بقي أكاتسوكي جالسًا للحظات، ينظر إلى صندوق الموسيقى بين يدي مارلين.

كانت أصابعها تمر فوق الخشب القديم بحذر، وكأنها تخشى أن تؤذيه.

لم تكن تستطيع رؤية شكله.

لكنها استطاعت سماع صوته.

وربما كان ذلك كافيًا بالنسبة لها.

كان أكاتسوكي على وشك الذهاب.

مد يده نحو الحقيبة، ثم وقف ببطء.

قال:

"هيا."

نهضت مارلين، وأمسكت بطرف معطفه كعادتها.

لكنها توقفت فجأة.

تذكرت شيئًا.

مدت يدها نحو المكان الذي وضعت فيه صندوق الموسيقى.

تحسسته.

ثم تقدمت مارلين نحو الصندوق الصغير ووضعته في حقيبتها.

نظر إليها أكاتسوكي بصمت.

لم يقل شيئًا.

كانت تعرف أنه يراقبها.

انتظرت اعتراضه.

لكنها لم تسمع سوى صمته.

رفعت رأسها نحوه.

"أكاتسوكي..."

لم يجب.

قالت بتردد:

"سآخذه معي."

ظل ينظر إليها.

ثم أدار وجهه نحو الباب.

"هيا."

اتسعت ابتسامتها.

فهمت صمته.

لم يكن بحاجة إلى قول شيء آخر.

تقدمت وأمسكت بطرف معطفه مرة أخرى.

غادرا المكتبة.

عندما خرجا إلى الشارع، كان الهواء قد تغير.

كانت الشمس قد اقتربت من الغروب.

السماء تحولت تدريجيًا إلى ألوان دافئة، لكن المباني المدمرة جعلت المشهد يبدو كأنه آخر يوم في العالم.

ظلال الأبنية امتدت فوق الطريق.

والزجاج المتناثر على الأرض عكس آخر خيوط الضوء.

ظلت المدينة صامتة.

لا أصوات زومبي.

ولا أصوات بشر.

حتى إن الريح بدت وكأنها توقفت.

كان أكاتسوكي يمشي ببطء.

لم يكن مرتاحًا.

كلما طال الصمت، زاد شعوره بأن شيئًا ما ينتظر في مكان قريب.

مارلين، من جانبها، لم تكن ترى شيئًا.

لكنها كانت تشعر بتغير خطواته.

قالت:

"أكاتسوكي."

"ماذا؟"

"أنت متوتر."

لم يجب مباشرة.

ظل ينظر أمامه.

"لست متوترًا."

ابتسمت.

"أنت تكذب."

توقف قليلًا.

نظر إليها.

"وكيف عرفتِ؟"

رفعت كتفيها.

"خطواتك."

نظر إليها بصمت.

ثم أكمل السير.

"أنت تلاحظين أشياء كثيرة."

ابتسمت.

"وأنت لا تعترف بالأشياء بسهولة."

لم يرد.

كانت مارلين تبتسم وهي تمشي إلى جانبه.

وللحظات...

عاد ذلك الشعور الغريب.

شعور بأنهما ليسا مجرد شخصين يحاولان النجاة.

بل أصبحا شيئًا أقرب إلى رفيقين.

لم يكن أكاتسوكي مستعدًا للاعتراف بذلك.

لكنه لم يعد يرفضه أيضًا.

استمرا بالسير بين الأبنية.

كانت بعض المحال على جانبي الطريق مفتوحة، لكن الداخل كان مظلمًا.

مر أكاتسوكي بجانب سيارة متروكة.

توقف لحظة.

تفحص انعكاس الزجاج.

لم يرَ أحدًا.

أكمل السير.

ثم مر بجانب حافلة مهجورة.

كانت أبوابها مفتوحة.

نظر إليها.

لم يدخل.

قالت مارلين:

"هل هناك شيء؟"

"لا."

"إذن لماذا توقفت؟"

"للتأكد فقط."

أومأت.

واصل الاثنان طريقهما.

