الفصل الأول: نظام الاستخبارات اليومية
*
*
*
عصفت الرياح القارسة التي تنفذ إلى العظام، حاملة معها رقاقات الثلج وهي تضرب جذوع الأشجار الميتة القابعة على جانبي الطريق.
كان لويس يجلس داخل عربة متهالكة تتأرجح يمنة ويسرة، بينما كانت العجلات تطحن التربة الجليدية الصلبة محدثة صريرًا خشنًا.
نظر إلى الأسفل، وتأمل "شهادة رواد المقاطعة الشمالية" الممهورة بالختم الملكي في يده، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مريرة.
قبل ثلاثة أشهر، صدمته شاحنة مسرعة، لينتقل مباشرة إلى هذا العالم، ويتجسد في جسد "لويس كالفين"، أحد أبناء الدوق كالفين.
ومع ذلك، وقبل أن يتسنى له الاستمتاع بيوم واحد رغيد كأحد أبناء النخبة الحاكمة، عُيّن بارونًا للتوسع، ومُكلفًا بتطوير إقليمه الخاص في أقصى المقاطعة الشمالية.
ولم يكن هذا الأمر سارًا على الإطلاق.
فالمقاطعة الشمالية تظل متجمدة طوال العام، قاحلة وموحشة، فضلاً عن تهديد عمالقة الجليد الذي يلوح في الأفق من جهة الشمال؛ ببساطة، لم تكن مكانًا يصلح لعيش البشر. ورغم أن الإمبراطورية تسيطر اسميًا على المقاطعة الشمالية، إلا أن العديد من مناطقها لا تزال تحت وطأة بقايا "مملكة الثلج".
في الواقع، قبل عامين فقط، كاد تمرد واسع النطاق أن يفصل المقاطعة الشمالية تمامًا عن الإمبراطورية، ولم يُقمع ذلك التمرد إلا بعد دفع ثمن باهظ وإراقة دماء غزيرة. نتيجة لذلك، أدركت الإمبراطورية أن الاعتماد الكلي على لوردات الشمال وحدهم لن يضمن الاستقرار طويل الأمد.
فأمر الإمبراطور العائلات النبيلة الكبرى بإرسال أبنائهم ليعملوا كـ "لوردات رواد" في المقاطعة الشمالية، مستخدمًا منح الأراضي كوسيلة لاستمالتهم وتأمين الحدود واستقرارها. وفي الوقت نفسه، كان هذا القرار يضعف قوى بعض النبلاء، محققًا بذلك هدفين في آنٍ واحد.
بالطبع، لم يكن النبلاء الكبار مغفلين، فقد أدركوا خطة الإمبراطور بوضوح، ولذا أرسل معظمهم أفرادًا هامشيين من عائلاتهم فقط للامتثال للأوامر الملكية بشكل صوري.
وكان لويس واحدًا من هؤلاء الهامشيين. بصفته الابن الأقل تميزًا وطموحًا من بين أبناء الدوق كالفين الاثني عشر، أصبح بطبيعة الحال الخيار الأول والضحية المثالية لهذه المهمة. وفور استلامه لشهادة الرواد، منحتْه عائلته 800 عملة ذهبية، وبضع عربات محملة بالحبوب، وثلاثة من فرسان النخبة، وعشرة فرسان رسميين، وثلاثين فارسًا متدربًا، ثم حثوه على الإسراع ببدء رحلته دون تباطؤ.
بالنظر إلى هذه التجهيزات المتواضعة، كان من الواضح أن الدوق كالفين لم يخطط أبدًا لابنه عديم الجدوى بأن يثبت أقدامه أو ينجح في المقاطعة الشمالية؛ فما دام لم يمت في الطريق، فهذا كافٍ ومجزٍ. وحتى لو مات في المقاطعة الشمالية لاحقًا، فسيُعتبر ذلك إتمامًا للمهمة؛ فالأهم بالنسبة للعائلة كان المشاركة وإبراء الذمة أمام الإمبراطور، لا النجاح.
