الفصل 7: القواعد

تلاشى العد التنازلي النهائي.

ثم أعقبته نسائم دافئة تحمل في طياتها ضوء الغسق، محرقةً الظلمة التي كانت تلفه، وتذري أسطر النصوص الحمراء والسوداء كالجمر المتطاير.

[تم تحميل الشخصية الأولى؛ "غو وين يو"؛ بنجاح. (بعد فترة من التخزين المؤقت، ستُحمل ذكريات خلفية الشخصية في دماغك. قد تواجه بعض الصعوبات في امتصاص الذكريات، لذا يُرجى الاستعداد نفسيًا.)]

في ضوء الشمس الذي ضرب وجهه، ارتجف جي مينغ هوان قليلاً ورفع جفنيه.

وكان أول ما وقع عليه بصره هو الكتب المتراكمة على الطاولة.

تتابع ذلك جرس المدرسة المرتفع بصورة مبالغ فيها، والضحكات الطفولية الطائشة، وصوت احتكاك أرجل الطاولات بالأرض من كل الاتجاهات، كأنها يد صاخبة تسحبه إلى هذا العالم الغريب.

بعد ذهول قصير، رفع رأسه ونظر حوله، بدا أن هذه القاعة عبارة عن فصل دراسي؛ وكان الطلاب الذين يرتدون الزي المدرسي الأزرق والأبيض يمرون بجانب الطاولات بخطى لا تتوقف.

وبالنظر الى الغسق الذي يتخلل النوافذ وتحركاتهم وصوت الجرس، يبدو أن الدوام المدرسي قد انتهى بالفعل.

فلم يتبقَ سوى الطلاب المكلفين بالنظافة للتنظيف، بينما حزم الباقون حقائبهم وتدفقوا إلى الخارج.

وبالنظر إلى الخارج، كانت معظم الظلال في الممر تتحرك في أزواج. وبين الضحكات، كان غروب الشمس يطوق ظلالهم بحواف ذهبية.

في هذه اللحظة، كان جي مينغ هوان وحده مستلقيًا على طاولته، مسندًا ذقنه على ذراعيه، مع وجود كتابين دراسيين أمامه على الطاولة.

ألقى نظرة لأسفل ورأى أنه يرتدي نفس الزي الأزرق والأبيض كالبقية.

ولأنه لم يسبق له ان دخل مدرسة قط، ناهيك عن الدراسة فيها، فقد بدت له البيئة الحالية غريبة. استقرت نظراته على رف الكتب ولوحة الإعلانات في الجزء الخلفي من الفصل قبل أن يرتد ببطء.

"جديًا...؟"

وهو لا يزال مستلقيًا على المكتب، ألقى نظرة جانبية خارج النافذة.

في الخارج كان وقت الغروب؛ والشمس تغرق ببطء نحو الأفق، تسكب أشعتها الأخيرة على المدينة.

شعاع الشمس الأخير قبل المساء بدا وكأنه طفل مشاغب على مزلجة، ينزلق على جبل يُدعى "السماء" مصنوع من ألوان حمراء قانية ويتجه نحو غابة من النيون والكابلات، يُنسج بدقة بين ناطحات السحاب والأزقة، ويصبغ الجدران الزجاجية على طول طريقه باللون الأحمر الداكن.

وأخيرًا، أشرق عبر نافذة الفصل على جي مينغ هوان، جارفًا الشحوب الناجم عن شهر من الاحتجاز.

مغمورًا بهذا التوهج البرتقالي، حدق الفتى بفراغ في أطراف المدينة وغروب الشمس. ورغم أن عينيه لم تعتادا بعد على ضوء الشمس، إلا أنه لم يسعه إلا أن يحدق فيه، فلم يرَ هذا المنظر منذ شهر كامل.

وعندما استعاد حواسه، كان المتواجدون بالداخل قد تفرقوا تقريبًا، وهدأت احتكاكات أرجل الطاولات بالأرض تدريجيًا. وحل محل ذلك صوت يناديه باسمه من الخلف:

"غو وين يو، هل تريد القدوم إلى منزلي لاحقًا؟"

عند سماع ذلك، استدار جي مينغ هوان لينظر خلفه.

كان المنادي طالبًا يرتدي نفس الزي المدرسي. وسيم نوعًا ما، نحيل البنية ذو شعر أسود غرابي متوسط الطول مربوط أعلى رأسه، 'أراهن بكلتا خصيتي انه كل يوم يجد رسائل غرام في درج طاولته.'

