مع الظهور المفاجئ للساحرة المظلمة، بدأ الطلاب بالتراجع بتردّد.

ورغم أنهم تلقّوا تعليمًا لمواجهة السحرة المظلمين، إلا أنّه بالكاد وُجد بين طلاب السنة الأولى من يملك خبرة قتالٍ حقيقية.

وفوق ذلك، كان الخصم ساحرةً مظلمة يُقدَّر مستواها بما لا يقل عن الدرجة الخامسة أو السادسة. والأسوأ من ذلك… أنها كانت أستاذتهم السابقة التي سقطت في الظلام.

“أستاذة… لماذا…؟”

عندما سأل أحد الطلاب بصوتٍ مرتجف، ابتسمت مايزن ابتسامةً باهتة.

“… هل ما زلتِ ترينني أستاذة؟ يا له من تصوّرٍ مؤسف حقًا.”

مرّت نظرة مايزن الحادّة ببطء على وجوه الطلاب.

كانوا ما يزالون صغارًا وضعفاء، لكن بعد بضع عقود، أو حتى سنوات قليلة، سيتجاوزون إنجازاتها ويمتلكون موهبةً تخوّلهم بلوغ مراتب أعلى منها.

هل كان ذلك مقبولًا؟

‘كم من الجهد بذلتُ أنا…؟’

هي أيضًا صقلت سحرها، درست، وتدرّبت يوميًا بلا انقطاع.

لكن، رغم كل ذلك، فإن أقصى ما استطاعت بلوغه من حيث الموهبة لم يتجاوز حدود الفئة الرابعة.

{م/م: اسف عالمقاطعة بس م قدرت امسك نفسي وم اعلق والله تعبت من سالفة الموهبة، م عندهم غير ذا السبب؟؟ حرفيا مايزن تايرن والبذور الثلاثة، كلهم تأثروا بالسحر المظلم عشان غيرانين من موهبة احد ثاني يعني مو معقولة ثلاث اركات مرت وكلها بدت بنفس السبب ولسا على نفس الوضع!!}

كانت تطمح إلى القمّة. أرادت أن تصبح شخصًا متفوّقًا، وأن تتجاوز الجميع بقوّةٍ أعظم.

ولهذا السبب، اختارت طريق الكيمياء على مضض، بعدما أدركت الحدود الواضحة للسحر.

أملت أن تتألّق كخيميائية عبر حلّ معادلة تعزيز دلتا التي كانت أكثر ما تثق به.

لكن حتى موهبتها في الكيمياء لم تكن سوى متوسّطة.

ومن زاويةٍ ما، كان ذلك حظًا.

فقد امتلكت مايزن موهبةً فطرية في التزلّف والتملّق، بلغت مستوىً عاليًا، مكنّها من كسب ودّ أصحاب النفوذ ومجاراة أهواء المتسلّطين.

وبفضل علاقاتها أكثر من مهاراتها، تمكّنت من أن تصبح بروفيسورة في أكاديمية ستيلا.

ومع ذلك، كانت ترى نفسها خيميائيةً لا بأس بها.

فقد كتبت أبحاثًا لافتة، وشاركت في دراسات مهمّة، وأصبحت أستاذة في ستيلا في نهاية المطاف.

وبإتقانها لكلٍّ من السحر والكيمياء، رسّخت مكانتها كمرجعٍ أكاديمي.

أفلا يحقّ لها الآن أن تطمح إلى ما هو أعلى؟

… لكن تلك الفكرة تحطّمت إلى شظايا بعد وقتٍ قصير من دخولها ستيلا.

إيسيل مورف، التي أظهرت مهارات خيمياء تفوق مهاراتها، وبايك يو-سول بأفكاره الاستثنائية، ناهيك عن ألتريشا التي كانت تتفوّق عليها في كل شيء.

لم تستطع أن تفهم.

لماذا كان عليهم أن يكونوا أفضل منها؟

ألم تكن قد درست واجتهدت بما فيه الكفاية؟

لماذا يجب أن تتخلّف عن أولئك الأصغر سنًا؟

ذلك الشعور بالنقص…

تلك الغيرة…

كلّ المشاعر تجمّعت في نقطةٍ واحدة.

