الفصل الثامن – الإلهة

"هذا جنون!" صرخ أحد الرجال المقنعين في وجه أوشيان، التي وقفت أمام بوابة "الأرض المتصدعة" تنظر إليهم بأعين حازمة.

"وهل تعتقد أنني لست مدركة لذلك؟" ردت بصرير أسنان، وحاجباها معقودان بشدة.

لم تستطع تمييز وجوههم، فداخل أقنعتهم بدا وكأن الظلال تشارك في رقصة طقسية، تخفي كل شيء بداخلها.

زمت أوشيان شفتيها واتخذت وضعية قتالية.

"لا توقفينا." جاء الصوت ذكورياً من الرجل الواقف أمام الاثنين الآخرين. "لقد أمرتنا السيدة مورغان بالاعتناء بالسيد الشاب داخل هذه الأرض المتصدعة. لا أحتاج لإخبارك بما سيحدث إذا وُجد خدش واحد على وجهه."

قالت أوشيان: "لا داعي لذلك. أنا أعرف عادات "ديزديمونا" جيداً."

"إذاً—!"

"لكنني لا أستطيع فعل شيء حيال ذلك." هزت رأسها. "وريثتكم أمرتكم بمساعدة وريثي. لكن وريثي أمرني ألا أسمح لأحد بالدخول."

ابتسمت بمرارة وخلو من المرح: "هل أحتاج لإخباركم أين يكمن ولائي وطاعتي؟"

ضغط عليها قائلاً بصوت بارد، والظلال من حوله تزداد عمقاً بشكل حاد: "ماذا لو تأذى؟ أو حتى، ماذا لو مـ—!"

"راقب لسانك، يا خادم الظلال." حذرت أوشيان وعيناها تضيقان. "الحديث عن هلاك أحد أفراد ديزديمونا، بغض النظر عن الظروف، يعاقب عليه بالموت مع إبادة سلالتك بجانبك."

أمالت رأسها جانباً، وكانت عيناها باردتين كالموت نفسه.

"هل أحتاج لتذكيركم بنزاهة قوانين ديزديمونا؟"

جفل الاثنان الآخران من نبرتها. أدرك الرجل أنه قد تجاوز حده، وشعر بنبضات قلبه تتسارع مع هذا الإدراك. كز على أسنانه تحت قناعه، غير قادر على تقرير ما يجب فعله.

في كلتا الحالتين، كان محكوماً عليه بالفشل.

الدخول بالقوة وإيذاء خادمة الوريث الأصغر — سيموت. تأذي الوريث الأصغر أو ما هو أسوأ — سيواجه شيئاً أسوأ بكثير من الموت.

’يا آلهة ((استغفر الله)) الجحيم... لماذا جعلتم الأمر بهذه الصعوبة؟‘ شتم في داخله، لكنه لم يتكلم ولم يتحرك.

راقبت أوشيان الموقف براحة صامتة، لكنها كانت قصيرة الأمد. الآن جاء دورها لتزن حياتها الخاصة.

’أسمع وأطيع. نعم، هذا ما تعلمته منذ صغري في ذلك المكان الملعون من "فورن". لكنني لا أحب هذا يا سيدي الشاب.‘

قطبت حاجبيها وهي تفكر في سلامته.

’عُد حياً.‘

وإلا، فسيتم تلطيخ مدينة "ديزدي" بالدماء وتبتلعها ظلال تليق بأكثر ملذات "فورن" شروراً.

...

نظر كاسيوس حوله، متأملاً المناظر الطبيعية التي تحيط به من جميع الجهات.

كان يقف على طوف أسود، وصوت رذاذ الماء ينساب إلى أذنيه بسلام، مع نسيم مريح يداعب بشرته.

على مد البصر، لم يكن هناك شيء سوى مساحة شاسعة ونقية من المياه الصافية. صافية لدرجة أنه كان يرى العشب تحتها، وهو يتمايل بلطف مع كل موجة.

لكنه استطاع رؤية شيء آخر أيضاً.

أسماك.

ليست أسماكاً عادية؛ كانت دائرية وتبدو مثل أدمغة بشرية مجعدة، وعين واحدة تتوسط ظهورها. وأفواهها كانت مخيطة بإحكام.

كان المنظر مقززاً. كبح كاسيوس كل شيء بداخله ليمتنع عن التقيؤ، أو القيام بحركة واحدة.

يجب ألا يتحرك.

هذه الأسماك، حسب معرفته باللعبة، تكتشف الدخلاء عبر الموجات الصوتية والاضطرابات في الماء.

فكر كاسيوس وعيناه مثبتتان على تلك المخلوقات القبيحة: ’وهذه ليست أسماكاً عادية.‘

[أسماك الدماغ الفراغية.]

كان هذا اسمها. وحش من نوع "آكلي العقول" — يُدعون "الفراغيون" — يتغذون على ذكريات أولئك الذين يتصلون بهم.

لطالما وجد كاسيوس أن "الفراغيين" هم أكثر أنواع الوحوش إزعاجاً في التعامل معها، مقارنة بنوع "آكلي اللحوم" (المخربون) أو حتى نوع "آكلي العواطف" (الأطياف).

قد تكون قوة هذه الأسماك تحديداً محدودة في المرتبة السادسة، لكنها كانت أكثر من كافية لشل كاسيوس تماماً نظراً لمدى ضعفه الحالي.

’لكنني لست هنا للقتال.‘ فكر مهدئاً قلبه، وعيناه تنتقلان إلى إشعارات النظام.

[شرط النجاح: اصطد ثلاثاً من أسماك الدماغ الفراغية دون أن تُسرق منك أي ذكريات.]

