الفصل الثمانمائة وثلاثة عشر: المخلّص الموعود

____________________________________________

بعد أن لقي غو باي تشنغ حتفه على نحو عابر في زيارته الثانية لهذا الحلم، استدار غو شانغ وغادر المكان دون اكتراث، فلم يتبقَ سوى روحين من أرواح الحلم؛ إحداهما تقبع في قلب كوكب تيان ما، والأخرى تجثم في مجرة نائية. كان يلتهم قوة الأحلام بسرعة خاطفة، وما كاد التنين الأزرق في مجرة تيان نيو يكتشف أثره على نجم تشانغ ماو حتى سارع بتفعيل جهاز الثقب الدودي وجلب رجاله للقبض عليه، لكنه لم يجد سوى غبار أثره المتلاشي.

لقد أخطأ كل منهما الآخر على نحو مثالي، وبدلًا من أن يشعر التنين الأزرق بالإحباط لفقدان غو شانغ، ازدادت حماسته وهي تتوهج في عينيه، وقال بصوت يملؤه التحدي: "أمرٌ مثيرٌ للاهتمام، أنت مجرد شخص واحد، فلنرَ إلى أين يمكنك الفرار". كان صيد الفارين هو أحب الأشياء إلى قلبه، فكلما زادت الصعوبة، اشتعلت حماسته وتعاظمت نشوته، الأمر الذي كان يروي ظمأ مشاعره المعقدة ويشبع شغفه بالمطاردة.

هزّ معصمه بحركة سريعة، ثم قاد رجاله على الفور لإعادة تشغيل جهاز الثقب الدودي، وبدأ بجمع المعلومات من كافة أنحاء المجرة، باحثًا عن أي أثر لغو شانغ دون كلل أو ملل.

بعد دقائق معدودة، كان غو شانغ قد عبر ما لا يُحصى من السنوات الضوئية ليهبط في ساحة شاسعة، وكان الكوكب الذي تحت قدميه أضخم من أي كوكب زاره من قبل، بكثافة سكانية تفوق كل تصور، حيث يقطنه أكثر من تريليون مخلوق. كان هذا هو الكوكب الجوهري لمجرة تيان ما، نجم تيان ما ذاته.

في أعلى بقعة من هذا الكوكب، كانت العائلة المالكة لمجرة تيان ما تتخذ من برج شاهق يزيد ارتفاعه عن ثلاثة آلاف طابق مقرًا لها. وقد شُيّد هذا الصرح من أندر وأثمن المواد في المجرة بأسرها، وحملت كل زاوية فيه أحدث ما توصلت إليه علوم مجرة تيان نيو من إنجازات تكنولوجية، فكانت كل لبنة وكل قرميدة تنطق بالجبروت والعظمة، حتى إن ذرة من مواده كانت تكفي ليعيش بها إنسان عادي حيواتٍ من السعادة والهناء.

وقف غو شانغ في الساحة العظيمة أسفل البرج، محاطًا بمخلوقات من شتى الأعراق والأزياء، كان معظمهم من البشر مثله، وقليل منهم من أعراق أخرى. لقد ظهر على نحو مفاجئ، وما إن وطئت قدماه أرض الساحة حتى أطلقت أجهزة الإنذار صفاراتها، فمن كل النواحي والتفاصيل، كان ظهوره فريدًا وهيئته غريبة، ولم يكن له أي أثر في السجلات الرسمية.

إن مجرة تيان ما شاسعة إلى حد لا يصدق، ورغم أن الأثر الذي بذره غو شانغ كان قد بدأ بالانتشار، إلا أن وتيرته كانت بطيئة للغاية. فالتأثير في كوكب بهذا الحجم يتطلب عقودًا من العمل الدؤوب، وهو ما لم يكن يملكه.

لفت انتباه غو شانغ تمثال ضخم يتوسط الساحة، كان لشاب من أهل الداو يرتدي رداءً أزرق ويحمل في يده مروحة ورقية، وبدا مظهره عتيقًا، لكن خلفه كانت تومض عروض ضوئية ثلاثية الأبعاد، ونُقشت على ثيابه أنماط غريبة تمثل روائع التكنولوجيا الحديثة. كان هذا المزيج الفني الذي يجمع بين عراقة الماضي وحداثة المستقبل أول ما يراه غو شانغ في حياته.

كانت روح الحلم تقبع داخل هذا التمثال، وما إن حدد غو شانغ موقعها بدقة، حتى انطلق محلقًا في الهواء نحو يد التمثال اليمنى.

دوى صوت حاد وصاخب، وفي لمح البصر، ظهرت مجموعة من ضباط الشرطة المدججين بالدروع، وسرعان ما اعترضوا طريق غو شانغ الذي كان يتقدم في الهواء.

