198 - السعادة التي يرغب بها الفتى(3)

لم أحاول التلميح أو الالتفاف بالكلام,طرحت السؤال مباشرة.

“سيو تايهيون. رأيت ما يدور في المجتمعات عن تشا مينسوك، أليس كذلك؟”

“…نعم.”

بمجرد ذكر اسم تشا مينسوك، برد الجو في السكن قليلا.

القصة التي حدثت بين تشا مينسوك وسيو تايهيون سبق أن خرجت بشكل طبيعي أثناء حفلة دخول السكن السابقة، لذلك بدا أن بقية الأعضاء، بمن فيهم لي يو ون، قد فهموا تقريبا ما الذي أحاول قوله.

“…؟ دان هارو، ما بك؟ لماذا تنظر هكذا.”

“أنا أكره ذلك الهيونغ.”

الشخص الذي تلقى الضربة من تشا مينسوك كان سيو تايهيون،لكن دان هارو الجالس بجانبه هو الذي كان ينظر بعيون قاتلة بينما يطعن سلطة صدر الدجاج التي كان يتناولها بالعشاء بشوكته مرارا.

تلك النظرة…

نفس النظرة التي رأيتها عندما كان ينظر إلى هان سونغوو وشين كيونغهو,أو عندما التقينا أولئك الأوغاد من بيليفر.

[اشعار النظام: النظام يرصد ‘نية قتل’ من دان هارو.]

‘…أسحب كلامي عن كونه لطيفا.‘

كان دان هارو يطعن صدر الدجاج كما لو أنه سيحوله إلى ذرات،حتى أن لي دوها اضطر إلى تهدئته بهدوء,رفع جونغ سيوو، الجالس بجانبه، يده ليتكلم.

“كيف تنتشر قصة تشا مينسوك؟”

“يقال إنه متدرب في رينيه، وأن صورته انتشرت لأنه سيترسم قريبا.لا نعرف من نشرها، لكن بما أن ردود الفعل جيدة، فمن المحتمل أن تبدأ القصص عنه بالظهور قريبا.”

عرضت على الأعضاء المنشور الذي كنت أقرأه على الهاتف قبل قليل.

وبينما كان يوغون يقرأ بصمت الصور التي التقطتها للشاشة، نظرت إلى سيو تايهيون وحذرته.

“مع مرور الوقت، من المستحيل ألا تظهر قصة أنك كنت قريبا منه.وعندها كم تتوقع عدد الناس الذين سيبدأون بالربط بينك وبينه ويتحدثون بهذا وذاك؟”

لسوء الحظ، إذا نظرنا إلى الأمر من الخارج فقط، فإن علاقة تشا مينسوك وسيو تايهيون تبدو كأنها قصة عاطفية قوية.

صديقان في نفس العمر،كانا يطاردان الحلم معا في نفس الاكاديمية.

سيو تايهيون الذي دخل برنامج مملكة الفتيان بدلا من مينسوك لكنه خرج في النهائي.

وتشا مينسوك الذي دخل شركة ميرو ووصل إلى فريق الترسيم في اندرواي لكنه لم يترسم بسبب إصابة.

ثم مينسوك الذي دعا تايهيون إلى ميرو ليترسما معا،لكن في النهاية ترسم تايهيون في ميرو بينما انتقل مينسوك إلى رينيه.

‘وإذا أضفت إلى ذلك النهاية التي سيترسمان فيها في نفس السنة لكن في مجموعتين مختلفتين… هذه دراما كاملة.‘

بالنسبة للمعجبين الذين لا يعرفون القصة كاملة، تبدو العلاقة بينهما شيئًا مثيرًا للإعجاب، وسيتخيلون كل أنواع السيناريوهات. بل قد يبدأ بعضهم في التكهن بأي تفاعل بينهما كلما تداخلت أنشطة فرقهم.

“لو أنهما ترسما معا…”

سيكون هذا أقل ما سيقال.

وقد يظهر معجبون يتساءلون كلما تداخلت نشاطات الفرقتين:هل ما زال الاثنان يتواصلان أم لا.

“حسنا. لنفترض أن كشف صداقتكما أمر لا يمكن تجنبه، لأنه في النهاية كان حقيقيا.”

عقدت ذراعي وأشرت بذقني إلى يوغون الجالس في الجهة المقابلة.

“لكن إذا كنت أنت أيضا لا تتفق مع العضو الوحيد في نفس عمرك داخل المجموعة…هل تتخيل كيف سيكون رد فعل المعجبين؟”

سيو تايهيون، الذكي، فهم فورا ما أقصده.