وهكذا وُلدت مايزن تايرن الحالية.

“هاه…”

الآن، لم يعد ذلك مهمًا.

أمامها، كان يقف عباقرة يملكون مقوّمات سحرةٍ عظماء.

لم تعد بحاجة إلى أن تحسد تلك الموهبة.

أليس الأمر مجرّد انتزاعها وجعلها ملكًا لها؟

سسس…

“آه…!”

“غغخ…!”

بدأ السحر المظلم المتدفّق من مايزن يبتلع المكان شيئًا فشيئًا بسوادٍ خانق.

وربما قريبًا، ستتلوّث جميع الكائنات الموجودة هنا بالسحر المظلم، مما جعل إدنا تلعق شفتيها الجافّتين بقلق.

“يجب أن نوقفها.”

لمدّة أسبوعٍ كامل، سيُغلَق هذا المكان بحاجزٍ لا يمكن اختراقه، أي لن يتمكّن أحد من الفرار.

وخلال ذلك الأسبوع، ستصطاد مايزن طلاب ستيلا على مهل.

وسيُسجَّل ذلك كأبشع مذبحة في تاريخ ستيلا، لا مثيل لها.

سيُباد ألمع المواهب في العالم هنا، وعندها سيغرق مستقبل هذا العالم في ظلامٍ حقيقي.

ومن المصادفة أن عددًا كبيرًا من الشخصيات المحورية كانوا متواجدين هنا.

إيسيل، مايوسونغ، هونغ بي-يون، وبايك يو-سول… الذي كان على الأرجح يتجوّل في الطبقة الرابعة الآن.

كان من المؤسف أنه لم يكن هنا.

لكن لم يكن بوسعها فعل شيء. لم يكن بوسعها دائمًا الاعتماد على وجود الشخصيات المحورية…

“أميرتي…!”

“أرجوكِ اهربي! سنُبقيها مشغولة!”

“آه…”

نظرت هونغ بي-يون إلى أفراد فصيلها بعينين متعبتين.

كان هناك من شحب وجهه وعجز عن الحركة، ومن بدأ يفكّر بالفرار لحماية نفسه، ومن وقف في المقدّمة ناشرًا الدروع مدّعيًا حمايتها.

ثم نظرت إلى أرشوانغ، الملقاة فاقدةً للوعي على الأرض.

‘من أجلي…’

حتى وقتٍ قريب، كانت على وشك أن تُبتلع بالسحر المظلم، لكنها في المقابل استعادت ذاتها بالكامل بعد إنقاذها.

بل بدا أن بقية أفراد الفصيل تأثّروا بتحوّلها، واصطفّوا معها تمامًا.

كان عليها أن تستغلّ هذه الفرصة.

فلا مكان للهرب أصلًا.

سيموتون.

لذا، كان عليها أن تؤدّي دور القائدة الشجاعة التي لا تتراجع.

قبضت على عصاها ونهضت، متجاوزةً أفراد فصيلها ومتقدّمةً خطوةً إلى الأمام.

“لا، سنقاتل. إن تراجعنا، فسنُصاد واحدًا تلو الآخر في النهاية.”

“أم… أميرتي…”

حتى أولئك الذين ارتعبوا من كلماتها، أجبروا أنفسهم على الوقوف وهم يبتلعون ريقهم.

معظم الطلاب هنا كانوا تابعين لها، وبكلماتها تشكّل تشكيل القتال بسرعة.

وعندما انضمّ مايوسونغ، وإيسيل، وإدنا إلى جانب هونغ بي-يون، ابتسمت مايزن بثقة.

“لو استسلمتم بهدوء وسلّمتم المانا خاصّتكم، لكنتم عِشتم بقية حياتكم كبشرٍ عاديين. لكنكم، بدلًا من ذلك، اخترتم الموت بإرادتكم.”

قالت ذلك ورفعت يدها اليمنى عاليًا. فالساحرة المظلمة لا تحتاج إلى عصا، إذ تستمدّ طاقتها من العالم ذاته.