أوقفه ضابط يرتدي درعًا أزرق وقال بنبرة صارمة: "أيها المواطن، نرجو منك التعريف بهويتك حالًا. هذا هو الكوكب الأهم في المجرة بأسرها، نرجو منك التعاون معنا في التحقيق". كان كل شيء هنا أكثر تنظيمًا ورسمية مقارنة بنجم تشانغ ماو، فدرع أي ضابط هنا كان ثمنه يعادل مئة آلة حربية هناك.

بنقرة خفيفة من إصبعه، أطلق غو شانغ قوة عاتية انبعثت من يديه، فقذفت بالضابط بعيدًا ليصطدم بقمة مبنى شاهق في الأفق. كان مسار طيرانه فريدًا ودقيقًا، فلم يلحق أي أذى بأحد، ولا حتى بالضابط نفسه.

وصل غو شانغ إلى التمثال في خطوتين، وكسر يده اليمنى ثم أمسك بإبهامه وهو يفكر في نفسه: 'إن قوة الحلم موزعة بالتساوي في كل روح، لا بد أن هذا الإبهام يحوي تريليونًا من قوة الأحلام'.

فتح فمه وقضم عُشر الإصبع دفعة واحدة، كان الإصبع طويلًا للغاية فبدت حركته غريبة، أشبه بإنسان عادي يمضغ قطعة طويلة من الخبز الجاف. كانت روح الحلم كامنة في أجزاء متفرقة من هذا الإصبع، ومع كل قضمة، كان غو شانغ يحصل على قدر هائل من قوة الأحلام المخزنة بداخله.

'بعد أن أنتهي من هذا، لن يتبقى سوى مكان أخير'. فبحسب المعلومات التي حصل عليها، كانت الأحلام التي جمعها كافية لدفعه إلى المرحلة التالية، فهو الآن مجرد سائر في الأحلام، والمرحلة القادمة هي أن يصبح خالقًا للأحلام. قيل إن المهمة الرئيسية في هذا المستوى هي بناء أحلام للمخلوقات التي تعاني من الأرق، لمساعدتها على الغط في نوم عميق، وتجديد طاقتها وقوتها الجسدية، ومن ثم العيش بصورة أفضل في الطبقة الأولى من العالم الحقيقي.

'عالمٌ غريبٌ حقًا، لا منطق يحكمه ولا ترابط يجمع أجزاءه'. هكذا فكر غو شانغ وهو يلتهم روح الحلم، فمهمة وحوش الأحلام وسائري الأحلام في المراتب الدنيا هي تدميرها، بينما مهمة خالق الأحلام هي بناؤها. وهو يعلم جيدًا أن الحلم يعني أن جودة النوم ليست جيدة، فكيف يمكن لهذا أن يمنح المرء طاقة روحية كافية؟

بينما كان غارقًا في أفكاره، تحرك بسرعة وابتلع الإصبع بالكامل، ليحصل على تريليون من قوة الأحلام الكامنة فيه. كانت طريقة التوزيع هي نفسها كما في السابق، فهز رأسه واستعد للمغادرة وهو يزهو بقوته الجديدة.

في تلك اللحظة، ظهرت بجانبه هالة فضائية قوية، انبثقت منها هيئة صغيرة فجأة، ونظرت إليه بدهشة بالغة. كانت وسيلة الخصم هي جهاز الثقب الدودي القديم، لكنه كان سريعًا للغاية.

قالت الزائرة بحماس وهي تحمل جهاز إدارة شبكة صغيرًا: "عذرًا، هل أنت من امتص الطاقة هنا؟". كانت امرأة فائقة الجمال ترتدي فستانًا زجاجيًا شفافًا تزينه كنوز نادرة، فبدت كأميرة لا تشوبها شائبة.

على الفور، انطلق صوت أحد الضباط عبر جهاز الإرسال قائلًا: "أيتها الأميرة الصغيرة، غادري فورًا، فهذا الرجل شديد الخطورة!".

ردت الأميرة الصغيرة وهي تنظر إلى غو شانغ بنظرة ملؤها الإصرار: "كلا، إنه ليس شخصًا خطيرًا، بل هو بطل العالم بأسره، والمخلّص الذي قدرته السماء". ثم التفتت إلى جميع الحراس وأمرتهم قائلة: "كل شيء هنا تحت سيطرتي الآن، عودوا وأبلغوا والدي على الفور، ولا تتعرضوا له بعد الآن!".

لم يتمكن بقية الضباط من فهم موقف الأميرة الحقيقي، لكن مهابة العائلة المالكة منعتهم من التحرك، فاكتفوا بإرسال رسائل إلى القيادة العليا وانتظار أوامر جديدة.

'المخلّص الذي قدرته السماء؟'.

2026/02/21 · 1 مشاهدة · 998 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026