أغلق فمه بهدوء وتجنب نظري.

تركت له وقتا ليرتب أفكاره، ثم نقلت الهدف إلى يوغون.

“لي يوغون.هل لا تريد أن تكون في كايروس؟”

“…ماذا؟”

“أعني، هل لا تريد أن تترسم؟هل لا تريد أن تكون في نفس المجموعة مع سيو تايهيون؟ إذا كان كذلك فقل الآن. قبل أن نترسم.”

قلت ذلك عمدا بنبرة قاسية قليلا.

ارتجفت عينا يوغون بقلق.

عندما أصبح الجو ثقيلا، بدا أن جونغ سيوو شعر بأن الحديث سيطول، فلوح بعينيه إلى دان هارو وجو اونتشان ليذهبا إلى الغرفة.

كان اونتشان يراقب الحديث بين الهيونغ بتوتر طوال الوقت،فأمسك بدان هارو الذي كان ما يزال يحدق في يوغون ووقف بهدوء ليدخلا الغرفة.

وفي تلك اللحظة سألت يوغون مرة اخرى.

“أجب، يوغون.هل لا تريد أن تترسم معنا؟”

اتجهت جميع الانظار إليه.

أمام إصراري الذي لا يبدو أنه سيتراجع، ظل يوغون يحرك شفتيه فترة طويلة قبل أن يستسلم أخيرا.

“…أريد.”

“……”

“أريد أن أترسم. أنا لست شخصا يفعل شيئا يكرهه من دون مقابل.”

عند تلك الكلمات رفع سيو تايهيون رأسه ونظر إلى لي يوغون.أما يوغون فتهرب من نظرته وأخرج ما تبقى من ما كان يكبته دفعة واحدة.

“…أعرف أن تصرفاتي في الفترة الأخيرة لم تكن جيدة. فقط… فقط لدي أشياء كثيرة أفكر فيها.”

“……”

“المال الذي ادخرته بدأ ينفذ، وأولئك النمور ما زال أمامهم وقت طويل حتى يتخرجوا. جدي يقول إنه سيفتح متجرا بنفسه، لكن بصراحة حتى ذلك يقلقني. وأفكر أحيانا… هل من المقبول أن أكون أنا الوحيد الذي يعيش براحة في هذا البيت الجيد، اكل طعاما جيدا، وكل ما أفعله هو الرقص بلا هم.”

عبس يوغون وهو يحك رأسه بضيق.

“أنا… أعني، على أي حال، الأمر فقط لأن رأسي معقد هذه الأيام. لم أكن أحاول أن أتصرف بوقاحة كما فعلت أيام ميرو ميز. …ولم أكن أنوي أن يصبح الأمر هكذا مع سيو تايهيون أيضا.”

وهو يقول ذلك، ألقى يوغون نظرة حذرة نحو جونغ سيوو بشكل غريزي.

يبدو أن صدمة ميرو ميز ما زالت عالقة في ذهنه.

‘لو عرف كيف تصرف جونغ سيوو هيونغ خلال حادثة التراجع اللانهائي، لما كان قلقًا إلى هذا الحد.’

لكنني لا أنوي إخباره. ليظل حذرا قليلا، ذلك الوغد.

لي دوها الجالس بجانبه ضرب ظهر يوغون بخفة بعد أن أنهى كلامه وخفض رأسه.

كانت مواساة خشنة، لكن تلك الربتة وحدها جعلت يوغون يرفع رأسه بحذر.

نظرت إليه وقلت بنبرة أكثر هدوءا.

“إذن افعل ما تستطيع فعله.”

“……”

“أنت لا تعرف أن هناك كلاما يدور الآن بأن علاقتك بالأعضاء ليست جيدة، أليس كذلك؟ ومع ذلك، أنت أكثر من يعرف كم أن شائعة الخلاف بين الأعضاء أمر قاتل ومزعج لايدول على وشك الترسيم.”

أومأ يوغون برأسه.

كنت أتحدث إليه، لكن هذه المرة بدا أن جونغ سيوو هو الذي تلقى الضربة، إذ رأيته يضغط على صدغه بتعب وكأن رأسه يؤلمه.

ربما تذكر كل الضجة التي أثيرت عندما حدثت مشكلته مع يوغون انذاك.

تجاهلت سيوو بشكل مقصود، ثم هدأت سيو تايهيون ويوغون بعدما بدا أن مشاعرهما استقرت قليلا.

