0 - تحسين لأسلوب سرد الفصل الأول

كنتُ جالسًا في غرفتي.

لا شيء… لا تفصيلة واحدة كانت توحي بأن حياتي، بكل بساطتها ورتابتها، على وشك أن تُقتلع من جذورها.

الجدران كما هي…

الهواء ساكن…

الوقت يمضي ببطءٍ ممل، كعادته.

حتى أنا… كنت كما أنا.

شخصٌ عادي، في يومٍ عادي، في حياةٍ لا تعد بشيء.

ثم—

بدأ كل شيء يتغير.

ببطءٍ غريب… خافت… كأن العالم نفسه لا يريد أن يلفت الانتباه.

خفتت الإضاءة.

لم تنطفئ دفعة واحدة… بل تراجعت تدريجيًا، كأنها تُسحب من الواقع خيطًا خيطًا.

عبستُ دون وعي.

"ما هذا…؟"

رفعتُ رأسي.

الأصوات… اختفت، أو بالأحرى—تحولت.

لم تعد واضحة كما كانت، بل أصبحت بعيدة… مشوهة… كأنها تصلني من قاع بئرٍ سحيق.

نبض قلبي بتسارع.

"هل… انقطع التيار؟"

لكن هذا لم يكن انقطاعًا طبيعيًا.

كان… شيء آخر.

شيء لا أملك له تفسيرًا.

وفجأة—

شعرتُ بها.

قوة.

ليست ملموسة… لكنها حاضرة… تضغط عليّ من كل اتجاه.

كأن الفراغ نفسه بدأ يلتف حولي.

شهقتُ.

جسدي… لم يعد ثابتًا، أو ربما—العالم هو من بدأ يتحرك.

الأرض اختفت، والجدران تلاشت.

كل شيء—

انهار.

شعرتُ وكأنني أُسحب، لا… بل أُنتزع.

كأن قوةً خفية تمسك بكياني وتجرّه عبر مساحةٍ لا نهائية من الظلام… والضوء… في آنٍ واحد.

ظلامٌ كثيف… يبتلع الرؤية.

وضوءٌ خاطف… يخترق ذلك السواد كوميضٍ حاد.

لم أعد أشعر بيدي، ولا بقدمي، ولا حتى بجسدي.

فقط—

وعيٌ معلق في الفراغ.

"ما الذي يحدث…؟!"

أردتُ الصراخ، لكن صوتي… لم يخرج.

الزمن توقف، أو ربما—فقد معناه.

ثانية؟ دقيقة؟ ساعة؟

لا أعلم.

كل ما أعرفه—

أنني فقدت كل شيء، حتى نفسي.

...

ثم—

استيقظت.

شهقتُ بقوة، كأنني عدتُ من الغرق.

امتلأت رئتاي بالهواء دفعة واحدة، هواءٌ بارد… منعش… لكنه غريب.

بقيتُ ساكنًا للحظات.

عينيّ تحدّقان في الأعلى.

السماء.

كانت أول ما رأيته.

صافية… بشكلٍ غير طبيعي.

زرقاء… لكن ليس ذلك الأزرق الذي أعرفه.

كان لونًا أعمق… أنقى… كأن أحدهم قد غسله من كل شوائب العالم.

رمشتُ ببطء.

"أين أنا…؟"

جلستُ فجأة.

نظرتُ حولي.

أرضٌ ترابية، خشنة تحت يدي، حبيباتها تضغط على راحتي بوضوحٍ مؤلم.

طريقٌ ضيق يمتد أمامي، يتلوى بين صفوف من الأشجار.

أشجار… كثيفة… ساكنة.

أوراقها تتحرك ببطءٍ مع نسيمٍ خفيف، يصدر همسًا لا يشبه أي صوتٍ اعتدتُ سماعه.

لا سيارات.

لا ضجيج.

لا بشر.

فقط—

طبيعة، وصمت.

صمتٌ حي.

وضعتُ يدي في جيبي بسرعة، كأنني أبحث عن شيءٍ يثبت أنني ما زلت في عالمي.

شيء مألوف، أي شيء.

أخرجتُ ما وجدته.

تجمدتُ.

عشرة دولارات.

نظرتُ إليها طويلًا.

"ما…؟"

أدخلتُ يدي مجددًا.

هاتفي.

شغلتُه بسرعة.

الشاشة أضاءت… لكن—

لا إشارة، ولا شبكة، والبطارية… بالكاد على قيد الحياة.

شعرتُ بانقباضٍ في صدري.

"لا… لا… هذا ليس مضحكًا."

تحسستُ جيبي مرة أخرى.

القلم.

ذلك القلم نفسه… الذي كنت أحمله دائمًا بلا سبب.

حدقتُ فيه.

"حتى أنت… هنا؟"

ضحكتُ بخفوت.

ضحكة قصيرة… جافة… لا تحمل أي معنى.

جلستُ ببطء، ومررتُ يدي على وجهي.

جلدي بارد.

الهواء حقيقي.

الأرض… حقيقية.

رفعتُ يدي…وقرصتُ نفسي.

ألم واضح، ومباشر.

أخفضتُ يدي ببطء.

"... إذاً… هذا ليس حلمًا."

