الفصل الثمانمئة وواحد: عالم الأحلام الغريب

____________________________________________

أيقن غو بي تشينغ أن قوتهما الجسدية كانت متكافئة، وازداد يقينه حينما اقتربت منه الأفعى الخضراء. اشتبك الخصمان في الحال، فدوى صوت القتال في الأرجاء، وتناثر حطام الأشجار من حولهما، إلا قليلًا منها ظل صامدًا بصلابة عجيبة لم تتأثر بالمعركة الدائرة.

بعد سبع دقائق، وجّه غو بي تشينغ ضربته الأخيرة التي أنهت النزال. كانت دفاعات الأفعى السوداء منيعة، ورغم تكافؤ قوتيهما الجسدية وتمتعه هو بميزة ينبوع طاقة لا ينضب، فقد استغرق الأمر سبع دقائق كاملة حتى يخضعها تمامًا.

وقف غو بي تشينغ على رأسها المسطح وبصق عليه قليلًا من دمه، فأصابتها العدوى في لمح البصر. حاول التواصل معها، فأدرك أنها تتمتع ببعض الوعي لكن الحديث معها كان متعذرًا، فقد كانت تصدر ردود فعل غامضة لم يفهم مغزاها، غير أنها نفذت بعض الأوامر البسيطة بإتقان تام.

"اذهب، وأصب المزيد من الأتباع بالعدوى لتوسع نفوذنا." لوّح غو بي تشينغ بيده آمرًا إياها بالانصراف، فقد كانت مهمته الأهم الآن هي استكشاف طبيعة هذا العالم. بدا له من خلال تجاربه القليلة أن نجاحه هنا سيجلب له مكاسب لا حصر لها، لذا لم يكن ليتخلى عن مسعاه بسهولة أو يرضى بالهزيمة.

كان يدرك تمامًا أن الفشل في عالم الأحلام يعني أن وحوش الأحلام لن تجني شيئًا، بل سترتد إلى هيئتها الأصلية الضعيفة التي كانت عليها في البداية، فتضيع كل جهودها التي بذلتها سدى.

مضت ساعة أخرى، واصل غو بي تشينغ خلالها سيره في الغابة متوقفًا بين الحين والآخر، وقد قضى على ما يزيد عن عشرة وحوش كانت معظمها أقوى منه، لكنه تغلب عليها بفضل خبرته الثرية وينبوع طاقته الذي لا ينضب.

اكتشف في هذا العالم مفهومًا أكثر تجريدًا، فمهما قتل من وحوش، لم يكن يحصل على ذرة خبرة، وكأن مصطلحات الرتبة والمستوى لا وجود لها هنا. كانت الطريقة الوحيدة التي تزيده قوة هي امتصاصه لواحد بالمئة من قوة الوحوش التي يقضي عليها.

فجأة، انطلق صفير حاد من بعيد، فرمق غو بي تشينغ بصره نحو مصدر الصوت، فرأى نسرًا أبيض برأسين يحلق أمامه بسلاسة. لم يكن حجم النسر يتجاوز قبضة يده، وفي هذا العالم، لم يكن ذلك يختلف كثيرًا عن حجم نملة.

'يا له من عالم مثير للاهتمام، لا تعتمد القوة فيه على الحجم، بل هي قوة فوضوية.' ربّت غو بي تشينغ برفق على رأسي النسر الأبيض واتكأ على شجرة صغيرة خلفه. من بعيد، تأرجح قرد يبلغ نصف طول إنسان بين الأشجار مقتربًا منه.

أشار إليه غو بي تشينغ إشارة خفية، فانطلق القرد على الفور نحو الجرف الصخري البعيد، فوفقًا لإحساسه، كانت روح الحلم تقبع في ذلك الاتجاه. شرع القرد في استكشاف دقيق للمنطقة فور وصوله إلى نطاق الجرف.

لكن لسوء الحظ، ورغم تلميح غو بي تشينغ، لم يتمكن من العثور على روح الحلم. تنهد غو بي تشينغ بعد أن انقضى وقت طويل دون أي نتيجة تذكر، وقرر مواصلة صيد الوحوش لتعزيز قوته، فما دام لا يستطيع الارتقاء بالتدريب أو الإدراك أو بلوغ عوالم جديدة، لم يكن أمامه سوى القتل المستمر، وهو أمر لم يكن غريبًا عليه.

مرّت الأيام كلمح البصر، وانقضت ثلاثة أشهر منذ وصول غو بي تشينغ إلى هذا العالم، وهي مدة ليست بالقصيرة، لكنها لا تُعد شيئًا في عمر الحلم كله. خلال هذه الأشهر، لم يعد يتذكر عدد الوحوش التي أبادها، لكن قوته تضاعفت بما لا يقل عن عشرة آلاف مرة مقارنة بحالته الأولى.

