لتقول الفتاة الغامضة : سيد إيدغار ؟!

رد ويل حائرا : ماذا ؟ إيدغار ؟!

ساد الصمت بينهما لبضع ثواني ،

ليقطع ويل الصمت قائلا : أظن أنك مخطئة ، أنا أدعى ويل ، لابد أن أخطئتي بيني وبين شخص آخر

كان ويل يحدق بعيني تلك الفتاة التي تشبه البلور ولاحظ نظرات تخفي وراءها روحا مكسورة مشتاقة لشيء ما ، لكنه لا يعرف ماهو

الفتاة : ليزا

ويل : نعم ؟

الفتاة : أنا ليزا ، ألا تتذكرني ؟

إرتبك ويل قليلا : أ-أنا آسف ، ولكننا لم نلتقي قبلا

فور قول ويل لذلك حتى تظهر ملامح صدمة على وجهها لتقول بنفسها : مستحيل ، هل أخطئت الشخص ؟! لكن هذا هو السيد إيدغار ، إنه يبدو أصغر قليلا لكن محال علي نسيان شكله !

سقطت دمعة من عين ليزا : هكذا إذن ، أنت لا تتذكر شيئا

ويل محتار : مهلا مهلا ، أتبكين ؟!

ليزا : هذا قاس حقا

ويل منصدم : ما القاسي ؟ وهل يمكنك أن تشرحي لي من أنت وكيف خرجتي من قلب المرآة ؟ وهل لك علاقة بكل هذه الثلوج التي تغطي المكان

ليزا : مهما شرحت لك فأنت لن تفهم ، فقد فقدت كل ذكرياتك على كل حال

ويل : أي ذكريات ؟

ليزا : لنبتعد من هذا المكان أولا ، لست مرتاحة هنا

وقفت ليزا على قدميها و رفعت يديها بالهواء ، لتبدأ فجأة قبة جليدية بالتشكل حولهما

ويل خائف : ما هذا ؟

إكتمل تشكل القبة لتبدأ بالطوف ببطء

ويل : م-ماذا ؟ هل نحن نرتفع أم أنني أتخيل ؟

ليزا : إنطلاق

لتبدأ القبة بالتحليق بسرعة جنونية ، ويل يشعر بالخوف والصدمة ، فهذه أحداث غريبة وصادمة بالنسبة لشخص عادي مثله

ماهي إلا ثواني حتى وصلا لصخرة عالية وضخمة ، لتنزل ليزا بالقبة على سطحها

ويل في نفسه : ماهذا ؟! هذه الصخرة بعيدة عنا بعدة كيلومترات لكننا وصلنا إليها خلال ثواني !! حتى لو أتينا إلى هنا بالطائرة سنستغرق عدة دقائق

أخفت ليزا القبة لتنهار فجأة على ركبتيها

ويل قلق : مهلا هل أنت بخير ؟

ليزا في نفسها مبدية علامات تعب : لا أصدق أن الطيران فقط أرهقني ،بديهي فقد حبست داخل المرآة لآلاف السنين

ويل : تحدثي ، هل أنت بخير ؟

ليزا في نفسها وهي تنظر له نظرات شوق وحنين ممزوجة بالحزن : حتى بعد فقدانه لذكرياته لا يزال مراعيا كعادته ، إنه هو حقا

ليزا : أنت طلبت شرحا

ويل : نعم ؟ هل ستشرحين لي ما يحدث ؟

ليزا : أنا أدعى ليزا ، وأنا ساحرة جليدية

ويل : هل تنتظرين مني أن أصدق هذا ؟

ليزا : لقد حلقت بك إلى هنا خلال بضع ثواني أليس هذا دليلا ؟

إرتبك ويل وظل صامتا

ليزا : سأكمل حديثي ، أنا ساحرة جليدية و نعم أنا السبب في تلك الثلوج المتساقطة

ويل : وما قصة تلك المرآة ؟

ليزا : تلك ... أوه ، آسفة لست مستعدة للحديث حولها

ويل : ماذا ، لكن ... أوه

إنتبه ويل إلى ليزا التي أبدت ملامح حزن و خوف وعدم إرتياح ، ليسكت بعدها وإختار عدم السؤال

مرت بضع ثواني على تلك الحال

ليزا : إسمح لي

ويل : م-مهلا

فجأة إقتربت ليزا و وضعت يدها على صدره وأغمضت عينيها وكأنها تحاول التركيز

ويل : ما الذي تفعلينه ؟!