لم يصدق أحد أن لويس قادر على البقاء حيًا في المقاطعة الشمالية، ولا حتى هو نفسه. خريج جامعي حديث، يُلقى به فجأة في هذا المكان الجليدي المحفوف بالمخاطر—كيف له أن يعيش؟
شد لويس عباءته حول جسده، لكنها لم تفلح في صد البرد القارس الذي يتغلغل في عظامه، فلم يستطع منع نفسه من التذمر واللعن بصوت منخفض:
"اللعنة، ألم يقولوا إن كل من ينتقل لعالم آخر يحصل على 'إصبع ذهبي' وميزة خارقة؟ لماذا لا أملك شيئًا!"
وما إن خرجت الكلمات من فمه حتى تردد صدى صوت أنثوي ميكانيكي بارد في عقله:
"جاري تحميل نظام المعلومات اليومية....."
تجمد لويس مكانه، وقبل أن يتمكن من إبداء أي رد فعل، بدأت تدفقات من المعلومات حول النظام تنصب في عقله مباشرة.
نظام المعلومات اليومية: نظام يرسل له عشوائيًا بضع معلومات استخباراتية تتعلق به كل يوم، تشمل مواقع الموارد، والأسرار الشخصية للآخرين، وحتى الأحداث المستقبلية...
هذا "الإصبع الذهبي" هو بلا شك الأداة المثالية والمنقذ الحقيقي لـ "لورد رائد". فالمقاطعة الشمالية، باعتبارها مكانًا مليئًا بالتقلبات والمجاهيل، تحتوي على مخاطر شتى ولكنها تخبئ أيضًا الكثير من الفرص والكنوز.
في مثل هذه البيئة، ستمكنه المعلومات الهامة التي يطرحها النظام اليومي من تجنب المخاطر واقتناص الموارد، وهو ما يمهد له بلا شك طريقًا واسعًا ليصبح لوردًا قويًا ومستقلاً.
علاوة على ذلك، وحتى في أسوأ السيناريوهات وبفضل تنبيهات المعلومات، يمكنه الهروب مسبقًا والنجاة بحياته.
بعد استيعاب كل هذا، لم يعد لويس قادرًا على كبح جماح فرحته، وضحك بصوت منخفض؛ أخيرًا، ظهر بصيص من الأمل في ذلك الطريق المظلم لرحلته!
"تم تحميل نظام المعلومات اليومية بنجاح!"
مع رنين التنبيه، ظهرت شاشة شبه شفافة أمام لويس، وبدأت أسطر من النصوص تتوالى بسرعة عبرها:
[اكتمل تحديث المعلومات اليومية]
• [1]
في منتصف نهار اليوم، تعرض الأمير الثالث لإمبراطورية "الدم والحديد" للمكيدة أثناء تفقده للإسطبلات، وغرق في حفرة السماد.
• [2]
ولدت الابنة العاشرة للدوق كالفين وهي تحمل موهبة "الانفجار" في سلالتها الدموية.
• [3]
عند الفجر، سيظهر "سمك القد الكريستالي الشمالي" على بعد ثلاثة كيلومترات غرب الصدع الجليدي.
• [4]
قام الفارس "روي" بخلط سم عقرب الصقيع في حساء عشاءك.
قرأ لويس المعلومات من الأعلى إلى الأسفل وهو غارق في حماسه.
لم تكن المعلومتان الأوليان ذات نفع كبير لموقفه الحالي، بل قدمتا له في أفضل الأحوال بعض التسلية وسط مشقته؛ مثل السخرية من الحادث المأساوي والمخزي للأمير الثالث في خضم الصراعات السياسية للبلاط، أو التعجب مجددًا من طاقة والده الهائلة وقدرته المذهلة على إنجاب الأبناء.
ولكن عندما انتقلت عيناه إلى المعلومة الثالثة، تجمدت نظرته على الفور:
"عند الفجر، سيظهر سمك القد الكريستالي الشمالي على بعد ثلاثة كيلومترات غرب الصدع الجليدي."
هذه السمكة نادراً ما يُعثر عليها ومطلوبة بشدة في كافة أرجاء القارة.
