كانت رائحة المعدن المحروق والدم الفاسد هي العطر المميز لمدينة كوروجاني، مدينة الحديد التي لا تنام. أبراجها الشاهقة، التي كانت في يوم من الأيام رمزًا لقوة بيت توكوغاوا، كانت الآن مغطاة بطبقة سميكة من السخام، تتنفس دخان المصانع الذي يلون السماء بلون رمادي كئيب. في أزقتها الخلفية، حيث لا تصل أشعة الشمس إلا بصعوبة، كانت الحياة رخيصة، والموت رفيقًا دائمًا.
في قلب هذا العالم القاسي، وقف "جين". لم يكن اسمه الحقيقي، بل مجرد لقب اكتسبه في حلبات الموت تحت الأرض، حيث كانت الأورا تتصادم وتتحطم العظام. كان يُعرف بـ "رونين كوروجاني"، المقاتل الذي لا ينتمي لأحد، والذي لا يقاتل إلا من أجل البقاء. كان جسده نحيلًا لكنه مفتول العضلات، كل حركة فيه كانت محسوبة، وكل نظرة من عينيه السوداوين كانت تحمل ثقلًا من الماضي المنسي. كان شعره الأسود الطويل ينسدل على كتفيه، يخفي ندبة قديمة على رقبته، تذكيرًا صامتًا بليلة لم يتذكرها، لكنها شكلت مصيره.
الليلة، كانت حلبة "الصدأ" تضج بالصيحات. كان جين يواجه خصمًا ضخمًا، محاربًا من قبائل الشمال، يمتلك أورا حمراء متوهجة تشبه اللهب. كان المحارب يصرخ، يطلق وعيدًا بالهزيمة، بينما كانت أورته تتراقص حوله، تزيد من حجمه وقوته. لكن جين لم يرمش. كان هادئًا كبحيرة جليدية، يراقب خصمه بعينين باردتين، بينما كانت أورته، التي لم يكن أحد يراها بوضوح، تتجمع حوله كظل خفي.
"سأسحقك أيها الرونين!" زمجر المحارب، وانطلق نحو جين كعاصفة من العضلات والأورا. رفع قبضته الضخمة، التي كانت تتوهج باللون الأحمر، وهوى بها نحو رأس جين. لكن جين لم يكن هناك. تحرك كشبح، انزلق تحت ذراع خصمه، وفي لحظة خاطفة، ارتفعت يده. لم تكن هناك أورا مرئية تخرج من يده، لا لهب، لا جليد، لا برق. فقط فراغ. فراغ يبتلع كل شيء.
عندما لامست يده صدر المحارب، توقف المحارب فجأة. توهج الأورا الحمراء حوله بدأ يتلاشى، يختفي كالدخان في مهب الريح. توسعت عينا المحارب في رعب، وكأنه يرى شيئًا لا يمكن تصوره. سقط على ركبتيه، ثم انهار على الأرض، جسده يرتعش، وأورته قد اختفت تمامًا. كان الأمر كما لو أن الحياة قد سُحبت منه، تاركة وراءها جسدًا فارغًا.
صمتت الحلبة. ثم انفجرت بالصيحات والتهليل. فاز جين مرة أخرى. لكن جين لم يهتم بالاحتفالات. كان يحدق في يده، حيث كانت أورا الفراغ الخاصة به تتراجع ببطء، تعود إلى أعماق روحه. كان يعلم أن هذه القوة كانت مختلفة، قوة مرعبة لا يفهمها أحد، ولا حتى هو نفسه بالكامل. كانت قوة تبتلع كل شيء، تترك فراغًا حيث كان هناك وجود.
بعد المعركة، كان جين يجلس في زاوية مظلمة من الحانة، يرتشف ساكي رخيصًا. اقترب منه رجل عجوز، وجهه محفور بالتجاعيد، وعيناه تحملان حكمة السنين. كان يُعرف بـ "كاجي"، وهو جامع معلومات قديم، وشخصية غامضة كانت تظهر وتختفي في أزقة كوروجاني.
"فوز آخر، أيها الرونين،" قال كاجي بصوت أجش. "أوراك... إنها فريدة من نوعها. لم أر مثلها من قبل."
لم يرد جين. كان يعلم أن كاجي كان يراقبه منذ فترة طويلة. كان كاجي أحد القلائل الذين يبدو أنهم يدركون أن هناك شيئًا مختلفًا بشأنه.
"هناك همسات،" تابع كاجي، "همسات عن الإمبراطور المحتضر. وعن البيوت السبعة التي تستعد للانقضاض على العرش. كوروجاني ستكون أول من يشعر بلهيب الحرب."
رفع جين رأسه، نظر إلى كاجي. "وماذا يعني ذلك لي؟" سأل بصوت خفيض، بالكاد مسموع.
ابتسم كاجي ابتسامة باهتة. "يعني أن الفرص ستظهر. فرص لأولئك الذين يعرفون كيف يستغلونها. أنت، أيها الرونين، لديك القدرة على قلب الطاولة. أورا الفراغ الخاصة بك... إنها سلاح لا يقدر بثمن في هذه الأوقات المضطربة."
غادر كاجي، تاركًا جين وحده مع أفكاره. كانت كلمات العجوز تتردد في ذهنه. فرص. قلب الطاولة. كان جين يعلم أن وقته قد حان. لم يكن مجرد مرتزق يقاتل من أجل البقاء. كان وريثًا لبيت ساقط، يحمل في روحه قوة يمكنها أن تبتلع الإمبراطورية بأكملها. كانت خطته، التي نسجها في الظلام لسنوات، على وشك أن تبدأ. كانت كوروجاني مجرد نقطة البداية. العرش كان ينتظر، ملطخًا بالدماء، وجين كان مستعدًا لصب المزيد من الدماء عليه.
في تلك الليلة، بينما كانت المصانع تطلق دخانها في سماء كوروجاني، كان جين يحدق في انعكاسه في كوب الساكي. لم ير مرتزقًا، بل رأى شبحًا من الماضي، شبحًا يحمل في عينيه وعدًا بالانتقام، ومستقبلًا مظلمًا ينتظر إمبراطورية تينسي. كانت أورا الفراغ تهمس له، تدعوه إلى المجد، أو إلى الدمار. لم يكن جين يهتم. كان مستعدًا لكليهما. كانت هذه مجرد البداية
"شكراً لقراءتكم. إذا أعجبكم الفصل اتركوا تعليقاً أو رأيكم حول الأحداث وتوقعاتكم للفصل القادم، فآراؤكم تساعدني على تطوير الرواية."