بدأت عملية إلقاء التعويذة.

وبمجرّد أن لاحظت إدنا ذلك، صاحت:

“أوقفوها!”

دوم!

في اللحظة نفسها، قفز مايوسونغ مستخدمًا القفزة الفائقة، وهوى بسرعة على مايزن، ضاربًا إيّاها برمحٍ هائل مصنوعٍ من الصخر.

بوووم…!

لكن درعًا قرمزيًا تشكّل وصدّ الهجوم، فتلاشى الرمح في لحظة.

لم يتوقّف مايوسونغ، بل استدعى عشرات أعمدة اللهب من الأرض لتطوّق مايزن، ثم ضرب بحاجزٍ صخري خلفها ليقطع طريق انسحابها.

وفي اللحظة التالية، هبطت من السماء كتلةٌ نارية عملاقة.

تقنية هونغ بي-يون المميّزة: شعاع النار.

كوااانغ!!!

تحطّم الدرع المشكَّل بسحر من الفئة الخامسة كشبكة عنكبوت، ومع ضربة برقٍ من إيسيل، دُمّر بالكامل.

“ماذا…!”

اهتزّت حدقتا مايزن من شدّة الدهشة. كان ذلك ثمن استهانتها بقدرات العباقرة المبارَكين بالسحر.

“غخ!”

وأخيرًا، عندما أطلقت إدنا شعاعًا ضوئيًا هائلًا، تراجع جسد مايزن، الذي بلغ طوله قرابة ثلاثة أمتار، إلى الخلف تحت شدّة الصدمة.

لم يكن من الصعب إصابتها في تلك الحالة.

كما بدأ أفراد فصيل هونغ بي-يون، بعد أن أنهوا تحضيراتهم، بتفعيل سحرهم ومهاجمة مايزن.

حتى هذه اللحظة، بدا كلّ شيءٍ وكأنه يسير على ما يرام.

لكن إدنا كانت تعلم أن ذلك غير صحيح.

مايزن لم تهاجم بعد. ليس لأنها لا تستطيع، بل لأنها اختارت ألّا تفعل.

كانت تستعدّ لضربةٍ ساحقة.

وتختبر قوّتهم.

رغم كل ذلك السحر الذي أُطلق، استمرّت مايزن في إلقاء تعويذتها دون انقطاع.

“لا… لا أستطيع إيقافها.”

جزّت إدنا على أسنانها وصاحت:

“الجميع، استعدّوا للاصطدام!”

الطلاب، وقد دبّ فيهم الرعب من تعويذة مايزن، أوقفوا هجماتهم ونشروا دروعهم معًا.

في أصلها، سحر الدروع يقوم على دمج شظايا دروعٍ صغيرة للحفاظ على دفاعٍ أقوى.

دروع السحرة المختلفين تفتقر إلى الانسجام، لكن عندما ينشر هذا العدد من سحرة الفئة الثانية دروعهم في آنٍ واحد، فإنها توفّر دفاعًا لا بأس به.

ظهرت أمامهم دائرة سحرية زرقاء هائلة.

سحرة عنصر الأرض رفعوا الأرض ليصنعوا حاجزًا دفاعيًا، وإدنا نشرت درعًا متلألئًا متخصّصًا في مقاومة السحر المظلم.

… وفي لحظةٍ واحدة، تحطّم كلّ شيء.

لم يُسمَع حتى صوت.

لم يروا سوى ألسنةٍ هائلة من اللهب المظلم تنطلق نحوهم، قبل أن يتشوّش بصرهم.

“كغخ…!”

رغم محاولتهم امتصاص الصدمة قدر الإمكان، تناثر الطلاب في كلّ الاتجاهات، يتدحرجون ويسقطون.

وإدنا بدورها تأوّهت، قابضةً على أسفل ظهرها المتألّم، بعدما ارتطم جسدها بصخرة أثناء اندفاعها للخلف.

“تبًّا…!”

2026/01/06 · 156 مشاهدة · 1104 كلمة
Iam_no_name
نادي الروايات - 2026