لم يعد في الغابة كلها وحش يجرؤ على مواجهته، وحتى إن وُجد، كان بإمكانه التغلب عليه بأسلوب الكر والفر لبعض الوقت. بعد أن شعر بقليل من الثقة، قاد جحافل أتباعه التي احتشدت خلفه إلى أسفل الجرف.

حلّقت أسراب لا حصر لها من الطيور في السماء، وطوّقت الجرف الصخري بأكمله، وبدأت تمشيطه بحثًا عن أي أثر. اعتلى غو بي تشينغ رأس بومة ضخمة وحلّق حول الجرف هو الآخر، مستعينًا بإدراكه لقوة الحلم في محاولة لتحديد موقع الروح المنشودة.

مرت دقائق أخرى دون جدوى، فلم يعثر هو أو أتباعه على شيء يُذكر، وحينها أدرك أن عليه اللجوء إلى وسائل أخرى. بعد أن استهلك قدرًا كبيرًا من قوة الحلم، لاح له تلميح جديد، فقاده ببطء إلى فجوة في الجرف. ما إن ألقى نظرة حتى شعر بأنفاس لحم ودم تنبعث من داخلها.

تسلقت بعض القرود الصغيرة إلى الداخل، وسرعان ما خرجت وهي تجر جثة من الفجوة. لقد كان إنسانًا! كان ذلك أول شخص يراه غو بي تشينغ منذ ثلاثة أشهر، شابًا يافعًا يرتدي حلة صيد سوداء، ببشرة شاحبة ووجه معتل.

جفت بقعة كبيرة من الدماء على ثيابه عند زاوية فمه وصدره، وكانت رائحة عفنٍ قوية تنبعث من جسده. ورغم كل ذلك، كان غو بي تشينغ على يقين تام بأن هذا الفتى لم يمت بعد.

'هل روح الحلم تسكن جسده؟' حدّق غو بي تشينغ في الفتى بعينين ثاقبتين. في تلك اللحظة، أطلق الفتى صرخة خافتة، ثم فتح عينيه فجأة، وبدا كنمر مذعور يتراجع على عجل، وقد أصبحت نظرته حادة للغاية، تخفي وراءها نية قتل لا حدود لها.

"أيها الرجل، من أين أتيت؟" نظر الفتى إلى غو بي تشينغ بحذر، بينما تحسست يده اليمنى دون وعي الخنجر المربوط عند خصره.

تأمله غو بي تشينغ لبرهة، لكنه لم يجد الجواب الذي كان يبحث عنه. وفقًا لتلميح قوة الحلم، كانت الروح تسكن جسده بالفعل، ولكن ما إن همّ بالانقضاض عليه حتى تغير موقعها فجأة وبشكل جذري.

"تعاملوا معه." قطّب غو بي تشينغ حاجبيه، ثم استدار وقفز إلى الفجوة ليبحث عن الموقع الجديد لروح الحلم. كانت هذه أول مرة يواجه فيها وضعًا غريبًا كهذا منذ دخوله تلك الأحلام.

'هل شعر بالخطر فغيّر موقعه في لحظة؟' كانت قوته الجسدية قد بلغت شأنًا عظيمًا، لكنه لم يشعر بأدنى أثر لقوة الفضاء في محيط عشرة آلاف ميل، مما استبعد أن تكون تلك وسيلة انتقال فضائي أو انتقال فوري متقدم. كان إحساسه بقوة الفضاء مرهفًا، وما لم تكن قوانين الفضاء في هذا العالم مختلفة كليًا عن كل العوالم التي خبرها، لكان قد عثر بالتأكيد على آثار خفية تدل على ذلك.

على الجانب الآخر، وفي مدينة عظيمة ومهيبة، وعلى أسوارها التي ترتفع مئات الأمتار، وقف شاب يرتدي درعًا أسودًا ببرود خلف أحد المتاريس، ثم التقط القوس والسهم الذي بيده، وصوّب نحو أفعى سوداء على بعد آلاف الأميال.

وش!

بعد لحظات من التصويب، أفلت الشاب يده اليمنى فجأة، فانطلق السهم الأسود خاطفًا كشعاع من ضوء، واخترق جسد الأفعى السوداء في بضع ثوانٍ، ثم عاد إلى يد الشاب في مسار منحنٍ وغريب.

2026/02/21 · 4 مشاهدة · 984 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026