الفصل السابع والسبعون – ملك الأوبئة من عائلة هود

كان صوت الطنين عالياً، عالياً بشكل مستحيل لدرجة أنه بدا و كفيل بتحطيم جمجمة أي شخص يبقى لفترة كافية لسماعه.

و مع ذلك، إذا تمكن أي شخص من تطأ قدمه ذلك المكان، فإن طنين الذباب القرمزي الأسود الصغير والمتجوي الذي تفوح منه رائحة الموت، والمصنوع من الموت، ويتغذى على الموت، سيكون آخر مخاوفه.

لم يكن للمكان حد مرئي في مفهوم الفضاء؛ فقد بدا وكأنه يتوسع بشكل لانهائي، مليئاً بالمباني المنهارة المزدانة بالدماء وشظايا اللحم والأعضاء. وكانت الأرض مغطاة بالبشر المأكولين جزئياً، والديدان تعمل في أجسادهم، وتعابير العفن المليئة بالرعب الخالص متجمدة على وجوههم.

كانت الرائحة منقوعة في البول والغائط والدم والعرق. والأهم من كل ذلك... في العذاب، في اليأس اللامتناهي الذي يتشبث بالهواء كقبضة الموت على كل كائن حي.

لقد كان، بكل المقاييس، مكاناً للموت والبؤس الذي لا ينبغي لأي كائن أن يتحمله. ومع ذلك، وبطريقة ما، كان هناك كائن يقف داخله بكل أريحية.

آه. ليس واحداً، بعد كل شيء، بل اثنان.

كانا يقفان عند القمة المحطمة لمنزل منهار. وتحت أقدامهما كانت تعابير وجه أم، تحتضن رضيعها بقوة بين صدرها وكأن جسدها وحده يمكن أن يحميه من الأمر الحتمي.

لقد فشلت، وماتت والرعب من ذلك الفشل محفور على وجهها، وهي تشاهد جسد ابنها الصغير يذبل نحو نهايته.

"شيء مهم؟" تحدث أحد الكائنين — امرأة تبدو مسنة، مع مسحات من التجاعيد عند زوايا شفتيها وعينيها، وشعر قرمزي ساطع مقصوص بشكل قصير جداً (بيكسي)، وعينان سوداوان تماماً بلا بؤبؤ.

كان وجهها شبيهاً بشكل مخيف بوجه سيفيرا هود ديزديمونا، مما يسهل التعرف عليها كوالدة سيفيرا؛ ملكة مملكة بادور.

أما محاورها فكان غريباً.

لم يكن بالإمكان رؤية وجه الرجل، ولا جسده المادي؛ فكل شيء فيه كان محجوباً بنفس ذلك الذباب القرمزي الأسود الصغير والمتجوي الذي يؤلف العالم من حولهما.

"ولماذا، بالطبع، تفترضين أن شيئاً مهماً قد حدث يا مورينا؟" قال ملك الأوبئة من عائلة هود، وكان صوته أشبه بطنين ناعم ولكنه يصم الآذان. ( اسيبها أوبئه ولا أخليها حاجه تانيه )

"لقد استدعيتني إلى عالمك هذا." أجابت مورينا هود بهدوء، واضعة ذراعيها متقاطعتين فوق صدرها، وهي تجيل عينيها عبر الدمار: "هذا يعني أن الأمر مهم بما يكفي لإخفائه حتى عن أنظارهم. لذا أخبرني، هل هو متعلق بالاضطراب الأخير بين 'المبارك بالعاصفة' والخيميائيين؟"

"بالتأكيد." أومأ الملك برأسه ببطء، متفحصاً عالمه: "ولكن ليس هذا فقط. نحن لا نحرز أي تقدم في إخضاع قبائل أراضي دوقجي القاحلة تحت لواء مملكتنا. وأنتِ تعلمين مدى أهمية ذلك."

"أعلم." أومأت الملكة برأسها: "القبائل تقع قريبة جداً من أرضنا، وتحتوي الأراضي القاحلة على موارد فريدة يمكن أن تزيد من قوتنا المالية والعسكرية؛ ناهيك عن 'أحواض الأصل' المثيرة للاهتمام التي تمتلكها قبائلهم. لا يمكننا تحمل خسارتها."