كلماتي خرجت هامسة، وثقيلة.

نظرتُ حولي مجددًا.

لا أحد.

لا شيء.

فقط أنا… وهذا المكان.

شعرتُ بوخزة خوفٍ باردة تزحف في عمودي الفقري.

"حسنًا… فكر."

وقفتُ.

قدماي لامستا الأرض بثقل، كأنني ما زلتُ غير متأكد من توازني.

بدأتُ أمشي ببطء.

خطوة… ثم أخرى.

صوت خطواتي على التراب كان واضحًا أكثر مما ينبغي.

كأنه الصوت الوحيد في هذا العالم.

مرّت دقائق، أو ربما أكثر.

حتى—

رأيتهم.

أشخاص من بعيد.

مجموعة صغيرة، متجمعة قرب مبانٍ خشبية بدائية.

قرية…؟

توقفتُ، وترددتُ.

"هل أذهب…؟"

ماذا لو كانوا خطرين؟

ماذا لو—

هززتُ رأسي.

"وما خياري الآخر؟"

ابتلعتُ ريقي، ثم—

تقدمت.

كل خطوة كانت ثقيلة.

كلما اقتربت… زادت ملامحهم وضوحًا.

بشر عاديون.

لكن—

وجوههم…لم تكن مرتاحة.

توقفتُ أمامهم.

شعرتُ بأن كل العيون تتجه نحوي.

أنفاسي تسارعت.

تكلّم…

فتحتُ فمي، وصوتي خرج مترددًا، متعبًا:

"عذرًا…"

بلعتُ ريقي.

"هل يمكنكم… أن تخبروني أين أنا؟"

صمت.

نظرات.

ثم—

تقدم رجل في منتصف العمر، وملامحه هادئة… أكثر من اللازم.

نظر إليّ لثوانٍ، ثم قال:

"يبدو أنك وصلت للتو… أليس كذلك؟"

شعرتُ بشيءٍ يسقط داخلي.

"... وصلت؟"

أومأتُ ببطء.

لم أكن أملك إجابة أخرى.

ابتسم ابتسامة خفيفة، ليست سعيدة… بل معتادة.

"لا تقلق."

قالها بهدوء.

"لست وحدك."

تجمدتُ.

"ماذا…؟"

تابع:

"كثيرون يصلون فجأة إلى هنا."

أشار حوله.

"نحن أيضًا… كنا مثلك."

حدقتُ فيه.

"كيف…؟"

صوتي خرج أضعف مما توقعت.

"ما الذي تقصده؟"

تنهد، وكأنه قال هذه الكلمات… مئات المرات من قبل.

"المكان الذي تقف فيه…"

صمت لحظة، ثم قال:

"يُدعى العالم الجديد."

ارتجف شيء داخلي.

"... العالم الجديد؟"

"لا أحد يعرف كيف أو لماذا."

قالها ببساطة مخيفة.

"لكننا جميعًا… جئنا من أماكن مختلفة."

نظر في عينيّ مباشرة.

"من عوالم مختلفة."

اتسعت عيناي، وشعرتُ وكأن الكلمات لم تدخل عقلي… بل اصطدمت به.

"عوالم… مختلفة؟"

ضحكتُ، لكنها لم تكن ضحكة حقيقية.

"أتمزح؟"

هزّ رأسه بهدوءٍ قاتل:

"ليتني كنت."

صمت، ثم—

"لكن هذه… هي الحقيقة."

بردت أطرافي.

"هذا… جنون."

همستُ بها.

قال:

"هذه… هي الحقيقة."

توقفتُ عن الكلام.

قلبي كان يدق بعنف.

عقلي—

يرفض.

يرفض بشدة.

لكن—

كل شيء حولي… كان يثبت العكس.

شدّدتُ على قبضتي.

"هل…"

ترددتُ.

"هل هناك طريقة للعودة؟"

تبادلوا النظرات، ثم قال رجل آخر، بصوتٍ منخفض:

"لم نسمع… عن أحد عاد."

سقطت الكلمات ببطء، وبثقل.

"وإن وُجدت طريقة…"

أكمل:

"... فهي مجهولة."

نظرتُ إلى الأرض.

التراب.

الحقيقة.

أنا هنا بلا تفسير، وبلا طريق عودة.

ومعي فقط—

عشرة دولارات.

هاتف يحتضر.

وقلم… لا أعرف لماذا لا يزال معي.

وقفتُ هناك ساكنًا، كأن الزمن توقف حولي.

أنفاسي بطيئة، وثقيلة.

"هذا ليس حلمًا…"

رفعتُ رأسي ببطء.

"... لكنه ليس الواقع الذي أعرفه."

صمت.

ثم—

فكرة واحدة فقط… ظلت تتردد في رأسي بوضوحٍ مرعب:

ماذا الآن…؟

.

.

.

ملاحظة: هذا هو أسلوب السرد الذي ستشهدونه مع تقدم الفصول، فقط تحلوا بالصبر.

وسؤال: هل هذا أسلوب سرد كافي؟ أم أن هناك مشكلة فيه؟

2026/04/07 · 32 مشاهدة · 895 كلمة
TV
نادي الروايات - 2026