ليزا : كما توقعت ، نبض قلبك لا يتناسب مع نظام هذا العالم وأيضا ...

ويل : ؟؟

ليزا : حرك ذراعك للأعلى والأسفل

إحتار ويل لكنه فعلها

بدأ يحرك ذراعه صعودا و نزولا

بدأت عينا ليزا تتوهجان و تحدث نحو ظل ويل تحت ضوء القمر

ليزا : توقعت هذا أيضا ، إن ظلك متأخر عن حركة بجزء من الثانية ، طبعا لن تصدقني لكنها الحقيقة

فجأة شعر ويل بالغضب و رد قائلا : ماهذا المزاح الثقيل ؟! ظل متأخر ؟ نبض قلب غير مناسب ؟ أنا لا أصدق هذه الترهات

ردت ليزا بملامح باردة : أعلم أنه من الصعب تصديق ذلك لكنها الحقيقة مع الأسف ، وجودك بهذا العالم غير مستقر ، ليس من المفترض أن تكون هنا ، إنها مسألة وقت فقط حتى ينهار جسدك و عقلك ، فبهذا المكان الكون لن يعرف موقعك الحقيقي ، والإحتمال الأسوء ...

ويل مرتعب : ماهو ؟

ليزا : الإحتمال الأقوى والأسوء أنها مسألة وقت فقط حتى تخرج روحك من جسدك و تظل تحوم بالفراغ الأبدي دون هدف واضح وسابقى على هذه الحال إلى الأبد مع إنعدام وسائل الإنقاذ

بلع ويل ريقه و رد بصوت مرتجف : أنت تكذبين صحيح ؟

لم ترد ليزا وظلت تحدق به بعيون جادة

ليصرخ ويل بغضب : قولي فقط أنك تكذبين وأن هذا مقلب فقط !!

ليزا : هذه ليست كذبة و هناك حل واحد فقط

ويل : ملذا قلت ؟

ليزا : الحل الوحيد هو إعادتك لعالمك الأصلي

أخرجت ليزا ساعة غريبة الشكل ومربوطة بسلسلة من جيبها

ويل : ماهذا ؟

ليزا : وسيلة العودة ، سنعود معا

ويل بصدمة : ماذا قلت ؟! أنا لست موافقا على ذلك ، الإمتحانات على الأبواب ، وأيضا أصدقائي ، كل من أعرفهم سوف ...

نظرت له ليزا بعيون حزينة لكنها إبتسمت رغم حزنها وقالت : سيد إيدغار ، أو علي القول ويل ، أنا آسفة ، سأكون أنانية ، ولكن صدقني هذا لمصلحتك

بدأت فجأة القبة الجليدية بالتشكل حولهما

حاول ويل الهرب صارخا : لاااااا

لكن القبة تشكلت وإنغلقت

بدأ ويل يضرب القبة من الداخل بلكمات ضعيفة ويائسة محاولا الخروج لكن دون جدوى

ويل خائف : لا تغلقي علي ، أخرجيني ، أرجوك أخرجيني

إستدار ويل خلفه ليرى جسد ليزا متوهجا و هي تحمل الساعة بكلتا يديها و هي مغمضة العينين

ويل : ماهذا الضوء الغريب ؟! هل كانت جادة ؟! أرجوك ليزا مازالت هناك فرصة بأن تخبريني بأن كل هذا مزحة لا أكثر

في المقابل كانت ليزا مركزة جدا : لقد ظللت أملؤ الساعة بالسحر طوال مدة مكوثي بالمرآة ، ليته يكفي للعودة لزمننا ، خاصة وأن هذه الساعة تتطلب سحرا كثيرا لتعمل ، أرجوكي فلتعملي

حاول ويل إيقافها ليزداد التوهج أكثر ليبتعد ويل مغطيا عينيه من شدة الضوء ، وفجأة إختفت القبة الجليدية من فوق تلك الصخرة وكأنها لم تكن هناك أصلا ،

