1 - البداية المعتادة ولكن... في المكان الخطأ!

لم يكن "كايان" يتوقع أن تكون نهايته بهذا الشكل العبثي. لطالما تخيل أنه إذا قدر له أن يموت مبكراً، فسيكون ذلك أثناء إنقاذ شخص ما، أو ربما في موقف بطولي يليق بأحلام اليقظة التي كان يعيشها يومياً وهو يقرأ المانغا. لكن الواقع كان أقسى وأكثر كوميديا سوداء؛ تعثر بقشرة فاكهة ألقاها أحدهم بإهمال على درج محطة القطار المبلل، ليسقط ويتدحرج حتى ارتطم رأسه بعمود معدني صلب. ومضة من الألم الحاد، ثم انطفأ كل شيء.

بدلًا من أن يستيقظ في مستشفى أو يجد نفسه أمام الحساب، فتح عينيه ليجد نفسه يطفو في فراغ أبيض شاسع لا حدود له. لم يشعر بالألم، ولم يكن هناك أي أثر للجروح على جسده. وقبل أن يستوعب صدمة الموت، تجسدت أمامه فجأة شاشة زرقاء نصف شفافة، تصدر طنيناً خافتاً، وكُتب عليها بخط مضيء:

[تم تأكيد الوفاة في العالم الأصلي. جاري تحليل بيانات الروح... التوافق مع العوالم الخيالية: تسعة وتسعون بالمائة. تم تفعيل نظام عوالم الأبعاد الموازية.]

اتسعت عينا كايان، وتلاشت صدمة الموت لتحل محلها حماسة لا توصف. كمتابع نهم للقصص المصورة والمسلسلات اليابانية، كان يعرف تماماً ما يعنيه هذا. لقد حصل على فرصة التناسخ الأسطورية!

"هل هذا يعني أنني سأذهب إلى عوالمي المفضلة؟" صرخ كايان بحماس، ناسياً تماماً أنه كان جثة هامدة قبل دقائق.

ظهرت رسالة جديدة على الشاشة:

[الإجابة: نعم. سيتم إرسالك إلى العوالم التي تعرفها جيداً. قوانين تلك العوالم، جغرافيتها، وقواها الأساسية مطابقة تماماً لما تعرفه. لكن احذر أيها المضيف، الأحداث لن تسير كما قرأتها أو شاهدتها. وجودك بحد ذاته سيخلق تأثير الفراشة. لن تجد مساراً جاهزاً لتمشي عليه ولن تكرر خطوات الأبطال السابقين، بل عليك أن تصنع أسطورتك بنفسك. الفشل أو الموت في تلك العوالم يعني اختفاء روحك إلى الأبد.]

ابتلع كايان ريقه بصعوبة. لم تكن مجرد نزهة إذن.

[جاري النقل إلى العالم الأول: عصر القراصنة العظيم. الاستعداد للاندماج... ثلاثة، اثنان، واحد.]

ومضة ضوء مبهرة عمت المكان، وشعر كايان بجسده يسقط بسرعة جنونية قبل أن يصطدم بسطح خشبي صلب. سعل بقوة واستنشق هواءً مشبعاً برائحة الملح واليود. فتح عينيه ليجد نفسه ملقى على ظهر سفينة شراعية ضخمة، تتأرجح بلطف فوق أمواج محيط أزرق لا نهاية له. طيور النورس تحلق في السماء الصافية، وأصوات ضحكات خشنة وقرقعة كؤوس خشبية تملأ المكان.

إنه بحر حقيقي، وسفينة حقيقية، وقراصنة حقيقيون! العالم الكلاسيكي الذي طالما تمنى زيارته. تنهد كايان براحة وهو يرى علم القراصنة الأسود يرفرف عالياً في قمة الصاري، راسماً عليه جمجمة تتقاطع خلفها عظمتان.

لكن قبل أن يتمكن من الاحتفال، رن جرس النظام في رأسه، وظهرت الشاشة الزرقاء مجدداً لتعرض مهماته:

[تم الوصول إلى البحر الشرقي. جاري توزيع المهام.]

[المهمة الرئيسية: اصنع اسماً لنفسك. احصل على مكافأة توضع على رأسك من قِبل الحكومة لا تقل عن عشرة ملايين عملة ذهبية خلال ثلاثين يوماً. العقوبة في حال الفشل: سحب الروح وتحويلك إلى طعام لوحوش البحر.]

