تذكر ما قاله حفار القبور من قبل: "رائحة 'النجوم' عليك تشبه إلى حد كبير رائحة صديق قديم لي".
هل يمكن أن يكون...؟
خطرت في ذهنه فكرة جريئة، لكنها تبدو معقولة تماماً.
ربما كانت مهنته، «نبي جميع القوانين»، مرتبطة ارتباطًا وثيقًا منذ البداية بهذه الأسرار المخبأة في أعمق زوايا العالم.
هل يمكن أن تكون قدرته الخارقة 【مسار علامة النجمة】، الموهبة التي توجهه ليصبح أقوى، مرتبطة بهذا أيضًا؟
أغلق لين فنغ الكتاب، كابتاً في قلبه هذه الأسئلة التي لم يستطع الإجابة عنها بعد.
كان يعلم أن الوقت ليس مناسباً للتفكير في هذه الأمور.
قام بتخزين الكتب في مخزنه ثم سار إلى الجانب الآخر من ساحة المعركة.
لم يكن هناك شيء.
تم القضاء على سنتوريون كوس، إلى جانب درعه المخيف، تمامًا بفعل قوة انهيار التفرد، ولم يترك أي أثر وراءه.
لكن هذا لا يعني عدم وجود مكاسب.
انحنى لين فنغ ووضع يده برفق على الأرض حيث اختفى كوس آخر مرة.
أغمض عينيه وفعّل وظيفة أخرى من وظائف "مسار النجوم" لم يستخدمها من قبل.
"العودة إلى... علامة النجمة".
لقد مدّ طاقته العقلية مثل مخالب غير مرئية إلى هذا الفضاء للبحث عن "شظايا المعلومات" التي كانت غير مرئية للعين المجردة والتي بقيت بسبب المعركة الشرسة التي دارت للتو، واستشعارها.
هذه قدرة جديدة تمامًا تشبه "التحقيق في المشهد" التي جلبها له "مسار النجوم" بعد تطوره.
شرب حتى الثمالة!
لم تعد الأنقاض التي أمام عينيه محطمة.
بدأت صور ضبابية، مثل تلك التي تظهر في فيلم قديم، تومض في ذهنه.
لقد رأى كوس في المعركة، مع كل ضربة من فأسه وكل زئير.
لقد رأى كيف أن الرماد الأحمر الداكن قد أدى إلى تآكل النور المقدس، وكيف استمد قوته من الدمار واليأس.
بل إنه رأى بعض شظايا الذاكرة الأعمق المنقوشة في أعمق جزء من روح كوس، والتي لا تنتمي إلى هذه المعركة.
كانت أرضاً قاحلة حمراء يلفها شفق أبدي، مليئة بحطام آلات الحرب الهائلة...
كانت تلك أوكارًا ضخمة، مثل البراكين، حيث خضع عدد لا يحصى من المحاربين، الذين يرتدون دروعًا مثل كوس، لتدريب شاق...
كان عبارة عن شخصية تجلس على عرش مصنوع من عدد لا يحصى من العظام البيضاء، وكان وجهها محجوباً، ومع ذلك كانت تنضح بهالة مرعبة جعلت الكوكب بأكمله يرتجف.
"من أجل... مجد الخان الأعظم..."
"من أجل استمرار السباق..."
"انطلق يا كوس... انطلق وأعد إلينا "نارًا" جديدة..."
تدفقت صور مجزأة ومفككة إلى وعي لين فنغ كالموج.
【تلميح خفي: لقد نجحت في فك شفرة بعض أجزاء من ذاكرة 【أبقار سنتوريون】 باستخدام 'علامات النجوم المُعادَة للتشغيل'.】
【تلميح خفي: لقد اكتسبت فهمًا أوليًا لبنية الحضارة ونظام السلطة لـ "فيلق الرماد".】
【تلميح: لقد نجحت في نقش "منارة العالم" الخاصة بـ"الكوكب الرابع (المريخ)". عندما تكتسب القدرة على السفر بين الكواكب في المستقبل، يمكنك استخدام هذه المنارة لتحديد موقعه بدقة.】
"الشرارة... يا جلالة الملك..."
سحب لين فنغ يده ببطء وفتح عينيه.
كان يعلم أن وصول كوس لم يكن عرضياً ولا نهاية المطاف.
هذه مجرد البداية.
تحية خبيثة من أحد الجيران.
ذلك الملك العظيم المزعوم، ذلك الكائن المرعب الجالس على عرش العظام، سيحول نظره يوماً ما إلى هذا الكوكب الأزرق مرة أخرى.
ويجب أن أصبح قوياً بما يكفي قبل حدوث ذلك.
قوية بما يكفي لسحق أي عدو غازٍ تماماً!
عادت الرغبة الملحة في أن يصبح أقوى إلى قلب لين فنغ مرة أخرى.
نهض، ولم يعد يتردد. لقد حقق جميع أهدافه في هذه الرحلة. لم يعد لبرج بابل المتداعي أي قيمة بالنسبة له.
سار إلى حافة الحفرة في القاعة، مستعداً للقفز إلى الأسفل ومغادرة هذا المكان المليء بالمتاعب.
ولكن في تلك اللحظة بالذات، ظهر إشعار آخر غير متوقع في "مسار النجوم" الخاص به.
【توجيه علامة النجمة (تفعيل سلبي): تم رصد هدفك التالي للترقية - 【تنين الأرض الفاسد】، الذي يقع موطنه في "خندق ماريانا"، على بُعد أكثر من 10000 كيلومتر. ستستهلك هذه الرحلة الطويلة قدرًا كبيرًا من وقتك وطاقتك.】
【خطط المسار الأمثل: 'مختصر'】
【وصف المسار: استُخدمت تقنية "التثبيت المكاني" التي تعود إلى العصر الأسطوري في بناء برج بابل. يحتوي البرج على العديد من "البوابات القديمة" المخفية داخله، والتي لم تُسجّل في أي أرشيف رسمي، وتوفر وصولاً مباشراً إلى أجزاء مختلفة من العالم.】
【تعليمات المسار: من موقعك الحالي، انزل عموديًا عبر 12 طابقًا للدخول إلى "مركز التخلص من النفايات" في الطابق B-18. يوجد في أسفل المحرقة رقم 3 بوابة قديمة يمكنها نقلك مباشرةً إلى منطقة "خندق ماريانا".】
【تحذير: لم يتم تفعيل هذه البوابة منذ آلاف السنين، وطاقتها غير مستقرة للغاية. علاوة على ذلك، فإن "مركز التخلص من النفايات"، نتيجة التراكم المستمر لمختلف الإخفاقات التجريبية والنفايات السحرية، قد أدى إلى ظهور نوع من...الوحوش "المتكتلة" المجهولة التي تحمل ضغينة شديدة تجاه جميع أشكال الحياة. مستوى الخطر: غير معروف.】
عندما نظر لين فنغ إلى مسار علامة النجمة الجديد هذا، لمعت في عينيه نظرة اهتمام قوية.
اختصار؟
أم أن ذلك يؤدي إلى زنزانة جديدة مليئة بالوحوش المجهولة؟
بالنسبة له، كان هذا بمثابة وسادة توضع على رأسه عندما يشعر بالنعاس.
تخلى عن فكرة المغادرة مباشرة.
استدار وألقى نظرة على الهاوية السحيقة في الأسفل، والتي تتكون من عدد لا يحصى من الأرضيات المحطمة.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على زوايا شفتيه.
"فريسة جديدة...؟"
دون مزيد من التردد، قفز في الهواء، مثل تنين يغوص في أعماق البحر، ويهوي إلى الظلام في أعماق برج بابل.