أثناء الإنتقال كان ويل داخل القبة خائفا ، كانا يمران داخل فراغ يشبه الفضاء وكان مليئا بالنجوم في منظر بهي جدا ،

ماهي إلا ثواني معدودة ، حتى ظهرت القبة بمكان عشوائي

تلاشت القبة لتنهار ليزا على ركبتيها وهي تلهث : هاااه ، هاااه ، هل نجحت يا ترى ؟

فجأة شعرت بأن ويل قد هدأ وتوقف عن الصراخ

رفعت رأسها إلى ويل لتجده ينظر وعيناه مصدومتان بشدة وتملؤهما الخوف والقلق

ليزا : ما خطبه ؟!

ما إن رأت ليزا مكان تحديق ويل حتى تنصدم هي الأخرى

فتحت عينيها بشدة وهي تنظر لمنظر طبيعي جميل ، لكن هناك خطب ما ، كانت مساحة خضراء شاسعة جدا و بها بضع أشجار فقط لكن كان يسير بها شيء غريب

كانت هناك كائنات غير مفهومة ، تمشي وتعرج بطرق غريبة ، وأخرى تركض وأخرى تزحف ...الخ

كانت أشكالها مشوهة وغير مفهومة

الصور :

كل من ليزا و ويل واقفان على سطح صخرة و يراقبان هذا المنظر الجميل المختلط بالقبح ،

ليزا بنفسها : هل أخطأت ؟ لكني متأكدة بأنه المكان الصحيح ، إذن ماهذا ؟! لم أرى هذه الكائنات قبلا !!

نظرت إلى التاريخ بساعتها ، لتشعر وكأن صاعقة ضربتها

ليزا : محال !! لقد مرت 4 سنوات منذ موت السيد إيدغار !!

فجأة بدأ ويل يتقيأ

ليزا : أوه ، إيد... ويل هل أنت بخير ؟!

ويل بصوت يرتعش : م ممما تلك الأشياء ؟! لما هي قبيحة جدا و مخيفة !! لم أرى مثلها من قبل

ليزا بقلق : أرجوك تماسك

فجأة لمحت ليزا شيئا يقترب من بعيد

ليزا : ما هذا ؟

ما إن دققت النظر حتى علمت بأنها أحد تلك الوحوش قادمة نحوهما لكنها مجنحة و هو يحاول الوصول لهما وهما على سطح الصخرة

فتحت ليزا عينيها بشدة من الخوف و أحاطت حولهما بالقبة مجددا

أخرج ذلك الوحش مخالب طويلة جدا من يده و قد كان يحلق بسرعة جنونية و يصرخ بصوت مرعب تقشعر له الأبدان

لحظة تحليق ليزا و ويل حتى سدد ذاك الوحش ضربة بمخالبه المرعبة التي قطعت الصخرة الضخمة كلها لأجزاء ، لكن لم يصب ويل و ليزا بخدش

بدأت ليزا التحليق هربا

ويل خائف : لماذا يطاردنا هذا الشيء ؟! أرأيت كيف فتت تلك الصخرة ؟!!!

ليزا في نفسها : مشكلة مشكلة ، إنها مشكلة عويصة !! فشلت في الإنتقال لزمن مناسب و سقطت في مكان مجهول و نحن الآن مطاردين من قبل كائن مجهول

فجأة تجمعت عدة كائنات محلقة خلفهم

ليزا : إنها أعداد كبيرة

ويل في نفسه : آمل أن يكون هذا مجرد كابوس وسأستيقظ منه بعد قليل

هاجم أحد الوحوش مخرجا مخالبه ليسدد ضربة على القبة

إهتزت بهما القبة وسط صراخ ويل الخائف

ليزا تصرخ : ويل تماسك ، لا تخف ، أنت بمأمن هنا !

ويل غاضب وخائف : بمأمن ؟ أنت من أحضرني هنا في المقام الأول

ليزا : سأشرح لك في وقت آخر

ويل : ولما ليس الآن ؟

حتى سدد أحد الوحوش ضربة أخرى للقبة

ليزا : لهذا السبب

زادت ليزا من سرعة التحليق فلمحت غابة أمامها

ليزا : قد نضيعهم بالغابة

دخلت الغابة بالقبة وبدأت تحلق مناورة للأشجار

نظرت خلفها لتجد الوحوش تناور هي الأخرى

ليزا : إنهم يجيدون المناورة ، كما أنهم مرنين جدا رغم حجمهم الكبير !