حدق كايان في الشاشة بذهول. "عشرة ملايين في شهر واحد؟ أنا مجرد إنسان عادي، كيف سألفت انتباه البحرية والحكومة بهذا الشكل القياسي دون أن أُقتل؟"

ولكن النظام لم يكتفِ بذلك، بل ظهر سطر إضافي بلون برتقالي تحذيري:

[المهمة الفرعية الأولى: إثبات الجرأة. أمامك قبطان هذه السفينة، القبطان "صاحب الفأس الدموي"، وهو نائم الآن. المهمة: اقترب منه، اصفعه على مؤخرة رأسه الأصلع بكل قوتك، واصرخ في وجهه "استيقظ أيها الأصلع الكسول!".]

[المكافأة: تفعيل جسد القتال الأساسي ومائة نقطة نظام. العقوبة في حال الرفض: شلل تام لمدة ساعة كاملة وسط طاقم القراصنة.]

التفت كايان ببطء مرعب نحو مصدر الشخير المرتفع. كان هناك رجل ضخم الجثة بشكل غير طبيعي، يمتلك عضلات مفتولة ندوبها تروي قصصاً من الرعب، يغط في نوم عميق على كرسي خشبي كبير، وفأسه الضخم ملطخ ببعض الدماء الجافة ملقى بجانبه. رأسه كان أصلع تماماً ويلمع تحت أشعة الشمس.

أثناء اقترابه، بدأ كايان يلاحظ تفاصيل السفينة. البراميل المليئة بالتفاح واللحم المجفف، رائحة البارود المنبعثة من المدافع المصطفة على جانبي السفينة، وملابس الطاقم الرثة التي تدل على أنهم قراصنة حقيقيون وقساة كفاية للبقاء على قيد الحياة في هذا البحر الخطير. هؤلاء المجرمون لا يترددون في سفك الدماء من أجل متعتهم الشخصية.

ارتجفت شفاه كايان وهو يقرأ المهمة الفرعية مرة أخرى. العقوبة تعني أنه سيكون عاجزاً عن الحركة أمام قراصنة قد يبيعونه كعبد أو يلقون به في البحر التزاماً بقواعدهم الصارمة. أما التنفيذ... فيعني أنه سيوقظ وحشاً دموياً بصفعة وإهانة.

"أيها النظام..." همس كايان والدموع تتجمع في عينيه من شدة التوتر، "هل أنت متأكد أنك نظام مساعد ولست نظاماً للانتحار؟"

توقف كايان على بعد خطوة واحدة من القبطان. كان صوت تنفس الرجل يشبه هدير محرك قديم. الشاشة الزرقاء كانت تومض باللون الأحمر معلنة عن بدء عد تنازلي للرفض التلقائي.

"إما أن أموت مقطعاً بفأس هذا الوحش وأنا أحاول، أو أموت مشلولاً ومذلولاً على أيدي الطاقم،" فكر كايان بمرارة.

أخذ نفساً عميقاً، وضم شفتيه بإحكام. جمع كل ما يملك من قوة وشجاعة في كفه اليمنى. قرر أن ينسى الشاب العادي الذي مات على الدرج، وأن يتقمص دور المجنون الذي سيقلب هذا العالم رأساً على عقب.

رفع يده عالياً في الهواء... وهوى بها بأقصى سرعة ممكنة نحو الرأس الأصلع اللامع!

"طرااااااخ!"

صوت الصفعة دوى في أرجاء السفينة وكأنه طلقة مدفع، لدرجة أن طيور النورس التي كانت تحلق فوقهم تفرقت في ذعر. توقفت أصوات ضحكات الطاقم فجأة، وساد صمت مميت وثقيل على ظهر السفينة، صمت يسبق العاصفة.

وبأعلى صوت يمتلكه، وبنبرة مزيج بين الشجاعة واليأس المطلق، صرخ كايان: "استيقظ أيها الأصلع الكسول!"

فتح القبطان عينيه المحتقنتين بالدماء ببطء شديد، والتفتت رقبته بصرير مرعب نحو الشاب النحيل الواقف أمامه ويده ما زالت في الهواء. كانت هذه هي اللحظة التي أدرك فيها كايان أن رحلته الخيالية قد بدأت للتو، وأن المتعة الحقيقية... ستكون دموية جداً!

2026/05/06 · 19 مشاهدة · 876 كلمة
S
نادي الروايات - 2026