الفصل مائة وتسعون: والدتك طارت!
لم يأمر فالا بقتل هذا "التابع" الذي يلوح برمح الرعد في يأس، بل أمر مشغلي المسيرات بتحطيم أطرافه وشل حركته لأخره حياً. أدرك فنان التهرب (توي تانغ غو) نواياهم، فبدأ بمقاومة شرسة.. كانت بالطبع "تمثيلاً".
كان عليه أن يتقن الدور ليُختطف، فيعرف موقع معسكرهم ويغدر بهم من الداخل. صمد التهرب حتى تحطمت يداه وقدماه، ورفض الانتحار. انتظر طويلاً حتى كاد ينزف حتى الموت، قبل أن يسمع أخيراً صوت محركات السيارات ويغيب عن الوعي وهو يتمتم: "تباً.. لو تأخرتم قليلاً لمتمُ أنا.."
اقترب تجار العبيد بحذر شديد، وحقنوه بمواد علاجية لإيقاف النزيف، ثم قيدوه بإحكام ونقلوه إلى القاعدة.
"أين الدب؟" كان فالا يبحث في التسجيلات عن المرأة التي تحولت إلى دب، لكن المسيرات كانت مشغولة بالمعركة لدرجة إهمال "الجرو" الصغير بجانب جثة العقرب.
استنتج والي بجدية: "ربما تم تقديمها كأضحية. لقد رأينا 'إلههم' يظهر عندما ضحى بامرأة أخرى (تاو زي)."
اقتنع فالا بهذا التفسير: "لماذا يضحون لمفترس ميت؟ ألا يخشون التلوث؟"
"ربما إلههم نفسه كائن ملوث."
"منطقي."
بناءً على هذا التحليل، أمر فالا بنشر المسيرات وتسريع الرحيل؛ فوجود قبيلة "تعبد الظلام" في الجوار أمر لا يبشر بالخير.
خلف الكواليس: في مجموعة "مدح النعمة"
انفجر التواصل بين اللاعبين بعد المجزرة:
الرومانسي: "يجب أن ننتقم! لن أصمت على هذه الإهانة، سأنتظر البعث وأسحقهم."
الإضراب: "مسيرات مسلحة؟ هذا تجهيز جيوش نظامية. يبدو أنهم قريبون من مدينة الفجر، لدي شعور سيء."
التهرب: "@الإضراب، حدسك في محله. اجمع الناس، هؤلاء ليسوا مجرد قطاع طرق."
لو جيان غوه: "هل تمت إبادتكم؟ ألم يهرب التهرب؟"
التهرب: "تاو زي وبيرد هربا، أما أنا فقد تم أسري عمداً. أنا الآن خارج اللعبة (مغمى عليه)."
الإضراب: "كم عددهم؟"
التهرب: "كثيرون. هؤلاء أشرس من جماعة 'كودو'، فقد أطلقوا المسيرات فور رؤيتنا."
عاد التهرب للعبة قبيل الفجر، ليجد نفسه مقيداً كذبابة في شبكة عنكبوت؛ أطرافه مثبتة في زوايا الشاحنة، ورقبته مطوقة بحزام جلدي سميك داخل قفص حديدي. كانت أطرافه قد التأمت بفضل العقاقير، لكنها لا تزال ضعيفة كأنها ملتصقة بغراء.
لاحظ أن التصميم الداخلي للشاحنة مطابق تماماً لشاحنة "كودو" التي استولوا عليها سابقاً. قرر لفت الانتباه ليرى من معه.
"يا أحفاد القردة! جدي قد استيقظ، أحضروا لي الماء!"
"تباً، لا أحد يرد؟"
"يا أغبياء! والدتكم طارت في الهواء (شتيمة صينية)، تعالوا وانظروا!"
رغم أنه كان يتحدث بلغة لا يفهمونها، إلا أن الحرس شعروا بالعدائية في صوته. فتح حارس الباب بحذر، وعندما رأى عيني التهرب المحمرتين، ركض طلباً للمساعدة.
سرعان ما فتحت الأبواب الخلفية ووقف حشد من الجنود على مسافة بعيدة، تتقدمهم مسيرتان مصوبتان نحو رأسه.
أعطى فالا إشارة لـ والي، فسأل الأخير: "من أنت؟ ومن أين أتيت؟ ولماذا هاجمتمونا؟"
نظر التهرب إليهم بذهول؛ "نحن من هاجمنا؟ أنتم من بدأتم الرش بالرصاص!"
قرر تقمص دور "المجنون المتدين" على طريقة تاو إر، فقلب عينيه وقال بصوت جنائزي: "هو.. سيعاقبكم.. آمين."
"آمين؟" تساءل الجميع بحيرة. هل هذا اسم إلههم؟ لا يبدو اسماً لإله محترم.
ضحك فالا بسخرية وسأل: "ما اسمك؟"
"دونغ هوانغ تاي إر" (اسم مستعار).
"اسم غريب. أين قبيلتكم؟"
"مملكة الرب.. في قلوبكم."
امتقع وجه فالا وأدار ظهره قائلاً: "راقبو جيدا، هو أغلى قيمة منكم جميعاً."
بمجرد ذهاب فالا، حاول التهرب صدم رأسه بأرضية الشاحنة ليغمى عليه ويخرج من اللعبة لنقل المعلومات، لكن الحزام الجلدي حول رقبته منعه.
لقد عرف فالا. إنه القائد الأعلى لتجار العبيد، رئيس "كودو" و"مارزار" (الأسير في مدينة الفجر). صوره موجودة في غرفة العمليات الاستراتيجية بالمدينة.
هل هم في طريقهم للعودة شمالاً؟ يجب إيصال هذه المعلومة فوراً!
عندما رأى الحرس أن الأسير يحاول الانتحار، اندفعوا وثبتوه أرضاً.
"تباً لكم! حتى صدم رأسي تمنعونه؟ ابتعدوا!" صرخ التهرب بضعف.
ولما فشل في صدم رأسه، حاول شد رقبته للأمام ليخنق نفسه بالحزام، لكن جندياً غرز حقنة في رقبته فوراً.
"شكراً لعائلة والدك..." تمتم التهرب قبل أن يغط في نوم عميق.
_
رايكم ؟