“أنا لا أقول لكما افتحا بثا مباشرا وتمثلا وكأنكما لا تستطيعان العيش دون بعضكما. ولا أقول تصالحا الآن واصبحا أعز صديقين. إنها فقط… بث رقص عادي مرة واحدة. هذا يكفي.”

“……”

“لا تجلبا مشاعركما الشخصية أمام الكاميرا. على الأقل لا تجعلا المعجبين يبدأون التخمين: لماذا هذان الاثنان متشاجران. أنتما لا تكرهان بعضكما لدرجة ألا تتحدثا مع بعض، أليس كذلك.”

“……”

“لن تجيبا؟ هل تكرهان بعضكما فعلا إلى درجة لا تريدان حتى الكلام؟”

“لا، ليس الأمر…!”

“…ليس كذلك.”

انظروا إلى هذا.

إنه شجار زوجين فعلا.

بمجرد أن سألت إن كانا يكرهان بعضهما، فتح الاثنان عيونهما بسرعة ورفضا ذلك بسرعة.

ابتسمت برضا وأومأت.

“جيد إذن. سنقوم نحن الثلاثة بالبث. ماذا سنفعل سأجهزه أنا كله، وأنتم فقط احضروا بأجسادكم، هذا يكفي.”

“…لسبب ما هذا يجعلني قلقا.”

“هيا. ثق بي. كما يقول المثل: ‘أطع جدك، وسترتفع أسهمك حتى وأنت نائم.’”

“…أليس المفترض أن يكون كعك الأرز؟”

“ارتفاع الأسهم يعطي شعورا أفضل قليلا. تجاهل التفاصيل.”

بعثرت شعر سيو تايهيون بخشونة بينما كان يميل رأسه بتردد.

وبعد أن قلت كل ما أردت، وأسندت ظهري إلى الخلف، تدخل جونغ سيوو الذي كان صامتا طوال الوقت يراقب الحديث.

“إذن سنخبر الشركة بفكرة بث الوحدات، وأول وحدة ستكون هاجين وتايهيون ويوغون، صحيح؟ إذا كنا سنخبرهم غدا فيجب أن نحدد بقية الوحدات الآن أيضا. اونتشان وهارو، تعاليا واجلسا من جديد.”

بمجرد أن نظم الأمر بهذه البساطة، عاد جو اونتشان ودان هارو مسرعين بعد أن كانا واقفين لا يعرفان ماذا يفعلان.

جلس الاثنان بين الهيونغ، كل واحد منهما إلى جانب يوغون وتايهيون.

رأيت أصغر عضوين يجلسان بينهما بسلام، فتحت ذراعي واستندت إلى الأريكة.

كنت أفكر كيف نقسم الأربعة الباقين، وأوشكت أن أطلب اراءهم، حين رفع جو اونتشان يده فجأة وهو يختلس النظر إلى يوغون.

“أنا… لدي رأي. …ليس عن الوحدات.”

“……؟ آه. قل ما تريد يا تشان.”

أومأت له، فنظر اونتشان إلى يوغون بوجه حازم كما لو أنه اتخذ قرارا.

“أعني، أكثر ما يقلق يوغون هيونغ الآن هو الوضع المالي، أليس كذلك؟ وهذا هو السبب أيضا في أن تدريبات الفريق بدأت تتأثر.”

“…يا تشان.”

“إذن هذه المرة اسمحوا لي أن أساعد.”

لا، لماذا عاد فجأة دور الوريث الثري هنا…؟

“لن أقول شيئا مثل أنني سأدفع لك أجرا بالساعة مثل المرة الماضية! سيوو هيونغ قال إن ذلك غير مسموح….”

وبينما كان يتفقد وجوه الهيونغ بحذر، بدأ اونتشان يشرح فكرته ببطء.

“أخي أخبرني عن شيء من قبل، وخطر ببالي فجأة… شركة والدي تدير مؤسسة للمنح الدراسية.”

“……”

“لا تُمنح لأي شخص؛ يجب الحفاظ على معدل معين، وهناك بعض الشروط… على أي حال، قال أخي إنه إذا كنت مهتمًا يمكنه المساعدة في عملية اختيار المنحة. أعتقد أنه رأى منشورًا نشره أخ يوغون الصغير على الإنترنت.”

خشية أن يسيء يوغون الفهم، هز اونتشان رأسه بحزم.

