لم ينتظر "ساي" طويلاً. فبمجرد أن استوعب جزيئات الفايبرانيوم التي نهبها من فرقة الاغتيال، أحس بوعيه يمتد عبر القارات. لم يكن بحاجة لخرائط أو أقمار صناعية؛ فمعدن الفايبرانيوم في "واكاندا" كان يصدر رنيناً طاقياً في بُعد "العدم" يناديه كالمغناطيس.
بخطوات اخترقت حاجز الصوت، عبر ساي المحيطات، تاركاً خلفه ذيلاً من البخار الأبيض في سماء الأطلسي. وعندما وصل إلى الحدود الجغرافية لـ "واكاندا"، لم يتوقف عند الدرع الطاقي الذي يخفي المدينة عن العالم.
[تنبيه النظام: تم رصد حاجز كهرومغناطيسي عالي التردد]
[الحالة: مادة اصطناعية مدعومة بطاقة الفايبرانيوم]
[القرار: تفكيك الجزيئات الحدودية]
لم يرفع ساي يده حتى. مجرد مشيه نحو الدرع كان كافياً. بمجرد ملامسة جسده للغلاف الطاقي، حدث تآكل جزيئي صامت. الدرع الذي صمد لقرون أمام الغزاة، انفتح كستارة ممزقة أمام مرور ساي.
في مركز القيادة في "بيرنين زانا"، عاصمة واكاندا، ساد الذعر.
"سيدي الملك! الدرع تلاشى في القطاع الشمالي!" صرخت "شوري" (التي كانت طفلة عبقرية في ذلك الوقت). "هناك جسم بشري يتحرك نحو جبل 'بشينغا' بسرعة مستحيلة!"
وقف الملك "تشاكا" (T'Chaka) مرتدياً بدلة النمر الأسود، وعيناه تشتعلان غضباً وقلقاً. "أرسلوا الـ 'دورا ميلاجي' والطائرات الحربية. لا تسمحوا له بالوصول إلى المنجم!"
عند سفح جبل "بشينغا"، حيث يقبع أعظم كنز في الأرض، وقف ساي. كان الهواء هنا مشحوناً بطاقة أرجوانية منبعثة من المعدن الخام. استنشق ساي الهواء، وشعر بـ القلب النابض بالتفرد يرقص فرحاً داخل صدره.
"توقف!" صرخ الملك تشاكا وهو يهبط من طائرته، محاطاً بالعشرات من محاربات الدورا ميلاجي. "هذا المكان مقدس! لن تضع قدمك داخل المنجم!"
نظر ساي إلى الملك، ثم إلى الجيش المحيط به. كان يراهم عبر نظام الزراعة: [مقاتلون بشريون معززون - تصنيف القوة: رتبة نملة].
"أيها الملك،" قال ساي وصوته يهز الجبل نفسه. "أنت تقدس المعدن، وأنا أصير المعدن. أنت تستخدمه لبناء الجدران، وأنا أستخدمه لهدم الحدود بين الفاني والخالد. تنحَّ جانباً، فأنا لا أرغب في محو عرقكم اليوم."
"هجوم!" صرخ تشاكا.
انطلقت مئات الرماح السونية، وانفجرت طلقات الطاقة من كل جانب. لكن ما حدث كان كابوساً لواكاندا. ساي لم يدافع. بدأ يفتح مسامه بالكامل، وتفعلت ميزة [سحب الطاقة].
بدلاً من أن تصيبه الهجمات، بدأت الطاقة السونية والحركية تنجذب نحو جسده كأنها طعام. وبدأت البدلات التي يرتديها المحاربون تتفكك وهم لا يزالون يرتدونها. الفايبرانيوم داخل الرماح، داخل البدلات، وحتى داخل الطائرات، بدأ يطير في الهواء كغبار أرجواني متوهج، متجهاً نحو "ثقب الجاذبية" في صدر ساي.
"مستحيل!" صرخ تشاكا وهو يرى مخالبه تتلاشى وتتحول إلى غبار. "إنه يمتلك روح الجبل!"
[تنبيه النظام: جاري امتصاص الخام النقي من منجم بشينغا]
[السيادة الجزيئية: 100% اكتملت]
[بدء التحول النهائي للمرحلة الأولى: الجسد الأزلي (الذروة)]
دخل ساي إلى فوهة المنجم. ومع كل خطوة يخطوها، كان المنجم يظلم، حيث يسحب كل ذرة طاقة وفايبرانيوم من الجدران. بدأ جسده يتغير بشكل مرعب. لم يعد جلده يشبه البشر؛ أصبح شفافاً يرى من خلاله نجوم ومجرات مصغرة، وعظامه أصبحت سديماً كونياً، ودمه الزئبقي بدأ ينبض بإيقاع الكون نفسه.
سقط الجبل في صمت رهيب. لم ينفجر، بل "انكمش" لأن ساي امتص جوهره الطاقي بالكامل.
خرج ساي من حطام الجبل، لكنه لم يعد هو نفسه. كان الآن يطفو فوق الأرض ببضع بوصات. كل شيء يلمسه أو يقترب منه في نطاق متر واحد كان يتفكك تلقائياً إلى ذرات أولية. لقد أصبح "ثقباً أسود يمشي".
[تهانينا يا مضيف.. لقد وصلت إلى ذروة المرحلة الأولى: الجسد الأزلي]
[الحالة: أنت الآن كيان غير مادي جزئياً. لا يمكن لأي سلاح مادي في هذا الكون إيذاؤك]
[تم فتح المرحلة الثانية: مهندس الواقع (الزمان والمكان)]
[القدرة الجديدة: الإحساس البُعدي (رؤية طيات المكان)]
نظر ساي إلى يديه اللتين كانتا تومضان بضوء العدم. نظر نحو الملك تشاكا الذي كان جاثياً على ركبتيه بذهول.
"واكاندا كانت مجرد محطة،" قال ساي، وصوته أصبح الآن يحمل صدى من أبعاد أخرى. "الآن، سأبدأ في طي هذا العالم كما أطوي قطعة ورق."
في تلك اللحظة، في الفضاء البعيد، داخل سفينة حربية ضخمة، فتح "ثانوس" عينيه. لقد شعر باهتزاز في نسيج الكون، اهتزاز لم يأتِ من الأحجار الأبدية، بل من كوكب الأرض الصغير.
إحصائيات ساي في نهاية الفصل الثامن:
المرحلة: بداية المرحلة الثانية (مهندس الواقع).
القدرات الحالية: الجسد الأزلي، الإحساس البُعدي.
الحالة الجسدية: لم يعد بحاجة للتنفس أو الأكس
جين؛ الجسد يتغذى على طاقة الفراغ.