168 - الصندوق الخشبي الغريب

الفصل مائة وثمانية وستون: الصندوق الخشبي الغريب

بعد الاجتماع، أكملت نسخة شين مينغ شرح قواعد بناء "مجلس الكهنة" للجميع. ولأنه أراد إنشاء مجالس تناسب طبيعة كل منطقة، لم يضع قيوداً تذكر سوى عدم مخالفة القوانين الأساسية لملكوت الله.

بمجرد استيعاب المعلومات، انصرف السكان الأصليون واللاعبون إلى قاعاتهم الجانبية للبدء في توزيع الأدوار والمناصب. أما شين مينغ، فقد وجد فرصة أخيراً لينفرد بـ لونا (لي ناي بو نينغ) ليتأكد من تفاصيل هبوطها.

كما توقع، تطابقت تجربتها مع استنتاجاته. وبالربط مع معلومات الجنرال "صقر" حول وجود مؤمنين في "الحصن"، أدرك شين مينغ أن العاصمة تشهد تغيرات كبرى. يبدو أنه بحاجة لإرسال اللاعبين لاستكشاف تلك المنطقة قريباً، ومع وجود "لونا" والجنرال "صقر" كخيوط معلوماتية، ستنكشف أسرار الحصن بسرعة.

"يبدو أنني أحتاج للمزيد من العيون.. حان وقت استدعاء دفعة جديدة من اللاعبين،" فكر شين مينغ. لكن قبل ذلك، كان هناك شيء أكثر إلحاحاً: الصندوق الصغير.

عاد شين مينغ بوعيه إلى غرفة نومه في عالم الواقع (داخل اللعبة). كانت هناك مكتبة خشبية فخمة وضعها له مؤمنوه في "الشارع الشرقي". فتح الدرج بحذر، واستشعر فوراً تموجات "القوة العظمى" (Great Power) المنبعثة من الصندوق.

كان الصندوق مغلفاً بقوة عظمى غريبة لا تخصه، تقدر بحوالي 0.01 وحدة. ضئيلة جداً، لكنها واضحة كالشمس.

تفحص شين مينغ حالته:

قوة الوعي: 1601

قوة الإيمان: 349

عدد المؤمنين: 1353

القوة العظمى: 29 (مع خصم 50 وحدة لاسقاط الوعي)

"أملك 29 نقطة، أي 2900 ضعف القوة الموجودة في هذا الصندوق.. ألا يمكنني سحقك بسهولة؟" قالها بجرأة، لكن حركاته كانت حذرة للغاية. وبعد التأكد من أن الصندوق لا يمكن تدميره ولا يهاجم، فتحه ببطء.

بمجرد فتحه، طفت كتلة من الوعي غير المملوك من إحدى السلاسل الدقيقة التي تلتف حول الصندوق. غلفها شين مينغ بقوته، وفجأة انفجرت في عقله ذكريات غريبة...

رؤية من الماضي

وجد شين مينغ نفسه داخل جسد فتى في كوخ من القش بمكان مجهول في البراري. كانت الحواس حقيقية تماماً. وقبل أن يحاول الخروج من جسد الفتى ليشاهد المشهد كطرف ثالث، سمع صرخة تمزق القلوب من الخارج.

تحرك الفتى بسرعة، استل سكيناً حجرياً مصقولاً من تحت فراشه وهرع للخارج. كان المكان يبدو كقبيلة بدائية، لكن طراز الأكواخ كان غريباً. القبيلة كانت في حالة فوضى عارمة، والناس يفرون في كل اتجاه.

في وسط ساحة القبيلة، كان هناك مذبح حجري عليه وتد مقيد إليه كائن أسود يرتعش ويزفر دخاناً أسود.. إنه "مفترس" (Predator) حديث التحول. وعلى المذبح تحت أقدام الوحش، وضعت قرابين، كان الصندوق الذي بيده الآن هو القطعة المركزية بينها، لكنه حينها لم يكن مقيداً بالسلاسل.

"اهربوا! لقد أنزل الإله الكارثة، لقد تم التخلي عنا!" صرخ رجل ملتحٍ وهو يطرق الأبواب لإنقاذ النائمين.

تجمع حوالي عشرة رجال مسلحين بأسلحة حجرية حول المذبح، يرتجفون خوفاً من الوحش الذي كاد يتحرر، ولم يجرؤ أحد على الهجوم. كانوا يدافعون فقط ليعطوا وقتاً للنساء والأطفال للهرب.

تحرر "المفترس" أخيراً، قفز عالياً وهبط وسط الرجال، محطماً رأس أحدهم بضربة واحدة.

"أبي!" صرخ فتى آخر وهجم بفأسه الحجرية، لكن الوحش كان أسرع؛ اخترقت يده الحادة صدر الفتى قبل أن يصل إليه.

بدأ الوحش يلتهم الجثث، والدخان الأسود حوله يزداد كثافة كالوحل.. اللحم البشري هو وقود تطوره.

كان الرجال يصرخون ويحاولون إخافته كأنه حيوان بري، لكن الوحش لا يملك عقلاً، بل يعرف القتل والأكل فقط. وحين التفت الوحش نحو الفتى (الذي يسكنه شين مينغ)، شعر الفتى بضعف في ركبتيه وكاد يسقط.

في تلك اللحظة، أمسكت يد قوية بكتفه؛ كان الرجل الملتحي. دفع الصندوق في صدر الفتى وصرخ:

"خذ القطعة المقدسة، واهرب بسرعة!"

دفعه بعيداً واستل سكين الفتى الحجري ليهجم على الوحش. ركض الفتى دون أن يلتفت، محتضناً الصندوق بكل قوته.

انتهت الذكرى، وعاد وعي شين مينغ إلى قاعة النعمة.

"قطعة مقدسة؟"

بدأ يحلل ما رأى: "من هو 'الإله' الذي منحهم هذا الصندوق؟ لماذا اعتبروه مقدساً؟ وكيف ظهر ذلك المفترس؟ هل فشلوا في استخدامه ضده؟"

لاحظ شين مينغ كتلة وعي أخرى بدأت تظهر فوق السلسلة الثانية. أدرك أن فك السلاسل يتطلب مشاهدة هذه الذكريات. أراد المتابعة، لكنه صُدم حين رأى عداد قوته:

القوة العظمى: 4 (إسقاط الوعي -50، فك السلسلة -25).

"سحقاً! فك السلسلة يستهلك القوة العظمى بشكل مستمر!"

سحب قوته بسرعة فعادت القوة العظمى إلى 29 نقطة. كان يحتاج هذه النقاط لاستدعاء اللاعبين الجدد، لذا قرر تأجيل فك بقية السلاسل حتى تزيد قوته.

حول الصندوق بضباب أسود ووضعه في زاوية الغرفة، ثم تمتم:

"فلنبدأ بمنح تصاريح الدخول للدفعة الجديدة..."

_

رايكم؟

2026/04/26 · 2 مشاهدة · 681 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026