كانت خطواتهما هي الصوت الوحيد في الشارع.

حتى مارلين أصبحت تمشي بصمت.

ثم...

توقف أكاتسوكي.

رفع يده.

وأشار إلى مارلين أن تبقى مكانها.

توقفت فورًا.

أمسكت بطرف معطفها هذه المرة بدلًا من معطفه.

صدر صوت خافت جدًا...

كأنه شيء معدني سقط على الأرض في أحد الأزقة البعيدة.

طن...

ثم ساد الصمت.

تجمد أكاتسوكي في مكانه.

لم يكن الصوت قويًا.

بل كان ضعيفًا لدرجة أنه كان من الممكن اعتباره وهمًا.

لكن في هذا العالم...

لم يكن هناك مجال لتجاهل الأصوات الغريبة.

نظر أكاتسوكي نحو الزقاق.

كان يقع على بعد عشرات الأمتار.

ضيقًا.

مظلمًا.

تحجبه بنايتان مرتفعتان عن ضوء الشمس.

لم يكن يستطيع رؤية نهايته.

وضع يده على مقبض سيفه.

لاحظت مارلين حركته.

همست:

"سمعته هذه المرة..."

توقفت لحظة.

"...أليس كذلك؟"

لم يجب.

كانت عيناه مثبتتين على الزقاق.

تقدم خطوة واحدة.

ثم توقف.

لم يكن يريد أن يدخل مباشرة.

رفع رأسه قليلًا.

استمع.

لا شيء.

نظر إلى النوافذ.

لا شيء.

ثم إلى السيارات المتوقفة.

لا حركة.

قالت مارلين بصوت منخفض:

"هل هناك أحد؟"

أجاب:

"لا أعلم."

"ربما كان مجرد شيء سقط."

"ربما."

"إذن لماذا تبدو مستعدًا للقتال؟"

أمسك أكاتسوكي مقبض السيف بقوة أكبر.

"لأن الأشياء لا تسقط وحدها دائمًا."

ساد الصمت.

فهمت مارلين ما يعنيه.

اقتربت منه خطوة.

لكنه رفع يده مرة أخرى.

"ابقِي هنا."

توقفت.

"لكن..."

"مارلين."

كانت نبرته هادئة، لكنها حازمة.

"لا تتحركي."

أومأت.

"حسنًا."

بدأ أكاتسوكي يتقدم نحو الزقاق.

كانت خطواته بطيئة.

كل خطوة محسوبة.

وضع قدمه على الإسفلت دون أن يصدر صوتًا تقريبًا.

كانت يده لا تزال على السيف.

اقترب أكثر.

أصبح مدخل الزقاق أمامه مباشرة.

نظر إلى الأرض.

وجد علبة معدنية صغيرة ملقاة على جانب الطريق.

كانت تتحرك قليلًا.

ربما بسبب الرياح.

وربما لا.

انحنى قليلًا.

ثم رفع رأسه.

كانت هناك نافذة فوقه.

مفتوحة.

تحركت الستارة ببطء.

توقف.

حدق فيها.

اختفت الحركة.

ظل واقفًا.

ثوانٍ مرت.

ثم سمع شيئًا.

صوتًا ضعيفًا جدًا.

ليس زمجرة.

ولا صوت خطوات.

بل احتكاك.

شيء يتحرك فوق الأرض.

رفع أكاتسوكي السيف بضع سنتيمترات من غمده.

خرج صوت معدني خافت.

شش...

في الخلف، كانت مارلين واقفة في مكانها.

لم تكن تستطيع رؤية ما يحدث.

لكنها استطاعت سماع صوت السيف.

همست:

"أكاتسوكي..."

لم يجب.

تقدمت خطوة صغيرة.

ثم توقفت عندما تذكرت أمره.

كانت تثق به.

رغم أنها لا تعرف ما الذي ينتظر في ذلك الزقاق.

أما أكاتسوكي...

فدخل خطوة واحدة.

ثم ثانية.