قبل مغادرته، ولأنه لم يكن يريد الاستسلام لمصيره المحتوم، حشا لويس رأسه بالعديد من الكتب والمعارف المتعلقة بالمقاطعة الشمالية، وقد تصادف ذكر هذه السمكة بالتحديد؛ فهي تعيش في المياه شديدة البرودة، وليس لحمها لذيذًا وطريًا فحسب، بل الأهم من ذلك أن عظامها تحتوي على مادة خاصة يمكنها تنقية الشوائب في السلالة الدموية للفرسان، مما يعزز قوتهم القتالية بشكل ملحوظ. هذه السمكة لا تُقدَّر بثمن في السوق! فالأمر لا يقتصر على المذاق الشهي، بل هو فرصة سانحة للمقايضة بالمال، وبناء العلاقات، وحتى زيادة القوة القتالية لرجاله.
لقد جاء هذا النظام في الوقت المناسب تمامًا؛ فقد كان قلقًا في الأصل بشأن كيفية ترسيخ مكانته، والآن، طرقت الفرصة بابه لتوها.
هدأ لويس من روعه وتابع القراءة لأسفل، وفجأة... تجمدت الابتسامة على وجهه تمامًا عند قراءة السطر الأخير:
"قام الفارس روي بخلط سم عقرب الصقيع في حساء عشاءك."
تحركت تفاحة آدم في حلق لويس بصعوبة، بينما تحولت نظرته غريزيًا عبر شق الستار لترصد الفرسان المشغولين على بعد مسافة قصيرة.
كانوا يقيمون المخيم حول النار، بعضهم ينصب الخيام، والبعض الآخر يفرغ العتاد من على ظهر الخيول. وكان عدد قليل من الفرسان المسؤولين عن الطهي يجهزون المكونات، ويسكبون اللحم المفروم والخضروات في قدر حديدي كبير، حيث كان البخار يتصاعد ببطء في هواء الليل البارد. وهناك، كان فارس ذو وجه يبدو بسيطًا وطيبًا يجلس بجانب القدر، ويحرك الحساء ببطء وثبات؛ لقد كان الفارس روي.
سرت قشعريرة باردة في عمود لويس الفقري تفوق برد الشمال قسوة.
فارس رسمي يُفترض أنه مخلص، أرسلته عائلته لحمايته، يخطط لقتله؟!
لقد كان يعتقد أن هؤلاء الفرسان، رغم أنهم ينظرون إليه بفوقية ودون احترام، سيمتثلون على الأقل لأوامره باعتباره لوردهم الشرعي. ومع ذلك، لم يستطع بعضهم الانتظار حتى يصلوا إلى الوجهة قبل أن يتحرك للتخلص منه!
إن إرساله إلى هذا المكان الموحش كان بحد ذاته بائسًا بما فيه الكفاية، فمن كان يظن أن الخيانة ستطبخ له في قدور العشاء! تباً، من الصعب حقاً الاحتراس من طعنات الظهر هذه.
لحسن الحظ، حظي بنظام المعلومات اليومية، وإلا لربما انتهى به المطاف الليلة جثة متجمدة في قبر بارد لا اسم له. خارج العربة، تداخل صوت أحد الفرسان مع عويل الرياح وهو ينادي باحترام مصطنع:
"سيدي اللورد، العشاء جاهز."
عدّل لويس ثيابه بهدوء، ثم رفع الستار ببطء وترجل من العربة بخطى ثابتة.
أضاءت نيران المخيم المكان، وكان الحساء الساخن يغلي ويصدر فقاعات متراقصة في القدر الحديدي، وامتزجت رائحته الشهية مع الرياح الباردة، حتى سال اللعاب دون وعي.
جلس الفرسان حول النار لكنهم لم يمدوا أيديهم بعد؛ فقد جرت العادة والعُرف على أن يتناول اللورد طعامه أولاً ويأذن لهم قبل أن يتمكن الآخرون من البدء.
جالت نظرات لويس ببطء بين الحاضرين، قبل أن تستقر أخيرًا على القدر الحديدي المتصاعد منه البخار، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة تحمل في طياتها الكثير من الغموض.
________________
وصلنا لنهاية الفصل الأول! ♡
برأيكم، ماذا سيفعل لويس بعد اكتشاف السم في طعامه؟ وهل تعتقدون أن نظام المعلومات اليومية سيكون كافيًا لإنقاذه؟
شاركوني توقعاتكم، سأكون سعيدة بقراءتها. (◍•ᴗ•◍)♡
كانت معكم المترجمة؛ Lil-Mo. ♡