1 - الفصل الأول — كايم

كايم كان عمره سبع سنوات حين قرر أن الشمس الصغرى أجمل من الكبرى.

قال لي ذلك ونحن جالسان على سطح البيت، ننتظر أن تغرب الأولى قبل أن تبقى الصغرى وحدها في السماء. كنت في الثانية عشرة آنذاك، أكبر منه بخمس سنوات، وكنت أظن أنني أعرف كل شيء.

قلت له: الكبرى أقوى. الأقوى دائماً أجمل.

نظر إليّ بتلك العينين الواسعتين وقال: لا. الأجمل هو من يبقى حين يرحل الجميع.

لم أفهم ما قاله آنذاك.

فهمته لاحقاً — بعد فوات الأوان.

كنا نعيش في قرية لا يعرفها أحد. لم يكن لها اسم يستحق الذكر — الناس يسمّونها قرية السهل أو أحياناً القرية التي قبل جمر كأنها مجرد علامة على الطريق لا مكاناً يعيش فيه بشر. بيوت من حجر رملي أصفر، شوارع ضيقة تملؤها الرمال في كل موسم، وسوق صغير يفتح فقط حين تمر قافلة من شمس أو من جمر.

أبي كان يصنع الأدوات. أمي كانت تبيعها. نحن لم نكن نملك شيئاً يستحق السرقة — لا نور، لا ذهب، لا نفوذ. عائلة عادية في قرية عادية في عالم لا يرى العاديين.

كايم كان مختلفاً عني من البداية.

أنا هادئ، هو صاخب. أنا أفكر طويلاً قبل أن أتكلم، هو يتكلم أولاً ثم يفكر لاحقاً. أنا أرى الناس بحذر، هو يرى الناس بحب فوري لا يستحقونه دائماً.

لكن كان بيننا شيء واحد مشترك — لم نكن نملك النور.

في قريتنا هذا لم يكن يعني شيئاً. أحياناً تولد بالنور وأحياناً لا تولد به، والحياة تمضي في الحالتين. لكن كايم كان يسأل دائماً — لماذا بعض الناس يولدون به ونحن لا؟

كنت أقول له: لأن الشمسين اختارتا غيرنا.

كان يقول: أو لأنهم لم ينظروا إلينا بعد.

في آخر مساء رأيته فيه، طلب مني أن أعلمه كيف يحمل السيف.

كان في الثانية عشرة. كنت في السابعة عشرة.

أخذت عصا خشبية من زاوية البيت وأعطيته مثلها وقلت له: القتال ليس عن القوة. القتال عن رؤية ما لا يراه الآخر.

ضحك وقال: إذن أنت ستكون محارباً عظيماً يا سيل. أنت ترى ما لا يراه أحد.

لم أرد عليه. لكنني ابتسمت — وهذا نادر مني.

تدربنا حتى غابت الشمس الكبرى وبقيت الصغرى وحدها تلوّن السماء باللون الذهبي الباهت. ثم دخلنا البيت وأكلنا ما أعدته أمي وضحكنا على شيء لا أتذكره الآن.

ثم نمنا.

لا أعرف الساعة التي كانت حين سمعت الصوت.

أعرف فقط أن الشمسين كانتا غائبتين والظلام كان تاماً — ذلك الظلام الثقيل الذي يجعل السهل الساخن مكاناً آخر تماماً في الليل.

سمعت شيئاً.

ليس صرخة. ليس صوت قتال. شيء أخف من ذلك — كخشخشة رمال تتحرك بسرعة تحت أقدام تعرف كيف تخفي نفسها.

فتحت عيني.

السقف فوقي. الظلام حولي. والمكان الذي ينام فيه كايم —

فارغ.

خرجت من البيت بلا سلاح بلا نور بلا شيء.

الليل أمامي بارد وصامت كأن العالم يحبس أنفاسه.

لا أحد.

لا كايم.

لا أثر.

فقط الرمال الناعمة التي تحت قدميّ — وفيها شيء واحد يكفي ليحوّل الليل إلى ما لا نهاية له.

أثر أقدام صغيرة تمشي باتجاه الشرق.

ثم تختفي.

2026/05/15 · 4 مشاهدة · 466 كلمة
RedlockPen
نادي الروايات - 2026