كانت جدران الزقاق قريبة جدًا من بعضها.

بقايا صناديق خشبية متناثرة.

أنابيب صدئة تمر فوق رأسه.

وأكياس قديمة تحركت بفعل الهواء.

كل شيء كان ساكنًا.

تقدم أكثر.

ثم سمع صوتًا خلفه.

التفت بسرعة.

لكن لم يكن هناك شيء.

عاد ينظر إلى الأمام.

تنفس ببطء.

"اهدأ..."

قالها لنفسه بصوت منخفض.

لكنه لم يطمئن.

كان هناك شيء في هذا المكان.

شعور لا يستطيع تفسيره.

وصل إلى منتصف الزقاق.

ثم توقف.

رفع عينيه.

كانت هناك آثار أقدام على الغبار.

قديمة.

لكنها ليست آثار زومبي.

كانت خطوات بشرية.

تتجه إلى الداخل.

تبعها بعينيه.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم تختفي خلف زاوية.

بقي أكاتسوكي صامتًا.

ربما كان شخصًا.

وربما كانت المجموعة التي تركت هذه الآثار قد رحلت منذ أيام.

لكنه لم يستطع تجاهلها.

عاد خطوة إلى الخلف.

ثم نظر نحو مارلين.

كانت تقف عند مدخل الزقاق.

قال:

"مارلين."

"نعم؟"

"تعالي."

اقتربت منه بحذر.

وعندما وصلت إليه، أمسكت بطرف معطفه.

سألته:

"ماذا وجدت؟"

نظر إلى الأرض.

ثم قال:

"آثار أقدام."

انحنت برأسها.

"بشر؟"

"نعم."

ابتسمت قليلًا.

"إذن ربما هناك أشخاص هنا."

لم يبتسم.

"ربما."

"هذا جيد، أليس كذلك؟"

صمت.

ثم قال:

"ليس بالضرورة."

اختفت ابتسامتها.

"لماذا؟"

نظر إلى نهاية الزقاق.

"لأن البشر أخطر من الزومبي أحيانًا."

سكتت مارلين.

لم تجادل.

كانت تعرف أن أكاتسوكي لم يكن يقول ذلك دون سبب.

ظل الاثنان واقفين للحظات.

ثم صدر صوت آخر.

هذه المرة كان أقرب.

ارتطام معدني.

ثم صوت خطوات.

خطوة واحدة.

توقف.

ثم خطوة أخرى.

شد أكاتسوكي قبضته حول السيف.

اقتربت مارلين منه.

"هناك شخص..."

قالت.

أومأ.

"أعرف."

"زومبي؟"

أنصت.

ثم هز رأسه.

"لا."

"كيف عرفت؟"

نظر إلى الأرض.

"الزومبي لا يمشون بهذه الطريقة."

توقف الصوت.

ساد الصمت من جديد.

رفع أكاتسوكي السيف قليلًا.

كانت عيناه ثابتتين على الزاوية أمامهما.

انتظر.

ثانية.

ثانيتان.

ثلاث.

ثم ظهر ظل على الجدار.

تجمد أكاتسوكي.

لم يكن ظل زومبي.

كان مستقيمًا.

بشريًا.

اقترب الظل ببطء.

مارلين تشبثت بمعطفه.

وأكاتسوكي تقدم نصف خطوة إلى الأمام.

لم يكن يعرف من سيظهر.

صديق؟

عدو؟

ناجٍ آخر؟

أم شخص أخطر من الاثنين؟

كل ما كان يعرفه...

أن هذا الهدوء انتهى.

وأن شيئًا ما كان ينتظرهما في نهاية ذلك الزقاق.

شد قبضته على مقبض السيف.

ثم تقدم أكاتسوكي خطوة بطيئة نحو مصدر الظل.

ولأول مرة منذ خروجهما من المكتبة...

تمنى أن يكون ما ينتظرهما مجرد زومبي.

2026/08/20 · 2 مشاهدة · 1089 كلمة
Bond
نادي الروايات - 2026