كنتُ أتساءل في بعض الأحيان، وبينما يغوص عقلي في فراغات صمتي.. هل... أنا شخصٌ طبيعي حقاً...؟
بالطبع أنا كذلك.. أولستُ محقاً فيما أقول...؟
بلى.. لكن ثمة شيءٌ ما يحيرني، شيءٌ ينهش في أطراف ذكرياتي.
لا يتعلق الأمر بكونها مليئة بالأحداث غير الاعتيادية، بل المشكلة في طبيعتها.. إنها "غير مألوفة". أهذه هي الكلمة المناسبة حقاً لمثل هذا الشعور...؟
أعتقد أن ذكرياتي ليست سوى شظايا من أحداث غير متصلة، قصصٍ لم تكتمل أبداً، وسطورٍ مليئة بالأجزاء المحذوفة التي سقطت من ذاكرة الزمن.
على الأقل.. لم أكن الوحيد الذي لاحظ تلك الأشياء الغريبة التي تحدث لي.
فكلما كبرت، كانت عائلتي تمطرني بوابلٍ من الأسئلة التي تحمل في طياتها قلقاً مكتوماً:
"هل أنت بخير؟"
"ألا تتذكر شيئاً!؟"
"أتذكر ما حدث البارحة؟"
"ما الذي حصل؟ ألا تتذكر ما كنا نقوله قبل قليل؟! .. لا بأس، لا عليك."
لكن... لم يتجاوز الأمر حدود تلك التلميحات المقتضبة.
أما في المدرسة.. حسناً، كانوا "زملاء" أكثر من كونهم أصدقاء. لم يجرؤ أحدٌ منهم على قولها في وجهي قط، لكن كان من المستحيل أن يظل جهلي سيد الموقف بينما همساتهم تطاردني:
"أرأيته البارحة؟"
"مَن!؟"
"إنه ◾◾◾"
"آه! تقصد ما حدث البارحة!؟"
"نعم.. لا زلتُ أذكر ذلك، عندما نظر إلى الأستاذ بتلك الطريقة.. لقد كان مرعباً حقاً...!"
"لا أعلم.. لم يكن طبيعياً أبداً..."
أظن أن تلك الهمسات هي ما قادتني إلى سؤالي الأول. لكنني في قرارة نفسي أعلم يقيناً أنني مجرد شخص طبيعي لا أكثر.. لِمَ يستمرون في محاولاتهم اليائسة لجعلي أبدو كشخصٍ فقد عقله؟ أنا كأي شخص آخر.. لا أكثر، ولا أقل...
"..."
"آه ~ يا صديقي~"
"لم أعتقد قط أنك تبالي بكلام الناس إلى هذا الحد، لا تقلق!!"
"أنت... مجرد شخص طبيعي تماماً~"
"~~~"
"دعنا من هذا الهراء الآن.."
"سأخبرك بشيءٍ رائع حقاً~"
"عن..."
"◾◾◾"