فجأة أغلقت الوحوش أجنحتها لتبدأ بالركض

ليزا : أيمكنهم الركض كذلك !!

بدأ سرعاتهم تزداد شيئا فشيئا ، لتشعر ليزا بالتوتر والضغط ومن الجهة الاخرى ويل يشعر بالخوف الشديد

ظهر فجأة وحشان من خلف الأشجار و هجما من الجانبين مستخدمين مخالبهما

لتخرج شوكتان جليديتان كبيرتان من القبة لتطعن الوحشين ليسقطا أرضا وهما ينزفان

أتى هجوم آخر من الجانب الأيمن لتخرج شوكة جليدية أخرى لترديه قتيلا ،

ليزا : إنهم يحاولون الضغط علينا من كل الجوانب ، رغم أشكالهم القبيحة إلا أن لديهم نسبة من الذكاء !

إهتزت القبة بقوة

ليزا : كيف وصلوا ؟!

ويل : إنهم يطلقون أشياء غريبة !!

كانت الوحوش تطلق هجمات قاطعة بعيدة المدى بإستخدام مخالبها ، كانت هجمات قاطعة متوهجة مشحونة بالسحر

ليزا تصرخ : لا بد وأنك تمزح معي !!

إستمرت الهجمات القاطعة لتبدأ القبة بالتصدع

ويل : مشكلة ! سيصلون إلينا !

فجأة خرج وحش من تحت الأرض حفرا ليضرب القبة بضربة قوية فتتها لأجزاء

طار كل من ويل و ليزا بعيدا عن بعضهما و أثناء تحليقهما كان ويل مصدوما جدا و قد رأت ليزا الوحوش وهي خلف ويل تفصلهم عنه بضع أمتار فقط وهم يحاولون تمزيقه حيا

رفع احد الوحوش يده مخرجا مخالبه محاولا تسديد ضربة قاتلة لويل

لتصرخ ليزا : لاااااااا

لتقوم بصنعة سلسلة جليدية طويلة وجهتها نحو ويل لتربطه بها و قامت بجذبه بآخر لحظة ، لتأتي الضربة في مكان آخر قاطعة لبضع أشجار بالغابة

أحد الاشجار كانت ستقع عليهما لكن ليزا شكلت مرة أخرى قبتها لتحميهم

زادت من سرعتها أكثر في الهرب

كان ويل فاقدا للوعي من شدة الرعب و الصدمة

ليزا : هذا سيء جدا

بدأت ليزا ترى مخرج الغابة لتأتي على بالها فكرة

زادت من سرعة تحليقها قدر المستطاع لتسبقهم خارج الغابة

وبالفعل سبقتهم و ما إن خرجت تموضعت وهي تطفو بمكان بعيد نوعا ما عن المخرج

و لحظة لمحها للوحوش وهي تخرج حتى رفعت في تلك اللحظة أشواك جليدية ضخمة جدا من تحت الأرض قامت بسحق الوحوش ، لتتناثر الدماء بكل مكان محولة الجليد للون الأحمر

بدأت ليزا تحدق بجثث الوحوش : مهلا ! مازال هناك المزيد !!

لتخرج 4 وحوش من تحت الأرض محاصرة ليزا و ويل من 4 جهات

ليزا بصدمة : تبا !! نحن محاصران !!