وتوقفت، ثم ابتسمت ابتسامة خالية من المرح، وعيناها السوداوان بالكامل تبعثان القشعريرة عند النظر إليهما.

"ولا يمكننا أيضاً تحمل استخدام القوة الغاشمة بالطريقة التي نتبعها عادةً؛ فمملكة كورب ستستغل تلك الفرصة للهجوم."

"أليست مشغولة بالإمبراطورية المقدسة لنور؟"

"ليست مشغولة بما يكفي." هزت مورينا رأسها: "وأنت تعرف حبهم الخاص لنا؛ بكوننا المملكة الأقرب إليهم، ولا يفصل بيننا سوى الأراضي القاحلة، فسنكون أولويتهم الأولى."

"هذا أمر لا يمكنني مخالفته." قال، ثم تحول صوته إلى برود قاتل: "وكأن هذا لم يكن كافياً، فقد وضع 'المبارك بالعاصفة' عائلة جوريش في موقف ضيق للغاية لدرجة أنني تلقيت مؤخراً تقريراً يفيد بأن 'برج الخيمياء' سيخفض عدد الجرعات الموردة للجيش لأنني، وأقتبس: لا نملك الأفراد الكافيين لتلبية الطلبات. أمتعيني وأخبريني بالسبب الحقيقي وراء هذا."

"عائلة جوريش." ابتسمت مورينا، وأومأ الملك برأسه المصنوع من الذباب، فتابعت قائلة: "ليس مستغرباً، في الحقيقة. فعائلة جوريش عائلة خيميائية منذ سلفهم الأول، وهو رجل كان من بين المشاركين في تأسيس برج الخيمياء. ولا عجب أن يحدث هذا في أعقاب الحادثة الأخيرة."

"الآن الجيش الذي يحرس حدودنا سيفعل ذلك بإمدادات محدودة." قال الملك باستهجان واضح: "الجنود بدأوا بالفعل يشعرون بالاضطراب."

"وكيف يتدبر القادة أمورهم؟"

"أسوأ." بصق الكلمة: "كل واحد منهم بلا استثناء هو وغد عديم الفائدة يحاول احتكار الموارد. هل يظنون أنني غافل؟ حمقى ملعونون. متى يأتي اليوم الذي يكون لدي فيه قائد يستحق حقاً أن يُدعى قائداً يا مورينا؟"

"مثل ذلك القائد من بين 'الغزاة القدامى' ؟ القائد الذي لم يُهزم؟"

"مثله."

"الأمر ليس مستحيلاً تماماً." ضحكت بنعومة: "لقد سمعتُ — وبالتأكيد أنت كذلك — أن الغزاة القدامى يميلون إلى الولادة من جديد داخل الفانين من وقت لآخر. من يدري، ربما يعود 'الذي لم يُهزم'."

"ما هي الاحتمالات؟"

"منخفضة جداً."

"إذن لا تثيري الأمر." حشرج الملك: "بدلاً من ذلك، أخبريني من قتل وغد جوريش؟ ولماذا أخذت جدتي والدة ذلك الفتى إلى كنيسة الموت؟ ما الذي تنوي فعله بها؟"

"القاتل كان دقيقاً للغاية، وكانت هناك جوانب تتعلق بالوقت والحواجز. لا يمكننا التنبؤ بهويته."

"كما هو متوقع؛ فكل من يملك الجرأة لقتل نبيل لا يفعل ذلك دون استعداد."

"بالضبط." أومأت برأسها: "وجدتكِ... أنتِ تعلمين جيداً أنه لا أحد يمكنه تخمين أفكارها." هزت الملكة رأسها: "ولكن بالتأكيد، مهما كان ما تخطط له فلن يكون ساراً بالنسبة لي."

وانفرجت شفتاها عن ابتسامة عريضة: "أنت تعرف كم تكرهني."

"ويبدو أنكِ تستمتعين بذلك نوعاً ما."

"أوه، أنا أفعل ذلك يا زوجي؛ وبشدة أيضاً." ضحكت: "إنه أمر ممتع لأننا لا نستطيع قتل بعضنا البعض، مهما بلغت رغبتنا في ذلك." وازدادت عيناها السوداوان قتامة: "لكن يمكننا بالتأكيد إيذاء بعضنا البعض."

