" المظلمة، مستعداً لزلزلة سجلات مجتمع المحترفين مرة أخرى من قلب هذا الوادي المنسي.