إلتفت شو مينغ ليري صاحب الصوت، فكانت تلك السيدة الشابة لعشيرة لو - لو شيا - .

فتوقف مكانه للحظة تساءل داخلياً: " ماذا إن كان ذاك الحارس احد خدمها الشخصيين ؟ "

لكن الآن لم يعد هناك وقتٌ للهرب، فقد أصبحوا علي بعد بضعة خطواتٍ فقط، الآن لم يعد أمامه سوي التلاعب بالكلمات إن أرادوا به سوءً .

توقف لو شيا أمام شو مينغ فقالت: " السيد شو، ما رأيك بأن تنضم لعشيرة لو ؟ "

تفاجأ شو مينغ قليلاً، لم يتوقع أنها أتت لدعوته للإنضمام للعشيرة: " و..لم تريد السيدة الشابة مني الإنضمام لعشيرة لو؟ "

إتلقطت لو شيا أنفاسها وتابعت: " بصراحة، لقد أُعجبت بكتابات السيد شو خاصةً القصائد، وتحاليله للكتب، لذا أريد من السيد شو تدريسي لمدة شهرين إلي أن يبدأ الإمتحان الإمبراطوري "

عند سماعه " الإمتحان الإمبراطوري " فهم شو مينغ ما تقصده، كان ذلك إمتحاناً للإنضمام للبلاط الإمبراطوري، من يحصلون علي أعلي درجاته سيتمكنون من الإنضمام للبلاط ليصبحوا أحد المسؤولين الحكوميين، بالتالي ترتفع مكانة عائلتهم و مكانة الشخص نفسه، بل إن تميزت قد تحصل علي فرصة لتصبح وزيراً إمبراطورياً في سلالة لي العظمي .

رد شو مينغ وهو يحك رأسه مضطرباً: " لابد أن الآنسة لو تمزح، كتاباتي ليست مثيرة للإهتمام لتلك الدرجة "

إبتسمت لو شيا: " هاها، لا داعي للتواضع يا سيد شو، كتاباتك بابتأكيد مذهلة، إن إستطعت فقط الوصول لنصف مستواك سأجتاز الإمتحان بإمتياز "

" أما عن المكافأة، سأعطيك خمسة آلاف قطعة فضية للشهرين القادمين، وستكون عشيرتنا مدينةً لك "

خمسة آلاف قطعة فضية...كانت تلك العملات لتكفيه لما يزيد عن عامٍ كامل من مصروفاته، بالإضافة إلي دعم عشيرة لو، كان ذلك في مستوي آخر .

بالتأكيد إن إجتازت لو شيا الإختبار الإمبراطوري لكانت مجرد خمسة إلاف عملة فضية كشيئ عديم القيمة في نظرها .

كما لم يتوقع شو مينغ أن كتاباته ممتازة لذاك الحدّ، قد ظن سابقاً أنه مبتدئ فقط و أن حظه ساعده في حياته الماضية لشهرة رواياته و قصائده .

رد علي لو شيا بإبتسامة سخيفة : " إذاً...سنكون معاً للشهرين القادمين آنسة لو "

مدّ الإثنين أيديهما وصافحا بعضهما بعضاً، فأخرت لو شيا الحراس بجنبهما بحمل أمتعة شو مينغ و إيصالها لغرفته التي خصصتها في عشيرة لو قبل وصولها هنا .

كانت تنوي إحضاره منذ أول كتابٍ قرأته، لكن بسبب ماحدث في العشيرة سابقاً قررت أن تمضي بعض الوقت مع أخيها قبل أن تعود إلي دراستها مرةً أخري .

سار شو مينغ معها علي طول الطريق إلي أن وصل كلاهما إلي عشيرة لو، أمام البوابة وقف حارسين، بمجرد رؤية لو شيا إنحنيا وفتحا البوابة بهدوء دون سؤالها عن من أحضرته معها .

إلتفت لو شيا لتنظر لشو مينغ بجانبها: " السيد شو، قمنا بتجهيز غرفة لك بها بعض الملابس الجديده، إتبع الخادم وسيوصلك للغرفة "

تقدم فتي صغير يبدو في الخامسة عشره من عمره، إنحني لشو مينغ، تبعه شو مينغ بهدوء تاركاً لو شيا خلفه، وصل مع الفتي أمام غرفة متوسطة الحجم لم يكن يجرؤ سابقاً علي مجرد التفكير في الجلوس بغرفة كهذه .

إنحني الفتي معه مجدداً: " سيدي إن إحتجت شيئاً يرجي إبلاغ هذا الصغير وسآتيك به "

أومأ شو مينغ و دخل غرفته، أغلق الباب خلفه، وعلي السرير الضخم، كانت هناك بضعة ملابس فاخرة وضعتها لو شيا قبل وصوله، فقام شو مينغ بأخذها وبدأ بتغيير ملابسه الممزقة بملابس أخري جديدة .