إتخذت ليزا قرارا سريعا في تلك اللحظة لتخرج من داخل القبة مارة عبرها وكأنها شبح ، تاركة ويل مغشيا عليه داخلها ، رفعت القبة للهواء أكثر لإرتفاع كبير

صنعت سيفا جليديا و صدت أحد الوحوش

أتاها هجوم خلفي ، لتقفز للأعلى و يصيب الهجوم الخلفي ذاك الوحش الذي كان متشابكا معها

ليزا بضحكة ساخرة : أغبياء

رأت أحد الوحوش يحاول التحليق نحو ويل للأعلى

ليزا تصرخ : لن أسمح لك

صنعت سلسلة جليدية ربطت بها الوحش و سحبته نحوها وهي تتقدم نحوه بنفس الوقت لتقطعه نصفين بالسيف

أتت 3 وحوش الباقية دفعة واحدة الأول ضربته بركلة رمت به بعيدا و الباقيان كانت تصدهما بسيفها بسرعة جنونية ، كانت هجماتهما ودفاعاتها سريعين جدا لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة

لكنها أرهقت قبلهما ليضربها احدهما بركلة رمتها بعيدا

إستعادت ليزا توازنها بسرعة ورأت أحد الوحوش يأكل الوحش الذي قطعته ليزا لنصفين

إستغربت بشدة لكنها إنتبهت أن شكل الوحش أصبح اكبر قليلا وأكثر رعبا

ليزا : هل يأكله ليكتسب قوة إضافية ؟!

لم يمنح الوحشان فرصة للراحة و عاودا الهجوم

ليزا : طفح الكيل

رفعت يديها بالهواء : الهجوم الواسع ، قوة الصقيع

وجهت يديها نحوهما لتسدد ضربة واسعة المدى من الصقيع جمدت كلا الوحشان و إستخدمت أشواكا جليدية حطمت بها الوحشان المجمدان لقطع

كان الوحش الأخير قد أنهى الاكل ، و فجأة هجم هجوما سريعا جدا على ليزا و ركلها من ظهرها و قد تعرضت لسقطات متعدد أرضا مصطدمة بشجرة

ليزا : آررغه ، هذا مؤلم جدا !! أظنه كسر لي 3 أضلاع بركلة واحدة !!

وقفت ليزا على قدميها بعجز ليعاود الوحش الهجوم ، ظل يسدد ضربات متتالية وهي تحاول الدفاع عن نفسها يائسة و بدفاعات أقل صلابة

ضربها الوحش بركلة أخرى نحو معدتها جعلها تتقيأ ورماها بعيدا

ليزا بنفسها : سحقا لك !! ألا تجيد سوى الركل !!

أثناء تحليقها جراء الضربة عاود الوحش الهجوم فورا لكن ليزا حسبت حسابها ، ما إن هجم مستهدفا رأسها حتى خفضت جسدها للأسفل و صنعت شوكة جليدية و طعنته بها على رقبته

ليزا : الطعنة غير قاتلة !!

لتقوم بعدها بزيادة طول الشوكة مخترقة رقبته بالكامل

كان الوحش يتلوى من الألم

حلقت ليزا بعيدا عنه فورا تحسبا لأي ضربات منه أثناء تألمه

ليطلق فجأة صرخة قوية جدا جعلت ليزا تسد أذنيها من قوتها ، فمن شدة قوتها كانت تأتي موجات صوتية منه مسببة حركة الاشجار وزلزالا خفيفا بالأرض

ما إن أنهى الصرخة حتى وقع من الأعلى إلى الأرض ميتا في بركة دمائه

ليزا تلهث : أخيرا ، هااااه هاااه ، إنتهى الكابوس

لكن راحتها كانت لحظة صغيرة فقط ، بدأت تسمع ضجيجا و صراخا آتيا من بعيد

لتأتيها لحظة إدراك مرعبة : لا تقل لي ... هل كانت الصرخة نداءا ؟!!!

إقشعر جسدها بقوة و إعتراها الخوف من رأسها لأخمص قدميها : علي الهرب فورا !!

طارت نحو القبة بسرعة ودخلت إليها رفقة ويل : من الجيد أنه مغشي عليه ، وإلا كان سيرى تلك المشاهد الدموية

قبل تحليقها كان قد وصل وحشان بالفعل و إستهدفا جثث الوحوش مباشرة

فتحت ليزا عيناها بشدة : أيحاولان كسب قوى إضافية ؟!

بدأت عدة وحوش تخرج من الغابة راكضة و محلقة كذلك مستهدفة هي الأخرى الجثث لتأكل منها

ليزا : لدي وقت كافي للهروب أثناء أكلهم للجثث ، سأستخدم ما تبقى لي من سحر للهرب ، ليتهم لا يصلون إلينا فأنا غير قادرة على القتال مع هذه الإصابات

أحاطت بجسدها هالة زرقاء غامقة لتطير بعدها بسرعة جنونية بعيدا عن المكان

بعد بضع ساعات ...