قاسه جي مينغ هوان بفضول، مفكرًا في رد فعله بينما كان يجيب: "أنا..."

وبمجرد أن نطق بالكلمة، تردد صوت محايد وعميق في أذنيه مجددًا.

[تم تحميل الذكريات بنجاح.]

بمجرد ان ظهر ذلك الإشعار؛ تدفقت كمية هائلة من الذكريات الممزقة إلى عقله كالأمواج.

طن طن عقله وكأن أحدهم قد فتح شقًا في جمجمته وصب فيها ماء مغلًي.

وسط ذلك الشعور الحارق، مرت مشاهد متفرقة من الذكريات الغير مألوفة، مثل شرائح عرض أُطلقت بسرعة عالية، مما جعل حدقتيه ترتجفان.

في غضون ثانتين؛ والتي كانت بالنسبة له وكأنه عاش حياة كاملة، أُكمل تحميل الذكريات.

هذه الذكريات لم تكن تنتمي إلى جي مينغ هوان، بل انبثقت من الشخصية المنشأة حديثًا، غو وين يو.

ووفقًا للذاكرة، كانت هذه المدرسة تُسمى "ثانوية لي جينغ الخامسة".

ووفقًا للذاكرة كذلك، كان هذا الزميل الذي يبدو عديم الهموم أمامه هو صديقه المقرب الذي التقى به في المدرسة، ويُدعى "لي تشينغ بينغ"، وهو ثري، ثري ثري، ذلك الثراء الذي تعرفه بمجرد سماع الضحكة.

رغم أن كلاهما كانا طالبين في الثانوية، إلا أن لي تشينغ بينغ كان يتلقى مصروفًا شهريًا يتراوح بين عشرة إلى عشرين ألفًا، وكان سخيًا في إنفاقه، مما جعله محبوبًا من قبل طلاب الفصل.

الكثير من الطلاب يجدون إنه من الغريب كيف أصبح هذان الاثنان أصدقاء مقربين.

"ما بك؟ ألست سعيد بالعطلة الصيفية؟" عندما رأى "جي" غارقًا في تفكيره، اقترب لي تشينغ بينغ ووكز كتفه، وسأله بابتسامة مازحة.

"استيقظت للتو، وما زلت أشعر ببعض الدوار." بينما كان "جي" يتحدث، سحب حقيبته من الدرج وعلقها على كتفه.

"لدي أشياء لأقوم بها اليوم، ربما أزورك لاحقًا. إنها العطلة الصيفية، وهناك الكثير من الوقت." قال ذلك ونهض من مقعده وخرج من الفصل دون أن يلتفت.

وقف لي تشينغ بينغ هناك مستغربا، 'هاه… ما به اليوم؟.. '.

بعد ان خطى "جي" خطوتين نحو الدرج، توقف في زاوية هادئة من الممر، متكئًا على السياج ليتأمل المدينة الملتفة بضوء الغسق. وبالنظر إلى المدينة، كانت بلا شك لي جينغ التي يعرفها، المكان الذي حدق فيه عددًا لا يحصى من المرات من علية دار الأيتام، متخيلًا شكل العالم الخارجي.

ومع ذلك، لم يخطُ خطوة واحدة إلى الخارج قط.

ولم يكن يتخيل أبدًا أن أمنيته تلك ستتحقق أخيرًا، ولسخرية القدر؛ ليس بجسمه الحقيقي لكن بجسم مستعار. 'هيه.. الحياة عجيبة حقًا..'

بينما كان يفكر، أدار "جي" رأسه، ناظرًا من أعلى مبنى المدرسة نحو اتجاه دار الأيتام مرة أخرى.

في الأفق، كان بإمكانه أن يلمح بوضوح المكتبة العالية داخل الدار والعلية الموجودة أعلاها. أضاءت عيناه وكأنه يلتقي بصديق قديم.

خفض نظره إلى هذا الجسد، وقال في نفسه: 'بالتفكير في الأمر، هل استوليت على جسد شخص آخر، أم أنني استخدمت قدرتي الخارقة لإنشاء جسد جديد تمامًا في العالم، ومنحه مسار حياة كامل؟ لماذا لم يشكك فيّ أحد؟'

وبينما كان يفكر في هذا، ألقى حقيبته جانباً، واستدار ومد ذراعيه على السياج، بينما كانت أصابعه تنقر بخفة على القضبان.