بعد قليل إنتهي شو مينغ من تغيير ملابسه وتناول طعام الغداء الذي وجده موضوعاً بجانب الملابس: " ماذا سأفعل الآن.. "

كان يشعر بالملل قليلاً إلي أن تذكر الاوراق و الحبر، فأخذهم من الحقيبة الجلدية جانب السرير، وجلس علي طاولة منخفضه، بدأ بتجهيز دروس ليبدأ تعليم لو شيا بدايةً من يوم غد .

عاش مع كتبه ذلك اليوم إلي أن حلّ الليل، خارج الغرفة، كان هناك فتحة صغيرة تري ما داخل الغرفة، كانت صغيرة بالكاد تطل علي الطاولة الخشبية فقط، كانت لو شيا تراقبه بعد دخوله الغرفة بساعتين، منذ ذلك الوقت الذي بدأ فيه الكتابة: " كما هو متوقع من عالم حقيقي..."

كانت تلك المرة الأولي التي تري فيها ذلك الثبات، جلس لأكثر من ستة ساعاتٍ فقط للكتابة!

هي نفسها من تجهز للإمتحان الإمبراطوري لم تجلس يوماً لأكثر من خمسة ساعات، كما لم يبدو شو مينغ أكبر منها كثيراً، لم تميز ذلك كثيراً فقد كان وجهه متسخا كما كان جسده ضعيفاً .

" أختي؟ ماذا تفعلين؟ " جاء صوتٌ لطيفٌ من خلفها، كان ذلك صوت أخيها لو فينغ

سرعان ما أخفت الفتحة الصغيؤ خلف ظهرها و إلتفت لتحدث لو فينغ لكن لم تستطع إخفاء توترها، فذاك الموقف قد يساء فهمه بأي طريقة يُنظر إليه : " أخي؟ آه لا شيئ مهم " كانت تتكلم بإبتسامة غريبة تظهر توترها

دقق لو فينغ النظر قليلاً لكنه لم يهتم: " حسناً، إجتهدي في دراستك لم يبقَ سوي شهرين لإمتحانك الإمبراطوري "

إختفي التوتر قليلاً بعد سماع أخيها: " شكراً لك، سأبذل قصاري جهدي بالتأكيد! "

وهكذا مرّ اليوم الأول من قدوم شو مينغ لعشيرة لو بسلام، تبدل الليل وحلّت شمس الصباح

كان ذلك أول يومٍ ينام به شو مينغ تحت سقفٍ سليم، سريرٍ كبيرٍ ومريح، قد قرر مسبقاً ما سيفعله بالمال، فأول مافكر به هو شراء منزل جيد حتي لو إستنزف كل أمواله فقد مان ذلك يستحق بالتأكيد .

نهض من سريره، ثم دخل لحمام الغرفة ونظف نفسه، كان ذلك أيضاً أول يومٍ يستحم فيه منذ أكثر من عامٍ كامل، الآن عاد وجهه الوسيم تقريبا، ما ينقصه فقط هو الطعام، فقد عانى من سوء التغذية لفترة طويله مما أثر علي جسده بشكلٍ سلبي .

بعد ذلك قام بترتيب الغرفة كما كانت وجهز كتبه التي سيبدأ بتدريسها للو شيا بدايةً من اليوم .

طق- طق -طق

سمع صوت طرق الباب بعد إنتهائه من تجهيزاته، فُتح الباب بهدوء بعد الطرق، فكان ذلك الخادم من اليوم السابق: " سيدي، تسألك السيدة الشابة متي ستبدأ تدريسها اليوم مباشرة أم تحتاج المزيد من الراحة؟ "

لوّح شو مينغ بيده : " سنبدأ الآن مباشرة إن كانت السيدة مستعدة لذا يرجي إخبارها بذلك "

إنحني الخادم قليلاً و أكمل: " قامت السيدة الشابة بالجلوس في غرفة التعليم، إتبعني من فضلك "

رد شو مينغ: " حسناً، قد الطريق "

كان ذلك يومه الأول في تدريس أحدٍ ما، فشعر بالتوتر بعض الشيئ، أكثر ما قلق بشأنه هو إن كانت تعاليمه قد تفيد لو شيا حقاً، أم أنها تعاليمٌ فارغة وقد تتخلص منه قبل حصوله علي أمواله .

لم يهتم حقاً بلو شيا، ما إهتم به حقاً كانت الأموال، فإن لم يحصل عليها سيعود لذلك الفقر الشنيع وذلك الزقاق الضيّق، لينام تحت سماء الليل الباردة و المظلمة، فقط بالمقارنة مع يوم أمس و أيامه التي قضاها في الشارع رفض فكرة عودته لذلك المكان مجدداً .

بعد قليل وصلا أمام بابٍ بسيط يقود إلي غرفة الظراسة حيث تقضي لو شيا معظم وقتها، تكلم الخادم: " السيدة الشابة تنتظر بالداخل، تفضل سيدي "

غادر الخادم، بقي شو مينغ بمفرده أمام الباب، تنفس قليلاً محاولاً تهدئة نفسه، وفتح الباب بهدوء .