يظهر مشهد ويل وهو يطير خارج القبة بعد تحطمها حيث كان على وشك الموت

ليستيقظ ويل بعدها متعرقا و خائفا وسط مكان مظلم قليلا ، بدأ يتفحص جسده خائفا ، ليجده خاليا من الإصابات ، حدق نحو كف يده ليجده يرتعش

بدأ ينظر حول المكان : أين أنا ؟

ليزا : أخيرا إستيقظت ، نحن حاليا داخل كهف

ويل بدهشة : كهف ؟ ... ما الذي حصل لك ؟ ما كل هذه الإصابات ؟! إنها تبدو خطيرة !

ليزا : إنها نتيجة قتالي مع تلك الوحوش

ويل : إذن بما أننا هنا ...

ليزا : لقد تخلصت منها

ويل : هكذا إذن

ويل في نفسه بقلق : بما أنها تخلصت من مخلوقات كتلك فهذا يعني أنها قوية حقا ، ولكن شيء يحيرني ، لما أحضرتني إلى هنا ؟ لم تفسر لي كل شيء بوضوح ، وأيضا لما هي مصرة على حمايتي باستمرار ؟

وقفت ليزا من مكانها : حسنا ، لدي ما يكفي من السحر الآن

صنعت بلورة جليدية و دخلت إليها و جلست

ويل : ما هذا ؟

ليزا : إنها البلورة الشافية ، إنها غنية بالسحر العلاجي

ويل : أيمكنك العلاج أيضا ؟!

ليزا مبتسمة : هل أنت مصدوم ؟ أنا ساحرة محترفة بالنهاية

ويل مبتسم : هكذا إذن

إحتارت ليزا

ويل : ما الخطب

ليزا : لقد إبتسمت أخيرا

إحمر ويل خجلا وقال : أنا لم أبتسم

مرت عدة دقائق ...

خرجت ليزا من البلورة معافاة وبصحة جيدة

ويل بنفسه : لقد عالجت نفسها حقا !!

ليزا : لقد عرفت موقعنا الحالي

ويل : ؟؟

ليزا : نحن بالقارة الصغرى ، إنها أصغر قارة بين القارات الأربعة بعالمنا هذا ، لكنها تعتبر الأخطر ، فهي غير مأهولة بالسكان حتى ، حتى أشد المحاربين ضراوة لا يتجرؤون على دخولها أبدا

ويل : أتقصدين ...

ليزا : نعم ، طالما نحن هنا فإحتمال الخطر مرتفع دائما ، وقد حسبت حسابا للخروج من هنا

ويل : و إلام توصلتي ؟

ليزا : نظرا لمساحة القارة الصغير نسبيا ، و كثرة المخاطر بها ، ستدوم رحلتنا حوالي 4 أسابيع أي شهر كامل

ويل : لو إستثنينا المخاطر كم ستدوم رحلتنا ؟

ليزا : أسبوعان

ويل : هل هي خطيرة جدا لدرجة زيادة أسبوعان كاملان في مدة الخروج ؟!

ليزا : للأسف ، هذا ما قصدته

أظهر ويل ملامح قلق ، وإنتبهت ليزا لذلك

إبتسمت ليزا بعدها بدفء و وضعت يدها على رأسه : لا تقلق ، أنا هنا معك ، أنا قوية ، لن أدع مكروها يصيبك

شعر ويل بالطمأنينة و إحمر خجلا قليلا : إذن ... أعتمد عليك

ويل بنفسه : أنا منزعج لمجيئي هنا ، لكن لسبب مجهول أشعر وكأنني أود البقاء معها و مواجهة المخاطر على العودة

ليزا بنفسها : لا تقلق سيد إيدغار ، سأنقذك ، و سوف تعيد التوازن لهذا العالم

لكن في نفس اللحظة أظهرت ليزا ملامح حزن خفيف

يتبع ...

2026/02/13 · 2 مشاهدة · 2838 كلمة
Nanashi-Kun
نادي الروايات - 2026