'هل يعني هذا إقحام شخص في العالم، شخص لم يكن موجودًا بالأصل، إقحامه بصورة مباشرة وقسرية... بل وغسل دماغ العالم بأكمله للاعتراف به كأنه جزء لا يتجزأ من العالم؟'

'مرعب.. قوة مرعبة بحق، كيف بحق الجحيم يتم فعل ذلك؟ من أين تأتي هذه القوة وما هو مصدرها لتستطيع تشكيل جسد كامل ومنحه قصة وحياة وإقحامه في العالم دون دراية أحد؟ لا يمكن إيجاد الشيء من لاشيء؛ هذا قانون معروف، اذن كيف تم إنشاء جسد حي كامل كهذا؟.'

'ووفقًا لتأثير الفراشة، ألا يُقال إن رفرفة جناح الفراشة في الغرب يمكن أن تسبب عاصفة في الشرق؟ ناهيك عن إقحام شخصية كاملة الأركان في التاريخ.'

'من الناحية النظرية، مهما كانت هذه الشخصية ضئيلة أو غير مهمة أو غير ملحوظة؛ حتى لو ماتت مريضة في السرير في اليوم التالي من ولادتها، فقد تغير مسار المستقبل لهذا العالم بشكل جذري.'

أخذ جي مينغ هوان نفسًا عميقًا، مخفضًا رأسه، وعيناه مخفيتان تحت غرتِه.

"الآن فهمت..." تمتم براحة، متذكرًا جسده المحتجز في المختبر، ولم يستطع إلا أن يبتسم بسخرية خفيفة عند طرفي شفتيه: "لا عجب أن أولئك الأشخاص في المختبر كانوا ينظرون إليّ باحترام شديد؛ كان هذا مجرد التأثير بعد أن أُعطيت جرعة من مثبط القدرات الخارقة. إذا اكتشف المرشد قدرتي هاته، لا يمكن تخيل مدى صدمته. ربما لن تطأ قدمي خارج المختبر أبداً."

تشتتت أفكاره المبعثرة بينما مر به عدة طلاب، ناظرين إليه بعيون غريبة. بعد الفصل الأخير اليوم، بدأت العطلة الصيفية رسمياً، مما جعل هذه اللحظة أكثر سعادة بعدة مرات من أي عيد بالنسبة لمعظم الطلاب، فلم يكن هناك سبب للبقاء في المدرسة.

بنظرة جانبية، كان الممر فارغًا بالفعل، لذا لم يبقَ جي مينغ هوان طويلًا، وسرعان ما نزل السلالم وخرج من مبنى المدرسة.

واضعًا يديه في جيوب زيه المدرسي، مشى نحو بوابات المدرسة وهو يفكر: 'بما أن قدرتي الخارقة هي لعبة، فهل هناك أي مهام متاحة؟ مثل فرقعة الأصابع لتقليل سكان العالم إلى النصف، أو الفشل في كلية الفنون لبدء حرب عالمية؟'

في هذه اللحظة، لاحظ فجأة أيقونة "ترس" في الزاوية السفلى اليمنى من رؤيته.

ومهما حاول النظر بعيدًا عنه، ظلت الأيقونة ثابتة، عالقة هناك كالعظم. حك جي مينغ هوان عينيه عمداً أثناء المشي، وسرعان ما أدرك أن وجود الأيقونة لا علاقة له بشبكية عينه.

ورغم أنه كان قليل الحيلة، فقد وجد زاوية هادئة خلف مبنى المدرسة، ونكز تلك الأيقونة بأصبعه.

في اللحظة التي لمست فيها طرف أصبعه "الترس"، تحركت الأيقونة فجأة إلى منتصف رؤيته، وتضخمت أكثر من عشر مرات لتتحول إلى لوحة نصية مربعة تحتوي على عدة خيارات مدرجة من الأعلى إلى الأسفل، وهي ميزة مألوفة للاعبي ألعاب الفيديو.. 'لوحة الإعدادات'.

لم يفحصها جي مينغ هوان عن كثب، بل اكتفى بمسحها بعينيه ورأى؛

[لوحة الخصائص]

[لوحة المهام]

[نظام التطوير الخاص بالشخصية]

[نظام شجرة المهارات]…

2026/08/03 · 1 مشاهدة · 1328 كلمة
ORANOS
نادي الروايات - 2026