بمجرد سماع الباب يُفتح نهضت لو شيا بإبتسامة تعلو محياها: " السيد شو، تفضل "

إبتسم شو مينغ و أخذ كرسياً بجانبها: " بما أنك تريدين دراسة الأدب لنبدأ به أولاً "

أحضر شو مينغ معه كتاباً كان قد كتبه بنفسه، يحتوي علي بعض تعاليم الشعراء و العلماء من كوكب الأرض و بعضها كتبها بنفسه، قام بفتحه بهدوء وبدأ في الشرح بدايةً من الأساسيات و أدق التفاصيل، إلي نهاية كل شرح .

كما قد أحضر بضعة كتب تحوي مقولاتٍ كتبها بنفسه، وبدأ بتنفيذ الشرح عليها، بشكلٍ غير متوقع ودون أن يشعر هو نفسه كان كل التوتر السابق قد إختفي، بل شعر بشكلٍ من الإنتعاش .

لم يتوقع أن مجرد مشاركة معرفته قد تجعله يشعر بهذا الشكل، كما كانت لو شيا مندمجةً مع تعاليمه تحفظها واحدةً تلو الأخري .

كان شرح شو مينغ مفصلاً، لا يحوي خطأً واحداً، كان الوقت يمرّ بسرعة دون أن يشعر بمروره حتي، فمرّ كتقليب صفحات الكتاب، بسرعة ومرونه .

بعد مرور سبعة ساعات علي جلوسهما معاً، كان الوقت الأن وقت العصر، وقد مالت الشمس نحو الغروب، و أثناء إندماجهما في الدراسة، سمعا صوت طرق الباب .

توقف شو مينغ عن الشرح ونظر نحو الباب الذي فُتح ببطء، كانت تلك خادمة لو شيا: " سيدتي لقد فاتتكم وجبة الغداء...كما كان السيد الشاب يتدرب، لذا دعاكي لتناول الغداء معه " قالتها بوجهٍ يملئه الحيوية .

تغير وجه لو شيا قليلا: " آه، لقد نسيت ذلك تماماً، حسناً يانشي قومي بتجهيز طاولةٍ لثلاثة أشخاص، سينضم السيد شو معنا "

لم يتحدث شو مينغ، فقد شعر بالجوع حقاً، لم يتناول أي شيئ منذ إستيقاظه رغم أنه إعتاد علي ذلك الشعور من قبل .

إبتسمت لو شيا: " سيد شو، شكراً علي جهودك اليوم هذا سيساعدني حقاً، بإمكانك الراحة بعد الغداء، لكن...أيمكنني إستعارة هذه الكتب لليوم؟ "

لم يعترض شو مينغ، رغم أنه شعر بالإنتعاش من مشاركة معرفته التي لطالما إعتقد أنها قليله: " بالتأكيد، لا مشكلة "

نهضت لو شيا مع شو مينغ وتوجها نحو الخارج، ذاهبين لتناول طعام الغداء .

الآن بالتفكير في ذلك، لم تعترض لو شيا علي تعاليمه أبداً، فبدأت ثقة تتشكل في ذاته تدريجياً، ربما إمتلك موهبة تدريسٍ دون أن يدرك ذلك...

بعد قليل وصل شو مينغ و لو شيا إلي غرفة الطعام، كانت غرفة واسعة بها كاولة تتسع لما يزيد عن عشرة أشخاص، وضعت حولها كراسٍ خشبية مزينة برسوماتٍ جميلة .

أمامهما وضعت مختلف أنواع الطعام، من دجاجٍ وحساء و أرز و زلابية وغيرها، سال لعاب شو مينغ دون أن يدرك ذلك، فمتي كانت آخر مره تناول فيها طعاماً كهذا؟ لم يذكر ذلك أبداً، فقط فخذ الدجاج قبل يومين ومان سعره رخيصاً ولم يكن جيداً لتلك الدرجة .

جلس شو مينغ في الجهة المقابلة للو شيا، منتظرين قدوم السيد الشاب الأول لعشيرة لو، كان ذلك الشخص معروفاً قليلاً، بكونه نكرة عشيرة لو، عديم الموهبة جيد في لا شيئ، كما كانت هناك قليلٌ من الشائعات تذكر أنه يعمل كتلميذٍ عادي فقط ينظف أرضيات التدريب وغيرها، لم يكن يملك سلطة سيد شاب حقيقيّ في العشيرة...كانت تلك الشائعات التي سمعها شو مينغ قبل عامين .

لذا ربما تغير وضعه الآن؟ بما أنه يتناول الطعام مع عائلته بشكلٍ طبيعي، كما ويستخدم ساحات التدريب للتدرب بحرية .

كان ماضيه مألوفاً قليلا، فكان يشبه ماضي البطل الذي كتبه شو مينغ في وعيه قبل خمس سنوات....عديم الموهبة...منبوذ من عشيرته، توقف شو مينغ عن متلبة القصة في لحظة وضعه لفنٍ قتالي متوسط المستوي ليساعد البطل علي حل مشكلة مسارات طاقته، فبعد الإنتهاء من كتابة الفن شعر بذلك الألم فتوقف عن كتابة القصة منذ ذلك الحين .

.

أرجو إعطاء رأيك لكي أستمر في كتابتها .

2026/04/12 · 4 مشاهدة · 1667 كلمة
Mohammed
نادي الروايات - 2026