"ليس الآن." قال الملك بنبرة آمرة: "الآن ليس الوقت المناسب لألعابكِ اللانهائية. مسألة الأراضي القاحلة وبرج الخيمياء يجب أن تُحل."

"فقط اقبل عرضهم." هزت مورينا كتفيها.

التفت الملك برأسه نحوها بسرعة: "أقبل عرضهم؟" كرر الكلمة: "تريدين مني إرسال أطفال في 'مرتبة الذات المتشبعه' — على الأكثر — إلى أرض متصدعة من المرتبة الرابعة ؟"

"لا توجد طريقة أخرى." قالت مورينا: "القبائل تكافح مع تلك الأرض المتصدعة منذ فترة طويلة لا يتذكرها أحد. وفعل هذا سيجعلهم ممتنين ومتقبلين لعرضنا."

"لا أحد في مرتبة الذات المتشبعه يمكنه تطهير مرتبة رابعة، أنتِ تعلمين هذا. السؤال الحقيقي هو لماذا لا تسمح تلك الأرض المتصدعة من المرتبة الرابعة إلا لدخول مرتبة المتشبعه وما دونها."

"ولكن هذا الجيل يمتلك القدرة." ردت مورينا، ناظرة إليه بابتسامة هادئة وعليمة: "هذه هي فرصتنا يا دانتيس. ولدي فكرة عن كيفية إعدادهم للمهمة."

التفت دانتيس هود — ملك الأوبئة من عائلة هود، ورسول فورن لورد الموت — برأسه ببطء نحو زوجته وأم أطفاله، متأملاً إياها بعينين تساؤليتين.

"نوريني."

"لم أكن أريد اللجوء إلى هذا، ولكن لدي حفيدي واثنان من أطفالي يشاركون في اختبار الأكاديمية لهذا العام." ضحكت خفوتاً: "أريد أن يكون الاختبار جديراً بهم."

"ادخلي في صلب الموضوع."

"سوف نعيد تشكيل اختبار الأكاديمية إلى شيء مناسب؛ شيء يصيغهم إلى أطفال قادرين على مواجهة أرض متصدعة من المرتبة الرابعة."

سألها بنبرة تحمل تلميحاً خفيفاً من السخرية: "وكيف بالضبط ستديرين مثل هذا الإنجاز؟"

"ستعرف في الوقت المناسب. ولكن قبل ذلك،" ضحكت، وبدا أنها تجد الأمر مسلياً حقاً: "لقد أرسلت لي شقيقتك رسالة مثيرة للاهتمام نوعاً ما."

تصلبت نبرته: "أي واحدة منهن؟ تلك التي أنوي قتلها يوماً ما، أم تلك التي لا تتوقف عن جلب المشاكل لي بحماقتها؟"

"الثانية، على ما أعتقد."

"سيفيرا؟"

"أجل يا زوجي."

"ماذا تريد؟" حشرج بصوته: "إذا كان طلباً آخر للحماية، فأنا أرفض."

"أوه يا إلهي، لا شيء من هذا القبيل. لقد أرادت فقط أن أعلم أن طفلها الأصغر سيصل مبكراً بأسبوع، قبل الحدث."

سأل دانتيس: "كاسيوس؟"

"أجل."

"هل هو مثير للمشاكل مثل التوأم؟"

"لا."

"هل هو منحل وغير مراعٍ مثل دوريان؟"

"أوه يا إلهي، ليس كذلك على الإطلاق."

"هل هو متغطرس مثل مورغان؟"

قالت: "آه، لا تتحدث هكذا عن حفيدي الأول." ثم تابعت: "ولا."

"إذن كيف يبدو آخر العنقود في عائلة ديزديمونا؟"

ابتسمت مورينا هود ابتسامة عريضة، وعيناها السوداوان بالكامل تنحنيان بطريقة شريرة وحنونة في آن واحد.

"لطيف؟"

— نهاية الفصل 77 —

2026/06/09 · 8 مشاهدة · 1197 كلمة
mo7amed sa3d
نادي الروايات - 2026