[المكافآت: معرفة عشوائية، حاجز العقل (أداة سحرية – المرتبة السابعة).]

’معرفة عشوائية...‘ تركز انتباهه على ذلك. تذكر كيف تمكنت إيزولد في اللعبة من الحصول على معلومة غيّرت حياتها بعمق من خلال هذه الأرض المتصدعة تحديداً، وهو شيء اعترفت به لإيمريس لاحقاً في لحظة ضعف.

معرفة علمتها "طقوس القربان" للإلهة ((استغفر الله)) المرتبطة بهذا المكان. (( انا مش عارف اشيل الألهة عشان هي مؤنث و لورد مش بتنفع غير على ذكر فمش هعرف اشيلها و هكتفى بكتابة استغفر الله جمبها و خلاص ))

فكر كاسيوس: ’لكنها كانت بلا فائدة لها. لقد رفضت الإلهة قربان إيزولد، ووجدتها غير ملائمة.‘

ماذا عنه؟

’ربما الأمر نفسه.‘ ضحك في داخله. ’لكن على عكس إيزولد، لدي أشياء — أو بالأحرى، أعرف أشياء — سترغب فيها الإلهة ((استغفر الله)) حقاً.‘

ابتسم وبدأ في مراجعة طقوس القربان خطوة بخطوة من الذاكرة.

’لدي نقطتان فقط من "الجوهر". ما يعني محاولة واحدة فقط.‘

كان هذا جنوناً. لكن كان يجب أن ينجح. لأنه في اللحظة التي سيحاول فيها ذلك، حتى التحول إلى حجر لن يمنع "أسماك الدماغ الفراغية" من الهجوم عليه والتهام ذكرياته.

زفر ببطء وأخرج من خاتمه المكاني المواد التي طلبها.

دماغ جرذ. دمه الخاص. إبرة وخيط — حيث كانت الإبرة والخيط أداة سحرية من المرتبة السابعة.

وهي نادرة؛ فالأدوات السحرية يتم الحصول عليها بشكل أساسي بقتل الوحوش وتطهير الأراضي المتصدعة. قليلون من يستطيعون صنعها مباشرة.

’حسناً. ركّز!‘

صرخ في داخله، وقلبه ينبض بسرعة كبيرة لدرجة أن صدره كان يرتجف بشكل مرئي. للحظة وجيزة خشي أن تسمع الوحوش ذلك وتهاجم.

لذا تحرك بحذر، واضعاً المكونات الثلاثة على الطوف في تشكيل مثلث. وربط الثلاثة جميعاً بالخيط.

ركع أمامها، وأمسك بالخيط في يده اليمنى، وأخذ نفساً آخر، وصفّى ذهنه، ودفع جوهره للخارج.

توهجت يده بلون أحمر دموي باهت قبل أن ينتشر اللون، ببطء شديد وخطير، عبر الخيط.

كز على فكه.

انخفض جوهره من 2 إلى 0 في لحظة، واجتاحت موجة مفاجئة من الإرهاق كيانه بالكامل.

’تباً، الآن!‘ لم يتوقع أن يضربه الاستنزاف بهذه القوة.

توهجت الخيوط. ثم توهجت المواد الثلاث معها. اندلع ضوء ساطع بجانب سحابة من الخيوط، ابتلعت كل شيء أمامه. كانت الخيوط تضطرب وترقص، وتتحول من شكل إلى آخر دون توقف.

على عجل، فتح كاسيوس شفتيه الجافتين، ووجهه غارق في العرق.

"أنا، كاسيوس ديزديمونا، أطلب بتواضع مقابلة [السيدة التي تقرأ النهاية] مقابل قرباني."

اهتز العالم من جميع الجهات. اندلعت المياه نحو السماء، ورشّت في كل مكان، وصرخت "أسماك الدماغ" عبر أفواهها المخيطة، وعيونها مثبتة بحقد على كاسيوس.

لم يهتم بها. لم يستطع أصلاً، فقد كان مشغولاً للغاية بإجبار فمه على الانفتاح مرة أخرى.

بالكاد نجح.

"بالإضافة إلى هذه..." رفع رأسه نحو السماء، وشعر بنظرة ثاقبة تستقر عليه من الأعلى. "أقدم ثلاث معارف."

رفع ثلاثة أصابع ترتجف، مجبراً وجهه الشاحب على الابتسام.

"معارف لن تجديها في أي مكان آخر في هذا العالم. هذا ما أعد به وسلالتي هي الرهان، يا من تعرفين الأسرار الملقاة في كل قلب."

توقف العالم. حتى أنفاسه توقفت، وبدا الهواء نفسه يرفض رئتيه.

جحظت عينا كاسيوس. أمسك بصدره، وشعر بألم حاد وثاقب يمزقه، والدموع تنساب بحرية على وجهه.

فتح فمه بلا صوت، محاولاً سحب الهواء. لم ينجح شيء. فقط تأوهات خرجت منه.

شعر وكأن العالم نفسه يرفضه.

ببطء، بدأت الظلال تغيم على رؤيته، وتظلم كل شيء.

’أوه، تـ... تباً...‘

بدأ وعيه يتلاشى.

ومع ذلك، في تلك اللحظة...

[اكتمل الشرط المخفي.]

[السيدة التي تقرأ النهاية تراقب حالتك المثيرة للشفقة.]

[السيدة التي تقرأ النهاية تشعر بالصدق خلف كلماتك المتغطرسة.]

توقف مؤقت وموتر. ثم...

[السيدة التي تقرأ النهاية تقبل طلبك.]

— نهاية الفصل الثامن —

2026/05/23 · 59 مشاهدة · 1102 كلمة
mo7amed sa3d
نادي الروايات - 2026