“أنا لا أفعل هذا فقط لأن عائلتي غنية. وليس بدافع الشفقة أيضا.”

“إذن….”

“أنا أريد لهذه الفرقة أن تنجح.”

كانت عينا جو اونتشان واضحتين، وممتلئتين بقناعة مستقيمة.

“ولكي يحدث ذلك، نحن بحاجة إلى يوغون هيونغ. أعتقد أننا حقًا بحاجة إليه.”

“……”

“بصراحة، يوغون هيونغ هو أفضل راقص بيننا، أليس كذلك؟ إذا كان أحدنا سيأخذ موقع الراقص الرئيسي، فيجب أن يكون هو.”

عند تقييم جو اونتشان الصريح، ارتجف لي يوغون قليلا ثم التفت إلي، لكنني اكتفيت بهز كتفي: لماذا تنظر إلي؟

كما أن بقية الأعضاء كانوا يومئون برؤوسهم بخفة، وكأنهم يوافقون على كلام اونتشان.

“إذا كان هيونغ الذي يرقص أفضل بيننا ينشغل بأمور أخرى فيفسد التدريب ويؤثر حتى على جو الفريق، فأنا أرى أن هذا ليس ضررًا على هيونغ فقط، بل خسارة لي وللمجموعة كلها. لذلك هذا ليس صدقة، بل استثمار.”

“……”

“وإذا كان الأمر يزعجك، يمكنك أن تعيده لاحقا بعد أن تتلقى أرباحك. وأنا واثق أنني سأسترده كله.أنا متأكد أنني سأستعيده. لذلك إذا كنت بحاجة إليه، يمكنني الاتصال بأخي غدًا والتحدث معه بشأن اختيار المنحة.”

“……”

“دعني أفعل ذلك، يوغون هيونغ.”

ما إن أنهى اونتشان كلامه حتى خيم صمت قصير على السكن.

كان يو غون يعيد التفكير في اقتراح اونتشان وكأنه لا يستطيع فهمه، ثم فرك جبينه وسأل بصوت خافت.

“…لماذا.”

“……؟”

“لماذا… تفعلون هذا إلى هذا الحد… من أجلي؟”

كانت نبرته تبدو وكأنه يفتعل شجارا، لكن عينيه كانتا حمراوين، وكأنه على وشك البكاء.

كنت أفهم إلى حد ما ما يشعر به.

بعد أن فقد والديه منذ صغره ونشأ دون أن يعتمد على أحد، حاملا المسؤولية وحده… ليس غريبًا أن تبدو له هذه الدفء غريبة.

حتى كتفا يوغون العريضتان بدتا لي الآن مثيرتين للشفقة.

وفي النهاية، الذي أجاب يو غون ‘الذي لم يستطع كبح دموعه ‘ لم يكن أنا، بل سيو تايهيون، الذي كانت عيناه تبدوان أكثر حزنا منه.

“لماذا برأيك، أيها الأحمق.”

“……”

“لأننا في نفس الفريق.”

سيو تايهيون، صاحب شخصية INFP لدينا، شهق بالبكاء أخيرًا وهو يكشف مشاعره الحقيقية.

“لأنني أريد أن أكون في نفس الفريق معك.”

ما الذي تشاجر عليه هذان أصلا؟

بينما كنت أنظر إليهما وهما يظهران هذا القدر من التعلق ببعضهما، لدرجة جعلتني أفكر : كما قال جونغ سيوو أن الأمر ربما كان حقا مجرد شجار زوجين، كدت أشعر بالفراغ للحظة.

عندها وقع بصري على دان هارو الذي كان ينظر إلينا جميعا.

“……”

بنظرة مليئة بالدفاء، وكأننا شيء ثمين جدا لديه.

ومع ذلك، كانت نظرة حذرة… وكأنه يشعر بالارتياح أيضًا.

كان دان هارو ينظر إلى كل واحد منا بتلك العيون.

ربما… كنت بحاجة إلى مكان تنتمي إليه.

ربما كنت تحتاج إلى هذا الدفء

الذي يجعل الناس، عندما يمرون بوقت صعب، يمدون أيديهم لبعضهم.

هل لهذا اخترت طريق الايدول؟

تركت تلك المشاعر والأفكار الكثيرة تمر كما هي،

واكتفيت أخيرا بأن أسحب منديلا وأعطيه ليوغون وسيو تايهيون اللذين كانا يبكيان في منتصف الليل.

***

كايروس فرقة صيوحين

2026/03/04 · 55 مشاهدة · 1790 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026