بعد ليلته في بروكلين، لم يعد "ساي" مجرد هارب؛ لقد أصبح هدفاً استراتيجياً لمنظمات الظل. ومع ذلك، لم يكن مهتماً بالاختباء. بالنسبة لمزارع يسعى لـ القلب النابض بالتفرد، كانت المواجهة هي أفضل وسيلة لضغط الطاقة ورفع مستوى الزراعة.
كان ساي يسير وسط حشد من الناس في "مانهاتن" نهاراً. لم يلحظ أحد أن خطواته لا تلمس الأرض تماماً، بل كانت هناك طبقة رقيقة جداً من طاقة "العدم" تفصل بين حذائه والإسفلت. وفجأة، توقف الزمان.
لم يتوقف بالنسبة لساي، بل توقف بالنسبة لكل من حوله. تجمدت الطيور في السماء، وتوقفت السيارات في منتصف حركتها، وصمتت ضوضاء المدينة تماماً. ظهرت أمام ساي بوابة دائرية من الشرارات البرتقالية المتوهجة، وخرجت منها امرأة ذات رأس حليق، ترتدي رداءً أصفر فضفاضاً، وتحمل في عينيها حكمة آلاف السنين.
كانت هي "القديمة" (Ancient One).
"وجودك يمثل ثقباً في نسيج هذا الكون،" قالت بصوت هادئ لكنه يحمل قوة الجبال. "لقد راقبتُ الخطوط الزمنية، ولم أركَ في أي منها. أنت لست من هذا العالم، وطاقتك لا تنتمي للسحر ولا للعلم."
نظر ساي إليها ببرود. بفضل الدم الزئبقي، كان بإمكانه رؤية "مانا" السحر التي تتدفق من حولها، لكنها بالنسبة له كانت طاقة "خارجية" وليست "جوهرية" مثل التي يزرعها في داخله.
"أنتِ ترين الخطوط الزمنية كأنها قدر محتوم،" أجاب ساي، وصوته يتردد في البُعد المرآتي الذي سحبته إليه. "أما أنا، فأنا هنا لأمحو الخطوط وأكتب قدري الخاص. سحركِ يعتمد على استعارة القوة من أبعاد أخرى.. أما قوتي، فهي تنبع من فنائي وتحولي."
رفعت "القديمة" يدها، ورسمت رموزاً سحرية معقدة في الهواء. "لا يمكنني السماح لكيان يفكك المادة لمجرد التغذية أن يجوب أرضي. إذا كنت ترفض الرحيل، فسيتعين عليّ حبسك في البُعد المظلم."
بلمحة بصر، انطبق البُعد المرآتي على ساي. الجدران بدأت تلتوي، والمباني انقلبت رأساً على عقب، والجاذبية تلاشت. لكن ساي لم يتزحزح. أغمض عينيه وركز على نقطة الجاذبية الناشئة في صدره.
[تنبيه النظام: تم اكتشاف محاولة لتغيير القوانين الفيزيائية المحيطة.]
[جاري تفعيل: النسيج الفولاذي (المستوى الأقصى) + السيادة الجزيئية.]
"تظنين أن المكان يمكنه سجي؟" همس ساي. ضرب بقبضته في الهواء الفارغ. لم تكن ضربة بدنية، بل كانت نبضة من طاقة العدم التي سرت في عروقه.
تراك!
حدث شرخ في الهواء، تماماً كما ينكسر الزجاج. ذُهلت "القديمة"؛ لم يسبق لأحد أن حطم البُعد المرآتي بالقوة الخام دون استخدام السحر. اهتز كيانها بالكامل عندما رأت ساي يخطو نحوها، وكل خطوة منه تعيد ترتيب جزيئات الواقع من حوله لتصبح طبيعية.
"جسدي هو كوني الخاص،" قال ساي، وعيناه تشعان بضياء فضي مرعب. "قوانينكِ السحرية لا تسري على من حول نفسه إلى وعاء كوني."
أدركت "القديمة" أن المواجهة المباشرة الآن قد تدمر نيويورك بالكامل. خفضت يديها، وتلاشت الشرارات البرتقالية. "أنت لا تسعى للدمار، أليس كذلك؟ أنت تسعى لشيء آخر.. النمو؟ الخلود؟"
"أسعى للكمال،" أجاب ساي وهو يعود إلى مانهاتن الحقيقية بينما بدأ الزمان يعود للحركة. "وللوصول إلى ذلك، أحتاج لموارد لا تملكها كامارتاج. أحتاج لذهب هذا العالم، لمفاعلاته، ولمعادثه النادرة. لا تقفي في طريقي، ولن ألمس سحرتكِ."
اختفى ساي وسط الحشد قبل أن تتمكن من الرد. عادت "القديمة" إلى معبدها، وهي تشعر لأول مرة منذ قرون بالخوف. "لقد بدأ بزوغ إمبراطور لا يعترف بالآلهة،" همست لنفسها.
في نفس المساء، دخل ساي إلى أضخم بورصة للذهب في "وول ستريت" وهو يرتدي بدلة سوداء أنيقة اشتراها بطاقة ائتمان "فكك" قيودها الرقمية. لم يكن هناك داعٍ للسرقة التقليدية.
جلس أمام أحد كبار المضاربين، ووضع على الطاولة سبيكة من الذهب الصافي بنسبة 99.999%.. ذهب لم تره عين بشرية من قبل، كان قد صنعه بتفكيك معادن رخيصة وإعادة بناء جزيئاتها لتصبح ذهباً مثالياً باستخدام السيادة الجزيئية.
"أريد شراء حصص مسيطرة في شركات الطاقة والمعادن،" قال ساي ببرود. "وهذه السبيكة هي مجرد عينة مما يمكنني إنتاجه."
خلف الكواليس، بدأت أجهزة الاستخبارات (شيلد) و(هايدرا) برصد تحركاته المالية. لقد انتقل ساي من "تهديد أمني" إلى "إمبراطور مالي" في يوم واحد. كان يعلم أن المال في هذا العالم هو "أحجار الروح" التي ستشتري له المفاعلات النووية التي ينوي "امتصاصها" للوصول إلى ذروة المرحلة الأولى: الجسد الأزلي.
[حالة نظام زراعة الخلود:]
التقدم: الدم الزئبقي (85%).
الهدف القادم: تكوين "القلب النابض بالتفرد" عبر امتصاص طاقة مفاعل نووي.
الأعداء المرتقبون: فريق "برايف فويس" من شيلد
، ومبعوثو هايدرا السريون.